البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

لحوم الحمير التي أحلوها

المحتوي الرئيسي


 لحوم الحمير التي أحلوها
  • محمد عدس
    31/12/1969 09:00

ينسبون إلى "عبد الرحمن الكواكبي " أنه قال: "ويل لأمة يحكمها الاستبداد " وأنا أوافق على هذا القول بكل جوارحي ، ولكنى اليوم أري رؤية أخرى .. خصوصًا بعد أن علمت أن الشعب المصري كان يطعمه المستبدون لحم الحمير، ويعلم المسئولون فى منظومة الاستبداد أن للحمير مجزرة قائمة توزع لحم الحمير على المطاعم ومحلات الجزارة ولم يحققوا فى الأمر إلا بعد أن شاعت التهمة على كل لسان وانكشف أمرها وفاحت رائحة الحمير فى الأجواء ؛ فبدأوا يتحدثون عن لحم الحمير بأنه حلال، وطعمه لذيذ ، وصحي ويعالج مرض السكري.. 
 
ويقول رجال السيسي بأن لحم الحمير والكلاب والقطط كانت تباع مفرومة وكان لها فضل كبير فى سدّ العجز من لحوم الجاموس والبقر والأغنام .. وأحد وزرائه قال: لا عيب فى أكل لحم الحمير إلا أنه مخالف للشرع.. ولن أناقش هذا الوزير الذى يبدو أنه جاهل من فصيلة أدنى من الحمير؛ فهو جاهل بالشريعة ، بقدر جهله بأصول الحكم .. أشبه ما يكون برئيسه الذى لا يفهم أن إطعام الناس لحم الحمير بحسبانه لحمأ عاديا من ذبائح مسموح بها قانونيًّا ومختومة بختم المجازر الرسمية الحمراء والبنفسجية .. هو غش وتمويه واحتقار للشعب .. وتفريط فى حقوق الناس وكرامتهم... 
 
تغيب عن أذهاننا حقيقة أن المستبد يحكم بإرادته الفردية لا بإرادة الشعب .. وأنه لا يقيم وزنا لأي فكر أو سلوك أو إرادة غير ما يراه هو وما يريده .. ومن باب أولى فإنه يطعم الشعب الفقير الغافل أي طعام يريده هو ولا يعير اهتماما لإرادة الناس وحرياتهم ورغباتهم الخاصة ..
 
وإلى هنا تنطبق مقولة الكواكبي .. ولكن ما ظنّك والحال أن المستبد حمار .. فهل يصح أن نقول: ويل لأمة يحكمها الحمار .. أو نقول: ويل لأمة -نصف شعبها من كثرة ما تغذّى بلحم الحمير- أصبحت لهم عقول الحمير .. أظن أنها مقولة جائزة..!
 
ولكن دعنا نرجع إلى "عبد الرحمن الكواكبي " .. ولْنقرأ معًا ما ورد فى كتابه العبقري ذائع الشهرة بعنوان : "طبائع الإستبداد ، ومصارع الاستعباد" الذي صدر في سنة ١٩٠٢م .. أي منذ أكثر من مائة عام .. يقول الكواكبي: "الحكومة المستبدة تكون طبعًاً مستبدة في كل فروعها ؛ من المستبد الأعظم إلى الشرطي ، إلى الفرّاش، إلى كنّاس الشوارع، ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقًا ، لأن الأسافل لا يهمهم طبعاً الكرامة وحسن السمعة، إنما غاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم بأنهم على شاكلته، وأنصار لدولته، وشرهون لأكل السقطات من أي كانت ولو بشَرًا أو خنازير، آبائهم أم أعدائهم، وبهذا يأمنهم المستبد ويأمنونه، فيشاركهم ويشاركونه ..
 
هذه الفئة المستخدمة يكثر عددها ويقل حسب شدة الاستبداد ؛ فكلما كان المستبد حريصًا على العسف احتاج إلى زيادة جيش المُمَجِّدين له العاملين له المحافظين عليه . كما يحتاج إلى مزيد من الدقة في اتخاذهم من أسفل المجرمين ، الذين لا أثر عندهم لذمة أو دين ، واحتاج لحفظ النسبة بينهم في المراتب بالطريقة المعكوسة ؛ وهي أن يكون أسفلهم طباعًا وخصالًا أعلاهم وظيفةً وقربًا، ولهذا لا بد أن يكون الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم في الأمة"...!
***
هل فهمت الآن لماذا يتسابق سِفْلَةُ القوم ؛ كل فى تخصصه بإظهار ولائه وإبراز معدنه الخسيس إلى المستبد الأعظم..! هل فهمت لماذا يأتى خنزير كبير من شيوخ الأوقاف ليردد مقولة قسيس فاجر متعصب كذاب ، بأن المسلمين ضيوف على المسيحيين منذ الفتح الإسلامي حتى الآن ....؟! فهل يجهل الخنزير أن المسلمين فى مصر ليسوا نازحين من الجزيرة العربية ، وإنما مصريون أصلاء ، كانوا ؛ نصارى أو وثنيين ثم أسلموا ، فهم أصحاب الأرض الأصليين وليسوا ضيوفًا ولا دخلاء..؟!
 
وهل فهمت لماذا يتسابق الراقصون والراقصات والكتاب والكاتبات، والعاهرون والعاهرات ، والصحفيون والصحفيات والإعلاميون والإعلاميات ، وفئة من أحط قضاة العالم .. فى خدمة المستبد الحمار..؟! ينصاعون لإشاراته ، يصفِّقون له ويرفعونه إلى مستوى الآلهة ..!؟
 
وأخيرًا هل فهمت ما أشيع عن تصريح لمحامى مجزرة الحمير بأن موكّله غير مخالف للقانون وأن لديه عقد حكومى يلزمه بتسليم قلوب الحمير وأمخاخها لمشروع زراعة الأعضاء البشرية فى مصر المحروسة....؟! أنا لم أتحقق بعد من هذه الواقعة بالذات ، ولكنها تنسجم تماما مع توجّهات وعقلية المستبد الأعظم والحمار الأكبر، الذى لا يريد أحدًا من رعيته أو أتباعه أن يرقى إلى مستوى حموريته النادرة.. ؟!
أرجو أن تكون قد فهمت...!!!

أخبار ذات صلة

قليلاً ما كان يتردد اسمه على مسامع المصريين قبل 2001 حين بُلغ أنه لم يعد مرغوبًا به في مص ... المزيد

نشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو أمس الجمعة بعنوان (أن تكون قائدا مسيحيا) أمام رابطة المستشارين المسيحيين في م ... المزيد

منذ أيام نشر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى تدوينة خلاصتها أن سبب انتصارنا في معركة السادس من أكتوبر 1973 م أنه لم يكن في مصر ... المزيد

إذا نظرنا إلى الحالات القديمة للإلحاد في العالم العربي –قبل عام 2001م- فإننا سنلاحظ أن موقف التخلي عن الإيمان لم يك ... المزيد

كثيرة هي مفاصل الإفتراق بين هذين الرجلين الكبيرين، سواء في الموضوع أو الأسلوب، وكذلك في مسارات الإصلاح وسبل الحياة السياسية، وإن اشتركا في أمور، فهمهم ... المزيد