البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

كرامة الكعبة المشرّفة وعظمتها

المحتوي الرئيسي


كرامة الكعبة المشرّفة وعظمتها
  • د. عناية الله أسد سبحاني
    25/06/2016 06:10

قال ربنا سبحانه وتعالى في شأن الكعبة المشرفة:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)
فالكعبة هي أول بيت وضع للناس لعبادة ربهم، وهو بيت مبارك للعالمين،كما أنه هدى للعالمين.
   ومما يجدر بالانتباه أن الكعبة هي التي وصفت من بين بيوت العالم بأنها مبارك للعالمين، وهدى للعالمين، فتلك ميزة للكعبة المشرفة، لايجاريها فيها أيّ بيت من بيوت العالم.
نعم وُصف المسجد الأقصى أيضا بأن الله سبحانه بارك حوله،وبارك في أرضه، حيث قال تعالى:
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( سورةالإسراء:1)
وقال تبارك وتعالى:
  وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (سورةالأنبياء:81)
ولكن هناك فرقا واضحا وبونا شاسعا بين المسجدين  من ناحية عموم البركات وشمولها، فشتان بين مسجد بارك الله حوله، وأرض بارك الله فيها، وبين مسجد جعله الله مباركا للعالمين، وأرض بارك الله فيها للعالمين، حيث قال تعالى:
  وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًاإِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَالِلْعَالَمِينَ (الأنبياء:71)
والأرض التي نجّى الله سيدنا إبراهيم وسيدنا لوطا إليها، هي أرض مكة لاغير، فإنها هي الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، وأما أرض الشام فهي أرض مباركة، ولكن لأهلها، وليس للعالمين، بركاتها تخصّ أهلها، لاتخصّ أهل الأرض جميعا.
فإذا قيل في الآية:( باركنا فيها للعالمين) تعيّن أن الأرض التي نجى الله سيدنا إبراهيم وسيدنا لوطا إليها هي أرض مكة، وليست أرض الشام. 
ثم إقامة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة حقيقة ثابتة بنص القرآن،حيث قال تعالى: 
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (سورة إبراهيم:37)
فسكن سيدنا إبراهيم في مكة، وأسكن ذريته، وهناك رزقه ربّه إسماعيل، ونشأ إسماعيل في أحضانه، ونشأ في ظل رعايته وعطفه وكرمه، وإليه يشير قوله تعالى:
فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (سورة والصافات: 102)
(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) أي: بلغ ذلك الغلام سنّ السعي والعمل كائنا مع إبراهيم. فكان سيدنا إبراهيم مع وحيده إسماعيل في مكة الكرمة، دون أيّ مكان آخر.
وأما إقامته عليه الصلاة والسلام في أرض فلسطين فهي دعاية كاذبة، دعاية تخالف ما ذكر في القرآن، وأما ما ورد في بعض الروايات، ففيه إشكالات وإشكالات، وتلك الروايات بحاجة إلى دراسة موضوعية جادّة.
وقال تعالى في موضع آخرفي شأن الكعبة:
   جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97:سورة المائدة)
هنا وصفت الكعبة بأنها قيام للناس، قال الإمام الزمخشري في تأويله:
(قِياماً لِلنَّاسِ) انتعاشاً لهم في أمر دينهم ودنياهم ، ونهوضاً إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم ، لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم ، وأنواع منافعهم.
  وعن عطاء ابن أبى رباح : لو تركوه عاماً واحداً لم ينظروا ولم يؤخروا.               
                                                                 ( تفسيرالكشاف: 1/681)
فالواقع الذي لامرية فيه أن الكعبة هي قيام للناس، ومن كان يريد تصديق ذلك فليس عليه إلا أن يسرّح نظرة خاطفة في تاريخ بني إسماعيل وتاريخ بني إسراءيل.
فبنوإسماعيل مضت عليهم قرون وقرون،ولم يبعث فيهم رسول من بعد سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام إلى أن بعث فيهم سيدنا محمدبن عبدالله عليه الصلاة والسلام، حيث قال تعالى:
يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)
وأما بنو إسرائيل،فقد أرسل الله فيهم رسله تترى، ولم يخل زمان إلا وجاءهم فيه رسول، بل في فترات من تاريخهم جاءت عدة رسل في مكان واحد، وفي وقت واحد، والله أعلم كم أرسل إليهم من رسل!
   وهنا يثور سؤال : لماذا هذا الفارق الكبير بين أبناء العمّ ؟
  نقول ليس له سبب غير أن بني إسماعيل ظلوا متمسكين بملة إبراهيم طوال هذه القرون، ولم يحيدوا عن الطريق، وإذا حادوا وُجد فيهم من يعيدهم إلى الطريق !
ولذلك لم يحتاجوا إلى أن يبعث فيهم رسول طوال هذه القرون، ولم يكثر فيهم الفساد إلا في الآونة الأخيرة، حينما بدأت قبائل اليهود ترحل من أرض الشام إلى أرض الحجاز، فبعث الله إليهم نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام حتى يعيدهم إلى ملة إبراهيم.
وأما بنو إسرائيل فكأنهم نسوا تماما أنهم أحفاد إبراهيم ،وملتهم هي ملة إبراهيم، وكانوا في تاريخهم الطويل  بؤرةً للشر والفساد، وهُواةً للظلم والطغيان، فلم يأت عليهم زمان إلا وهم غارقون في الشر والفساد، ولذلك لم تمر عليهم فترة إلا وهم بحاجة إلى من ينبههم ،ويخرجهم من فسادهم، فبعث الله فيهم الرسل تلو الرسل، ولكن هؤلاء الرسل لم يستطيعوا أن يخرجوهم من شقائهم، فهم كذّبوا الرسل وقتلوا الرسل !
تُرى ماسبب هذا الفارق الكبير بين طبيعة بني إسماعيل وبين طبيعة بني إسرائيل ؟ ثم ماسبب هذا الفارق الكبير بين تاريخ بني إسماعيل، وبين تاريخ بني إسرائيل ؟
ليس له سبب – فيما نرى -  غير أن بني إسماعيل أحسنوا صلتهم بالكعبة المشرفة، التي جعلها الله قياما للناس، وكرّموها تكريما، وعظّموها تعظيما، ولم ينتهكوا حرمتها في يوم من الأيام عبر تاريخهم الطويل، فاستقامت طبيعتهم، واستقامت أمورهم حتى اصطفاهم ربهم ليكونوا حملة رسالته الخالدة.
وأما بنو إسرائيل فهم رغبوا عن الكعبة، واستكبروا عنها، وأرادوا أن يسيئوا إلى كرامتها، فحرموا بركات الكعبة، وظلوا محرومين عنها طوال تاريخهم الطويل، وضربت عليهم الذلة والمسكنة.
فكم ذاقوا الذل والهوان ! وكم ضُربوا وعوقبوا أشد العقاب ! وكم استُرقّت رجالهم ونساؤهم ! وكم ذُبّحت أبناؤهم وأحفادهم ! في حين كان بنو إسماعيل برجالهم ونسائهم، وصغارهم وكبارهم، يعيشون عيشة الأحرار الأنجاد، وكانوا يرفلون في حلل المجد والكرامة، ولم يشربوا في تاريخهم الطويل العريض من كأس الذل والرقّ، ولو قطرة واحدة، حتى قال قائلهم في عزّة وشموخ:
    ولا يقيم على ضيم يراد بــــــــــــــــه ... إلا الأذلان عير الحي والوتد 
   هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشجّ فلا يرثي لـــــه أحد
    وقال الآخر يتحدى العالم:
إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنـــــــــــــــــــــــــــــا رَضيعٌ ... تَخِرُّ لَهُ الجَبابرُ ساجِدينَـــــــــــــــــــــا
لَنَا الدُّنيا، وَمَنْ أَضحَى عَلَيها ... ونَبطِشُ حينَ نَبطِشُ قَادِرِينَــــــــــــا
ولم يكن هذا الشعور بالعزة والكرامة إلا نتيجة لصلتهم الحميمة بالكعبة المشرفة، حرسها
  الله ورعاها، وردّ عنها كيد من عاداها، ووفقنا نحن المسلمين لأن ندرك أهميتها وعظمتها، ونحرص على كرامتها وإحياء رسالتها.
هذا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين.

*المصدر: الإسلاميون

أخبار ذات صلة

شارك مسؤول رفيع في جهاز المخابرات العامة المصرية، مساء الجمعة، في مهرجان نظمته كتائب المزيد

قال يحيي السنوار ،قائد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع المزيد

حين ترجّل الشيخ عز الدين القسَّام عن أكف مشيعيه وأعناقهم، ووسِّد لحده ألقى خطبته الأخيرة؛ فدوَّت كلماته الصامتة ... المزيد

كشفت تحقيقات مديرية الأمن العام / الأمن الوقائي حقيقة زيف ادعاء الدكتور يونس قنديل مدير ما يعرف بـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود"، بتعرضه للاختطاف والا ... المزيد

تعليقات