البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

قمة كوالالمبور لماذا لم يكن بالوسع انجاحها؟

المحتوي الرئيسي


قمة كوالالمبور لماذا لم يكن بالوسع انجاحها؟
  • د. أبويعرب المرزوقى
    21/12/2019 04:01

لو قلت إني توقعت فشل القمة حتى لو انعقدت بكل مدعويها ناهيك عنها بغياب بعضهم لظن أني أبالغ في الاعتداد بالرأي.

لكن لو لم ينس الناس اختها في عهد أربكان لما قضوا بهذا الحكم.

وإذن فلست أعلق على ذلك بل على ما سمعته من تفسير لتخلي قطبين من الداعين إليها المتحمسين لها أعني باكستان واندونيسيا.

 

وطبعا لا يكفي أن أتكلم على الموانع من دون أن اقترح ما اعتقده أنجع استراتيجية تمكن من التغلب على معيقات تحقيق المشروع بصورة غير مباشرة بصورة تجعل الأعداء عاجزين عن منع تحقيقه وهم أخطر من حمق بعض القيادات العربية التي لا ترى أبعد من أنفها الذي فقد كل أنفه.

ذلك أني لا أصدق أن غياب باكستان أو أندونيسيا يمكن تفسيره بتأثير سعودي أو إماراتي وبرشوة مالية مهما عظمت. فلا السعودية ولا الإمارات كان لهما أو على الأقل بقي لهما قدرة على التاثير أو على الرشوة الموجبة.

فأقصى ما يمكن أن يستعملاه هو التهديد بطرد العمالة في الحالتين.

ولكن لو كان الأمر موقوفا على دورهما ومقصورا عليهما دون اعتبار لمن وراءهما في مسعاهما لما حال دون حضورهما في مرحلة أولى لأفشال اللقاء تليها مراحل أخرى قد تكون من جنس ما حصل مع المرحوم أربكان إن حصل فتحقق شيء منه.

 

ولست بحاجة للتذكير بأن السعودية هددت باكستان مثلا لرفضه المشاركة في حرب اليمن فلم يؤثر ذلك في قراره عدم المشاركة.

وأعتقد أن الأمر نفسه يمكن أن يقال عن اندونيسيا لو كان متعلقا بتهديد السعودية أو الإمارات لها.

وإذن التهديد المؤثر ولا بد أن يكون قد حصل تهديد أخطر واثقل مما يمكن أن يبدر منهما.

لا بد ان يكون التهديد من مصدر أقوى واخطر وله مستويان:

1-الأول هو جنيس تهديد أمريكا لأوروبا برفع الحماية عليها ضد ما يتهددها وأعني ضد روسيا.

ومن ثم فباكستان يمكن لأمريكا أن تهددها بالهند وهي قد بدأت بعد لأنها تفعل ما تريد في مسلميها وفي ما بقي تحت احتلالها من باكستان بتأييد أمريكي صريح.

2-لكن الأخطر هو التهديد بضربها بدءا بسلاحها النووي عندما تلكأ الرئيس مشرف في السماح لأمريكا بالمرور ببلاده في حربها على أفغانستان.

وهو أمر صرح به وسمعه الجميع.

وقد سبق أن سمعت ما يقرب من ذلك عندما ترجمت مداخلته إلى العربي في ما يشبه دافوس إسلامية انعقدت في ماليزيا.

 

صحيح أن باكستان لها شبه حلف علني مع الصين.

لكن الصين لا يمكن ان تدخل في حرب من أجل غيرها بل حتى من أجل نفسها لأنها تطبق استراتيجية سن تسو في الحرب أي أنها تناور لكي يهدم العدو نفسه بنفسه دون أن تدخل معه في حرب.

وكان يمكن ألا تحصل مثل هذه الفرضية التي تبدو للكثير مستبعدة.

وهو استبعاد ينسى أمرين أولهما أكثر فاعلية في المدى القريب من الثاني الذي له فاعلية علر المدى البعيد:

1-فما يمكن أن ينتج عن تأسيس قطب إسلامي ذي غالبية سنية واضحة وحائز على السلاح النووي تأثيره آني في المدى القريب لا يمكن أن يقبل به الغرب عامة وإسرائيل خاصة بخلاف ما قد يقبلون به حتى بالنسبة إلى إيران لأنهم يعلمون أن عقيدة الفرس عامة والشيعة خاصة لم تتغير منذ الفتنة الكبرى: التحالف مع كل عدو للإسلام والسنة سواء جاء من الشرق أو من الغرب.

2-وما يمكن عن تأسيس قطب إسلامي ذي غالبية سنية وحائز على ثروة وموقع جيواستراتيجي أساسي تأثيره بعيد المدى وهو في تلك الحالة أخطر لأنه سيمكن من شرط كل سيادة في عصرنا: القوة العلمية والتقنية التي تمكن من تحرير كل دار الإسلام من الاستعمار والاستغلال الفاحش لثرواتها وخاصة لطاقاتها ولموقعها الجيواستراتيجي الذي تسيطر بفضله على العالم.

 

والآن وانطلاقا من اعتقادي أن المشروع في شكله الحالي والعلني لن يكون مثمرا بحق لأن منظميه الثلاثة في وضعية هشة وكل تقدم فعلي سيقوي الاعتراض عليه من أعداء الامة الوازنين وليس للسعودية والإمارات في ذلك الدور المهم بل أكثر من ذلك فإن مشاركة إيران فيه لعلها اكثر تأثيرا في تخريبه من دورهما لأنها لا تقبل أن يوجد قطب سني ذو وزن دولي يفقدها ما تتوهمه من دور لها في دار الإسلام:

1-مهاتير سيغادر الحكم قريبا ولست واثقا من أن من سيليه سيكون حريصا على المشروع رغم علمي بأنه ذو ميول إسلامية لكنه مرتهن للاقليتين الاخريين في ماليزيا وله صداقات شديدة المتانة مع زعماء صهاينة في أمريكا وإسرائيل.

وقد ترجمت له لقاءه مع كتلة النهضة لما حضر وكنت أحد أعضائها.

2-تركيا تحيط بها تهديدات جمة وينبغي أن تكون شديد الحذر لأن الغرب يريد احباط مساعيها قبل موعد 2023.

ولا يوجد زعيم بذكائه وفطنته يقبل أن يعرض مشروع حياته للخطر في مغامرة ليست مضمونة الثمرة إلا في المدى الطويل.

3-وقطر رغم ثروتها المحترمة بلد صغير قد يكون في وضع أكثر هشاشة من الأولين.

وعلى كل فهو لا يمكن أن يفعل شيئا في المضمار ذا بال من دون الشريكين الأولين.

 

هل معنى ذلك أنه علينا أن نيأس؟

ابدا.

فلا يوجد مشكل لا يقبل العلاج إذا استعملنا الخطط بعيدة المدى وطويلة النفس.

ولأسأل سؤالين:

فلنفرض أن اليابان قرر أن يستعيد دورا مباشرا في سياسة الإقليم المحيط به متحررا من هيمنة أمريكا عليه.

هل يمكن لأمريكا منعه بسهولة؟

بمعنى هل يمكن أن يتعثر اليابان في الحصول على السلاح الرادع الذي ينقصها في لمح البصر؟

ولنفرض أن المانيا قررت أن تستعيد دورا مباشرا في سياسة الأقليم المحيط بها متحررة من هيمنة فرنسا وأمريكا عليها.

هل يمكن لهما منعها بسهولة؟

بمعنى هل يمكن أن تتعثر ألمانيا في الحصول على السلاح الرادع الذي ينقصها الآن في لمح البصر؟

وكان يمكن أن أضيف كوريا الجنوبية مثلا.

لكن المثالين الاولين كافيان وهما أبلغ دلالة ولهما الحجم الحالي والشواهد الماضية على إمكان ذلك.

 

وهدفي هو تحديد ما ينقص المسلمين حتى لو حضرت باكستان واندونيسيا ليكونوا في وضع اليابان وألمانيا. والمسألة الاستراتيجية هي العمل الضروري في صمت حتى تحقق تركيا وماليزيا وباكستان واندونيسيا وأي بلد عربي ذو حجم معتبر في موازين القوى الاستراتيجية فيكون لهم مثل هذين الشرطين الحصالين في اليابان وألمانيا.

 

واعتقد أن ذلك يسير:

فتركيا وماليزيا وقطر لهم ما يكفي من القدرة المالية لإنشاء صندوق للبحث العلمي الأعلى يكون مشتركا دون أن يبدو كذلك بتقسيم عناصره بينهم بحيث لا تبدو قوته للعيان في اجزائه المنفصلة

لكنها سرعان ما تصبح قوة بحجم المشروعات العلمية الكبرى بمجرد الجمع بين حصائلها.

كما انه بوسعهم أن يؤسسوا بنكا عملاقا يمكن من تنمية الدول التي يمكن أن تبتز إما بطرد عمالتها المهاجرة مثل باكستان واندونيسيا أو بإيقاف المساعدات التي تستعمل لشراء النخب وخاصة النخب الحاكمة كما في مصر وبعض البلاد العربية الأخرى.

وينبغي أن يؤسسوا أهم أداة لأعادة وحدة الأمة الثقافية من خلال إحياء اللغة المشتركة حتى تستعيد الأمة وحدتها الروحية ليس بين أجيالها الحالية بل خاصة بينها وبين اجيالها الماضية.

فيصبح تراثها حيا ومؤثرا من جديد حتى تتحرر من التواصل بلغة الأعداء وخاصة بلغة أمريكا.

فتأثير لغتها لا يقل وزنا في التبعية من تاثير عملتها.

فإذا تحقق ذلك يصبح للتجمع المشترك لغة واحدة في العلوم والتقنيات ما يساعد على إنشاء سوق علمية وتقنية وثقافية وابداعية تكون في منزلة الإنجليزية لتوحيد دار الإسلام كلها.

 وينبغي رابعا تأسيس ثاني أداة لأعادة وحدة الأمة الاقتصادية بتوحيد السوق والعملة.

وتلك هي الغاية التي تجعل تأسيس المجتمع الصناعي القادر على المنافسة مع عماليق العصر أمرا متاحا له ما يمكن من الصمود فيها ومن ربح الأسواق الدولية بعد التمكن منها كما حدث لليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية وحتى إسرائيل.

 

وعندئذ وعندئذ فقط يمكن الشروع في الأعلان على المشروع وفي اللقاءات المتعلقة بتنظيمه الرسمي والعلني دون خوف من أحد خاصة وهو مشروع سلمي لا ينوي محاربة احد.

وأقصى ما يمكن أن يمثله هو حماية الذات ومنع العدوان على الأمة.

هذا هو رأيي والله ورسوله أعلم وأحكم.

 

أخبار ذات صلة

أعلن رئيس الحكومة التونسية المكلف الحبيب الجملي، الجمعة، التوصل إلى توافق "لا بأس به" في مشاروات تشكيل الحكومة.

المزيد

هل جرّبتَ يوماً أن تحضر جلسة استخراج "عفريت" من جسم "آدمي"؟ تشخيص خرافي لمرض نفسي، يصدّق المريض، يتخيّل الدماغ، يرى ويسمع ما ليس فيه، يصدّق من حوله ... المزيد