البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

قصة حدثت معي تكشف سبب السطحية عند كثير من الشباب

المحتوي الرئيسي


قصة حدثت معي تكشف سبب السطحية عند كثير من الشباب
  • عبد المنعم منيب
    23/03/2015 05:44

الحدوتة التالية حدثت معي فعلا في المعتقل منذ 16 عاما تقريبا.

بداية فقد تربيت منذ أوائل الثمانينات على أن من أهداف الاعتقال هو تعطيل الشخص عن العمل الإسلامي و بالتالي فالخطوة المضادة لهذا هي استغلال الاعتقال في تحصيل العلوم الشرعية و أي علوم أخرى مفيدة للعمل الإسلامي بجانب الارتقاء الإيماني بالاجتهاد في الطاعات كي نكون قد أحبطنا أهداف الظالمين في تعطيلنا عن العمل لدين الله .. و عندما شعر الظالمون بهذه الفكرة لدينا بدءوا مع المعتقلين سياسة جديدة قائمة على منع أي وصول للكتب و الورق و الأقلام و الصحف و المذياع للمعتقلين عام 1994 و عندما شعروا أننا ركزنا على القرآن حفظا و تلاوة و تفسيرا أضافوا المصاحف إلى قائمة المنع في نهاية نفس العام ، حينها بدأنا طريقة أخرى للاستفادة بالوقت قائمة على استقاء العلم و المعلومات من بعضنا بعضا فكل منا ينقل لزملائه ما لديه من علم أو يعرض ما يتذكره مما قرأه من الكتب، و كنت محتجزا منذ نهايات عام 1993 و حتى 1996 أو 1997 في أماكن خصصت لعدد محدد من قادة الحركات الإسلامية من المعتقلين (و غير مسموح باتصالهم أو اختلاطهم بغيرهم) و لكن تغير الوضع في هذا العام و قرروا أن يوزعونا في الزنازين في العنابر الأخرى مع سائر المعتقلين العاديين من الإسلاميين (و طبعا كانوا منتمين للعديد من الحركات الإسلامية) و حينها فوجئت بأمر كان في هذه اللحظة غريبا بالنسبة لي و هو أن أغلب (و أحيانا كل) المعتقلين (خاصة المنتمين لجماعات معينة) يقضون معظم وقتهم في المزاح و اللغو الذي لا طائل منه و معظم كلامهم و مناقشاتهم و اهتماماتهم يدور حول توافه الأمور و كلها تتم في إطار السطحية و الإشاعات المكذوبة التي يعج بها السجن، وقتها تعجبت جدا من هذا الحال متسائلا (بيني و بين نفسي) كيف يكون هذا حال شباب يجاهدون من أجل إعادة الخلافة الإسلامية و المشكلة ليست فقط فيما يسعون له من هدف ضخم و صعب بل المشكلة الأكبر هي أنهم شباب أي يمثلون مستقبل الحركات الإسلامية التي ينتمون إليها، و ظللت أسأل نفسي كيف و لماذا هم كذلك و ما الحل للارتفاع بمستوى تفكيرهم و تغيير مجال اهتمامهم؟

و بعد هذا بقليل توافق أن طلب مني أحد الأخوة (من القلة المتميزين) أن ألقى عليهم محاضرات بشأن الصراع مع إسرائيل وتاريخ الصراع و المعارك التي دارت معها و نحو ذلك، و لبيت طلبه و ألقيت المحاضرات و انفتح بعده الباب كي أتكلم من حين لآخر في موضوعات متشابهة سياسية و تاريخية و إستراتيجية إما بطلب البعض أو بمناقشة تلقائية و طبعا مما أثري المحاضرات و المناقشات وجود ثلاثة أو أربعة أخوة ذوي مستوى معقول في بعض هذه الموضوعات، و فوجئت بعد هذه المحاضرات و المناقشات أن مستوى اهتمامات و مناقشات أغلبية الشباب قد ارتقت و باتت تركز على جوانب مهمة من السياسة و التاريخ بل و حتى الشئون الإستراتيجية، و أصبح معتادا أن نرى مناقشات حول الميزان الاستراتيجي مع إسرائيل أو حتى الولايات المتحدة و الخلل فيه و ماهية الحلول المبتكرة اللازمة لسد هذه الفجوة بأقل الإمكانات و عندها أدركت أن التدني السابق في مستوى التفكير و في طبيعة الاهتمام سببه أن لا أحدا وجه هؤلاء أو علمهم شيئا مفيدا يهتمون به أو يفكروا فيه .. و تأكد لي من هذه القصة أن ما نراه اليوم من تفاهة و سطحية تعم واقعنا الحالي (بشكل عام و واقع العمل الإسلامي بشكل خاص) مرده زمن الأقزام الذي نعيشه حيث يسيطر على التوجيه الفكري و الإعلامي ذوى الجهل و الجهالة و التفاهة و السطحية و أصحاب المناهج و العقائد المشوهة و المشبوهة و المنحرفة ، فمن أين يتعلم الشباب و من يضع قدمهم على أول الطريق الصحيح، و مما زاد من خطورة الأزمة سهولة "أدوات و وسائل الإعلام الجديد" فبعدما كان الرويبضة (ذكرا أو أنثى) يجذب له عشرات أو حتى المئات في مسجد أو في نادي على مقهى و يسطح لهم تفكيرهم صار الرويبضة يصنع له برنامجا على فضائية تغزو كل البيوت أو صفحة على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس و تويتر فيتبعه مئات الآلاف و يضعوا آلاف اللايكات لكل تفاهة يطلقها, طبعا شهوات النفس تميل إلى الأسهل و هو التفاهة و السطحية و لكن المسلم (أو المسلمة) المخلص يبحث عن الحق فإذا وجد العلم الصحيح العميق تتبعه و نبذ ما غزا رأسه من تفاهات الأفكار التي يعج بها فضاء الإعلام القديم و الجديد حتى لو كانت هذه التفاهات تتزيا بثوب الإسلام و شعاراته أو حتى فرائضه ما دامت خالية من المضمون العلمي الحقيقي وفقا لتقاليد و مناهج و أدوات كل علم.

لكني في النهاية أجدني مضطرا لإكمال القصة التي بدأت بها، حيث قررت وقتها أن أجعل دروس السياسة و التاريخ منتظمة المواعيد فقلت أخذ رأي أحد قادة إحدى المجموعات الإسلامية الموجودة معنا فقال لي لا داعي و سيبك من الدروس دي الناس ستتضايق و مش محتاجين لها، فقررت التوقف لئلا تحدث مشاكل مع هذا القيادي رغم إلحاح أفراد مجموعته مطالبين استئناف الدرس.

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد