البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

قصة قصيرة: إنّ الله يُمهل ولا يهمل، وعند الله يجتمع الخصوم

المحتوي الرئيسي


قصة قصيرة: إنّ الله يُمهل ولا يهمل، وعند الله يجتمع الخصوم
  • مجاهد ديرانية
    12/03/2018 04:42

في شباط 2013 نُشِر تسجيلٌ مصوَّر أعلن فيه الشقيقان العقيد علي السماحي والعقيد تيسير السماحي انشقاقهما عن جيش النظام، وهما من أبناء معرة النعمان الأبيّة، وسرعان ما انخرطا في الثورة وسجّلا فيها أنصع الصفحات في قتال النظام، إلا أن خفافيش الظلام من أعداء الثورة وعملاء النظام كانوا لهما بالمرصاد. يوم الأربعاء الخامس من نيسان 2017 تعرضت سيارة العقيد علي لكمين نصبه عناصر النصرة (من أمنيّي العُقاب المعروفين بالغدر والإجرام) بالقرب من بلدة خان السبل بين سراقب ومعرة النعمان، فأطلقوا عليه النار وقتلوه بدم بارد.

لم تهتم النصرة بتبرير قتله (فما أكثرَ الذين قتلتهم قبله وبعده من شرفاء الثورة) ولم يطالبها أحد بأن تفعل، ولا حتى الفصيل الذي كان العقيد رئيسَ أركانه المسمّى "جيش إدلب الحر"، فمشكلته أنه انتسب إلى فصيل جبان يبيع منسوبيه بالمَجّان، كما صنع فيلق الشام من قبلُ لمّا اغتالت النصرةُ قائدَه العسكري مازن قسوم ذات يوم. حتى "المشايخ المستقلون" الذين عودونا على الانتفاض والمطالبة بالمحاكم الشرعية كلما قُتل أحد عناصر النصرة (على ندرة ما حصل ذلك في تاريخ الثورة) حتى هؤلاء صمتوا صمت القبور. ولِمَ لا يفعلون؟ أليست دماء أخوة المنهج دماءً ودماءُ ضباط الجيش الحر من ماء؟!

بعد ذلك بشهرين هاجمت جبهة النصرة معرة النعمان. وقع الهجوم الغادر في آخر نهار رمضان والناس صائمون، قُبَيل الإفطار بدقائق، ألا لعنة الله على الظالمين. ضَجَّت مآذن المدينة بالتكبير وحثّت الناس على الخروج إلى الشوارع للتصدي للغزاة، وعندما تدفق المتظاهرون العزّل إلى شارع الكورنيش فتح الغزاة عليهم النار فسقط عدد من الشهداء وجُرح العشرات، وانتشرت حالة من الفزع بين مئات الأطفال اليتامى الذين كانوا يستعدون لتناول الإفطار في حفل جماعي بصالة الأنشطة في المدينة، قبل أن ينجح فريق الدفاع المدني في إخلائهم مع أمهاتهم زوجات الشهداء.

توجهت مجموعة من عصابة النصرة إلى منزل العقيد تيسير السماحي، وكان يومَها نائب قائد شرطة إدلب الحرة وقائد الشرطة الحرة في المعرة، وحاولوا اعتقاله. الرجل الشجاع قاوم الغزاة ولم يستسلم للأعداء كما يصنع الجبناء الأذلاء، فأصيب إصابة شديدة نجح القَتَلة على إثرها في اعتقاله، ثم أجهزوا عليه بدم بارد بالساطور. نعم، بالساطور وليس بالرصاص. قتلوه بالساطور وهو صائم، أرأيتم أنذل وأحقر من هؤلاء القتلة المجرمين؟ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

كان قائد الغزو واحداً من أكابر مجرمي عصابة الجولاني (التي تسمي نفسها جبهة النصرة، بمعنى نصرة النظام على الثورة)، أحد كبار قادة وأمنيي تلك العصابة واسمه بشير اليونس، المشهور باسم بشير الشحنة. هو الذي قاد العصابة حينما اقتحمت المعرة والناس صائمون، وهو الذي قتل الشهيد تيسير بالساطور. لكن الله يسمع ويرى، والله يمهل ولا يهمل، وما كان لمرتكب هذه الجريمة الفظيعة أن ينجو من عقاب الله، حتى لو نجا من عدالة الأرض فسوف تتلقفه عدالة السماء.

اليوم قُتل المجرم بشير الشحنة، لم يُقتل وهو يحارب على جبهات النظام، وأنَّى؟ ومتى كان هؤلاء المجرمون يهتمون بقتال النظام؟ لقد فطس هذا المجرم اليوم في "غزوة جاهلية" حاولت فيها عصابة النصرة اقتحام بلدة معرشورين في إدلب، قُتل وهو يقاتل المسلمين، قُتل مولّياً ظهره لأعداء الثورة والدين مستقبلاً بسلاحه المسلمين الآمنين، قُتل فطيساً كريهاً، لا رحمه الله، إلى جهنم بإذن الله، إلى أسوأ منقلَب وأسوأ مصير.

 

 

أخبار ذات صلة

خسرت الغوطة الكثيرَ في الشهر الأخير، ولكنّ الذي ربحَته أيضاً كثير. لقد خَطَت الغوطةُ خطوة في طريق النصر عندما انتصرت الغوطة على نفسها، على عيوبها وأ ... المزيد

منذ أن تعلمت الكتابة علي النت بمواقعه وفيسه وأنا تسيطر علي الرغبة في مطاردة آفة خطيرة من آفات مجتمعاتنا المتخلفة وهي الموقف تجاه الرأي الآخر، وقد اج ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فإنني أسطر هذا المقال تعليقا وتوضيحا لبعض ما أنشره من تصريحات قد لا تروق للبعض ، ولكني أعتدت دائما أن أ ... المزيد

لقد رأيت كثيراً ممن أُصيبوا بالحيرة والتململ من الحياة

ووجدت أن أكثرهم قد تعرّض لفتنة فى حياته بسبب اقترابه مما يضرّه المزيد

تعليقات