البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

كلمة في حق الحاج المفتي أمين الحسيني

المحتوي الرئيسي


كلمة في حق الحاج المفتي أمين الحسيني
  • عمر محمود (أبو قتادة الفلسطيني)
    22/10/2015 10:49

الحاج أمين الحسيني رجل مرحلة ، لكنها كانت مرحلة قاسية ، وفيها انكسار، ومن سوء طالع الرجل أن يكون عظيماً في تاريخ هزيمة ، أو جغرافية لا تليق بعظمته ،
وهكذا كان حظ هذا الرجل، فقد عاداه بعض من بني قومه من أجل الزعامة ، وعاداه آخرون لأنهم رأوه ينازع أكاذيبهم في القيادة وعدم استحقاقها، وكان طالع اليهود في صعود ، وحكام لا يقدرون إلا على سحق شعوبهم ، وأكاذيب منهم أنهم مع فلسطين ، وهم أكبر مجرمين فيها ، وشعوب جاهلة، وكبار طواغيت العالم يمدون اليهود ويوطؤون لهم بناء دولتهم ، فماذا يمكن لرجل عظيم كالشيخ مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني أن يفعل أمام كل هذا!!؟
 
لقد طاف العالم من أجل منع ضياع فلسطين ، وقدر تقدير الذكي الألمعي ، وكان رجلاً أعظم من حكام العرب وهم يحرصون على عروشهم قبل فلسطين، ولم يبق فرصة لهذا المقصد إلا واغتنمها ، لكنَّ الحياة كانت له سداً أملساً لا منفذَ منه لهذا المراد ، ومع النصر كل فعل يكون بطولة، ومع الهزيمة كل اختيار يكون عمالة أو جهلاً ومع النصر يكثر المادحون ، ومع الهزيمة تكثر السكاكين، ولذلك كان المفتي من طينة الخطابي وشامل رحمهما الله، ولكن مصيبته أنه بقي حياً بعد الهزيمة .
 
فتصوروا لو أن الشبخ عبد الله عزام بقي حياً ، ثم كان ما كان من قادة اهاد الذين ملأ الدنيا بمدحهم ، وتخيلوا لو أن الإمام عبد الله عزام اليوم يعيش بيننا وهو يرى سياف المجرم وقد ارتدَّ وصار مع أمريكا ضد جند الله طالبان، ماذا سيقال له!؟
 
إنَّ من نعم الله على العبد أن يمضي شهيداً إن لم يكن لقدر حركته النصر، فلا يبقى في أذهانهم إلا صورة الشهادة له ، لكنه لو بقي حياً مع واقع الهزيمة فستكثر عليه سكاكين النقد والتجريح.
 
هذا هو نصيب المفتي الحسيني رحمه الله رحمة واسعة. لقد كان من أعظم الرجال وأشجعهم وأذكاهم، وهو من طينة الكبار وقماشتهم، لكنه لم يكن في تاريخ النصر ولا جغرافيته ، فقيل فيه الكثير من الغلط ، وآب في آخر عمره مختلياً مع نفسه ، إلا من كبار أمثاله يزورونه ويعرفون له حقه.
 
واليوم ما زال اليهود يحقدون عليه ويرجمونه ، لتصل إليه الحسنات وهو في قبره ، رحمه الله تعالى.
 
لهذا الرجل تاريخ حق على كل مسلم أن يعلمه ويتعلم منه ، نعم له اخفاقاته ، لكنها اخفاقات العظماء الكبار، ومنها فيما أعتقد ، والله أعلم زيارته لهتلر ، وظنه أنه بتحالفه معه يمكن أن ينقذ فلسطين.
 
كانت القراءة الصحيحة لخلاف هتلر وحلفائه مع الحلفاء أن هتلر رجل مجنون ، يمكن أن يحقق النصر السريع أولا ، لكنه سيؤوب للهزيمة ، ( ولا بأس أن نمثل له بداعش اليوم فهم من قماشة واحدة في هذا الباب) ، وهذه قراءة عباس العقاد ، وقد أصاب فيها ، وكذلك ظنه أن هتلر أحسن من الحلفاء ، وليس الأمر كذلك ، بل هتلر عنصري خبيث، ونصراني حاقد، فليس هو بأحسن من الانكليز في هذا الباب إن لم يكن شراً منهم ، لكني أعتذر عنه ، بأنه رأى خيانة عربية شهدها قريبه في دمشق من حكام العرب أقصد عبد القادر الحسني وقد اجتمع مع قادتهم العسكريين وطلب منهم سلاحاً وذخيرة ، وقال لهم كلمته المشهورة: "أنا لا أريد جيوشكم ولا عساكركم، ولا أحتاج لرجال، ولكن أحتاج لسلاح وذخيرة ، ثم اطلبوا مني فلسطين ، فإن ضاعت فاشنقوني أمام أقرب مسجد."
 
لكنهم استهزؤوا به، وأهانوه ، وقال له بعض حكام العرب: ولا فشكة ، يقصد ولا طلقة ، فعلم أن هؤلاء لا يأتي منهم الخير ، ولا يرجى منهم عوناً ، فذهب يوازن في الحياة لعله يجد معونة ،
أقول: لعله ذهب يائسا حتى يعذر إلى ربه رحمه الله.
 
كان من ذكاء قريبه عبد القادر الحسيني كما يروي عنه صديقه الريماوي حين سمع كلام قادة جيوش العرب في دمشق أن قام في الصباح راجعاً إلى فلسطين فقال له الريماوي : أنت تذهب للموت ، فقال عبد القادر: نعم ، حتى لا أشهد سقوط فلسطين ، ثم يقال عني إني خنت فلسطين.
 
هذا ذكاء الذاهب للموت وهو يرى هزيمته في المعركة ، فالشهادة تلغي الحساب وتنفي الاتهامات وتنقي الذاكرة ، فاللهم ارزقنا إياها.
 
لكن نصيب المفتي كان صعباً ، وقدّرُهُ كان فيه الإمتحان والإبتلاء ، فبقي رحمه الله يشهد ضياع فلسطين ، وخيانة العرب ، ويتلقى كلام الحقد ولائحات الاتهام تتوالى ضده ، وهو ساكن يعيش وحدته وألمه ، لا ألمه الشخصي ، فالكبار تتعبهم آلام أمتهم ، لكنهم إن طفرت دمعات الحزن يوماً من مآقيهم فلا بد أنها تمر على على نفوس أضناها وأرهقها بعض إرهاق خيانة عهد الأمة لهم ، وهم الذين تعبوا وسجنوا وهاجروا من أجلها ، ثم لا يرون إلا نكران الجميل.
 
لا أدري لماذا تذكرت هنا الحكيم ، فبرزت لي صورته ، وصورة أبي محمد المقدسي ، وهم يبتسمون رغم جراح الناكثين والغادرين ، فهؤلاء تعودوا سهام الأعداء ، لكن هاهنا سهام أخرى
أيها المجاهد لن تدخل زمرة العظماء حتى تعرف للسابقين قدرهم ، وتعذرهم وتحبهم لتدخل في قوله: ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لاتجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ).

أخبار ذات صلة

- لا يختلف المسلمون على وجوب إفراد الله بالعبادة ، وأن من عبد غير الله ؛فقد تلبس بالشرك المناقض لدين الإسلام ، وأن المرء لا يكون مسلما إلا إذا أقر بلا ... المزيد

رفضت قمة مسيحية إسلامية عقدت في لبنان اليوم الخميس، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة المزيد

نظمت، اليوم الأربعاء، كتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكرى لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ... المزيد

زرته فى منزله الاثنين الماضى استزيد من الاستفادة من هذا الكنز المتمثل فى علم وخلق وخبرة وتاريخ هذه القامة الكبرى ، وكانت البداية بقصة انتقاله من مفك ... المزيد

تعليقات