البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

كلمة حق في زمن عز فيه الحق "الشيخ صلاح ابو اسماعيل"

المحتوي الرئيسي


كلمة حق في زمن عز فيه الحق
  • أسامة حافظ
    08/08/2017 09:04

في مثل هذه الأيام منذ أكثر من ثلاثين عاما – مايو 1983 – قدمنا لرئيس المحكمة المستشار عبد الغفار محمد قائمة سجلنا فيها أسماء بضعة عشر عالما من شتي أنحاء العالم الإسلامي ندعوهم للحضور شهودا في القضية لمناقشة ما كانت تحمله القضية والأحداث والمحاكمة من فكر ومدي مشروعيته .. كانت القائمة تحمل أسماءاً من ذوي الوزن الثقيل ممن اشتهروا بالعلم وطبقت شهرتهم الآفاق

وترقبنا فرار المحكمة وكلنا قلق أن ترفض كما رفضت المحكمة العسكرية قبلها بشهور مكتفية بالخلفية الجنائية للحدث متجاهلة أن القضية في ذلك الوقت كانت اكبر وأشهر قضية سياسية ودينية شهدتها المحاكم المصرية طوال تاريخها .

ولكن المحكمة والحق يقال كانت حريصة علي استقصاء كل جوانب القضية وخاصة الشق الديني الذي بني عليه الحدث .. ورغم كثرة الأسماء المعروضة وشهرتهم العريضة إلا أن المحكمة راعت في اختيارها كلا الشقين الديني والسياسي ..وبالفعل وافقت المحكمة علي استدعاء الشيخ الجليل صلاح أبو إسماعيل ليدلي بشهادته في الشق الفكري في القضية وما كان أعظمه من اختيار

كنا نعرف الشيخ جيدا من خلال سباحتنا في بحر الدعوة كعلم من أعلامها وإمام من الأئمة المقتدي بهم .. فقد اشتهر جهاده في مجلس الشعب في سبيل تطبيق الشريعة صادعا بكلمة الحق .. وقد عرفناه علي المنابر وفي قاعات المحاضرات وفي المؤتمرات يدافع عن الدين ويذود عن حياضه وقد حمل لواء الدعوة وابتلي في سبيلها ولم يتراجع .. وقد التقينا به كثيرا ودعوناه في معسكراتنا ومؤتمراتنا وفي مساجدنا وكنا نري فيه إماما من أئمة الهدي وبقية من حملة هدي سلفنا الصالح تتلمذنا علي علمه ومواقفه وجهاده ولذلك فقد فرحنا باختيار المحكمة كثيرا وأملنا أن تكون المحاكمة وما كانت تلقاه من زخم إعلامي فرصة لطرح القضية الإسلامية وقضية تطبيق الشريعة علي قمة هذا الزخم من خلال هذه الشهادة

ولم يخيب الشيخ أملنا فيه وقبل دون تردد رغم ما يحوط هذا القبول من محاذير وحمل مسئولية هذه الشهادة أمام الله أولا ثم أمام الناس

وفي يوم من أيام الله شهدت قاعة محكمة امن الدولة بالعباسية الشيخ وهو يتقدم بتؤدة ووقار نحو موقفه أمام القاضي بينما تصاعد هتافنا يزلزل القاعة " الله اكبر الله اكبر .. فليرتفع صوت الأزهر – الله اكبر الله اكبر فليرتفع شأن الأزهر "

استقبل المستشار الجليل الشيخ بحفاوة تليق بجلاليهما واستحضر له مقعدا ليجلس عليه وبدأت كلماته تتوالي والكل صامت كأن علي رؤوسهم الطير فما ترك كلمة حق له فيها مقال إلا قالها لا يهاب فيها أحدا ولا ترك خللا إلا سعي في تقويمه ولا ترك موقفا لله فيه مقال وتردد لحظة .. كنا نشعر أنه لا ينظر في مقاله إلي احد ولا يشعر بأحد حوله إلا نظر الله إليه واطلاعه علي عمله .

مرت الجلستان التي أمتعنا فيهما كأنها لحظات وشعرنا جميعا أن كلماته غزت قلوب الجميع وحركت المشاعر وكثيرا ما أشفقنا عليه من بعض ما قال ولكنه لم يكن يشغله من ذلك شئ

ولأن ما كان لله بورك فيه ووضع له القبول بين الناس فإن شهادته هذه ما أن نشرت في احدي الصحف حتى أحدثت دويا وحراكا في المجتمع الإسلامي وبادر عدد من العلماء الأجلاء يضيفون إلي ما أثار الشيخ من قضايا فيضا من علومهم ومزيدا من الدعم وبرز في هذا المعترك الأستاذ الدكتور موسي شاهين لاشين أستاذ ورئيس قسم الحديث في كلية أصول الدين جامعة الأزهر رحمة الله عليه والأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله أستاذ ورئيس قسم التفسير والأستاذ الدكتور عمارة نجيب أستاذ التيارات الفكرية بكلية أصول الدين وغيرهم .. وتصدوا بالرد علي اللجنة التي استكتبتها النيابة ردا علي الشيخ .. وما إن نشرت شهادته في كتاب بعنوان الشهادة حتى تخاطفته الأيدي فنفد في بضعة أيام .

للشيخ مآثر كثيرة وأعمال جليلة نعرف بعضها ونجهل أكثرها ولكن هذه المأثرة لازالت حية في ذاكرتي وقلبي أستعيدها فأترحم علي الشيخ وأدعو له أن يتقبلها الله منا ويرفع درجته في الجنة .

أخبار ذات صلة

قال الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ان القدس ليست مجرد ش ... المزيد

أعلنت ما يقرب من 900 شخصية مصرية معارضة بالخارج عن تدشين حملة وخطاب مفتوح لجميع المص ... المزيد

قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، مساء الأحد، حبس علا، ابنة الشيخ يوسف القر ... المزيد

تعليقات