البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

قريش تطالب بتعديل الخطاب الإسلامي !!

المحتوي الرئيسي


قريش تطالب بتعديل الخطاب الإسلامي !!
  • شريف طه
    26/11/2018 08:12

ليست مزحة ، أو تلاعبًا في الألفاظ ، بل مطالبات جدية سجلها القرآن محذرًا النبي صلى الله عليه وسلم من الانسياق وراءها -وحاشاه بأبي هو وأمي -قال تعالى ﴿وَإِذا تُتلى عَلَيهِم آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنَا ائتِ بِقُرآنٍ غَيرِ هذا أَو بَدِّلهُ قُل ما يَكونُ لي أَن أُبَدِّلَهُ مِن تِلقاءِ نَفسي إِن أَتَّبِعُ إِلّا ما يوحى إِلَيَّ إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾ [يونس: ١٥] وقد ذكر المفسرون أوجها في اقتراحات المشركين لتجديد أو تعديل الخطاب الإسلامي حتى يكون مقبولاً من نخبة قريش ومثقفيها ، فقيل :

-سألوه أن يجعل مكان الوعد وعيدًا ومكان الوعيد وعدًا والحلال حرامًا والحرام حلالا ( ذكره ابن جرير )

فإنهم ظنوا أن الدين يجب أن يخضع لأهواء البشر ، فيكون التحليل والتحريم تابعًا لما يرونه لا لحكم الله ، ولم يكتفوا برغبتهم في إخضاع الأحكام في الدنيا لأهوائهم؛ بل زاد طغيانهم وطالبوا أن تخضع أحكام الآخرة لأحكامهم !

-وقيل أيضا : سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم ( قاله ابن عيسى والزجاج وأورده الماوردي )

فقد كانت قريش لا تمانع من عبادة الله ، ولا من كونك حنيفيًا تبتعد عن عبادة الأصنام ، وكانوا يقبلون الآخر ولو كان على غير دينهم ، فكان من بينهم الحنيفي زيد بن نفيل ، وموحدوا أهل الكتاب كورقة بن نوفل فضلاً عن عموم أهل الكتاب ، كانت قريش مجتمعا علمانيًا ،وإنما كان خلافهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه سفه آلهتهم ، وأبطل دينهم ، وقذف عليه بالحق فدمغه فأزهقه ، وأوجب على أتباعه البراءة من دين قومهم وآبائهم وأجدادهم ، وهنا كانت المفاصلة والعداوة ، وما زالت مستمرة .

-وقيل : سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور ( قاله الزجاج ) .

 

فهم يريدون خطابًا دينياً خادمًا لشهواتهم ، متوافقًا مع عوائدهم وأباطيلهم ، ليس فيه ذكر الجنة والنار وعذاب القبر والغيبيات التي كانت تراها قريش خرافات تتنافى مع العلم والعقل والمادة ، فلم يروا يومًا أحدًا يُبعَث ! وتحدوا النبي صلى الله عليه وسلم بإحياء آبائهم وأجدادهم ، إنهم يؤمنون بالطبيعة فالحياة والموت ظواهر طبيعية ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ، لقد كانت عقولهم تأبي تصديق ما يرونه أساطير وخرافات من جنس المعراج والإسراء وانشقاق القمر ونحوها ، واعتبروا صاحب هذه الدعاوى (بزعمهم ) مختلا عقليًا !

لقد كانت قريش تطالب بمجتمع علماني ، بينما يرى أذنابها ممن يعيشون بيننا أن فتح مكة كان بداية الفاشية الدينية ، كما صرح أحد الملاحدة ، وهو حال كثير ممن يريدون محاكمة القرآن لمعايير الثقافة الغربية ، ويريدون إعادة قراءة الإسلام قراءة حداثية علمانية .

 

أخبار ذات صلة

مما لا غبار عليه في الشريعة الإسلامية وفقهها، أن الأفعال لا يُحكم عليها بمجرد صورها وظواهرها، ولا بمجرد أسمائها، ولا ببداياتها دون مآلاتها ونهاياته ... المزيد

مشكلاتنا المزمنة، وآفاتنا المتعددة (نحن أهل السنة ) أكبر من أن تحتجب وراء شمس الحقائق، ولكن ؛ ودون التصريح بلوم أو تجريح؛ يمكننا أن نعبِّر عن عناوين إخفاقاتن ... المزيد

القصة عجيبة، أتذكرها من وراء حجاب السنين الصفيق، أربعين سنة، فلا أملك إلا أن أَعجب منها. ليس من حضوري "المولد"، فما أكثرَ الذين يحضرون الموالد ف ... المزيد

لم يعد التباين بين أجندتي الأزهر والحكومة خافياً بعد حفل المولد النبوي !

فحيث يعطي النظام أولوية لمحاربة التطرف "الديني ... المزيد

تعليقات