البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

لا يُلدَغ المؤمنُ من جحرٍ واحدٍ مرتين

المحتوي الرئيسي


لا يُلدَغ المؤمنُ من جحرٍ واحدٍ مرتين
  • عمر محمود أبو قتادة
    07/10/2015 03:57

شرح الحديث السادس والعشرين من كتاب "الأربعون الجياد": عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يُلدَغ المؤمنُ من جحرٍ واحدٍ مرتين). 
 
اليد الأولى للاكتشاف والثانية لماذا يا مغتر؟! أهو أمن الجاهل من حيّات الطريق وعقاربها؟! أم أنه ظن السوء أنه يمكن أن تنقلب الضواري حملاً وديعاً؟! فيا لجهالات المغترين بالبريق الزائف عن ماضي أجدادهم وتاريخهم وما أصابهم!! 
 
ثم يا أيها المغتر تفكر: هذا "جحر" مخفي داخله ، ولذلك أذن لك أن تمد يدك الأولى مكتشفاً، فمالك قد نمت آمناً في وكر سباع وجماع آفاع لها ضباع تحت الشمس مكشوف؟!
 
في حيرة تحقيق الشهادة على الخلق تندفع الحيات والعقارب والسعالي تؤازها شياطينها بحرارة الخبث وسم الكراهية للحق لتقتنص الركب وأهله -ولا يزالون- سعياًَ وراء سعي، ومكراً وراء مكر -بل مكر الليل والنهار- حتى إذا أصابوا غرة من غافل أو ضعيف لدغوا نشراً للسم فيه وفي الجماعة، وحينها يتعطل الركب أو يضعف، هؤلاء هم "جحور" الباطل التي يجب على الجماعة أن تردمها، ثم يطين عليها فلا يكون لها روح ولا بقاء، وهذا الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (و لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض لنغرينّهم بك ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً، ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتّلوا تقتيلاً)، وبهذا قمعت الجحور وردمت في الصدر الأول.
 
لحكمة عظيمة جرت أحداث السماء بين أبينا آدم عليه السلام وعدوه إبليس لتقع العبرة أن العداء هو العداء (إنّ الشّيطان لكم عدوّ فاتّخذوه عدوّاً) وقد ذكر الله أمر الشيطان وعداءه فلم يذكر طريقاً للتعامل معه سوى الاستعاذة منه وتوقي طرقه ومكره، فهو عدو لا يأتي منه إلا الشر، فهذا هو طريق الحكمة مع "الشياطين" الذين يتقون في "الجحور"، فإن للظلمة والرطوبة التي يعيشون في أجوائها ميزة علمتهم المكر الذي يستدعي "الكمون" القائم على الصبر الطويل في انتظار اللحظة الملائمة لبث سمومها والإيقاع بضحاياها.
 
من أعظم هؤلاء شراً وسمّاً هم أهل "التقية"، فهي جحر الأفاعي الرطب المظلم الخبيث، ربوا على الحقد وقيح الحكايا الباطلة، وأشربت قلوبهم "النواح الحقود" يبيتون على طوى الذل والخنوع حتى إذا سنحت لهم فرصة "اللدغ" نشطوا لها لا يردعهم دين ولا خلق، يتحالفون مع الكفر الصريح ليشفوا نار غليلهم من المسلمين، هذا دأبهم وسيرتهم مع كل حلقات التاريخ، فيالتعاسة الذين لا يقرؤون التاريخ ويعتبرون به، بل يمرون عليه مرور الجهل قائلين: "هذا زمان يختلف، وقد تغير الناس، ولكل زمن ظروفه"، وما علموا أن القيم والعقائد هي هي لم تتغير وإن تزينت بزي جديد وبلباس خادع متطور.
 
إن المؤمن شرطه "الاعتبار" فمن لم يعتبر بما يصيبه لن يعتبر بما قُصّ عليه عن غيره، فإن كانت الندوب التي في جسمه لا يلتفت إليها فكيف له أن يرى ما يقع مع الآخرين؟! 
 
هذا "الاعتبار" هو الذي يجعله يراكم المعارف والتجارب ويضعها نصب عينه في مسيرته ورحلته مع العبودية لرب العالمين، أما أولئك الذين يظنون أن شرط الإيمان "الغفلة" فهؤلاء حقيق بهم الزوال وغلبة الأعداء عليهم، بل اتخاذهم مطايا لتنفيذ مخططات الأعداء بهم، وإن من أخطر الذنوب التي يقع فيها المؤمن هو أن يكون يدَ شرٍّ لأعداء الله تعالى وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، وحال هؤلاء كحال المبتدع إذ لا توبة له، لأنه يظن أنه على حق وصواب، بل يموت في سبيل هذا، وهو في الحقيقة يخدم أعداء الله، وهذه "البدعة" الكبرى وهي التي تتعلق بالعمل لدين الله هي التي يجب أن نتكلم عنها أكثر من غيرها من البدع "الشخصية" والفردية، إذ البدع الفردية مردها على صاحبها، أما البدع التي تتعلق بالعمل الإسلامي فهذه ضلالاتها تعود على الأمة بمجموعها، وهذا الذي يقع، فإن كثيراً من العاملين لدين الله تعالى إنما يخدمون الشيطان وجنده، بل هم من "دوابهم" ومطاياهم وهم لا يشعرون، وسبب ذلك "الغفلة" وعدم الاعتبار والنظر.
 
العمل لدين الله تعالى لا يتفاعل ولا يقدم ثماره دون نظر للتاريخ وأحداثه، ولا بالغفلة عن الواقع وظروفه، وليس هناك من حدث معاصر منبت عن تاريخ له، بل كل عامل يحمل موروثه الذي يهتدي به ويتفاعل معه ويسترشد به، وما وقع للأجداد يجب أن يكون حاضراً للأحفاد ، وكما قال ابن مسعود: "السعيد من اتعظ بغيره".. 
 
ولذلك "فالحية لا تلد إلا حية" وتربية الذئاب وسط الحملان لا تقبلها وديعة ، بل كما قالت الأعرابية: "ومن أدراك يا ابن الذئب أن أباك ذيب" ؟ 
 
وهذه طوائف جحور "التقية" الخبيثة عاشوا مئات السنين وسط المسلمين فهل انتفعوا بذلك أم إن الحفيد لم يزدد إلا حقداً عما كان عليه جده؟! وها هم اليهود الذين عاشوا بين آبائنا وأجدادنا هم شر يهود على المسلمين وأكثرهم عقراً لإخواننا في فلسطين، فالتاريخ حمل على الكواهل رغم أنف أهل "الغفلة" من مدعي السياسة والكياسة، 
 
ومن عجائب الواقع أنه ما من "علماني-لا ديني" خرج من طوائف "جحور التقية" إلا ويبقى وفياً لطائفته، ينقلب عليها بالمنفعة والنصح والإنتصار، إلا هؤلاء الخبثاء "الدواب والمطايا" الذين خرجوا من أهل السنة إلى ردة العلمانية واللادينية فإن شرهم على المسلمين أعظم من شر اليهود والنصارى والمشركين، فسبحان الله كم هو ضرر "الدواب" هؤلاء وكم هي غفلتهم وجهالتهم؟!
 
ثم ليعلم أن الجهاد لا ينفع مع "الغفلة" ولا "العماية" بل يكون الجهاد شراً وفساداً في الأرض من غير بصيرة وهداية وتذكرة، و"الجهاد" خاصة ليس بالأمر الهين الذي يجوز فيه مثل هذه الأغلاط من "النوم على الأقارب والأفاعي"، فإن "المجاهد" في صدره حمية وفي يده بندقية وأقل غلط في ذلك هو الفساد والدماء وإهلاك الحرث والنسل - (و الله لا يحب الفساد).

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد