البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

كيف حُفظ القرآن الكريم من التبديل والتحريف؟

المحتوي الرئيسي


كيف حُفظ القرآن الكريم من التبديل والتحريف؟
  • شوقي محمود
    19/06/2017 11:45

قال الله تعالى في سورة الحجر:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

كلما قرأت القرآن الكريم تذكرت رجالاً وحفظة ضابطين متقنين سخرهم الله سبحانه وتعالي لحفظ كتابه من التبديل والتحريف. فكيف حًفظ كتاب الله، وسلمت آياته، وخاصة أن اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم، أصبحت لغة غريبة بين المسلمين وثقيلة علي ألسنتهم، ونادراً مايتم التعامل بها علي الوجه الصحيح؟!

حفظ كتاب الله مر بعدة مراحل، ففي عهد أبو بكر الصديق – رضي الله عنه - جُمعت آيات وسور القرآن الكريم في صحف، وفي عهد عثمان بن عفان تم القضاء علي التنازع والاختلاف في قراءات الصحابة، وكُتب القرآن الكريم في مصحف جامع سمي ب" مصحف عثمان"، وفي عصر علي بن أبي طالب تم إضافة التشكيل إلي كلمات القرآن الكريم. وفي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، تم تنقيط الحروف. وفي عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور تم ضبط التشكيل بصورة أكثر دقة.

أبو بكر الصديق وجمع القرآن الكريم

بعد استشهاد أكثر من سبعين من قراء كتاب الله من الصحابة في موقعة اليمامة، اقترح عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - علي الخليفة أبو بكر الصديق أن يجمع القرآن الكريم؛ خشية ضياعه بموت الحفاظ وقتل القراء، فكلف الصديق زيد بن ثابت – رضي الله عنه - للقيام بهذه المهمة. واعتمد زيد في مهمته علي مصدرين وهما:

1- ما كتب أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وبإملاء منه. (وكان زيداً أحد كتاب الوحي).

2- ما كان محفوظا لدى الصحابة، وكان هو من حفاظه أيضاً..

فكان زيد لا يقبل شيئا من المكتوب، حتى يتيقن أنه مما كتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بشهادة شاهدين عدلين. وأنه مما ثبت في العرضة الأخيرة (أي التي عرضها النبي صلى اللَّه عليه وَسلم على جبريل عليه السلام قبل وفاته) ، ولم تنسخ تلاوته.

وعلى هذا، بدأ زيد بن ثابت جمع القرآن في صحف سنة 12هـ، والتي ظفرت بإجماع الصحابة عليها. وظلت الصحف في عهدة أبو بكر، وعند وفاته أستودعها عمر بن الخطاب

وظلت صحف القرآن الكريم عند أبي بكر حتى وفاته، ثم عند عمر، وبعد وفاته أصبحت الصحف عند ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها.

مصحف عثمان بن عفان

اتسعت الفتوحات في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وكثرت أقاليم الخلافة في أرجاء الأرض، وكان أهل الإقليم ، يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة رضي الله عنهم، فكان أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، وأهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود، وغيرهم يقرؤون بقراءة أبي موسى الأشعري، فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة، بصورة فتحت باب الشقاق والنزاع بين المسلمين، واستفحل الداء حتى وصل الأمر بالبعض إلى تكفير إخوانه!!

روى البخاري عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدَّثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزَعَ حذيفة اختلافُهم في القراءة، فقالَ حذيفة لعثمان: "يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمةَ قبلَ أن يختلفوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى"!

فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت, وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للقرشيين الثلاثة (زيد وعبدالله وسعيد): إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم؛ ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق).

ما معني: القرآن نزل بسبعة أحرف؟

روي البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب أنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ"، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال: "هكذا أنزلت". ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت، فقال: "هكذا أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه".

في تفسير ذلك ذهب جمهور العلماء أن الأحرف السبعة هي سبع لغات للعرب في المعنى الواحد، فمثلاً: كلمة (تعال) يُعبَّر عنها بلغة قبيلة أخرى بـ (هلم)، وقبيلة ثالثة بـ (أقبل) وهكذا .. فحيث تختلف لغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن متنزلاً بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد.

ويقول الإمام الزركشى:"إنها سبع لغات لسبع قبائل من العرب. أي نزل القرآن بعضه بلغة قريش، وبعضه بلغه هذيل، وبعضه بلغة تميم، وبعضه بلغة أزد وربيعه، وبعضه بلغة هوازن وسعد بن بكر وهكذا".

ولابد هنا من التنبيه علي أمرين:

الأول: أن هذه الأحرف السبعة التي كان القرآن يُقرأ بها كانت من باب التيسير على الأمة حين نزول القرآن، فلما اختلفوا على قراءته، جمعهم عثمان على حرف واحد هو لسان قريش الذي يقرأ به القرآن اليوم.

الثاني: أن الأحرف السبعة ليست القراءات السبع المشهورة. فهذه القراءات هي قراءات للحرف الذي اجتمعت عليه الأمة في قراءة القرآن.

تشكيل وتنقيط الحروف

تشكيل وتنقيط الحروف في القرآن الكريم - على الكيفية التي نراها في المصاحف- تسمي في علوم القرآن بالضبط. ولم يعرف العرب في الجاهلية تشكيل الحروف ولا تنقيطها، واستمر الحال بعد مجئ الإسلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما تتنزل عليه الآيات، يأمر أصحابه - كتبة الوحي- بكتابتها ووضعها في مكانها وفي السورة الخاصة بها، دون تشكيل أو تنقيط.

وفي عصر الخليفة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - انتشر الإسلام وكثر تابعوه من العجم وغيرهم وتفشى اللحن في لغة العرب، وكثر الخطأ في القرآن الكريم، فشكا التابعي الجليل أبو الأسود الدؤلي إلى خليفة المسلمين، فعلمه الإمام علي مبادئ النحو، وقال له: "الاسم ما دل على المسمى، والفعل ما دل على حركة المسمى، والحرف ما ليس هذا ولا ذاك، ثم انح على هذا النحو".

وبدأ أبو الأسود الدؤلي أولي مراحل الضبط في القرآن الكريم، وذلك بوضع النقط - بلون مخالف من المِداد- فوق الحروف، فوضع نقطة فوق الحرف للدلالة على الفتحة، ونقطة تحته للدلالة على الكسرة، ونقطة عن شماله للدلالة على الضمة، ونقطتين فوقه أو تحته أو عن شماله للدلالة على التنوين، وترك الحرف الساكن خالياً من النقط.

أما التنقيط لتمييز بين الحروف (الإعجام) فتم في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وقام به نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يَعْمُر العدواني بوضع النقط علي الحروف للتمييز بين المتشابه منها: (ب، ت، ث، ن، ي)، (ج، ح، خ) ، (د، ذ)، (ر، ز)، (س، ش)، (ص، ض)، (ط، ظ)، (ع، غ)، (ف، ق).

كما رتب نصر ويحيى حروف اللغة العربية علي الشكل الذي نعرفه في اليوم.

وكلف الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور إمام علم النحو والأدب الخليل بن أحمد الفراهيدي، لإضافة ضبط أدق لتشكيل آيات القرآن الكريم، فجعل للفتحة ألفاً صغيرة مُضطجِعة فوق الحرف، وللكسرة ياء صغيرة تحته، وللضمة واواً صغيرة فوقه، وكان يُكرر الحرف الصغير في حالة التنوين.

ومما يذكر أن أئمة النحو والصرف من أمثال سيبويه والكسائى والنضر بن شميل والاصمعي ووهب بن جرير، كانوا من تلاميذ الخليل بن أحمد الفراهيدي.

رسائل النبي صلي الله عليه وسلم إلي قادة العالم

يوجد في متحف اسطنبول نسخ من الرسائل التي بعثها الرسول صلي الله عليه وسلم إلى قادة العالم أنذاك، كما توجد نفس النسخ في معرض النبي صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة.

وكتبت هذه الرسائل مثلما كتب القرآن الكريم، أي بدون تشكيل أو تنقيط. ومنها رسائل إلي كل من المقوقس حاكم مصر، والنجاشي ملك الحبشة، وهرقل إمبراطور الروم، وكسرى ملك فارس، والمنذر بن ساوى أمير البحرين، وهوذه الحنفي أمير اليمامة، وجَيْفر وعبد ابني الجُلُنْدَي صاحبي عمان، والحارث الحميري حاكم اليمن والحارث الغساني أمير الغساسنة.

أخبار ذات صلة

اعتدنا أن نتناول قضية التكفير باعتبارها خلل فكري نناقشه كمسالة علمية نبحث عن أصولها عند أصحابها ونعد الردود عليها ونناقش أصحابها بمنطق الأدلة الشر ... المزيد

كثيرون منّا لا يدركون ما حجبَه الزمن أو غطّاه الغيب، لذلك تراهم يَزهدون بما في الآخرة من نعيم عظيم ويستخفّون بما فيها من عذاب مُقيم. لماذا؟ لأن ذلك ك ... المزيد

يدافع البعض عن مواقف بعض دعاة الخليج الداعمة للتوجهات السعودية بالقول أن هؤلاء الدعاة في وضع إكراه.

وفي التاريخ عبرة ، إ ... المزيد

لا تعنيني كثيرًا؛ كثرة الكلام مؤخرًا عن الدعوة للتظاهراحتجاجًا على تسليم (تيران والصنافير) المصرية للحكومة السعودية، لأنه سواء أصبحت هذه الجزر مصر ... المزيد

تعليقات