البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

كيف نفسر سلوك دار الإفتاء؟

المحتوي الرئيسي


كيف نفسر سلوك دار الإفتاء؟
  • شريف طه
    15/02/2021 02:54

الجواب : لكي نفهم سلوكهم علينا أن نفهم كيف يفكر القائمون على دار الإفتاء ومنصاتها الإعلامية، بعيدا عن التحامل والتجني. معروف أن دار الإفتاء يتواجد فيها تلاميذ الشيخ علي جمعة بكثافة، والشيخ علي جمعة ليس موظفا أو رجلا بلا مشروع، بل هو صاحب مشروع فكري ومنهجي له نسق معروف وتركيبة ثلاثية معروفة، تقوم على الاشعرية أو الماتريدية في الاعتقاد، والتمذهب بأحد المذاهب الأربعة وفق نسق المتأخرين، والتصوف الطرقي.. وهذا المشروع يضع في مواجهته الخطاب السلفي في أولويات مواجهته، ربما قبل العلمانية أو الروافض، وفي بعض الأحيان قد يتصالح معهما، فهو يرى أن الأولوية الآن لاسترداد الخطاب الديني المسروق (وفق تعبيرهم) من السلفية الوهابية (وفق تعبيرهم أيضا).

وهم يرون أن هذا الخطاب السلفي تسبب في مشكلتين (وفق رؤيتهم) : نشر التشدد، والثانية الصدام مع الدولة (وهنا خلط بين عدة روافد لا مجال لبيانها في هذا المقال لأن غرضه وصفي تحليلي فقط ).

وبناء عليه فيمكننا من خلال هذه الأطر الثلاثة تفهم جدا ما يصدر عن المنصات الإعلامية لدار الإفتاء:

١-مواجهة السلفية ومحاولة تفكيك مقالاتها.

٢- مواجهة التشدد، ومحاولة تفكيك مظاهره، وإباحة كثير مما انتشر القول بتحريمه.. واتباع الرخص الموجودة في المذاهب وأحيانا الخروج عن المذاهب.

٣- إلغاء الخلاف في المسائل التي تكون القوانين أو العمل فيها في الدولة على رأي معين، وفقا لقاعدة (حكم الحاكم يرفع الخلاف).

ولا شك أن هذه الأطر، فيها إشكاليات، فمنها :

-أن الذي ينبغي للمفتي والعالم مراعاته، هو موافقة الشرع والكتاب والسنة، وافق من وافق وخالف من خالف، وكل من اختل عنده هذا المعيار اضطربت أموره.

- أن التيسير لا بد أن ينضبط بضوابط الترجيح، وإلا كان تتبعا مذموما للرخص، ومن تتبع الرخص اجتمع فيه الشر كله.

-أن حكم الحاكم يرفع الخلاف، قصد به العلماء: حكم القاضي في القضية المعينة إذا كان على وفق قواعد الشرع ولم يصادم النصوص، أما في مسائل العلم فلا أثر هنا لحكم الحاكم الا اذا كان الحاكم عالما، فيتكلم من هذه الجهة فقط، ويكون كلامه ككلام غيره من العلماء.

-أن التصادم مع الدولة رغم خطره ورفضه، إلا أنه لا ينبغي علاجه بجعل الخطاب الديني خادما لأغراض السياسة، فهذا توظيف مرفوض للخطاب الديني، يزري به، ويسقطه من عين كثير من الناس، مما يجعله في النهاية غير قادر على مواجهة التطرف؛ لأنه من أهم عوامل قوة الداعية والعالم شعور العامة والناس باستقلاله في الخطاب وعدم رضوخه لمؤثرات الحكم والملك والسياسة.

 

أخبار ذات صلة

بادئ ذي بدء لم يكن مصطلح " الإسلام السياسي " أبداً أحد المفردات المتداولة في الأدبيات الإسلامية منذ بداية الإسلام و حتى سقوط الخلافة الإسلامية ، بل ... المزيد

صليبية ترامب (البروتستانتي) التي ظهرت في تلويحه بالإنجيل علانية أكثر من مرة ..لم ينافسها في التعصب إلا صهيونية بايدن (الكاثوليكي) الذي بدأ أولى ساعات عهد ... المزيد

يشير تأكيد نبأ اعتقال زعيم فرع تنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" خالد باطرفي في اليمن إلى حالة الانحدار التي شهدها تنظيم "القاعدة"، منذ مقتل ... المزيد

١- شهر رجب شهر حرام، ولا يخفى تعظيم الشرع لها.. فمما يجدر بمن استقبل رجب أن يجدد التوبة وصلاح القلوب واستقامة الأحوال.

٢- وردت بعض الأح ... المزيد