البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

لا ينال عهدي الظالمين

المحتوي الرئيسي


لا ينال عهدي الظالمين
  • شرين عرفة
    06/09/2014 12:08

حدثونا عن الحق ، رغبونا في الجهاد ، فحينما بدأت المعركة ،سمعنا أصواتهم من داخل الجحور تدعوننا للإستسلام . لذلك قالوا : "يعرف الرجال بالحق ، ولا يعرف الحق بالرجال" . من يرى إنتفاضة الشعوب العربية والإسلامية وثوراتها على حكام فسقة وأمراء ظلمة أنها فتنة ..ألا في الفتنة سقطوا . الحاكم لدى الشريعة الإسلامية أجيراً عند الأمة يسعى لرعاية مصالحها وتأمين إحتياجاتها ، لا سيفاً مسلطاً على رقاب رعيته . ولا ولاية في الإسلام لظالم . قال تعالى في سورة البقرة (َ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )(124) وهو نص صريح أتى بإنتقاض عهد الظالم ، فلا حقَّ له ، ولا طاعة لأمره . ومن عجائب هذه الآية أن بعض الناس قد رأوا إشكالاً نحويًا فيها ، وذلك أن قوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} جاء فيه الفاعل {الظالمين} منصوباً، وكان المتبادر أن يقال: (لا ينال عهدي الظالمون) وقد قرأها معظم القراء بنصب {الظالمين} بالياء !! فهي  جملة مؤلفة من فعل وفاعل ومفعول به؛ أما الفعل فقوله تعالى: {ينال}، و {عهدي} هي الفاعل، والمفعول به {الظالمين}  جمع مذكر سالم منصوب بالياء ، ولأن الفعل (نال) يجوز أن يكون فاعله مفعولاً، ويجوز أن يكون مفعوله فاعلاً ؛ فأنت تقول: نال الطالبُ الجائزةَ، ويجوز لك أن تقول: نالت الجائزةُ الطالبَ؛ لأن ما نالك فقد نلته أنت.  لذا فمجيء الآية على هذا التركيب يفيد معنى غاية في الإبداع ، وهو أن الظالمين ولو اتخذوا الأسباب التي توصلهم إلى نيل العهد، فإن عهد الله وميثاقه شرف يأبى بنفسه أن يذهب لظالم . "ينصب نفسه رئيسا ، وينفق الملايين ، فلا ينال سوى أحط الألقاب ، ولا يعترف به سوى العبيد " وبالرغم من أن الآية الكريمة واردة بصيغة الإخبار إلا أن المقصود بها هو الأمر، أمر الله عباده، أن لا يولوا أمور الدين والدنيا ظالماً. فالذي اغتصب السلطة و إنقلب على حاكم جاء بإرادة الشعب، ثم سجنه وقام بالتنكيل به وبكل من يعارضه ،وأقام لهم المذابح ، وقتل وإعتقال الآلاف، وأحرق الجثث ، و أغلق المساجد وأحرق بعضها ، ومنع شعائر الله ، وحارب العلماء ورجال الدين ،وكمم الأفواه ، وحارب المسلمين وناصر الأعداء ، وحاصر أهل غزة وشارك في العدوان عليهم ، وحول جيش مصر لمرتزقة يقاتلون الثوار ويقفون بجانب الطغاة . من لا يرون هذا ظالما يجب الخروح عليه والثورة ضده، فقد أعمى الله بصيرتهم وكره انبعاثهم فثبطهم . "من ينظر للشمس ثم ينكر وجودها ، هو أعمى القلب وليس البصر ، فالمكفوف يشعر بضوئها، ويتألم من حرارتها" . * كثيرة هي الأحاديث التي حذّرت من أئمة الجور ، والضلالة ، وأنَّ شرَّهم على المسلمين عظيم ، عن ثوبان رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( وإنما أخاف على أمتي الأئمّة المضلين ) رواه الترمذي . ومن يحرمون الخروج على الحاكم الظالم ، ويحرمون مجاهدته، أين هم من قوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُون)َ 39) ( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل)ٍ (41){ سورة الشورى} وهذه الآيات ، وغيرها في القرآن ، دلالتها عامّـة ، فتشمل بغـي السلطة وغيرها ، فكلُّ من بغى على المسلمين ، يجب مجاهدته ، والمقصود هنا بالجهاد هو بذل كل جهد من أجل رفع الظلم ، سواء كان الظالم مسلما أو كافرا . والدليل على أنّ هذه الآيات تشمل ظلم السلطة حديث ابن مسعود ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي بعثه الله قبلي إلاّ كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) رواه مسلم . وكذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنّة ، ويعملون بالبدعة ، ويؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ، فقلت : يارسول الله إن أدركتهم كيف أفعل ؟ قال : تسألني يا ابن أمّ عبد ماذا تفعل ؟ لا طاعـة لمن عصى الله ) رواه أحمد ، وابن ماجه . وأخيرا فقد نبهنا الفاروق عمر بن الخطاب وحذر الأمة من ثلاث فقال رضي الله عنه لزياد بن حديـر : ( هل تعرف ما يهدم الإسلام ، قال زياد : لا ،  قال : يهدمه زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، وحكم الأئمة المضلين ) رواه الدارمي . فما أكثرها اليوم : زلات علمائنا وجدال منافقينا وحكامنا المضلين . "نتبع منهجا ولا نتبع أشخاصا ، وليس من أحد أعز علينا من الحق " من ينزل من بيته ثائرا مسالما ،لا يملك سوى كلمة الحق ،يعلنها في وجه منقلب ظالم ،يعلم أنه قد يقتل أو يسحل أو يعتقل ، ثم يتوجه بنيته تجاه أشخاص أو جماعات ، فقد ضحى بنفسه بلا ثمن ،و لا تحتاجه ثورتنا. ومن كان نيته إرضاء الله وإقامة العدل وبناء الأوطان ، فقد فاز بإحدى الحسنيين : وطن أو شهادة ،وهو الفائز في كل حال . *الثورة ستنتصر بنا أو بغيرنا ...ونحن إن لم ننتصر بها،لن ننتصر بغيرها . *شرين عرفة ، كاتبة مصرية shireen.3arafah@gmail.com

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد