البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

قضايا البحث العلمي

المحتوي الرئيسي


قضايا البحث العلمي
  • أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن
    05/01/2022 06:17

من عاداتي في مناقشة الرسائل العلمية أن أخصص جانبا من المناقشة لقضايا البحث التي أثارتها الرسالة، ولم أجد اختلافا بين القضايا في التخصصات المختلفة، سواء كات اللغة أو الأدب أو التاريخ  والحضارة أو السياسة أو الإعلام أو الموضوعات الإنسانية عامة، وقد رأيت اهتماما من الباحثين في أي من التخصصات بهذا الجزء من المناقشة، ومن ثم رأيت أن أوضح بعض القضايا وأهمها في هذا المقال، فهذه القضايا لا تتعلق بصغار الباحثين فحسب، بل تهم كبارهم وخاصة المشرفين على الرسائل.

القضية الأولى تتعلق بالمراهقة العلمية، وهي ما تبدو في بحوثمعظم الباحثين، حيث لا يدرك الباحث أن الهدف من البحث العلمي هو مصلحة الناس والوطن، ويظن أنه مطية للترقي الوظيفي أو التباهي أو شغل أوقات الفراغ أو الحصول على منصب، فلا يهتم بالأساس الذي أمر الله به الباحثين وهو التفقه، وما كان هذا الأمر إلا لمصلحة الناس التي لخصها قوله تعالى: لينذروا قومهم إذا رجعوا أليهم. والإنذار يكون في حالة انحراف أو ضعف أو وباء أو مشاكل حياتية ومعيشية أو كوارث وطنية، وفي هذا تبدو ضرورة جدية البحث العلمي والرسالة التي يحملها والأمانة التي عليه أن يؤديها. لذلك فالمراهقة العلمية تنحوف بالبحث العلمي، وتتسبب في كثير من القضايا والمشاكل.

تبدأ قضايا المراهقة العلمية من اختيار موضوع البحث، فاختيار الموضوع ليس حكرا على المشرف، كما أنه ليس خاضعا لعشواءيات الباحث، بل له هدف ينبغي أن يؤخذ في اعتبار الاثنين، في إطار ما هو ضروري لمصلحة البلاد والعباد، وقد رأيت بعض المشرفين يرفض موضوعات للبحث ضرورية وملحة، ويفرض على الباحث موضوعا تافها لا يفيد، بدعوى أنه يشقث على الباحث من صعوبة الموضوع، والواقع أنه يشفق على نفسه من موضوع لا يعرفه، في حين أنه ليس على المشرف أن يكون قد درس كل الموضوعات، فالطالب هو الذي يجمع مادة الموضوع وعلى المشرف أن يبحثها معه، من خلال خبرته البحثية، لإن من العيب أن يرفض المشرف مضوعا معاصرا أو هاما.

القضية الثالثة تتعلق بمنهج البحث حيث يفرض المشرف على الباحث منهجا لا يؤدي إلى ناتج مطلوب، فالوصف أو التحليل أوكليهما ليس منهجا، ولا حتى التقد، فقد أصبحث مع تطور البحث العلمي آليات للببحث وليست منهجا إنما المنهج هو ما يسعى لتقديم نتائج جديدة وحقة، حتى تكون مفيدة للعباد والبلاد، لقد تخطى العالم النتائج الظنية والافتراضية بعد أن وقع بسببها في أزمات كبيرة، فعمد إلى تجاوز هذه المناهج أو تطويرها، ولجأ إلى ما كان منهجا إلهيا في الأصل وهو استقراء الموضوع أو المشكلة من أجل معرفة تداعيات النتائج والرؤية المستقبلية. ومن المنهج توضع خطة البحث فإذا كان المنهج رخوا كانت الخطة غير علمية، وكثيرا ما تكون مضحكة، فليس من العلم في شيء أن ندرس مثلا الأسلوب قبل الموضوع، وكأن الباحث ومشرفه قد عادا لمشكلة: الدجاجة والبيضة أيهما أتى أولا؟! إن طبيعة منهج الله أن يأتي بالأشياء ثم تأتي هي بما ينتج عنها، فقد خلق آدم أولا لكي يأتي منه زوجه ثم نسله، فالدجاجة تأتي أولا وهي ما ينتج البيضة!

قضية مصادر البحث والمواجع التي يرجع إليها الباحث أمر هام في البحث الهلمي، حيث يجب تنقية المصادر والمراجع بمنهج علمي، فبض النظر عن طبيعتها مكتوبة أو مرئية أو مسموعة إو على الانترنت فينبغي أن يكون لها اعتماد موثق، وتكون متعلقة بشكل أساسي بالموضوع، وأن نعرف كاتبها وتوجهاته وانتماءاته وموطنه وعصره، حتى نستطيع أن نحصل على المعلومات الصحيحة الموثقة، دون متاهة المصادر التي تنحرف بالبحث.

نتائج البحث ليست تلخيصا للخطوات التي اتبعا الباحث، بل الجديد الحق الذي توصل إليه، ثم عليه أن يدعمه بتوصيح تداعيات هذه النتائج، ورؤيته المستقبلية لها.

هناك قضية لا ينبغي غض الطرف عنها وهي الزمن المقدر للبحث أو حجم البحث، فالموضوع وأهميته هما ما يفرض على الباحث إتاحة الوقت الملائم، وقد لاحظت أن بهض المشرفين لا يقبل بحثا أمضى الباحث فيه فترة معقولة بعد أن طالبه أن يأتيه بالبحث فور انتهائه، في حين أن المشرف ينبعي أن يرافق الباحث طوال الرحلة البحثية مبحثا مبحثا، ويكون البحث هو أساس التقدير، وليس الزمن الذي طال أو قص، وعلى المجلس الأعلى للجامعات أن يعيد النظر في الحد الزمني الأدنى والأعلى للبحث العلمي، فالتقدير الصحيح للبحث ليس في الوقت الذي استغرقه، ولكن في المجهود الذي بذله الباحث وطبيعة النتائج التي توصل إليها، هذا ما يوضحه البحث الدي قدمه.

من القضايا الهامة التي تتعلق بالبحث قضية الترجمة التي تصاحب البخث، فكثيرا من المشرفين يطلبون من الباحث أن يترجم النص المرفق بالموضوع قبل دراسة الموضوع، وهو ما يتنافى مع أصول البحث العلمي، فمن المعروف أن النص أتي من خلال فكر كاتبه، وهذا الفكر ناتج عن إعمال العقل، حيق يحمل رسالة الكاتب التي تتضمن توجهه بما فيه من تأثير الحصر والبيئة والظروف المعيشية والثقافة والحضارة التي يعيشها، فالني ليس منفصلا عن كاتبه، ولا يمكن فهمه جيدا أو ترجمته ترجمة صحيحة جيدة أو الاستشهاد بما فيه في البحث دون الوقوف على كل هذه المؤثرات، وقد رجدنا في كثير من البحوث شواهد من النص غير مطابقة للموضوع أو الخطة أو المنهج.

هناك قضايا أخرى فرعية ربما نعرضها في مقال لاحق.

ألا هل بلعت اللهم فاشهد

 

أخبار ذات صلة

عندما حرم الإسلام التصاوير والتماثيل لذوات الأرواح؛ كان ذلك لعلة سد ذرائع الشرك والمضاهاة في الخلق ، وقد شهد التاريخ أن تصاوير الانبياء والصالحين كانت ... المزيد

الانشطار الرأسى يضرب الجماعة بعد تولى مصطفى طلبة عمل القائم بأعمال المرشد

كبيت العنكبوت صارت الجماعة تتهاوى وكأوراق أشجار الخريف ت ... المزيد