البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أخر الاخبار
تابعنا على فيس بوك

كلمة في الختان

المحتوي الرئيسي


كلمة في الختان
  • د. كريم حلمى
    08/02/2019 07:26

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد ..

فقد تعرضنا في الدرس الاخير من شرح الدليل إلى أحكام الختان وضوابطه، ويبدو أن شنًا قد وافق طبقة، فلذلك سأكتب خلاصة ما ذكرته مع زيادات.

1. ختان الأنثى عندنا - الحنابلة - واجبٌ كختان الذكر، وكذلك عند الشافعية.

2. فصّلنا أدلة وجوب ذلك على الذكر، ثم بينّا أنه لا وجه لقصر الحكم على الرجال، لأن الفعل لم يكن مختصًا بهم زمن التشريع، ولأن النساء يشاركن الرجال في القُلفة، وفي كونها فضلة زائدة، أما حكمة احتقان النجاسات التي يظهر اختصاص الذكر بها فلم يرد بها التشريع، وليست علة شرعية للحكم، وإنما ذلك مما نتدبر فيه من حِكم أحكام الشارع، وإنما المعتبر في تعليل الحكم عند الموجبين هو اتباع ملة إبراهيم عليه السلام، وأن الختان من السمات الجسدية للإبراهيمية الحنيفية، وهذا لا يختص بجنس دون جنس.

وفي المذهب رواية أخرى بعدم الوجوب، وهو قول معتبر عندنا وعند غيرنا من المذاهب، وسنتكلم عنه إن شاء الله.

3. ختان الأنثى الشرعي كما عرفه فقهاؤنا هو: "أخذ بعض جلدة فوق محل الإيلاج تُشبه عُرف الديك"، وقال المحقق ابن القيم، ونقله عنه السفاريني في كشف اللثام: "هي كعرف الديك في أعلى الفرج بين الشَّفْرَين فوقَ مدخل الذكر، وإذا قُطعت، يبقى أصلها كالنواة".

فالختان الشرعي ليس فيه تعرض لما اصطلح الناس على تسميته اليوم بظرًا (Clitoris)، وإنما الختان أخذٌ من القلفة كالذكر، وهي الجلدة الزائدة التي تغطي ذلك، والتي تسمى غطاء البظر (Clitoral Hood)، أو (Prepuce)، والمستحب هو أخذ قدر يسير منها كذلك (إشمام)، وبعض الكتب الطبية تصفها فعلًا بأنها (Excess fold of skin).

وهذا القدر ليس فيه أي أذى، أو ضرر، أو تعرض للنهايات العصبية الحسية، أو تشويه للأعضاء التناسلية، بل عمليات الخفاض هذه والتي تسمى (Clitoral Hood Reduction) من العمليات التجميلية الشهيرة في الغرب، باعتبارها تجميلًا وتحسينًا، بل كثيرًا ما تكون بالإضافة إلى الإزالة من الشفرين الأصغرين كذلك، هذا غير عمليات الثقب (Clitoral Hood Piercing)، ولما ظهرت دعوات إلى منع هذه العمليات التجميلية، وإدخالها في تصنيف FGM، باعتباها ليست ضرورة طبية = ظهرت في المقابل أصوات تستنكر ذلك باعتبارها عملية تجميلية مطلوبة، ولا ضرر فيها ولا تشويه، وكتبت عدة أوراق بحثية علمية في ذلك، منها إحصاءات لتأكيد عدم وجود خطورة معتبرة (Risk)، أو تعقيدات (Complications)، مع نسبة رضى عالية عن النتائج (Satisfaction).

4. الصورة الإجرامية من التعرض للأعضاء الأنثوية، مثل قطع ما نسميه اليوم بظرًا، أو قطع بعضه، بالإضافة إلى قطع الأشفار أو التخييط أو غير ذلك، كل هذا ليس من الشرع في شيء، ولا علاقة له بالختان الشرعي، وينبغي محاربة تسمية ذلك ختانًا، لأن المصطلح صار مرتبطًا في أذهان الناس بما تحث عليه الشرائع، وهذه الصور الإجرامية منتشرة للأسف، بل إحصاءات بعض المنظمات الدولية تفيد أنها أكثر الصور حدوثًا نسبة كبيرة، وهذه هي التي تُفعل من باب العادات والتقاليد والأفكار الخاطئة، من ذلك تصور أن هذا أسلم للعرض، وأحجب للفتاة عن الفاحشة، وهذا مع كونه خطأ وجهلًا، فهو مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أم عطية وغيرها، "أشمِّي ولا تنهكي فإنَّهُ أسرى للوجهِ وأحظى عند الزوجِ"، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا عندنا فإن عليه العمل، وفيه تقديم الشارع اعتبار راحة الفتاة والحياة الزوجية السوية وأسباب الرضى والسعادة فيها على هذه الأفكار والتصورات، وكل الصور التي ذكرناها سابقًا داخلة في معنى الإنهاك الذي نهى عنه الشارع، بل عملية الـ (Clitoral Hood Reduction) التي توازي الختان الشرعي هي مما يُفعل في الغرب بداعي تحسين العلاقة الجنسية، ويجادل بعض الأطباء منهم على صحة ذلك، وإن كان ليس هناك مؤشرات طبية تجزم بأي شيء في هذا الباب.

 

5. ذكرنا أن معتمد مذهبنا وجوب ختان الإناث، وذكرنا أن هنالك روايةً أخرى بوجوبه على الذكر دون الأنثى، وقال العلامة ابن بدران في حاشيته النافعة على أخصر المختصرات: "والعمل اليوم على هذه الرواية"، فالذي يُنصح به هو عدم التشديد في الباب، وعدم حمل الناس على رواية الوجوب، خاصة مع هذه الضبابية والحيرة والتضارب والجهل، حتى لا نحمل الخلق ما لا يطيقون، وندفعهم إلى مقارفة الإثم، لكن هذا لا ينبغي أن يكون غطاءً لإماتة هذه الشعيرة من شعائر الإسلام، بل ينبغي أن يكون ذلك بالتأكيد على مشروعيتها، وأن جمهور الأمة على كونها بين الواجب والمستحب، وأنها لا ضرر فيها أبدًا، شرعًا ولا طبًا.

6. ينبغي على الولي وعلى المرأة - ومن دور الفقيه التوجيه إلى ذلك - معرفة الختان الشرعي الصحيح، والتفريق بين وبين الإجرامي المبتدع، وقراءة تفاصيله، ثم الذهاب إلى طبيبة أمينة ثقة، والتأكيد على الصورة الصحيحة للختان، والإشراف على ذلك، والتأكد من وجود التعقيم الجيد والبيئة الآمنة، ولا يجوز الإقدام على ذلك مع ظن التلف أو الأذى أو عدم أهلية الخاتن الأهلية الكافية المعتبرة التي ينتفي معها ظن التلف.

7. في حال صغار السن، فإن التأهيل النفسي، والتمهيد الحسن، والأناة في ذلك والعقل = من الأمور الهامة، وهي من الضروريات التربوية، ويُرجع في تفاصيلها إلى المربين والمرشدين النفسيين، والتقصير في ذلك يساهم في عدم الثقة بالأهل بالإضافة إلى تكون رواسب نفسية تجاه الشريعة، وهذا ليس خاصًا بالختان.

8. فتوى دار الإفتاء هي كذبٌ على الدين والشرع، وتقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر حرامًا وإيذاءً، وأن الصحابة أقروا حرامًا وإيذاءً، وأن فقهاء الأمة أجمعوا قرنًا بعد قرن على إقرار حرام وإيذاء، وهذا كذب وجهل، وإسقاط للدين ولحرمته.

ومحاربة الجهل والممارسات الخاطئة وسد الذرائع إليها لا يكون بإماتة الشعائر والكذب على الدين، وأنت تجدهم يسارعون في ذلك الانحطاط مع كل مسألة يكتنفها ضغط اجتماعي أو إرهاب فكري، حتى تكاد عرى الإسلام أن تنقض عروة بعد أخرى على إيديهم وبألسنتهم.

وإنما يكون محاربة الجهل بالوعي، وتعليم الناس، وبذل الجهد الواسع في ذلك، والنزول إلى القرى والصعيد، والجلوس إلى رؤوس الناس، وإلى كل عائلة، وبيان المشروع وغير المشروع، مع الشرح الوافي البسيط بالأدوات الإيضاحية، وهكذا يكون عمل المؤسسات التوعوية المحترمة.

9. لا يجوز للفقهاء والمفتين الفتيا في الباب إلا بعد دراسة وفهم، وتكون الفتيا بعبارات بيّنة مفصلة، غير مجملة، يظهر بها المراد، ويُفرق فيها بين المشروع وغيره، فهذا مما نص عليه علماؤنا في شروط الفتوى، وحتى لا يكون ذلك المفتي سببًا في إيذاء الخلق وتشويه الدين، بل ينبغي على الشرعيين والفقهاء والدعاة أن يكون أسبق من غيرهم في حملات التوعية والإرشاد.

10. المبالغة في الكلام عن فوائد طبية ونفسية وجنسية قريبٌ من المبالغة في الكلام عن أضرار الختان، كالمبالغة في أثر ذلك في اعتدال الشهوة، أو الوقاية من أمراض الجهاز البولي والتناسلي، وغير ذلك، فهذا ليس هناك دليلٌ علميٌ عليه، نعم، لا يوجد ما يمنع مساهمة الختان في ذلك أيضًا، ولا يوجد ما يمنع اعتبار التجربة، لكن يكون ذلك بقدره، والشارع أمرنا بالختان اتباعًا لسنة إبراهيم عليه السلام وملته، فهو شعار وسِمَة، أما ما يجتهد الفقهاء في تعديده من حِكم ذلك فلا يتوقف الحكم الشرعي عليه، ولا يشترط أن يكون صحيحًا أصلًا، وكذلك لو جادل مجادل في عدم منافاة قلفة للذكر للطهارة، فإن الحكم ليس متوقفًا على ذلك، وكذلك لو أزيل قدر يسير من قلفة الذكر أمكن معه اجتناب احتقان النجاسة فلا يكون مختتنًا حتى يزال جميع القلفة أو أكثرها، ولو افترضنا أنا لا نجد أي حكمة ظاهرة لنا في التشريع فهذا لا يضيرنا في شيء، ولا ينافي وجوب اتباع الشريعة فيما جاءت به، وتحقيق مقام العبودية في ذلك.

تلك عشرة كاملة، والله أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء الصراط

 

أخبار ذات صلة

في مثل هذا الوقت من السنة الماضية ثار نقاش طويل حول الإلحاد الذي بدأ بالانتشار بين شباب المسلمين وعلاقة العلماء والدعاة بهذه الظاهرة المقلقة، وكان ا ... المزيد

صراع الإلحاد الذى وثقت بعضه قناة الجزيرة فى فيلمها الأخير لم يكن على المستوى المهنى لقناة لديها امكانيات عملاقة، بل كان أقرب للتجريس من ناحي ... المزيد

كشفت وسائل إعلام هولندية، اعتناق يورام فان كلافيرن النائب البرلماني السابق في حزب الحريات اليميني المتطرف، للإسلام.

وبحس ... المزيد

أولا ركز يا ولدي جيدا في أعظم مشروع في حياتك ولتعجل فيه قدر استطاعتك؛ وستاتي زوجتك بأبواب من الرزق لا يمكن تخيلها

ثانيا قب ... المزيد