البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

كلمات في مسألة الاستغاثة بغير الله

المحتوي الرئيسي


كلمات في مسألة الاستغاثة بغير الله
  • أحمد يحيي الشيخ
    07/12/2017 02:59

1- المقصود من الكلام حول مسألة الاستغاثة هي الصورة التي يدعو فيها العبد غيرَ الله سائلاً إياه ما لا يقدر عليه إلا الله، كقوله للميت: أغثني يا فلان، أو مدد يا فلان، أو أسألك كشف الكرب ... إلخ.

وهذه هي الصورة التي عليها الكلام الآن، وفيها الإنكار على من يُجوّزها أو يدعو إليها أو يزعم أنها ليست بشرك.

فلا خلطَ بين هذه الصورة وبين صورة طلب الدعاء من الميت أو التوسل بالذات والجاه أو التبرك بآثار الأنبياء والصالحين.

2- هذه الصورة نقل الإجماع على كونها كفرًا شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وعنه نقل ابنُ مفلح في الفروع، والمرداويُّ في الإنصاف، والحَجّاويُّ في الإقناع، وكل ذلك في باب حكم المرتد.

فلا خلاف في المذهب الحنبلي ولا في غيره على كون هذه الصورة كفرًا أكبر.

3- أما مزاعم المتكلمين في نفي كونها شركًا إلا باعتقاد الضر والنفع في المدعو من دون الله، فهي دعوى مردودة، مبنية على اعتقادهم أن أصل الدين هو مجرد التصديق وأن أخص أوصاف الإله هو القدرة على الخلق، وهذا اعتقاد فاسد وزعم باطل، وليس هذا مجال تفصيل فساده وبطلانه.

ويكفي تدبر آيات القرآن التي فيها الإنكار على المشركين جعلهم وسائط تقربهم إلى الله وصرف العبادة لهم، مع كونهم يُفردون الله بالخلق والرزق والتدبير والضر والنفع.

4- أما نصُّ عبارة ابن تيمية المنقولة في كتب الحنابلة فهي:

(من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعًا).

فليست هذه عبارة ابن عبد الوهاب، ولا هذه مسألة انفرد بها الوهابية، كما يدندن جهلة المتصوفة والمتمشعرة.

وهذه المسألة لا خلاف عليها في المذهب الحنبلي، بل منقول عليها الإجماع في كلام أعلم الناس بكلام أحمد وغيره في زمانه، وهو ابن مفلح رحمه الله.

(ودعك من ابن تيمية الآن الذي يسبب حرقة في قلوب البعض).

5- فالمسألة ليست بهذه الصعوبة التي يصورها البعض بأنه لا يمكن تقريرها في بضعة منشورات، فقد قررها أئمة الحنابلة في بضعة أسطر!

والفارق معروف بين هذه الصورة وبين غيرها من الصور، والتي لبعضها وجهان في المذهب وفي غيره كالدعاء بذوات الصالحين أو التبرك بآثارهم.

والخلاف في ذلك مشهور ومعروف في عامة المذاهب.

وكذلك الفارق معروف بين هذه الصورة الشركية وبين ما هو بدعة محرمة وذريعة إليها، كطلب الدعاء من الأموات أو العكوف على قبورهم أو بناء المساجد عليها.

6- لستَ مطالبًا بوصف الأعيان بالشرك لأجل هذه المسألة، فهذا راجع لاستيفاء شروطه وانتفاء موانعه، والحق ليس موقوف على ذلك.

وإنما عليك بيان الحق وتقرير الحكم العام وإن كان على خلاف هوى بعض محبيك.

وكذلك هجرُ المبتدع والإعلانُ بذمِّه أمرٌ يرجع إلى المصلحة المبنية على ذلك والمفسدة المرجوِّ زوالُها، كما قرره ابن تيمية رحمه الله في مواضع كثيرة.

7- النقطة 6 مهمة لئلا يستدل أحد بإنصاف بعض العلماء خاصة ابن تيمية وابن القيم لمخالفيهم في بعض مسائل الاعتقاد كالتقي السبكي أو الصفي الهندي أو نصر المنبجي أو ابن الزملكاني أو غيرهم.

فليس فيما يُستدل به أن ابن تيمية أو ابن القيم سكتا عن بدعة عقدية عند مخالفيهم، حتى وإن ألانا لهم الكلام أحيانًا، أو اجتمعا معهم في موقف ما لمصلحة ما.

بل حياة الإمامين وكتبهم شاهدة على جهادهما في نقض هذه البدع سواءً كانت كلامية أو سلوكية.

ودونك ما كتبه ابن تيمية في هذه المسألة في (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) وفي (الاستغاثة) وما وصف به البكري بالجهل والبدعة في مواضع كثيرة من كتاب (الاستغاثة).

وتأمل وصفه لابن مخلوف بأنه: "رجل فاجر" مع قوله فيه: "وابن مخلوف لو عمل مهما عمل والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه ولا أعين عليه عدوه قط ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه نيتي وعزمي مع علمي بجميع الأمور، فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين ولن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين".

فلا تعارض بين الأولى والثانية، فالتماسُ العذر للمخالف واللينُ معه ليس فيه التراجعُ عن تقرير ما يُعتقد أنه الحق، بل يظل الوصف العام للفعل بكونه شركًا أو بدعة، بغض النظر عن هذا المعين المعذور.

8- وعلى ما سبق فالتكثُّرُ بالأسماء لا وزن له في مقام التقرير العلمي، فلا يقال: هل يمكن أن يكون فلان وفلان وفلان قد وقعوا في الشرك أو البدعة؟

فما الإشكال إذن؟

وهل هناك تلازم بين تلبسهم بشرك وبين تنزيل الحكم عليهم؟

وكل كتب المذاهب تقرر ما هو شرك وكفر، وما يمنع من تنزيل الحكم على الفاعل، دون نظر إلى شخص الفاعل ومكانته.

9- تقريرُك لهذه المسألة لا يلزم منه أن تُحسب في صفوف الوهابية، بل ولا يلزم أن توافقهم في كل جزئياتها، وفي هذه المسألة - وفي غيرها - قد تجد منهم من غلا، وأدخل فيها ما ليس منها.

بل يمكنك أن تقررَ المسألة أتمَّ تقرير دون الحاجة للاستشهاد بكلامهم.

فليست مخالفةُ الوهابية بذريعة للسكوت عن تقرير ذلك، وليس تقريرُه بلازم لموافقة الوهابية إن كنت ترى ذلك تُهمة لابد من الفرار منها.

10- أفضل ما كُتب في تقرير هذه المسألة وما يشتبه بها من مسائل ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرسالتين المذكورتين آنفًا (قاعدة جليلة) و (الاستغاثة).

وكذا كتاب الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي (الصارم المنكي في الرد على السبكي).

وكتاب العلامة محمود شكري الآلوسي الحنفي (غاية الأماني في الرد على النبهاني).

ودعك أيضًا من كتب الوهابية لأجل الحُرقة التي تصيب بعض القلوب.

ومن أراد مطالعة سريعة فليراجع ما نقله أخونا الشيخ أحمد الغريب في حلقاته الماضية، فهو كافٍ إن شاء الله.

والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخبار ذات صلة

تكاد تجمعُ الدول العربية والإسلامية على قرارٍ واحدٍ، وتلتقي على موقفٍ مشتركٍ، وتتفق على الإدانة والاستنكار، والرفض وإبداء المخاوف من النتائج المت ... المزيد

لماذا وقف (ترامب الصليبي) هذا الموقف الصعب والصلب ، وراء العدو اليهودي المتباهين بقتل مسيح النصارى ، الذي قالوا عنه إنه الله أو ابن الله، أو ثالث ثلا ... المزيد

- الثورة ليست صراخ أو اعمال عنف أو حمل سلاح

- الثورة فكر تجديدى يبغى صاحبه تغير واقع مؤلم للوصول إلى الافضل .

... المزيد

* اشتد أذى المشركين بالمسلمين و بينما كانت دعوة الإسلام تواجه جحوداً متزايداً فى قريش فإنها كانت ... المزيد

تعليقات