البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

لماذا خسرت داعش ؟

المحتوي الرئيسي


لماذا خسرت داعش ؟
  • شريف طه
    27/03/2017 06:54

ليس تأسفًا على اندحار تنظيم متطرف عاث في الأرض فسادًا ، واستباح دماء الأبرياء من كل الطوائف ؛ بقدر ما هو تأسف من جهة أخرى واعتبار . تأسف على استنزاف طاقات كثير من شباب الأمة انخداعًا بالسراب الذي جرَّهم إليه حنينهم إلى ماضٍ يَرَوْن فيه العزة والشموخ ، في وقت انحطاط وتراجع للأمة ، وتداعي الأمم عليها كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . انخدع هؤلاء الشباب بالبروباجندا التي صاحبت ظهور التنظيم ، وكانت سببًا في انجذاب كثير من الشباب المسلم لهذه المصيدة ، صدقوا أوهام التمكين ، والتمدد والبقاء ،وأنه بإمكانهم محاربة العالم أجمع وفِي وقت واحد ، طالما كانوا على التوحيد والإيمان ، ولكن الشعارات شئ والواقع شئ آخر تماما .

كان بإمكان هؤلاء الشباب الممتلئ حيوية ونشاطا أن يكون جزءا من مشاريع نهضة الأمة من رقدتها الطويلة ، ولكن اختطفتهم رياح التطرّف والغُلو والتكفير ، وهي رياح تحمل الخراب لأصحابها قبل أي أحد ، فالخوارج على مر تاريخهم لم يكونوا نواة بِنَاء ، ولا تعرف لهم دولة مستقرة قائمة ، وإنما يظهرون في فترات اضطراب الأمة ، وما ينشأ عن هذا الاضطراب من فراغ سياسي وسلطوي .

كانت داعش سببًا في خراب الثورة السورية ، وتحويل مسارها ، واختطاف مشروعها الساعي لرفع الظلم عن الشعب السوري ، والتخلص من الحكم الطائفي العلوي الذي جثم على صدره عقودًا من الزمن ، إلى مشروع أديولوجي عالمي لا يحمل أي أفق سياسي ، وإنما تتلخص فكرته في محاربة العالم أجمع -وفِي وقت واحد -حتى النصر أو الشهادة ، والعمل العسكري إنما يراد لتحقيق هدف سياسي مشروع وممكن في ذات الوقت ، وليس القتال لأجل القتال .

نفس الحال في المشهد العراقي ، حينما ركبت داعش موجة انتفاضة العشائر السنية ضد حكم المالكي الطائفي البغيض ، فحولت مسار هذه الانتفاضة إلى مشروع يحمل عوامل الفشل في ذاته .

يجب على شباب الحركات الإسلامية أن يعوا طبيعة الواقع الذي يعيشونه ، وأن يقرؤوا موازين القوى ،والتفريق بين الممكن المتاح والمأمول المرجو ، فالله عز وجل ربط الدنيا بالأسباب ، وأما الآخرة فهي معلقة على الإيمان والعمل الصالح ، والبعض للأسف الشديد يغفل هذا القانون ، فيظن أنه يمكنه محاربة العالم أجمع طالما ظن نفسه مؤمنا ورفع راية الإسلام ،والبعض يظن أن المجاهدين الأفغان كانوا يهزمون الروس بمجرد التكبير في وجوههم ! والحقيقة انه لولا الدعم الأمريكي -بعد مشيئة الله -لما تحققت هزيمة السوفييت ، وهي الحقيقة التي أدركتها أكثر الفصائل السورية ، وأنها تتحرك في محيط إقليمي ودولي لا يمكنها تجاوزه ، ووجدت نفسها مجبرة على التعاطي مع واقع أليم ، يجعلها تتفاوض مع النظام السوري بوساطة روسية تركية إيرانية ،فالثورة التي هزمت المليشيات الإيرانية الطائفية ليس بإمكانها مواجهة آلة القتل الروسية المدمرة ، والداعم التركي الرئيسي إنما يتحرك في نطاق محدود وخطوط حمراء لا يمكنه تجاوزها ، وهو يقدم مصالحه القومية على أي اعتبار آخر ، وهو ما قلص الفرص والخيارات المتاحة أمام الفصائل السورية ، فهل ندرك أهمية قراءة الواقع ، ونتخلى عن الشعارات ؟!

أخبار ذات صلة

هل يعتبر عدم ارتداء المراة للحجاب الشرعي كبيرة من الكبائر ؟؟؟!!!!ووجب دخولها النار . حتى لو كانت مصلية صائمة ؟؟!!!

بسم الله ... المزيد

1. حاكموا الإسلام إلى الحرية والمساواة كقيمتين مطلقتين فعابوا على تشريعاته التي تخالف هذا الإطلاق.

2. بينما هم في مجتمعات ... المزيد

تحت عنوان "سكان أكسفورد يحتجون على إذاعة الآذان لأنه يغطي على أجراس الكنائس" نشرت جريدة المصري اليوم بتاريخ 28/12 نقلا عن صحيفة "الديلي ميل" ... المزيد

في معمعة الأحداث الكبيرة وتتابع تداعياتها. .يغفل الناس أو يتغافلون عن العدو الأكبروالأحقر .. الحاضر الغائب - وهم اليهود - الذين يدير أساطينهم المتنفذ ... المزيد

تعليقات