البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

لا تتلفَّت.. فأنت المقصود

المحتوي الرئيسي


لا تتلفَّت.. فأنت المقصود
  • د.جمال الباشا
    24/11/2015 02:59

مسيرةُ العبد نحو تقويم نفسه تبدأ بالخطوة الأولى في التخلية، وهي معرفة آفات نفسه التي يحتاج أن يجتهد في إصلاحها. 
 
ولا يوفَّق العبدُ إلى رؤية عيوبه إلا إذا كانت نفسُه منه في موضع تهمة، فهو يتعوَّذ بالله من شرِّها صباحَ مساءَ، وهو يدركُ أنَّ منشأ الخطر من قِبَلها. 
والمخذولُ من ضعُفَ بصرُه عن تلك الرؤية الذاتية الناقدة، وأمِن من غدَراتها وفَجَراتها. 
 
وأسوأ من ذلك أن يضُمَّ إلى العمى عن نفسه قدرةً فائقةً في لحظ عيوب الآخرين، فهو يرى القَذاةَ في أعينهم ولا يرى الجِذعَ في عين نفسه!! 
 
ولمّا كان هذا حالَ أكثر الخلق احتاجَ العبدُ إلى مرآةِ الناصحين والواعظين ليُبصِرَ بها حقيقةَ نفسه ماثلةً أمامَ عينيه. 
 
ولكن؛ كيف سينتفعُ من المرآةِ مَن وقفَ أمامَها مُغمضَ العينين؟!
 
إنها صورةٌ مكرورةٌ للشخص الحاضر في خطبة الجمعة أو مجلس الوعظ وهو يكثِرُ التلفُّت يمنةً ويسرةً يفتِّشُ عن أصحابٍ يودُّ لو أنَّهم حاضرون معه يستمعون إلى ذلك الكلام القيِّم فهم بأمَسِّ الحاجةِ إليه. 
 
فإذا لاحَ له أحدُهم في المجلس فرحَ بوجوده فرَحًا عظيمًا، وحمِدَ الله أن لم يفته السماع، لأنَّ صاحبَه مُبتَلى بتلك الآفة التي يعالجُها الخطيبُ أو الواعظ.
 
جميلٌ أن يهتمَّ المرءُ بشأن إخوانه ويُحبَّ الخيرَ والنفعَ لهم، غيرَ أنَّ من القُبح بمكانٍ أن يغفلَ عن حاجته هو إلى الانتفاع بما يسمَع منشَغِلاً بغيره، نائيًا بنفسه عن التهمة والنقد، وقد يكونُ بهما أولى وأحرى.
 
أيها السالكُ المبارك..
 
إذا سمعتَ موعظةً أو قرأتَ نصيحةً فتعاملْ معها كأنك أنت وحدَكَ المقصودُ بها، وأنك أحوجُ الخلق إلى الانتفاع بها، ولا تلتفتْ إلى سواك، وإذا كان الواعِظُ مرآةً فافتح عينيك ودقِّق النظر.

أخبار ذات صلة

أعلنت جهتان مسؤوليتهما عن الهجوم المسلح على العرض العسكري في مدينة الأحواز جنوب المزيد

توعد الرئيس الإيراني حسن روحاني برد "ساحق ومدمر" على الهجوم الذي استهدف، صباح السبت، عرضا عسكريا في مدينة ا ... المزيد

عقد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" ندوة صحافية ظهيرة الجمعة للرد على اتهامات الرئيس الموريتانى مح ... المزيد

انتهت الانتخابات في موريتانيا، لكن الحرب الكلامية تجددت بين رئيس الدولة والحزب الفائز بالانتخابات محمد ولد ... المزيد

تعليقات