البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

لا بد من اتخاذ موقف

المحتوي الرئيسي


لا بد من اتخاذ موقف
  • د. إياد قنيبي
    23/10/2016 06:47

يُصدم المرء بما يراه من مواقف وتصريحات لــ"نُخب إسلامية"، فيها الكثير من التخليط والمداهنة في قضايا كبرى من أجل قضية جزئية، على طريقة الدب الذي رمى رأس صاحبه بصخرة لينحي عنه ذبابة!

لعل بداية المشكلة حوارٌ يتم في النفس: "لا بد من اتخاذ موقف من الحدث الفلاني".

"لكن التصريح بالموقف قد يكلف تبعات لا أتحملها, وقُد يساء تفسير موقفي"

ما الحل إذاً؟: "فلأقدم "كاسحات ألغام" بين يدي موقفي، بأن أؤكد وأعيد التأكيد على التزامي بأعراف سائدة –ولو بالقوة- والناس سيفهمون أني مضطر ولا أعني كل ما أقول".

والنتيجة في الواقع هي أننا نساهم بهذه المقدمات في مزيد من التلبيس على عامة الناس، وندخل في اصطفافات غير شرعية، دون أن يكون لمواقفنا هذه بركة ولا أثر إذ حُجب عنها النور بما قدمنا لها من تخليط لا تستحق معه مَعِيَّة الله تعالى.

ما أحوجنا في ذلك إلى تأمل قول الله تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا). هل يختلف المعنى عما لو قال: (قولوا العدل؟). نعم، فلو كانت (قولوا العدل) لكانت تكليفا بقول الحق في كل مقام، مهما كان الثمن. بينما الشرطية في الآية (وإذا قلتم) تشير إلى أنه يَسَعُك السكوت أحيانا وأن لا تقول شيئا، أما إذا اخترت أن تتكلم، فلا يسعك إلا أن تقول حقا، ولا يسعك أن تتكلم بباطل تُلَبِّس به على الناس. وهذا من معاني حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)...خيرا محضا، لا مخلطا.

يُخشى أننا نصل أحيانا إلى مرحلة الحرص على تشكيل رابطات، اتحادات، ...إلخ لمجرد الاجتماع. وكأن الشعار: "المهم أن نجتمع"...على ماذا؟ "مش مهم، المهم أن نجتمع"!! ومن ثم إصدار البيانات..."المهم أن نصرح"...بماذا؟ "مش مهم، صرنا عاملين التجمع فلا بد من موقف ولا بد أن نصرح"!

إذن فبداية المشكلة هي عبارة "لا بد من اتخاذ موقف". لا يا أخي! ليس صحيحا أنه لا بد من اتخاذ موقف معلن في كل مقام. الإسلام يُسْرٌ، يراعي الرخصة ولا يُلْزِم الكل بالعزيمة، لكن إذا اتخذت موقفا فلا بد أن يكون موقفَ صدقٍ نقياً.

ملاحظات:

1.            تفسير آية (وإذا قلتم فاعدلوا) على نحو ما بينت موجود عند ابن عاشور رحمه الله في تفسيره (التحرير والتنوير).

2.            إن كانت ضريبة التصدر عندك هي أن تُخَلط، فالزم نفسك ودعك من التصدر واسكت، فهو –واللهِ- أعذر لك عند الله. وإلا فراجع نيتك من التصدر!

3.            ستجد من يقول: (ألزَم نفسي؟!أين إنكار المنكر؟!) إنكار المنكر يا أخي لا يكون بأن تقول منكرا جديدا ! قد يسعك أن تقتصر على الإنكار بالقلب، لكن لا يسعك لتنكر بلسانك أن تقول منكرا أشد!

4.            الذي يُخَلِّط قد يخدر نفسه بعبارة "الناس فاهمة كل شيء، فسيعرفون ما أقوله بنفس ومن غير نفس". طيب إن كانوا يفهمون كل شيء فهم أغنياء عن موقفك إذاً ولن يضيف لهم شيئا، فلمن تصرح به؟! وحقيقة الأمر أن عامة الناس ضاعت بوصلتهم وأصبحوا كالريشة في مهب الريح، ومن الأسباب تخليط بعض الرموز، ونحن مع ذلك محجوبون عن خطورة تخليطنا بالتفكير بمن سيسيئون فهم مواقفنا –أو يتعمدون إساءة الفهم- أو بمن سيحاسبوننا على مواقفنا إن لم تُفَصل على مقاس كِبرهم وأهوائهم.

5.            طبعا أفترض في كل هذا أن الذين أتكلم عنهم "يسايرون" بكلام هم غير مقتنعين به، وإلا فإن كانوا مقتنعين فتلك مصيبة!

6.            إن كان هاجسك أن "عدم اتخاذ موقف هو بحد ذاته موقف سيعرضني لسخط هذا أو ذاك"، فانظر واتعظ كيف يزداد ابتزازا (هذا وذاك) لك كلما تبذَّلت لهم، والجأ إلى الله ليكفيك بغيهم، ولا تخلط حقا بباطل لتسترضيهم فيكلك الله إلى نفسك وإليهم.

7.            خلاصة الأمر: يسعك السكوت، لكن لا يسعك أن تقول باطلا.

والله تعالى أعلم.

 

أخبار ذات صلة

نحن الآن فى أوضاع معيشية صعبة، وأغلب الناس فى الثُلث الأخير من الشهر يقفون شبه عاجزين عن كيفية تدبير النفقات المالية لأنفسهم ولذويهم، وبالتالى نجد ... المزيد

هل حديث الإبل من جنس قصة أصحاب الجنّة في القرآن؟

***

في فتح الباري عند شرح حديث البخاري: مِن حقّ الإبل أن تُ ... المزيد

إن خوفنا يا سادة : على الموصل ونينوى بلد نبي الله يونس عليه السلام ، القرية التي نجاها الله من الهلاك لما آمنت وذكر قصتها في كتابه .

المزيد

مِن حقّ الإبل أن تُحلب على الماء 

(صحيح البخاري).

سألني عن معنى هذا الحديث.

المزيد

لا شك أن ثورة يناير لا تزال حية، وأنها تلقي بظلالها على سائر المشهد السياسي والاجتماعي بمصر، سواء بشكل غير مباشر عن طريق استمرار العمل على إجهاض وتت ... المزيد

 

هى رسالة أكتبها إلى أقباط  مصر من جيرانينا وزملائنا واخواننا من أبناء أبينا آدم ، وأهل السيدة هاجر زو ... المزيد

تعليقات