البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

كل شيء سيعود إذا عُدنا

المحتوي الرئيسي


كل شيء سيعود إذا عُدنا
  • محمد سعد الأزهري
    03/11/2015 04:34

سقطت غرناطة آخر قواعد المسلمين فى الأندلس سنة 1492 ميلاديا أي من 523 سنة بعد أن سلمها أبو عبدالله الصغير بعقد صلح مع فيرناندو، وعاش المسلمون فترات طويلة ينتظرون عودتها مرة أخرى، وأكيد كانت هناك عشرات المئات إن لم يكن الآلاف من الرؤى تبشر أصحابها بعودة أبو عبد الله الصغير أو ولده أو حفيده أو ابن حفيده أو حفيده الرابع عشر لقيادة الأندلس مرة أخرى، فالمعركة كانت بين مسلمين وكفّار! ولكن هيهات هيهات!
 
لقد مرت أكثر من خمسمائة سنة ولم تعد الأندلس وهى البلد التى كانت منبع حضارة الدنيا الآن!
 
وكان هناك من يقول لأولاده لابد لليل أن ينجلى وأن هذا ابتلاء من الله ثم يتبعه النصر والظفر على الكفار ومن ثمّ التمكين! والمعركة حينها كانت بين كفر واضح لا لبس فيه وبين المؤمنين.
 
ورغم ذلك لم تعد إلى الآن!
 
فالذين لا يسعون إلى امتلاك أسباب القوة من علم نافع فى كل المجالات الممكنة وعمل مناسب وصالح وتعلّق برب السموات والأرض فإنهم لن يصلوا إلى ما يصبون إليه، فتطهير البلاد وتمكين العباد لا يأتى عن طريق التحركات الصغيرة فى هذا الكون الكبير وإنما يبدأ صغيراً وينتهى كالطوفان الذى يقتحم كل البيوت بعز عزيز أو بذل ذليل.
 
وهذا ليس تيئيساً من عودة الحق لأصحابه وإنما تحفيزاً لهم بأن لا يُخطئوا بالعيش فى مراكب التمنى دون مجداف متين يحمله ساعد قوى مع أنفاس أخلصت لرب العالمين.
 
ولابد أن ندرك بوضوح أنه كلما زاد التنازع والاختلاف كلما تأخر عودة الحق لأهله، لأن أهل الحق هم أرحم الخلق بالخلق!
 
لقد كانت كانت الأندلس تعبر عن حضارتنا العظيمة ففى يوم من الأيام كان عبد الرحمن الداخل صقر قريش، ينزل من البحر فأُهدى إليه جارية بارعة الجمال، فنظر إليها وقال: إن هذه لمن القلب والعين بمكان، وأنا إن لهوت عنها بهمتي وبمهمتي ظلمتها، وإن لهوت بها عما أطلبه ظلمت همتي ومهمتي، ثم قال: والله لا حاجة لي بها!
 
وكان المنصور بن أبي عامر يسهر على مصالح رعيته، وكانت متابعته لأمور رعيته تستنفذ كل وقته، حتى أنه كان لا ينام إلا سويعات متفرقات، فقيل له: لقد أفرطت في السهر وبدنك يحتاج إلى نومٍ أكثر من هذا، فأجاب: إن الراعي لا ينام إلا إذا نامت الرعية، ولو استوفيت نومي لما كان في بيوت هذا البلد العظيم عينٌ نائمة.
 
فلقد كنا جبالاً حينها حيث كانت الدولة والصولة والعز والشرف لنا، فلما تفرقنا وعصينا وانشغلنا بالدنيا ضاعت منا بلادنا ، وكما قال بعض المؤرخين من المسلمين: بقينا في الأندلس ما بقينا مع الله، وضاعت الأندلس منا لما أضعنا دين الله.
 
لقد كانت لدينا حضارة تجمع بين قوة العلم وقوة العمل، بين علوم الدنيا وعلوم الآخرة، بين ميادين الجهاد وميادين الكتاب.
 
وكل من يفرّط فى تمسكه بكتاب الله وبسنة النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا يمكَّن أبداً من العلو والرفعة ، بل عاقبته كلها خسران مبين.
 
فنصيحتى : لابد أن نمتلك أسباب القوة وبكل قوة ونعض عليها بقوة ونكافح بقوة ونجتهد بقوة ونأمر بالمعروف بقوة وننهى عن المنكر بقوة ونبذل أوقاتنا بقوة وأموالنا بقوة ، حينها ستعود الأندلس ومعها كل مغصوب وغائب وضائع وسجين.

أخبار ذات صلة

علق الدكتور أحمد الريسونى، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على تصريحه السابق، الذي قال فيه إنه ليس كل من زار القدس مطبّعا أو داعيا للتطبيع، والذي ... المزيد

اعتبر مرشح عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة للانتخابات الرئاسية في تونس، أن ايقاف المرشح الرئاسى ورجل الأعمال، نبيل ... المزيد

وسطية هذه الأمة جَعْلٌ إلهي،‏ وليست مجرد نزعة انسانية أو اختيار بشري يرغبه البعض ويزور عنه آخرون‏.‏ (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس ... المزيد

أكد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، الخميس، مقتل حمزة بن لادن، نجل زعيم تنظيم ال ... المزيد