البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الرفاهية ... الضمان الاجتماعى فى النظام الإسلامى

المحتوي الرئيسي


الكاتب والباحث الإقتصادي أ.سامح مصطفي الكاتب والباحث الإقتصادي أ.سامح مصطفي
  • سامح مصطفي
    03/12/2017 01:09

الرفاهية ... الضمان الاجتماعى فى النظام الإسلامى

   للضمان الاجتماعى مفهوم محدد فى النظام الإسلامى ، يتلخص فى ضمان حد الكفاية لكل فرد فى المجتمع ، هذا المفهوم من الأساس يعتمد على نظرية كفيلة بجعل المجتمع يساهم فى تمويله ويستفيدون منه ، دون شعور بظلم .

   ويختلف النظام الاسلامى عن الأنظمة المعاصرة فى أسس التوزيع ، فالأنظمة المعاصرة تعتمد على حق الملكية و العمل ، وفى النظام الاسلامى يعتمد على حقوق الملكية و العمل و الحاجة .

والحاجة تجعل الفرد يأخذ من المال العام ما يسد حاجته طبقا لظروف المجتمع ،فالحاجة سبب لإستحقاق المال العام ومبرر كاف له ، يشهد بذلك القرءان والسنة .

   وكون الحاجة مبرراً كافياً للإستحقاق ليس وقفاً على المسلمين ، إنما يشمل كل من يعيش فى كنف الدولة أياً كانت ديانته ، فقد فرض عمر لجماعة مجزمين من النصارى مر بهم فى رحلته إلى الشام ، وذكر أبو يوسف فى كتاب الخراج عن عمر بن الخطاب عندما قابل شيخ يهودى قال عمر لخازن بيت المال " انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ، ثم تخذله عند الهِرم  إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، وهذا من المساكين من اهل الكتاب" . وفى اتفاقية خالد بن الوليد مع أهل الحيرة  " وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل ، أو أصابته آفة من الآفات ، أو كان غنيا ً فافتقر طرحت عنه جزيته وعيل من بيت المال وعياله ، ما أقام فى دار الاسلام .

   وهكذا يتبين لنا أن الفكر الاسلامى يجعل من الحاجة سببا ً كافيا له ، ويجعل ذلك حقاً لجميع المواطنيين بصرف النظر عن الدين أو الجنس او اللون .

   ويجب أن نعلم أن حد الكفاية يختلف من زمن الى آخر ، ومن مكان الى آخر ، وأنه ليس له حد يوقف عليه ، فيقول عمر لعماله " إذا اعطيتم فتغنوا  ،كرروا عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الابل  " ، وفقهاء الاحناف يرون أن حد الكفاية هو حد الغنى أى يصبح الفرد غنى بمقايس العصر، وكذا فقهاء الشافعية يقولون إن المحتاج يعطى مايخرجه من الحاجة الى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية .

  ونقل بن عبدين عن الامام محمد بن الحسن الشيبانى : اذا كان له دار تساوى عشرة الاف لا يؤمر ببيعها وتحل له الصدقة " وهذ مثل ما يحدث فى عصرنا نجد صاحب عمارة بمكان راقى مؤجرة من سنوات طويلة كل ايرادها لا يكفى ثمن علاجه الشخصى رغم أن العمارة لو بيعت تساوى ملايين ، ففى هذه الحالة يستحق الصدقة .

   ويقول الامام أحمد بن حنبل " تكون للرجل الضيعة أيعطى من الزكاة ؟ قال نعم وهذا ما ذكره بن قدامى فى المغنى ، ويقول الكاسانى فى بدائع الصنائع قدر الكفاية ما ذكره الكرخى فى مختصره " لا باس بان يعطى من الزكاة من له سكن وما يتأثث بة منزله وخادم وفرس وسلاح وثياب وكتب العلم ، لان هذه الاشياء من الحوائج اللازمة التى لابد منها للانسان " ويستكثر أحد هذه البنود أن تكون من بنود الضمان الاجتماعى فقد زاد عليها النووى الزواج والنزهة .

ولا يستغرب أحد أن تكاليف النزهة يمكن أن تكون من ضمن الضمان الاجتماعى رغم انها منصوص عليها فى كتاب الله تحت بند بن السبيل ما دام هذا السفر فى غير معصية ويقتصر لفظ بن السبيل على طالب العلم فقط .

   ولكن ماهى الفترة الزمنية التى يعان فيها المواطن فى الدولة الاسلامية ؟ هل كما تفعل الولايات المتحدة الامريكية وهى أغنى دولة وأقوى نظام للضمان الاجتماعى فى العالم إن المدة لا تزيد عن سنتين ثم تقل النفقة شيئاً فشيئاً حتى تتلاشى ، فالمذهب الشافعى وأحد الأقوال عند احمد ورأى كثير من المجتهدين أن المدى الزمنى هو كفاية العمر حتى يخرج من نطاق الإحتياج نهائياً ، وفيه توفير العمل لمن يستطيع ، والألات لصاحب الحرفة ورأس المال للتجار والارض للفلاح .... ومن لا يستطيع العمل يشترى له عقار يدر له دخلا سنوياً يفى بحاجاته .

   وفى النهاية خسر الانسان من كل الأديان احدى ثمارات هذا النظام الربانى الذى يكفل المواطنين فى كل شئ حتى النزهة وكفايته هو وعياله بدون حد أقصى ولا ينزع عنه ملكيته رغم قيمتها العالية .

فهل يعقل أن نترك هذا النظام؟!.

سامح مصطفي                                                                           

 

أخبار ذات صلة

انتخب سعد الدين العثماني، أمينا عاما جديدا لحزب المزيد

قال وزير الدفاع الماليزي، هشام الدين حسين، إن جيش بلاده مستعد دائما لتولي "مهمة ما من أجل قضية القدس". المزيد

أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، السبت، تحقيق "النصر الكبير" والنهائي على تنظيم الدولة في المزيد

تعليقات