البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

قضية جنوب اليمن لدى تنظيم القاعدة

المحتوي الرئيسي


قضية جنوب اليمن لدى تنظيم القاعدة
  • عبد الإله حيدر شائع
    27/01/2014 01:01

تعرض هذه الورقة موقف تنظيم القاعدة من قضية جنوب اليمن وتداعياتها ، مستحضرا جذور القضية لدى التنظيم وتأصيلاتها لها ورقة قدمتها للنقاش في مركز الجزيرة العربية -صنعاء في يونيو 2009، تنشر لأول مرة على النت بسم الله الرحمن الرحيم 1 ـ الحلقة الأولى   هذه الورقة .. يبقى تناول تنظيم أو شبكة أو جماعة كالقاعدة قاصرا ما لم يتم تناول زواياه المتعددة الفكرية والعملياتيه والجغرافية والنفسية من حيث الدوافع والقناعات. وفي ورقة النقاش هذه زاوية جغرافية محددة وقضية سياسية تحمل الطابع القطري الذي يجد الدارس لتنظيم القاعدة أنه يبتعد عن المسميات الوطنية وأطرها. فتنظيم القاعدة رغم أنه لا يعترف بالدولة الوطنية ولا حدودها الجغرافية إلا أنه يعمل وفق خارطة جغرافية وحدود ومفهوم للوطن يتجاوز التراب والحدود والجنس. وفي محاولة قراءة واستشراف موقف القاعدة من قضية الجنوب التي بدأت بالظهور إلى السطح بعد قرابة عقدين من تأسس الوحدة اليمنية، نجد أن القاعدة لم تسجل إلا خطابا سياسيا واحدا في ابريل من العام 2009 يتحدث عن قضية الجنوب بصورة واضحة. وقد اعتمدت هذه الورقة على ان تركز على مصادر القاعدة والمعتمدة لديها، مع الاستفادة من شخصيات عاصرت مؤسس القاعدة قبل التسمية لاستحضار جنوب اليمن من ذاكرة القاعدة وتحديد موقع الجنوب في عمليات وأدبيات القاعدة. تتسم الورقة باعتماد المصادر الأصلية في كل اقتباساتها، إبراز حالات تناقضية داخل القاعدة عبر مراحلها الممتدة من مطلع التسعينيات حتى اليوم. وتتناول الورقة الأطر المفاهيمية التي ترتكز عليها القاعدة في قضية الجنوب، وعلى الانتشار الجغرافي والخارطة البشرية داخل التنظيم  وعملياته وخططه وبرامجه. ونكتشف أن قضية الجنوب لدى القاعدة قضية مقدسة تحظى باهتمام القيادة المركزية للتنظيم وليس فقط القيادة الإقليمية المعلنة أخيرا. وتكتسب قضية الجنوب قدسيتها لدى القاعدة من استنادها علىنصوص نبوية تتحدث عن منطقة جنوبية أنها ستكون منطلق جيوش إسلامية يكتب لها النصر والتمكين بحسب هذه النبوءات. الأطر المفاهيمية .. ينطلق تنظيم القاعدة في تصوراته وتحركاته وعملياته على منظومة مفاهيمية خاصة به، تبدأ من التوصيف والمصطلحات، إلى ارؤى والتصورات التي يتم إعداد العمليات وفقها. وتتكون الملكة الفكرية لدى القاعدة في قضاياها من خلال منهجية السلفية التي جددها الشيخ محمد عبد الوهاب في بلاد الحرمين، وشيوخها الذين عرفوا فيما بعد بالمدرسة النجدية. فمفهوم القاعدة لنفسها أنها تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب ، و طليعة الأمة الإسلامية، ولا تقاتل بالنيابة عنها، فقضية إعادة الخلافة الإسلامية والتمكين لدين الله قضية كل مسلم ، وأنهم يجودون بأنفسهم وأموالهم وأهليهم في سبيل الله ودفاعا عن المستضعفين من الناس. وتؤكد القاعدة أنها تتحرك على الساحة بإسمها المعلوم الان (تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب) وليس لهم أي مسمى آخر، مع استدراكهم أن أي مسمى آخر يضرب في الساحة وفي سبيل الله ، ويسعى لتحكيم شرع الله ، ويقطع دابر الحملة الصليبية الصهيونية ، ولا يتفاوض مع الخائن العميل المطيع للأمريكان، فهم إخوة لنا في نكاية العدو وضربه، ويؤكدون أنهم يدعون دائما للوحدة والجماعة،  وتوحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد.[1] وترى القاعدة أن اليمن ليست المعروفة اليوم بحدودها الجغرافية ومساحتها المعلومة (الجمهورية اليمنية)، فالتنظيم لا يعترف بالحدود الجغرافية المرسومة في العالم عموما وخصوصا منطقة الخليج والجزيرة العربية والعالم الإسلامي، ويرسمون خارطتهم وفق معان ومعالم تاريخية بعضها مستوحى من السيرة النبوية وما عهدته العرب. فاليمن هي كل ماكان يمين الكعبة المشرفة من الركن اليماني حتى بحر العرب[2] وبناء على هذه الحدود فإن الشيخ أسامة بن لادن ينادي القبائل اليمنية باسمها وليس بحدودها "ويا مغاوير الأزد أبطال عسير، ويا بهاليل حاشد ومدحج وبكيل، فليتواصل مددكم لتغيثوا إخوانكم".[3] ويستمر الشيخ أسامة بن لادن في منادة أهل اليمن بين الحين والاخر بطريقة تؤكد خطابة ليمن جنوب الجزيرة العربية؛ أين أمداد اليمن وآلاف عدن؟ فهذه حرب مصيرية بين الكفر والإسلام، بين جندُ محمدٍ عليه الصلاة والسلام جند الإيمان، وبين أهل الصلبان، ومن فاتته فاته الأجر، وباء بالوزر، إلى أن تتم الكفاية فالبدار البدار، فسارعوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، و يا خيل الله إركبي وياريح الجنة هبي.[4] وترى القاعدة أن اليمن من أهم المناطق التي لابد أن تتموضع فيها لقربها من الديار المقدسة الحرمين الشريفين وطريقا مفتوحا إلى بيت المقدس بحسب رسالة "واجب أهل اليمن تجاه مقدسات المسلمين" لأحد أبرز مؤرخي ومنظري القاعدة أبو مصعب السوري وكان كتبها قبل الحادي عشر من سبتمبر بسنوات. ويتنوسع مفهوم الوحدة عندهم متجاوزا الحدود والجنسية ومحصورا في الدين؛ حين تنطلق القاعدة في مفهومها للوحدة من منطلق أيديولوجي ذو أبعاد سيادية دينية تشمل العالم كله تحت راية واحدة، فالوحدة تحت راية التوحيد[5] مؤكدين على أنهم يسعون للعيش في ظل أمة واحدة لا شمالي ولا جنوبي أو نجدي وكويتي أو أبيض وأسود الكل في دين الله سواء[6]. ويضم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب جنسيات غير يمنية، منهم النائب العام للتنظيم سعيد علي الشهري (أبو سفيان الأزدي الشهري) وهو سعودي الجنسية عاد من غونتاناموا مطلع العام 2008 والتحق نهاية العام مجددا برفقائه في القاعدة. جغرافيا سكانية جنوبية.. تعود أصول الشيخ أسامة بن لادن إلى حضرموت، ويرى بعض المراقبين لشأن القاعدة أن الأصول الحضرمية لزعيم القاعدة كانت ذات شأن رمزي لدى السلفيين الجهاديين، وتقودنا ملاحظة شائعة إلى الحديث عن دلالات مناطق انتشار "القاعدة" في اليمن وكذلك الارتباطات القبلية لأفراد التيار. حيث أن معظم مناطق الانتشار هي في بعض المناطق القبلية الجنوبية في حضرموت، وأبين، وشبوة. ويكتسب هذا الانتشار خطورته مع تزايد بعض الأصوات في تلك المناطق التي تشعر بأن مناطقها "مغبونة"، وتعاني نقصاً في العدالة في توزيع الموارد، من قبل السلطة المركزية، وبالتالي فإن الشعور بالظلم يجعل البيئة خصبة للتجنيد لصالح الجهاديين هناك.[7] ويذكر ان خلية كتائب جند اليمن التابعة للمنظومة الفكرية للقاعدة تضم عناصر حضرمية أمثال حمزة القعيطي وعبد الله باتيس وحسن بازرعة، و محمود بارحمة ،ومبارك بن حويل، وقتلتهم السلطات الأمنية اليمنية في أغسطس من العام 2008 في سيؤون-حضرموت. كما أن جمال البدوي حد أقطاب عملية تفجير المدمرة الأمريكية كول قبالة سواحل مدينة عدن من أبناء المدينة نفسها، وكذلك يعود أصل أمير التنظيم ناصر الوحيشي (أبو بصير) إلى منطقة أبين، بالإضافة إلى شخصيات سابقة كانت تعمل مع بن لادن في الخط الجهادي لإزالة الحزب الإشتراكي أمثال طارق الفضلي وجمال النهدي،وزين العابدين أبو الحسن المحضار مؤسس جيش عدن أبين الإسلامي النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وهؤلاء جميعهم من مناطق جنوبية. وتقدم القاعدة رؤية جيوبوليتيكية خاصة لليمن، ولعل أفضل من تحدث عنها هو عمر عبدالحكيم (أبو مصعب السوري)، أحد منظري التيار، والذي اعتقلته باكستان عام 2005، في كتاب بعنوان "مسؤولية أهل اليمن تجاه مقدسات المسلمين وثرواتهم"، حيث أشار إلى أن العامل الديموغرافي في اليمن، والمرتبط بالشكيمة اليمنية والفقر، في آن، إضافة إلى العامل الجغرافي المرتبط بما تتميز به اليمن من طبيعة جبلية حصينة "تجعل منها القلعة الطبيعية المنيعة لكافة أهل الجزيرة، بل لكافة الشرق الأوسط"، فضلاً عن امتلاكها حدوداً مفتوحة تزيد على أربعة آلاف كيلومتر، وسواحل بحرية "تزيد على ثلاثة آلاف كيلومتر، وتتحكم بواحد من أهم البوابات البحرية وهو مضيق باب المندب".[8] هناك أيضاً عامل انتشار السلاح نظراً للتقاليد القبلية، إضافة إلى العامل الديني المرتبط بعدد من الأحاديث و"البشائر" المرتبطة باليمن، تمثل كلها، في نظر "السوري" و"القاعدة"، عوامل أساسية، لجعل اليمن "منطلقاً" وقاعدة للجهاد. بالتالي فإن "المطلوب تشكيل قوة إسلامية من أهل اليمن وشبابه ومجاهديه ومن لحق بهم من أهل الجزيرة وشباب الإسلام، تتمركز في اليمن... كقاعدة انطلاق، والتوجه لضرب الأعداء في المنطقة... فميدان الغنيمة كما هو ميدان الجهاد، كامل الجزيرة: أموال الحكومات... و"أموال الصليبيين والنصارى  من الشركات الاستعمارية التي تشرف إما على نهب الثروات وإما على بيع منتوجات المحتلين، وهذه اليمن تشرف على واحد من أهم مضائق العالم وسفن وناقلات نفط الكفار تعبر كل يوم بالمئات بالرزق والمال".[9] __________________________________________ [1] نص حوار صحفي أجريته مع أمير القاعدة في جزيرة العرب، يناير 2009، نشره موقع قناة الجزيرة على الإنترنت [2] أبو جندل الأزدي؛ فارس أل شويل الزهراني، منظر للقاعدة، خطبة جمعة، صوت ا لجهاد، 2003. وهو أحد مشائخ ا لقاعدة في السعودية اعتقلته السلطات الأمنية في منطقة عسير 7 أغسطس 2004 بعد أ ن طلب مناظرة علنية مع علماء يخالفون القاعدة (صحيفة  الشرق الأوسط-9383) [3] خطاب للشيخ أسامة بن لادن في 6 مايو/أيار 2004 م. [4] خطاب الشيخ أسامة بن لادن في ديسمبر 2004 [5] أبو بصير، حوار صحفي، موقع قناة الجزيرة على الإنترنت، يناير 2009. [6] أبو بصير، كلمة صوتية بعنوان إلى أهلنا في الجنوب، ابريل 2009،مؤسسة الملاحم، مركز الفجر للإعلام، موقع إرشيف الجهاد  على الإنترنت. [7] مراد بطل الشيشاني، صحيفة الحياة اللندنية، 29سبتمبر 2008 [8] مراد بطل الشيشاني، صحيفة الحياة اللندنية، 29سبتمبر 2008 [9] مراد بطل الشيشاني، صحيفة الحياة اللندنية، 29سبتمبر 2008 ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 3 ـ الجنوب في مراحل القاعدة مر تنظيم القاعدة في العالم عموما بثلاث مراحل شكلت صيغته الحاليه، كانت الأولى فترة الجهاد ا لأفغاني للاحتلال السوفيتي حين تدافعت جموع المسلمين للجهاد بالمال والنفس لصد الغزو السوفيتي (1979) على أفغانستان، وتشكلت معسكرات الوافدون العرب كان أبرزها مكتب الخدمات الذي أسسه الشيخ الدكتور الشهيد عبد الله عزام وموله حتى العام 1986 الشيخ أسامة بن لادن[1]، وتفرغ بعده لمعسكر مأسدة الأنصار في خوست الأفغانية، وشكل قاعدة بيانات للوافدين المجاهدين لإبلاغ عائلاتهم والتواصل معهم في حالة استشهاد مجاهد منهم أو تعرضه لإصابات وتم تسميتها بالقاعدة [2] يعني قاعدة البيانات والسجل الذي يتم فيه تسجيل بيانات الوافدين ومعلومات عنهم وحفظها، ومن هنا جاءت تسمية تنظيم القاعدة. والثانية فترة الانتقال إلى جبهات أخرى وتأسيس المعسكرات حتى المرحلة الثالثة التي توجت بإعلان الجبهة العالمية لمقاتلة اليهود والصليبيين في فبراير 1998. المرحلة الأولى 1990- 1994 كانت هناك دولة عربية اسمها "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" عاشت من عام 67 إلى 90 عندما حُلت بعدما توحد اليمنان في الجمهورية اليمنية الحالية. وقد مارس "الرفقاء" في اليمن الجنوبي كل سيئات وموبقات الشيوعية من إهدار للحريات وتنكيل بالخصوم وإهانة للدين، مع سوء إدارة، واقتصاد أفقر البلاد، وفي النهاية احتربوا فيما بينهم، فبدا جنوب اليمن ضعيفاً متضعضعاً، ينتظر مخلِّصاً، واعتقد أسامة أنه ذلك المخلِّص[3]. وفي بداية التسعينات، وخلال فترة التفكير في مرحلة ما بعد "الجهاد الأفغاني"، قال بيتر بيرغن الصحفي الأمريكي من الـCNNالذي التقي الشيخ أسامة بن لادن أواخر تسعينيات القرن الماضي أنه كان يفكر جدياً باليمن كقاعدة له، ويفكر جدياً بتحرير "اليمن الجنوبي" آنذاك.[4] وكان الشيخ أسامة بن لادن في بيته في بيشاور يقوم بتجميع عناصر شبابية تنتمي للجنوب اليمني في نفس الوقت تزامنا مع قيام الوحدة، وتميزوا بأن كانوا جميعاً "حضارمة"، قال إنهم وصلوا صباح اليوم من الجبهة، ويعني ذلك أنهم قدموا من أفغانستان، ووصفهم بأن "هؤلاء هم الزرق" وشرح الشيخ أسامة أن الزرق هم فرقة من المجاهدين العرب تقتصر فقط على "الحضارمة" واليمنيين في هذه المرحلة، يعدون وقتها تدريباً وتأهيلاً وتنظيماً ليكونوا نواة لجهاد شامل يقتلع النظام الماركسي الذي حكم جنوب اليمن منذ استقلاله عن بريطانيا. [5] وكثر الزوار اليمنيون خصوصا من مناطق الجنوب على بيت الشيخ أسامة في منطقة الجموم في جدة بالمملكة السعودية مطلع التسعينيات ، شيوخ قبائل ووجهاء، بعصابتهم الملونة. وكان الشيخ أسامة يتحدث معهم بلهجة الأجداد، ويجلس القرفصاء وقد أحاط وسطه وساقيه بكمر عدني ملون، وأمامه خرائط مفصلة لجنوب اليمن وقصاصات صحف، وقوائم بأسماء القبائل والشخصيات السياسية، وتفاصيل عن الجيش هناك، وغير ذلك من المعلومات التي لابد منها قبل القيام بمشروع جهادي كبير يقضي بتغيير نظام حكم في بلد كامل عن طريق القوة.[6] ومنذ قيام الوحدة كان مشروع الشيخ أسامة قد تحول إلى المحاولة على مستوى اليمن الموحد. وشكلت مشكلة الصراع على دستور اليمن الموحد, وتناقض الإسلاميين و العلمانيين فرصة لإعلان الجهاد على علي عبد الله صالح وحكومة اليمن الموحد حديثة النشأة .. وقد تحرك الشيخ أسامة لاستغلال تلك الفرصة .. وقدم إليه عدد من مشايخ اليمن كان في طليعتهم الشيخ المعروف (عمر سيف) والذي وضع اسمه على كتاب يثبت كفر الدستور, كان قد كتبه بعض المقربين من الشيخ أسامة, وأثبتوا فيه أيضا كفر الحكومة القائمة عليه وشرعية جهادها.[7] وسعى الشيخ أسامة إلى مشايخ اليمن وكبار دعاتها من السلفية وعلى رأسهم الشيخ (مقبل بن هادي الوادعي) .. وإلى الإخوان وزعمائهم.. وبذل أموالا طائلة في تأليفهم وتأليف بعض القبائل على المشروع، ولكن جميع أولئك خذلوه, واستطاع علي عبد الله صالح أن يستميلهم , ويسند إليهم المناصب ويمنحهم العطاءات والنفوذ والتسهيلات.[8] كان المشروع الجهادي الخاص والرئيسي للشيخ أسامة, هو إحداث حركة جهادية في اليمن الجنوبي.. وقد باشر ذلك في سنة (1989-1990) واستمر في محاولته إلى قيام الوحدة .. ورغم أن عددا من الجهاديين المقربين من الشيخ أسامة أيامها- وكنت من بينهم- قد حرض الشيخ أسامة على الشروع في ذلك الجهاد مباشرة .. إلا أنه تردد بانتظار إقناع قيادات الصحوة في اليمن ولاسيما الإخوان المسلمين من أمثال الشيخ عبد المجيد الزنداني[9]. واستمر معسكر الشيخ أسامة في خوست بعد انسحاب السوفييت من أفغانستان ليركز على تدريب عناصره فيه لخوض معركة طويلة مع الأمريكان بعد انسحاب الروس، وكانت أول ميادين معاركة مقديشو في الصومال في العام 1992 وكان نتيجتها طرد القوات الأمريكية (إعادة الأمل) من الصومال ومن قبالة السواحل اليمنية على شواطىء عدن، واستمرت تلك المرحلة بالتوجه لليمن والتركيز على مقاتلة الحزب الإشتراكي وإزاحته من السلطة . أطلق الشيخ أسامة بن لادن في الثمانينيات عبارة "لا نجوت إن نجا الحزب الإشتراكي في جنوب اليمن"[10] وكانت استراتيجية ميدانية سار عليها الشيخ أسامة حين أمر أنصاره وأتباعه في اليمن من الجهاديين الذين عادوا من أفغانستان بالدخول في المعركة إلى جانب الجيش اليمني الشمالي كما فعل كافة الإسلاميين في الشمال, على إعتبار أن ذلك سيؤدي إلى كسب مرحلة بالإطاحة بالشيوعية[11]. بل إن كثير من الاغتيالات لرموز الحزب الإشتراكي اليمني قام بها أنصار الشيخ أسامة بن لان، وقام بعض الجهاديين في تلك الفترة باغتيال لبعض رؤوس الاشتراكيين, الذين خططوا للانقلاب على الوحدة[12] وكان أبو مهدي، يسلم باراسين -40 عاما حين مقتله 1994- من أبناء محافظة شبوه جنوب اليمن- الذراع اليمنى الأولى التي حظيت بالدعم المباشر من زعيم القاعدة بن لادن قبل تبلور فكرة التنظيم بالصورة التي عليها الان، وكان يقوم بتجميع الشباب في منطقة (الكور-شبوه) وشراء السلاح لمحاربة الحزب الإشتراكي منذ العام 1992. وقد شارك أبو مهدي مع مجاميع مسلحة بدأ بتشكيلها كنواة أولى لجيش عدن أبين في معارك تصفية الحساب ضد الحزب الإشتراكي اليمني، وتمت تصفيته في ظروف غامضة بعد أن بدت ملامح التغلب على الإشتراكي تلوح في الأفق. ويعتبر يسلم باراسين أول شخصية ميدانية يعتمد عليها بن لادن لتحقيق إختراق في مناطق جنوب ا ليمن بعد تحقق الوحدة بين شطريه، ويمده بالمال لشراء السلاح وتجنيد الأفراد وتوفير الملاذات في منطقة كان الحكم الإشتراكي حتى مابعد تحقيق الوحدة في 1990 يحكم سيطرته عليها، ويطبق نفوذه وهيمنته المسلحة حتى يونيو 94 بعد أن منيت قوات الإشتراكي المسلحة بهزيمة ساحقة تداعت بعدها مناطق الجنوب لتؤول قبضتها إلى السلطة المركزية في صنعاء. ويرى المؤرخ وأحد منظري الحركة الجهادية العالمية؛ أبو مصعب السوري أن الشيخ أسامة بن لادن نجح في تدريب قيادات شابة لخوض الجهاد وقيادته في اليمن من أبناء المناطق الجنوبية أمثال طارق الفضلي وجمال النهدي، إلا أن هؤلاء –كما يرى السوري- قد نجح الرئيس اليمني في "استمالتهم واستدراجهم للعمل لصالحه بأن أعطاهم رتبا في الجيش اليمني وأدخل من أراد السلك العسكري والوظائف المدنية, فركبوا السيارات وتولوا المناصب.[13] واعتبر السوري أن تلك المرحلة بأوجهها الثلاثة الإخوانية والسلفية و الجهادية في اليمن, نموذجا لمشكلة أساسية في اليمن مما جعل مرحلة من الجهاد تمضي لتبدا مرحلة جديدة أخرى بعيدة عن الساحة اليمنية لفترة تحولت نحو الجهاد العالمي والإقليمي.  _________________________________________________ [1] محاضرة صوتية عن الجهاد ا لأفغاني للدكتور عبد ا لله عزام في العام 1988، بيت الأنصار. موقع إرشيف الجهاد على الإنترنت. [2] عبد الباري عطوان، القاعدة..التاريخ السري، طـ عربية 2007، لندن [3] جمال خاشقجي، المستشار الاعلامي للامير تركي الفيصل السفير السعودي في لندن حاليا، وسابقا صحفي مقرب من زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن، الإتحاد الإماراتية، يونيو 2006 [4] بيتر بيرغن، The Osama bin Laden I Know: An Oral History of al Qaeda's Leader، 2006. [5] جمال خاشقجي، المستشار الاعلامي للامير تركي الفيصل السفير السعودي في لندن حاليا، وسابقا صحفي مقرب من زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن، الإتحاد الإماراتية، يونيو 2006 [6] جمال خاشقجي، المستشار الاعلامي للامير تركي الفيصل السفير السعودي في لندن حاليا، وسابقا صحفي مقرب من زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن، الإتحاد الإماراتية، يونيو 2006 [7] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، يناير 2004، إرشيف الجهاد على الإنترنت. [8] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، يناير 2004، إرشيف الجهاد على الإنترنت. [9] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، يناير 2004، إرشيف الجهاد على الإنترنت. [10] من حوار جانبي أجريته مع أمير القاعدة في جزيرة العرب أبو بصير ناصر الوحيشي، يناير 2009، أول مرة ينشر في هذه الورقة. [11] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، يناير 2004، إرشيف الجهاد على الإنترنت. * وإسم أبو مصعب السوري الحركي عمر عبد الحكيم، والحقيقي مصطفى ست مريم نصار، أسباني الجنسية، اعتقلته المخابرات الباكستانية أواخر العام 2005 وسلمته للمخابرات الأمريكية التي بدورها سجنته في إحدى السجون السورية في دمشق. وكالة رويترز. [12] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية،ط يناير 2004،صـ776، إرشيف الجهاد على الإنترنت. [13] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، يناير 2004، إرشيف الجهاد على الإنترنت. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 4 ـ المرحلة الثانية 1995-2006 وبدأت بعد حرب 94 في اليمن مرحلة جديدة عاد الشباب اليمنيون -والجنوبيون خصوصا- ينضمون إلى الشوط الثاني للأفغان العرب في أفغانستان، وعاد مشروع القاعدة للانتعاش في اليمن ولكن من خلال إستراتجيته الجديدة ؛ محاربة رأس الأفعى أمريكا, والإعراض عن الدخول في مواجهات مع أذيالها.[1] وفي فترة ماقبل عملية المراقشة التي قام بها زين العابدين أبو الحسن المحضار اعتقل الكثير من الجهاديين ومن بينهم بعض أنصار الشيخ أسامة بن لادن، واشتدت الحرب ضراوة بين الجهاديين والحكومة اليمنية. واضطرت حكومة علي عبد الله صالح إلى الإفراج عن بعض أتباع الشيخ بن لادن بعد أن تلقى الرئيس اليمني رسالة تهديد شخصية من الشيخ أسامة بن لادن عبر رسول أرسله إليه[2] وتذكيره بأن معركة القاعدة ليست مع الحكومة اليمنية و بإمكانها أن تجعلها كذلك.[3] • وفي أواخر (1997) بدأ بشكل مجموعة مسلحة وتنظيما مستقلا باسم (جيش عدن أبين), تيمنا بالحديث الشريف الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول فيه (يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا هم خير من بيني وبينهم). ولما تجمع معه عدد من الرجال قيل أنهم بلغوا نحوا من مائتي رجل .. حمل السلاح ومضى برجاله إلى منطقة جبلية وعرة وأنشأ معسكرا له ولجماعته لبدء الحشد لجهاد الحكومة اليمنية [4]وأعلن المحضار عن تشكييل "جيش عدن أبين الإسلامي" على رغم أنه لم يلتق بزعيم القاعدة أسامة بن لادن، ولم يكن من الذين التحقوا بمعسكراته في أفغانستان إلا أنه سجل اتصالا وحيدا معه فترة تصاعد نشاطه في اليمن وحظي بتعزيته في مناسبة احتفالية في أفغانستان بعد إعدامه العام 1999. وتمركز المحضار في منطقة (المراقشة) ونفذ علمية اختطاف 16 سائحا غربيا وأمريكيين واشتبك مع السلطات الأمنية المحلية أسفرت عن قتل أربعة سياح بريطانيين وإطلاق الباقين واعتقال زين العابدين أبو الحسن المحضار، وإعدامه في العام 1999 بعد محاكماته وتبريره تأسيس جيش عدن أبين إلى رؤية نبوية حددها الناص السابق.[5] تم إعدام زعيم جيش عدن أبين؛ أبو الحسن المحضار الذي كان ينحدر من قبائل (شبوه–تبعد عن صنعاء 474كلم) قريبة من القبائل التي انحدر منها أبو مهدي يسلم باراسين، في العام 1999، ورثاه زعيم القاعدة بن لادن، وعدل من خطة ضرب المدمرة الأمريكية كول انتقاما له، فبدلا من يتم استهدافها في المياه الدولية قرر بن لادن ضربها بعد دخولها سواحل عدن، وشكل إعدام المحضار نهاية صلح غير رسمي واتفاق غير مكتوب بين النظام في صنعاء وزعيم القاعدة بن لادن والدخول على خط المواجهة المباشرة. بعد أبو الحسن المحضار تكاثرت خلايا مستقلة تتربى على الفكر السلفي الجهادي في تلك المنطقة، وكانت خلايا القاعدة في اليمن تخطط لعملياتها الكبرى في أفغانستان وتنفذها في الميدان عبر عناصرها في المناطق الجنوبية. وكان الجيش الذي شكله المحضار يضم غير يمنيين منهم نجل رجل الدين المصري المعتقل حاليا في بريطانيا أبو حمزة المصري ، وعناصر عربية ذات جنسيات بريطانية . وتعتبر منطقة (المراقشة) التي احتضنت النواة المسلحة لـ (جيش عدن أبين الإسلامي) فيها تقع قريبة من منطقة نفوذ طارق الفضلي من سلالة سلاطين الجنوب الذي صادرت أملاكه حكومة الحزب الإشتراكي، ولجأ إلى السعودية ليلتحق بمعسكرات تبوك الذي أنشأته السعودية تحسبا لمواجهة "المد السوفييتي في عدن" والتحاقه أواخر الثمانينات بالجهاد في أفغانستان لهزيمة القوة الاشتراكية هناك والالتقاء بزعيم القاعدة والحضور في معسكراته، ليجد فيه بن لادن الشاب الشجاع من سلالة السلاطين، ذو النفوذ والدراية بالمنطقة التي ينوي عليها إقامة تمركزه وتموضعه لتأسيس ما يخطط له "جيش عدن أبين". ومثل مقتل المحضار مرحلة جديدة في انتنقال المواجهة مع النظام في أي فرصة قد تسنح للتنظيم فعل ذلك، وكانت البداية ضرب المدمرة كول في عدن اكتوبر2000، لإحراج النظام اليمني وكشفه أنه "خائن عميل مطيع للأمريكان"[6] وبدأت مواجهة مكشوفة بين النظام اليمني وتنظيم القاعدة. تقاطر شباب القاعدة من أفغانستان وبعض دول أسيوية وأوروبية للتمركز في اليمن تحسبا لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي أفصح الشيخ أسامة بن لادن عن جزء يسير منها حين طلب من الشباب الاستعداد لحزم حقائبهم للتوجه نحو اليمن فهي بلاد يستطيع أن يشم فيها رائحة العزة والرجولة بجبالها ورجالها القبائل الأقوياء المسلحين الذين يرفضون الظلم[7] وتأخر قدوم بن لادن إلى اليوم ليسبقه أفراد القاعدة الذين لاحقتهم السلطات اليمنية بعد الحادي عشر من سبتمبر ابرز المواجهات مقتل زعيم القاعدة الأول أبو علي الحارثي(42 عاما) بطائرة أمريكية بدون طيار –البرايديتور- نوفمبر 2002، وتساقطت شبكة القاعدة واحدا تلو الاخر في قبضة السلطات الأمنية اليمنية. ويعتبر أبو علي الحارثي -من قبائل بيحان شبوه الجنوبية- أول زعيم رسمي لأول تشكيلة تنظيمية للقاعدة في منطقة الخليج والجزيرة العربية؛ وقبل مقتله أدلى عبد الكريم الإرياني مستشار الرئيس صالح السياسي بتصريح صحفي أن طائرات الـ U2 الأمريكية التجسسية؛ تقوم بجولات استطلاعية في سماء الأراضي اليمنية القريبة من الربع الخالي بحثا عن مطلوبين.[8]نفذت القاعدة بعد عملية اغتيال أبو علي الحارثي هجوما على الناقلة النفطية ليمبورج في سواحل المنطقة الجنوبية المكلا-حضرموت نفس العام 2002. المرحلة الثالثة 2006-2009 مثل الثالث من فبراير 2006 فارقة هامة في تاريخ تنظيم القاعدة في اليمن والجزيرة العربية حين سجلت قيادة القاعدة أول عملية نوعية أمنية بحفر النفق من سجن الأمن السياسي في صنعاء والهروب بعد إعادة تشكل قيادتها في السجن وتنفيذ أول عمليه هي الخروج من السجن. وبدأت بتأسيس معسكراتها لتدريب الشبان والخبرات واستقبال الوافدين الجدد من الدول المجاورة وميادين الصراع الأساسية خصوصا العائدين من العراق وكانوا من ذوي الخبرات. ونفذت القاعدة سلسلة عمليات أبرزتها إلى الساحة بقوة من جديد كان ابرزها الهجوم على السفارة الأمريكية في عملية مزدوجة بالسيارات المفخخة والاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والقنابل وقذائف الأربي جي مما يوحي تطور نوعي وكمي في عمليات القاعدة. ورتب التنظيم نفسه وهيكلته التنظيمية بإنشاء أجهزة أمنية وإعلامية وتطويرية وتصنيعية، وقام بتقسيم اليمن إلى ولايات بحسب القيادات الميدانية الفاعله فيه وركز على محافظات جنوبية يطلق عليها ولاية حضرموت ، ولاية أبين، وغيرها من المحافظات التي تشهد تقسيما إداريا خاصا بالقاعدة. ونشطت القاعدة إعلاميا بتأسيس مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي ومجلة دورية (صدى الملاحم) تصدر كل شهرين هجريين بانتظام (صدر منها تسعة أعداد) وخمسة أفلام وثائقية مرئية حظيت بتغطية إعلامية عالمية وتواصل مع الجمهور عبر مواقعهم على الإنترنت. وفاجأ التنظيم العالم مطلع العام 2009 بإعلانه عن تشكيله قيادة إقليمية تحت مسمى (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب) مما يعني تجاوزه الحدود التي يعتبرها مصطنعة ليرسم خارطته الجغرافية وفق منظومته المفاهيمية التي يتحرك في إطارها. وسجلت القاعدة –لأول مرة- موقفا سياسيا تجاه قضية محلية مباشرة في خطاب لأمير القاعدة بعنوان "إلى أهلنا في الجنوب"[9] __________________________________________________ [1] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، يناير 2004، إرشيف الجهاد على الإنترنت. [2] أسد الجهاد2، سوؤال وجواب في حوار مع الجمهور، منتديات الفلوجة الإسلامية، 2006 [3] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، يناير 2004، إرشيف الجهاد على الإنترنت. [4] أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، يناير 2004، إرشيف الجهاد على الإنترنت. [5] للإطلاع على خلاصة تجربة المحضار وتأسيس جيش عدن أبين الإسلامي؛ أنظر الملاحق. [6] الشيخ أسامة بن لادن، خطاب صوتي، يوليو 2006، إرشيف الجهاد على الإنترنت. [7] مايكل شوير، اليمن في استراتيجية القاعدة، مؤسسة جيمس تاون، 2008. [8] عبد الكريم الإرياني، محاضرة، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، أمريكا، ديسمبر2002. [9] للإطلاع على نص الخطاب أنظر الملاحق.

أخبار ذات صلة

قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، إنه بعد عام من "الهجوم الغادر" على طرابلس، "نزف إليكم" نبأ تحرير العاصمة.

 

المزيد

بانقضاء رمضان هذا العام..سقطت ادعاءات

وزالت أوهام ، ألقى بها المرجفون الرعب في قلوب ملايين المسلمين، بسبب ماروجوه من مزاعم حول(الصيح ... المزيد

قال النبي ﷺ (لا تقومُ السَّاعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِن أُمتي بالمشركينَ، وحتى تَعبُدَ قبائلُ مِن أُمَّتي الأوثانَ، وإنه سيكونُ في أُمَّتي كذَّابون ثل ... المزيد

قالت وزارة الدفاع العراقية، إن مروحية تابعة للجيش، أصيبت بنيران مسلحي تنظيم الدولة، خلال مهمة عسكرية في محافظة ال ... المزيد