البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

كيف يتسبّب المترفون فى هلاك المجتمعات البشرية؟

المحتوي الرئيسي


كيف يتسبّب المترفون فى هلاك المجتمعات البشرية؟
  • محمد عدس
    22/09/2015 08:15

ينبّهنا القرآن العظيم إلى حقيقة بالغة الأهمية فى تاريخ البشرية خلاصتها أن هلاك المجتمعات والأمم السابقة كان يسبقه شيوع الترف المصحوب دائما بالطغيان والفساد بين الطغمة الحاكمة، حتى أصبحت هذه قاعدة كونية لا مناص منها: 
 
يبدأ الأمر أولا بشيوع الترف والفساد بين الطبقة التى تستأثر بالثروة والسلطة ، ثم يتبعهم بالتقليد الطبقة المتوسطة التى تعيش قريبا من أصحاب الثراء والسلطان ، والتى تسترزق بتسخير نفسها فى خدمتهم ، وتحقيق مصالحهم وأهوائهم .. ثم تنتقل آثار الفساد إلى العامة من الطبقات الدنيا، وهؤلاء هم المستضعفون المهمّشون والمستعْبَدون ، وبذلك يستشرى الفساد فى المجتمع بأسره.
 
هذا النمط من المجتمعات التى يتحكم فيها المترفون، هى بحكم طبيعتها وتركيبها مجتمعات طاردة لأصحاب العقل والحكمة ، الذين يؤمنون بأن واجبهم هو التصدّى للفساد والطغيان، ويرون من واجبهم أن يجمعوا حولهم عناصر من ذوى الفطرة السليمة والضمائر الحية، لتشكيل نخبة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فإذا تخلّصت السلطة المستبدة من هذه القلة الراشدة ، بالقتل أو العزل عن المجتمع، استشرى الفساد ليعم المجتمع كله ، وأصبح مستحقّا للعقاب و الهلاك ...
 
تكاد تكون هذه هى القاعدة الإلهية التى يصفها القرآن بسنن الله.. سنن تبدو واضحة فى كل قصص الأنبياء الذين بعثهم الله إلى أقوامهم فتصدى لهم المترفون من ذوى السلطة والمال ؛ كذبوهم وحرّضوا عليهم الرعاع، وعذبوا أتباعهم، وتكررت القصة نفسها عبر التاريخ الإنساني حيث تجلّت واضحة فى إنهيار الإمبراطوريات القديمة كلها: الرومانية واليونانية والبابلية وغيرها. وقدعرفنا هذا فى سقوط العواصم المسلمة أمام الغزو المغولي والصليبي فى الشرق ، وسقوط الأندلس فى الغرب ، كما شاهدناها حديثا فى انهيار الإمبراطورية السوفييتية .
و قد شاء العليم الحكيم سبحانه أن يحذر المسلمين وينبّههم إلى هذه الحقيقة فى قرآن تعهّد بحفظه ، وأمرنا بتلاوته فى كل صلاة خمس مرّات (على الأقل) كل يوم، حتى لا نقع فى أخطاء الأمم السابقة فتجرى علينا سنن الله فى الإهلاك والدمار.. إقرأ معى هذه الآية من سورة هود: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ} ..
 
لاحظ أولا أن كلمة " لولا " التى تتصدر هذه الآية تفيد -يما يرى المفسرون- معنى الأسف لعدم تحقيق ما كان ينبغى أن يتحقق فى الأمم السابقة من جانب أصحاب العقل والحكمة 
وأصحاب الرأي ، إذْ كان من واجبهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، ويتصدّوا للفساد فى مجتمعاتهم، ولكنهم لم يفعلوا، إلا أقلية قليلة منهم اتّبعوا الرسل فنجوا معهم من العقاب والهلاك .
 
أما الذين ظلموا فقد اتّبعوا ما أُتْرِفوا فيه: عبدوا أهوائهم وشهواتهم، وانساقوا فى طريق الترف والطغيان والفساد.. استأثروا بالثروة والسلطة من دون الناس، وكما يقال فى المثل الجارى " السلطة المطلقة مفسدة مطلقة" ، لكل هذا يصفهم القرآن بحق بأنهم مجرمون. وإذا أردنا أن نرتب هذه الخصائص فى سلسلة الأسباب والمسببات لرأينا شبه إجماع من المفسرين على أن الترف هو الذى يؤدى إلى السّرف والفساد، وتتجلّى هاتان الآفتان فى الفسوق والظلم . 
 
فإذا كان هذا يحدث على مستوى الأفراد فى إطار فئة قليلة من الناس استطاعوا السطو على الثرة والسلطة ؛ ومن ثم استحقوا (منطقيا) أن تتنـزّل عليهم وحدهم اللعنة، وينفردوا وحدهم بالعقاب، ولكننا نفهم من سياق الآية فى خاتمتها أن المجتمع كله قد نزل به العقاب. وما كان الله حاشاه تبارك وتعالى أن يظلم مجتمعا بأسره وأهله جميعا أو أغلبهم مصلحون..
ولكن الواقع الذى يتبدّى لنا واضحا فى قصص الأنبياء والرسل والمصلحين كما وردت فى القرآن أن قُرى أو أُمما بأكملها قد أهلكها الله بوسائل شتى من وسائل التدمير، فما السر فى هذا التعميم والشمول..؟! ، ما الذى حدث حتى تستحق الأمة كلها الهلاك..؟!

أخبار ذات صلة

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن عملية "نبع السلام" تنتهي بشكل تلقائي عندما "يغادر المزيد

متى يدرك أبناء الأمة الإسلامية أن البغي الصهيوني عليهم بغي مرتبط بأصل وجود الشيطان في الكون يوسوس لإغواء العنصر البشري عامة وأهل الإسلام خاصة؟

المزيد

قليلاً ما كان يتردد اسمه على مسامع المصريين قبل 2001 حين بُلغ أنه لم يعد مرغوبًا به في مص ... المزيد

نشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو أمس الجمعة بعنوان (أن تكون قائدا مسيحيا) أمام رابطة المستشارين المسيحيين في م ... المزيد

منذ أيام نشر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى تدوينة خلاصتها أن سبب انتصارنا في معركة السادس من أكتوبر 1973 م أنه لم يكن في مصر ... المزيد