البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

لماذا سقط الاخوان (2-7)

المحتوي الرئيسي


لماذا سقط الاخوان (2-7)
  • منتصر الزيات
    20/12/2020 05:04

قامت القوات المسلحة بعملية خداع استراتيجي للإخوان، ففى الوقت الذي كانت تعلن فيه إلتزامها بخارطة الطريق وصولًا إلى الإنتخابات الرئاسية كانت ترتب الأمور بشكل دقيق لمرحلة ما بعد الإخوان.

دفع (المشير/ طنطاوى) بـ (الدكتور/ كمال الجنزوري) رئيسا للوزراء – ومعه لفيف من الوزراء يمثلون نسيج الدولة العميقة مع كون كثير من هذه الشخصيات كان لديها  مواقف جيدة ومشرفه أثناء تواجدها فى السلطة التنفيذية تحت سلطة وحكم (حسنى مبارك) لكنها فى كل الأحوال لا تخرج عن إطار الدولة العميقة مثل (الجنزوري ووزير العدل محمد العزيز الجندى ووزير الداخلية منصور العيسوى).

وأعد المشير/ طنطاوي – لعدم دستورية انتخابات مجلس النواب وقطع شوطًا كبيرًا فى وقت قصير... وحاول الإخوان فرض سطوتهم وكشروا عن أنيابهم فى استجواب (الجنزوري ووزير الداخلية اللواء/ محمد إبراهيم) وإنتهوا إلى محاكمتهم وذلك فيما تم نقله على الهواء لكن هذه المحاكمة لم تتم، كما لم يتم سحب الثقة منهما دون الإعلان عن أسباب ذلك لأن (المشير/ طنطاوى) استخدم حق الفيتو لوقف هذه المحاكمة وأظهر للإخوان كارت حل مجلس الشعب إذا لم يلتزموا  معه.

وبينما كان (اللواء عبد الفتاح السيسي) – آنذاك – يطلق تصريحاته التى تظهر خلفيته الدينية وأن دخول الكلية الحربية أصبح متاحًا لكل المواطنين بما فيهم أبناء الإخوان المسلمون كان يستقبل فى مقر المخابرات الحربية قادة الشباب ورموز الثورة.

فتباعدت المسافات بين الإخوان والقوى الوطنية وكانت قاصمة الظهر خرق الإتفاقية التي وقعها (الدكتور محمد مرسى) مع رموز الحركة الوطنية وشركاء الثورة فيما أطلق عليه (إتفاق فيرمونت)

وبعد نجاحه فى جولة الإعادة بينه وبين (الفريق أحمد شفيق) لم يلتزم الإخوان بإشتراك شركاء الثورة فى الحكم فانفصمت العلاقة تمامًا بين الإخوان وبين من بقي من حلفاء لهم من قوى الثورة.

ورجح تاريخ القوات المسلحة الوطنى انحيار كل قوى الثورة ورموزها التي تسمى القوى المدنية بل ومعهم جانب من القوى الإسلامية هم السلفيون الذي لعبوا دورًا مهمًا فى عملية الخداع هذه.

وهكذا تم الإعلان عن اختيار (الفريق أول عبد الفتاح السيسي) وزيرًا للدفاع بنكهة الثورة وبدأت أول خطوات النهاية فى هذه المرحلة فى إبعاد الإخوان ليس عن الإتحادية فحسب وإنما من مربع الحياة السياسية ككل.

الذي لا شك فيه أن نوايا الإخوان كانت طيبة ولا يستطيع أحد أن ينازع فى النوايا فهى أمر خفى لا يعرفه إلا الله ولذلك كان دائمًا الحكم بحسب الظاهر .. وظاهرهم وفق إعلاناتهم وبرامجهم إنهم يعملون فى سبيل الله، ويعملون من أجل أن يقدموا الخير للناس.

لكن الظاهر أيضًا – والعلم لله – إن تلك النوايا  الطيبة خالطتها نوايا أخرى دنيوية تتعلق بالرغبة فى السلطة والحكم وأن هذه الأمانى التى كانت جيدة صارت قريبة جدًا بعد نجاح ثورة 25 يناير فى إقتلاع رأس النظام، والبادي أيضًا أنهم أرادوا احتكار السلطة والإنفرا بالحكم بعيدا عن القوى الأخرى ولعل ما أورده (المشير/ عبد الفتاح السيسي) بعد إعلان خارطه الطريق فى 3 يوليو 2013 إن (خيرت الشاطر) وغيره كانوا يرددون إنهم سيمكثون فى الحكم إلى ما شاء الله .. لا أدرى قال خمسون عامًا أو خمسمائه عامًا.

والظاهر أيضًا أنهم شرعوا فى إدارة الحكم بذات الطريقة التى كانوا يديرون بها الجماعة، ولم يدركوا أن البون شاسع جدًا بين دولة بحجم وثقل مصر وبين جماعة مهما قيل بشأنها فلا يمكن أن توازي مصر.

هنا أيضًا يمكن أن نستحضر (اتفاق فيرمونت) الذي وقعه (الدكتور/ محمد مرسى – رحمه الله) مع عدد من الشخصيات الوطنية التى توافقت مع الإخوان على خوض معركة الإعادة ضد (الفريق/ أحمد شفيق) والمشاركة فى حمل المسئولية فى شئون الحكم.

أخطأ الإخوان فى ترك هذه الأمانى تتمكن منهم للعدول عن مبدأ ألتزموا به طويلًا وأكدوه مجددًا بعد ثورة 25 يناير وتقدموا لإنتخابات الرئاسة.

أخطأوا فى تحمل المسئولية – منفردين – رغم عِظَم هذه المسئولية وتدهور كل القطاعات فى البلد بدلًا من أن يشاركوا معهم آخرين من القوة السياسية التى يمكن التعاون معها.

وفى كل الأحوال كان سيعود الخير منسوبًا للإخوان باعتبارهم من يقود القاطرة .. لكن رغبتهم فى الإحتكار والإنفراد غلبت عليهم وأسكرتهم السلطة..

كان الإخوان فيما سبق يهتمون اهتمامًا بالغًا بالنقابات المهنية والجامعات والمؤسسات الطبية والتعليمية والمساجد كلها ووسائل للإشتباك الجماهيرى والإلتحام مع الناس .. لكنهم عدلوا عن هذا المنهج بعد نجاحهم فى حصد أغلبية مجلس النواب ثم طمعوا فى إحتلال مبنى الاتحادية وقنص الرئاسة فتغافلوا عن هذه المؤسسات ووسائلها المتعددة التى كانت خط التماس حقيقي بينهم وبين قطاعات واسعة من الشعب وظهر ذلك فى خسارتهم الأغلبية التى اعتادوها فى نقابة الأطباء.

يتبع

 

أخبار ذات صلة

انكشف غبار 28 يناير 2011 عن قوتين أساسيتين في مصر:

القوة الأولى: هي القوات المسلحة "الجيش المصري" برصيده المتجذر في نفوس المصريين ح ... المزيد

طوال أزمة إجرام الفرنجة في حق خير البرية ( صلى الله عليه وسلم )..سارع أكثر زعماء النصارى  إلى مناصرة رئيس فرنسا في تحديه السافر لمئات الملايين من المسلم ... المزيد

لما دخلت الإذاعة مع ماصاحبها من أغاني ومسلسلات مسموعة على بيوت المسلمين في منتصف القرن العشرين ..استشعر كثير من الغيورين خطرا قادما على الدين، ولما تحول ... المزيد

الوعي بالقضية العامة للأمة العربية والإسلامية ينبغي أن يحرر من عقلية الإنسان أحادي النظرة المختزل لفكرة الإصلاح في موروث غير صحيح أو محدث متغير غير صري ... المزيد