البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

قواعد شرعية في الاختلاف

المحتوي الرئيسي


قواعد شرعية في الاختلاف
  • مجاهد ديرانية
    21/09/2016 09:51

لم يعش الناس معاً إلا واختلف بعضُهم مع بعض: الأخ مع أخيه، والزوج مع زوجته، والشريك مع شريكه، وثلّة الطلاب في المدرسة، وجماعة المصلّين في الجامع، وساكنو العمارة الواحدة وأهل الحي الواحد.

لا يمكن أن يعيش الناس جميعاً متفقين الوقتَ كله، بل لا بدّ أن يختلفوا، والاختلاف من سنن الله في خلقه: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين... ولذلك خلقهم}. صحيحٌ أن الآية تصف الاختلاف في الدين والاعتقاد، ولكن المعنى عام ويصلح لوصف كل اختلاف كما قال بعض العلماء.

إن العقلاء لا يسعون إلى قطع الاختلاف بين الناس ومنعه بالكلّية لأن هذا مُحال، وإنما هم يسعَون إلى حل الخلاف وتهذيب الاختلاف، ومنعه من التحول إلى نزاع يوغر الصدور ويهدم العلاقات فيُغضب الرحمن ويُرضي الشيطان، ويسعون إلى ترسيخ قواعد الاختلاف وآدابه، وأهمها ثلاث:

1- الاختلاف لا يُحَلّ إلا بالود والتفاهم والتراحم، ولا يُستعمَل فيه أي نوع من أنواع القوة: لا قوة العلاقات أو الجاه التي يعتمد عليها الناس في وقت السلم، ولا قوة السلاح التي يعتمدون عليها في وقت الحرب.

2- إذا كان الاختلاف في مسألة عامة وعجز طرفا الخلاف عن حلها فينبغي أن تُحال إلى لجنة تحكيم تضمّ بعض العقلاء والوجهاء ويختار أعضاءَها طرفا المشكلة، قياساً على التحكيم في الخلاف الزوجي، وتتوصل اللجنة إلى الحكم بالأكثرية، وهو مُلزم للطرفين.

3- إذا وقع الاختلاف في قضايا اختصاصية فيجب الرجوع إلى أهل الاختصاص ليقطعوا فيها بالرأي، فلو اختلف جماعة في مسألة طبية فإن الذي يحسمها هو الطبيب، ولو اختلفوا في مسألة شرعية فالذي يَجْلوها هو العالم، ولو اختلفوا على أمر قانوني فليستشيروا محامياً أو واحداً من القضاة، وهكذا في كل اختصاص.

* * *

إياك يا حامل السلاح أن تفكر في حل مشكلتك مع إخوانك بالسلاح. إياك أن ترفع سلاحَك في وجه أخيك أو تهدده برفع السلاح! اسمع ما يقوله نبيّك عليه الصلاة والسلام: "مَن أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه"، وقوله: "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه". واعلم أن المسلم نُهي عن أن يشهر سلاحه على المسلم مهما يكن السبب، حتى ولو كان مازحاً؛ قال صلى الله عليه وسلم: "لا يشيرُ أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدُكم لعل الشيطان ينزِغ في يده فيقع في حفرة من النار".

يا حامل السلاح: إذا اختلفت مع سواك فردّ الأمر إلى العقلاء والعلماء، وضع مشكلتك بين أيديهم وارضَ بحكمهم كما يصنع كل واحد من عامة الناس. في الحق الكل سواء، لا فرق في الحق بين قوي وضعيف ولا بين غني وفقير ولا بين أمير وحقير، وإلا فإننا سوف نفقد الأمان وتتحول بلادنا إلى غابات يأكل فيها القوي الضعيفَ لا قدّر الله. وتذكر أخيراً: إنك إنما حملتَ السلاح لتُحِقّ الحق وتدفع الباطل لا لتنصر الباطل على الحق، وحملت السلاح لترضي الرحمن لا لتتبع نزغ الشيطان.

أخبار ذات صلة

. في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال هلك الناس فهو أهلكهم), وجمهرة العلماء على أن أهلكهم بالضم ومعناه كما يقول الإمام مالك: " فه ... المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

يستحضر كثير من المحللين دور الأ ... المزيد

من تأمل بعض حديث القرآن عن العزة المكتوبة للمؤمنين، والذلة المضروبة على أعداءهم من المنافقين وسائر الضالين، تهزه الحقائق الكبرى التالية:

المزيد

قال شُريح للغزّالين: سنّتكم بينكم ربحًا.

وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد (ابن سيرين): لا بأس العشرة بأحد عشر، ويأخذ للنفقة ... المزيد

لم تكن ولادة "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي يسمح لذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة الحكومة المزيد

ليست العبرة أبدا بالأسماء فلا الحاج سعد سعدا للدين ولا هو أبو زيد الهلالي

فقد كثرت في هذه الأزمان الطحالب حتى صار لها ألس ... المزيد

تعليقات