البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

كليمة في كتاب "الأصولية الإسلامية في العالم الإسلامي" لريتشارد هربر دكمجيان

المحتوي الرئيسي


كليمة في كتاب
  • أبوقتادة الفلسطينى
    29/10/2018 05:09

كتاب "الأصولية الإسلامية في العالم الإسلامي" لريتشارد هربر دكمجيان، ترجمة وتعليق: عبد الوارث سعيد.

هذا الكتاب مهم جدا، وضروري من جهات متعددة، من أهمها أنه من أوائل الكتب التي أظهرت رصد الغرب للصحوة الإسلامية، ذلك لأن القراءات التقليدية في أذهاننا في تعامل الغرب معنا إنما هو من خلال نظرة الاستشراق التقليدية القديمة، والتي في جوهرها جانب ثقافي أكثر منه جانب سياسي عملياتي، وجانب فكري تجريدي أكثر منه دراسة للجانب الاجتماعي والحركي لواقع الحركات الإسلامية، وهو كتاب متقدم الدراسة لمجتمعاتنا التي بدأت تصحو على إسلامها، لا النسكي في جانبه العام، ولكن بكون الإسلام حركة فاعلة في الوجود، لها رؤيتها، وطموحها، وقدرتها على تحقيق مكاسب واسعة، وعندها القدرة على تحقيق خطوات عملية ضد خصومها، ونحو أهدافها.

كما يعترف الكاتب بأن هذا الجانب من الدراسات الأمريكية خاصة، والغربية عموما، بدأت بعد ظاهرة تأثير الإسلام في واقع المجتمع، وأخذه دوراً مهما في صناعة الأحداث، من حركة جهيمان، إلى حركة الخميني، إلى الجهاد الأفغاني، إلى قتل السادات، وبداية العمليات الاستشهادية ضد اليهود في فلسطين؛ وبالتالي تنبه الغرب لهذه الظاهرة، والتي سميت يومها أكاديمياً وإعلامياً بالأصولية الإسلامية، والتي تطورت بعد ذلك إلى الإرهاب الإسلامي.

ريتشارد هذا أرمني عاش في حلب، في وسط عربي وإسلامي، وبالتالي هو يتكلم عن ثقافة ليست أجنبية عنه، ويقدم خدماته للدوائر الأمريكية، على المستوى الرسمي والأكاديمي، ومن نظر إلى كلماته ونتائجه رأى مقاربات داخلية قريبة جدا، بغض النظر عن تعليقات المترجم، والتي لا تخدم في بعض جوانبها الفائدة للداعي والمجاهد، وذلك بأن يقرأ دون البحث عن جوانب النقد، بمقدار البحث عن رؤية الآخر لنا.

في رصد محكم من صاحب الكتاب يتحدث عن ظاهرة البروز العلمي أمام الانهيار السياسي، في أعمدة رياضية توصل إلى معان مهمة في هذا الباب، وربما نحتاجها في تفسير ظاهرة الصعود الذي لا ينتهي لهذا الدين، وذلك حين يظن الآخر وبعض منا أنه تلاشى أو ضعف، أو خف تأثيره.

يرصد الكاتب ظاهرة عجيبة لحصول (الغضب) وامتداد الصحوة، والتأثير الإسلامي على الحوادث، وذلك بوجود أمرين:

- قيادة آسرة، وفي هذا يلتقي مع صاحب كتاب الحرب العالمية الرابعة.

- وجود مجتمع مضطرب.

 

والرجل يرى أن هذين الشرطين قد تحققا، وبالتي بدأت مسيرة التغيير.

خلال مسيرة شرحه أن المجتمع المضطرب قد تحقق (وكلامه هذا سنة١٩٨٤) يرصد التحولات السياسية والاجتماعية التي مرت على الأمة منذ سقوط الخلافة، وأن كل الأفكار القادمة، والغريبة، وغير الأصيلة، كانت تعاني دوماً عدم الشرعية، وأنها بالتي أفسدت أكثر مما أصلحت، والنتائج التي أفرزتها هذه القوى الحاكمة كانت كارثية على هذه الأمة.

أما موضوع القيادة الآسرة؛ فهو يرصد حركة (العلماء) تاريخياً، ودورهم في إحداث التغييرات الكبرى، وأنه بحسب لفظه فإن رواد القيادة دوما كانوا هم العلماء.

من عجائب ما يقرره أن الحركات الإسلامية مع تنوعها إلا أن هناك ثمة قاسم مشترك بينها، هو المضمون والهدف، هذا مع اعترافه بالخلافات الكبرى بينها، ولذلك فالأصولية خط جامع لكل من أراد عودة الأمة لجذورها، ويريد تحقيق الدولة المسلمة العادلة، ويؤمن بالأمة المحمدية الواحدة.

المقدمات الأولى للكتاب مهمة جدا، لأنها تستعلي في شرحها عن الدخول في الجماعات والتنظيمات الزمنية الصاعدة والذاهبة، ولكنها تشرح أسس تقييم الفعل، وردة الفعل، ومساحات العمل، وكلياته، دون الدخول في تفاصيل متشعبة، استمرأنا بحثها في داخل الصف المسلم، لأنها سمة التفرق الذي نحب العيش فيه، ذلك لأن التفرق عندنا يعطينا خصوصية الفرقة الناجية دون بقية أهل السنة، المجتهدين في زمن الاستضعاف والخروج من التيه.

كان هذا الكتاب من أوائل الكتب التي أشعرت العامل للإسلام أنه دخل في مرحلة التأثير العالمي، وأن خط البداية للصعود الإسلامي من مرحلة الغياب إلى الحضور، ومن مرحلة الرصد للمشاركة إلى مرحلة الوراثة، لا بما يتوهمه البعض أنه كبير وهو لا شيء، ولكن هذا يقوله من يهتمون بحركات التاريخ.

هذا الكتاب يعلمنا رصد الظواهر، لا باعتبار خلق مرضي يتلبس به أفراد، ينشر به صاحبه ثقافة اليأس، وأننا أمة ميتة، ولا أهمية لها، لأن فينا من يكذب، وفينا من يسرق، وفينا من يكتب هراءً لا قيمة له، فيظن أنه يكتب علما، وما هو إلا زرع لليأس، وجاهل في دراسة الظواهر.

الظواهر ترصد الحركة من خلال وجودك على خارطة الفعل الكوني، ومن خلال التوجه الكلي لحركة الامة، لا من خلال الذهاب للفعل الذاتي لصديق غضبت عليه، فذهبت تسب الامة جمعاء.

هذا كتاب مهم، مع أنه قديم، وأكرر فأهميته في تقرير قواعد رصد ظاهرة عظمى، كانت يومها تتنفس بصعوبة، وهي اليوم تشغل بال العالم، كما أنه يعلم كيف ترصد الظواهر الكونية.

والحمد لله رب العالمين.

 

أخبار ذات صلة

هزَّت الحادثةُ الأخيرة ضميرَ السوريين وروّعتهم رَوعة شديدة وأثارت بركاناً من الغضب لم يهدأ حتى الآن، وفتحت صندوقاً أسود طال غَلْقه وتأخر فتحه، وجدّ ... المزيد

هذه الكلمات من الشاعر الأندلسي(أبو البقاء الرندي) في رثاء سقوط مدائن الأندلس..تصلح عنوانًا لهذه المرحلة - التي نرجو ألا تطول على المسلمين - ..فلست من ال ... المزيد

كم من الأكاذيب تقال في المحاكم، فيعدم بها رجال، ويسجن آخرون، ويعتمدها القضاة السفلة ضد المساكين، ولا تجد إلا ألماً في قلوب هؤلاء المساكين وأهلهم ومح ... المزيد

هل عجزت الأمة الإسلامية ان تخرج لنا نموذج للعدل في إدارة السلطة فى وقتنا المعاصر ؟

فإذا كانت قادرة على ذلك ، فلما لا نجد ذل ... المزيد

تعليقات