البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

كشف الغمة لنسف شبهات أعداء السنة

المحتوي الرئيسي


كشف الغمة لنسف شبهات أعداء السنة
  • عادل نصر
    27/03/2015 11:31

السنة : في اللغة : الطريقة مذمومة كانت أو محمودة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سئية فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " فمن رغب عن سنتي فليس مني " أي : طريقتي ومنهاجي 

وفي اصطلاح المحدثين : ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة ، وهي بذلك مرادفة للحديث عند بعض المحدثين .

ومثال القول : حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " 

ومثال الفعل : ما نقل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات وغيرها ، كصفة الصلاة أو مناسك الحج ونحو هذا 

ومثال التقرير : ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال صدرت عن بعض الصحابة ، كإقراره لخالد بن الوليد في أكل الضب ، وإقراره لاجتهاد أصحابه حينما اجتهدوا في قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة " ففهم البعض أن النهي على حقيقته فأخر الصلاة ، وفهم البعض الآخر أن المقصود بالنهي حثهم على الإسراع فصلوا الصلاة في وقتها ، فأقرهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر على أي من الفريقين 

أما السنة في اصطلاح الفقهاء : فيقصد بها : المندوب والمستحب ، وقد تطلق عندهم في مقابلة البدعة

منزلة السنة من الدين 

بينما كان الناس في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء فهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم نظر الله إليهم فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، بينما هم كذلك بعث الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليخرج البشرية الحائرة الضالة من الظلمات إلى النور ، فأنزل عليه الكتاب كما قال تعالى : " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ "

يقول العلامة السعدي : ( يقول تعالى: { وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ } الذي هو القرآن العظيم، أفضل الكتب وأجلها. { بِالْحَقِّ } أي: إنزالا بالحق، ومشتملا على الحق في أخباره وأوامره ونواهيه. { مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ } لأنه شهد لها ووافقها، وطابقت أخباره أخبارها، وشرائعه الكبار شرائعها، وأخبرت به، فصار وجوده مصداقا لخبرها. { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة، وزيادة في المطالب الإلهية والأخلاق النفسية. فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه.

وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة، والأحكام الذي عرضت عليه الكتب السابقة، فما شهد له بالصدق فهو المقبول، وما شهد له بالرد فهو مردود، قد دخله التحريف والتبديل، وإلا فلو كان من عند الله، لم يخالفه.

{ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ } من الحكم الشرعي الذي أنزله الله عليك. { وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ } أي: لا تجعل اتباع أهوائهم الفاسدة المعارضة للحق بدلا عما جاءك من الحق فتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ } أيها الأمم جعلنا { شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } أي: سبيلا وسنة ( .

وكما نزل الله عز وجل عليه الكتاب العظيم وأمره بتبليغ الرسالة أمر تبارك وتعالى أن يبين لهم ما أنزل إليه فقال تعالى : " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ " فسنته هي بيان القرآن وهي وحي كذلك بنص كلام الله تعالى : " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى "، وقال تعالى : " وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا " أي : أنزل عليك القرآن العظيم والذكر الحكيم الذي فيه تبيان كل شيء وعلم الأولين الآخرين ، والحكمة هي السنة ، حتى قال بعض السلف : إن السنة تنزل عليه كما ينزل القرآن ، ولذا أمر الله أمهات المؤمنين أن يبلغن القرآن والسنة ، فقال تعالى : "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ" فالسنه وحي منزل وهي شقيقة القرآن بيد أن القرآن منزل بلفظه ومعناه ، متعبد بتلاوته ، والسنه وحى بالمعنى ،واللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول الإمام ابن حزم رحمه الله : «لَمَّا بَيَّنَّا أَنَّ القُرْآنَ هُو الأَصْلُ المَرْجُوعِ إِلَيْهِ فِي الشَّرَائِعِ نَظَرْنَا فِيهِ فَوَجَدْنَا فِيهِ إِيجَابَ طَاعَةِ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَوَجَدْنَاهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ فِيهِ وَاصِفًا لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} فَصَحَّ لَنَا بِذَلِكَ أَنَّ الوَحْيَ يَنْقَسِمُ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَحْيٌ مَتْلُوٌّ مُؤَلَّفٌ تَأْلِيفاً مُعْجَزَ النِّظَامِ وَهُوُ القُرْآنُ، وَالثَّانِي: وَحْيٌ مَرْوِيٌّ مَنْقُولٌ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ وَلاَ مُعْجَزَ النِّظَامِ وَلاَ مَتْلُوٌّ لَكِنَّهُ مَقْرُوءٌ، وَهُوَ الخَبَرُ الوَارِدُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ المُبَيِّنُ عَنْ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مُرَادُهُ مِنَّا، قَالَ تَعَالَى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ طَاعَةَ هَذَا القِسْمَ الثَّانِي كَمَا أَوْجَبَ طَاعَةَ القِسْمِ الأَوَّلِ الذِي هُوَ القُرْآنُ وَلاَ فَرْقَ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} فَكَانَتْ الأَخْبَارُ التِي ذَكَرْنَا أَحَدَ الأُصُولِ الثَّلاَثَةِ التِي أَلْزَمَنَا طَاعَتَهَا فِي الآيَةِ الجَامِعَةِ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ أَوَّلُهَا عَنْ آخِرِهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ} فَهَذَا أَصْلٌ وَهُوَ القُرْآنُ {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} فَهَذَا ثَاٍن وَهُوَ الخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} فَهَذَا ثَالِثٌ وَهُوَ الإِجْمَاعُ المَنْقُولُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُكْمُهُ».

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَلِيلٍ: «فَلَمْ يَسَعْ مُسْلِمًا يُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ أَنْ يَرْجِعَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلَى غَيْرِ القُرْآنِ وَالخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلاَ يَأْبَى عَمَّا وُجِدَ فِيهِمَا، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ فَهُوَ فَاسِقٌ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلاًّ لِلْخُرُوجِ عَنِ أَمْرِهِمَا وَمُوجِبًا لِطَاعَةِ أَحَدٍ دُونَهُمَا فَهُوَ كَافِرٌ لاَ شَكَّ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ» .

منزلة السنة مع القرآن 

والسنة كما ذكرنا هي بيان القرآن وهي مع القرآن على أوجه : 

تأتي مبينة 

تأتي مؤكدة

تأتي منشأة للأحكام 

1- أما كونها تأتي مبينة : أيب تبين مجمل القرآن وتوضح المقصود من الآيات حتى يتمكن المكلفون من الامتثال والإتيان بما أراد اللع عز وجل منهم ، ومن أمثلة ذلك : 

قال تعالى : " وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ " ولكنه لم يبين عدد الصلوات ولا كيفيتها ولا أوقاتها ولا فرائضها من واجباتها من سننها ، فجاءت السنة المحمدية فبينت كل ذلك 

وكذلك لم يبين متى تجب الزكاة وأنصبتها ومقدار ما يخرج فيها وفي أي شيء تجب ، فجاءت السنة فبينت كل ذلك 

وكذلك قال الله تعالى : " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ولم يبين ما هي السرقة وما النصاب الذي يحد فيه السارق وما المراد بالأيدي ومن أي موضع يكون القطع ، فبينت السنة كل ذلك 

وقال تعالى : " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " ولم يبين الحد ، فجاءت السنة فبينته 

وقال تعالى : " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " ولم يبين لمن هذا الحكم ، فبينت أن هذا الحكم للزاني غير المحصن ، أما المحصن فحده الرجم 

وقال تعالى : " وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ... " ولم يبين قصتهم وجنايتهم ، فجاءت السنة فبينت قصتهم غاية البيان 

إلى غير ذلك من المثل الكثيرة التي تفوق الحصر والتي لولا بيان السنة لها لاستعجم علينا القرآن وتعذر فهمه وتدبره 

وقد كان الصحابة ومن جاء بعدهم يعلمون هذه الحقيقة ، روى عبد الله بن المبارك عن عمران بن حصين، أنه قال لرجل - كان يزعم كفاية الكتاب عن السنة: إنك رجل أحمق، أتجد الظهر في كتاب اللّه أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ، ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ثم قال: أتجد هذا في كتاب اللّه مفسرا ، إن كتاب الله أبهم هذا وإن السنة تفسره 

وروى الأوزاعي عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ : " كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْبِرُهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالسُّنَّةِ الَّتِي تُفَسِّرُ ذَلِكَ " . 

وعن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن 

وقال الإمام أحمد : إن السنة تفسر الكتاب وتبينه 

وكما تأتي السنة مبينة للقرآن وشارحة له تفصل مجمله وتخصص عمومه وتقيد مطلقه فإنها تأتي كذلك منشأة للأحكام ومستقلة بالتشريع ، فهي المصدر الثاني من مصادره بعد كتاب الله عز وجل كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث وانعقد على ذلك إجماع الأمة ، ومن أمثلة استقلالها بالأحكام : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، وتحريم سائر القرابات من الرضاعة -عدا ما نص عليه في القرآن – إلحاقا لهن بالمحرمات من النسب ، وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، وتحليل ميتة البحر ، والقضاء باليمين مع الشاهد ... إلى غير ذلك من الأحكام التي زادتها السنة عن الكتاب .

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد