البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

كلمة في مسألة الغنائم للساحة الشامية .. بقلم أبو محمود الفلسطيني

المحتوي الرئيسي


كلمة في مسألة الغنائم للساحة الشامية .. بقلم أبو محمود الفلسطيني
  • أبو محمود الفلسطيني
    25/01/2016 11:19

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق وإمام المرسلين سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه اجمعين.
ثم أما بعد:
 
لقد كثرت الأسئلة التي تأتي من ساحة الشام حول الغنائم وطريقة تقسيمها، وأن هناك ظلم يقع على الجند إذ لا يعطون منها إلا القليل ولا تقسم على المعروف في كتب الفقه، ويشكو الجند من ضيق الحال والفقر، وهذا حق ولا يلام الجند على شكواهم. وتعلل الجماعة او التنظيم أن نفقات الحرب كبيرة وتحتاج إلى مال وأنها تعمل بالدِّين وتعمل جهدها لإطعام الجند في المقرات وتأمين السلاح والذخيرة، فالحرب شديدة وتأكل الكثير من السلاح والذخيرة ولن يستمر الجهاد وصد الصائل إلا بالاحتفاظ بقسم كبير من الغنائم وخصوصا السلاح الثقيل لا يمكن وضعه ضمن الغنيمة، وما شابه ذلك من الاعذار. وكذلك هناك آراء حول حكم الغنائم من الأنظمة الطاغوتية إذ ما تملكه من سلاح ومال فهو في الأصل مال المسلمين سرقه الطواغيت وكذلك السلاح الذي مع جيوشهم فقد اشتروه بمال المسلمين، وبناء عليه ما يتم غنيمته من النظام فهو مال للمسلمين ويجب ان يصرف في مصالحهم وأهمها قتال العدو الصائل والخدمات الضرورية للمسلمين. وهناك من اعتبرها غنيمة ولكن قال بجواز تصرف الأمير بالغنائم قبل تقسيمه مستدلاً بفعل النبي ﷺ في معركة حنين. 
 
فالأبواب كثيرة والنفوس مشحونة والجميع يرى في قوله الصواب، وكذلك الجند ليس عليهم أي لوم أو معاتبة لأنهم يعانون الفقر بينما بعض الأمراء لا يتق الله ويختص لنفسه ما يرفع من مستوى معيشته فوق مستوى معيشة الجند بدرجات، وهذا قد يترك حزنا ونقمة في قلوب الجند، إذ هم بشر يختلجهم الشعور بالظلم والغبن، والنفس جبلت على حب المال وخصوصا إن كان الحال شظفا وصعبا. فليتق الله هؤلاء الأمراء ولا يتمايزون عن الجند.
 
ولن أناقش المسألة من الناحية الفقهية، فشرحها يطول وأتركها للعلماء إذ قد وصلهم الأمر وعندهم علم بهذه المشكلة، ولكن سوف أناقشها من ناحية التقوى والورع والتعلق بالآخرة.
 
كلنا قرأ غزوة حنين في السيرة والمشكلة التي حدثت عند بعض الأنصار بعد أن أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بعض القبائل والشخصيات القسم الأكبر من الغنائم، فشعر الأنصار بحزن أن يأخذ سادة قريش القسم الأكبر من الغنائم والأنصار هم من آوى ونصر وساهم في قيام الدولة الإسلامية وهم القوة الأكبر في جيش المسلمين، فوجدوا في أنفسهم شيئا من قسمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعض الشباب من الأنصار: "يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ". 
 
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عندما سأل سعد بن عبادة فوجد في نفسه ما في نفوس قومه، فرد سعد على النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله أين انت يا سعد، فقال:" ما أنا إلا امرؤ من قومي".
 
وهنا الكلام للأمراء، فجنودكم ليسوا أتقى وأورع من الأنصار، فليس غريباً أن يجدوا في أنفسهم شيئاً من تقسيم الغنائم او تمييز الأمراء عنهم، فلا تغلظوا القول للجند ولا تتجاهلوا ما في نفوسهم.
 
فهل قال النبي ﷺ للأنصار أنا الأمير وأنا رسول الله ويجب عليكم السمع والطاعة وأن لا تناقشوا و و و؟؟؟
 
هل النبي ﷺ تجاهل شكوى الأنصار ومعاتبتهم له ؟؟؟ أو استمع لهم؟؟؟
 
هل النبي ﷺ ترك هذه المشكلة دون حلها مباشرة وفي ساعتها؟؟ أو سارع إلى حلها ومعالجتها لأنها مشكلة داخل الجيش؟؟؟
 
هل النبي صلى الله عليه وسلم تجاهل الأمر وترك النار تحت الرماد أو سارع إلى المصارحة وإقناع الأنصار بصواب رأيه شرعاً وعقلا؟؟؟
 
كل هذه الأسئلة موجهة للأمراء وأن يتعاملوا مع أي مشكلة داخل الجيش كما تعامل النبي ﷺ مع مشكلة الأنصار.
 
يا أيها الأمراء والشرعيين، النبي ﷺ لم يستخدم سلطته السياسية كأمير أو الشرعية كنبي وقمع احتجاج الأنصار أو تجاهلهم، بل سارع لمعالجة المشكلة وبغاية الحكمة والهدوء وأتى على أساسها فهدمه.
 
أولاً: لم يترك النبي ﷺ المشكلة حتى تكبر وتخرج خارج دائرة أصحابها، بل طلب من سعد بن عبادة أن يجمع له الأنصار فقط في الحظيرة. وهذا احتواء للمشكلة. بينما مشكلة الجند أصبحت عالمية وكل طالب علم أو عالم أو متابع يعلم مشكلة الغنائم وحالة الفقر التي يعيشها الجند.
 
يا أيها الأمراء وخصوصاً الأمير العام، لماذا لم تحتووا المشكلة واستمر سوء الإدارة.
 
ثانياً: لم يتجاهل النبي ﷺ الأنصار ولم يقل لهم أنا الأمير وأنا النبي ويجب عليكم السمع والطاعة، ولو قالها لوجب عليهم ذلك ولأطاعوا فهم الأنصار الذين رضي الله عنهم. لكن النبي ﷺ سرد لهم حجته الشرعية والعقلية ولماذا أعطى قريشاً القسم الأكبر من الغنائم. قال رسول الله ﷺ: "إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ لأَتَأَلَّفَهُمْ بِذَلِك".
 
ومن ثم لفت النبي ﷺ نظرهم إلى ما عندهم من فضل ونعمة حصلت لهم بوجود النبي ﷺ، وأنها أكبر بكثير مما أعطاه لقريش، فقال ﷺ: "مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا عَلَيَّ فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالاً، فَهَدَاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ، وَأَعَدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُم؟".
 
ثم ذكرهم بالآخرة، فقال : "إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْض".
 
يا أيها الأمراء والشرعيين: هل جلستم مع الجند كما فعل النبي ﷺ، وأقنعتموهم بحجتكم الشرعية والعقلية؟؟!!!
ما الذي يمنعكم أن تزوروا المقرات وتتناقشون مع الجند وتسترضونهم؟؟!!
 
هذا واجبكم وليس نافلة، من هو أعظم منكم جلس مع جنوده ونزع الوجدة التي وجدوها في أنفسهم عليه. وها أنا أقول لكم إنّ في نفوس الجند عليكم وجدات وليست وجدة واحدة، 
 
فاتقوا الله في الجند الذي هم من يحقق الإنتصارات ويتحملون الصعاب . فهل يستقيم أن يكون الجند فقراء والأمراء يركبون أفخم السيارات؟؟؟ 
فتقصير الأمراء لا يخفى على أعمى، فليكن لك وقفة أيها الأمير العام لأنك أنت المسؤول أمام الله.
 
وإلى الجند، جند الله، رجال الله، الذين اختارهم الله واصطفاهم من خلقه أن يسرّ لهم وكانوا ممن اجتباهم الله إلى خير البلاد بلاد الشام، فاذكروا نعمة الله عليكم أن وفقكم للوصول للشام صفوته من بلاده التي يجتبي إليها خيرته من خلقه، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الشَّامُ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلادِهِ ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ ". 
 
أي نعمة أو لعاعة من الدنيا تعادل أن يجتبيك الله من خلقه، أبعد هذه النعمة هناك نعمة وفضل؟. فهل الغنائم التي هي من فتات الدنيا تستحق أن تخسر هذا الإصطفاء.
يا أيها الجند، يا رجال الله، ألا يكفيكم أن وفقكم الله لأفضل العبادات وأوجب الواجبات بعد الايمان بالله دفع الصائل والجهاد في سبيل الله؟؟!!!
 
يا أيها الجند، هل ذهبتم للغنائم أو طلبا للجنة. فإن الجنة سلعة الله وسلعة الله غالية، غاليةٌ غالية، قال النبي ﷺ: "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". 
يا أيها الجند، ألم تنفروا زهداً بالدنيا وطمعاً بما عند الله، ألم تبيعوا الدنيا لتشتروا بها الآخرة، والطريق إلى الجنة شاق لأن الجنة سلعة الله.
 
فمن باع الدنيا ليشتري الآخرة يجب أن لا يدخل قلبه علائق الدنيا وليصبر وليحتسب. فقد بعت نفسك لله، والله قد قبل البيع واشترى، فلا تجعل لعاع الدنيا يقدح بعقدك مع الله، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".
فاستبشروا يا صفوة الله من خلقه، يا من تجاهدون في صفوته من بلاده. 
وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين

أخبار ذات صلة

ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، اليوم الإثنين، أن مسؤولين سعوديين يستعدون للاعتراف بمقتل الصحفي جمال خاشقجي، بالخطأ أثناء التحقيق معه، بقنصلية ... المزيد

يبدو أن خريف هذا العام ..تتهيأ فيه الأجواء لشتاء ساخن بالأحداث الكبار؛ التي ستجعل بدايات العشرينيات من هذا القرن الميلادي أشبه في تغيراتها الجذرية ب ... المزيد

أعلنت لجنة الانتخابات في ماليزيا، عودة أنور إبراهيم إلى البرلمان، بعد فوزه بمقعد عن مدينة بورت ديكسون، في انت ... المزيد

تعليقات