البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

قاضى الإعدامات

المحتوي الرئيسي


قاضى الإعدامات
  • محمد عدس
    12/04/2015 09:26

ما حاولت أن أتذكر إسمه مرة و نجحت ، فقد كان يحول بينى وبين استدعاء اسمه جدار فى الذاكرة يسميه علماء النفس "Mental Block" ولا أعرف لهذا المصطلح العلمي مقابلا فى اللغة العربية .. فليكن "عائق عقلي" .. وتلك عادة سيئة من عادات الذاكرة عندي .. كتبت عنها فيما مضى مستبطنًا حقيقة ما يجري فى أعماق نفسي ومحلّلًا ؛ حتى تبيّن لى أن هناك آليات نفسية تحكم بالاعدام على أسماء بعض الأشخاص الذين يبلغ احتقارى لهم مبلغًا لا أطيقه .. فهي من هذه الناحية رحمة لا نقمة .. تنقذ العقل من وطأة الاعتراف بالواقع عندما يكون الواقع شديد الإيلام وتشعر بالعجز عن تغييره ..

خلاصة ما أستحضره بعد جهد جهيد عن هذه الشخصية البشعة صورة وجه شديد القبح ذى ملامح لا إنسانية فيها .. وجه يقطر حقدًا أسود من شدة ما يستكنّ فى صدر صاحبه من الكراهية والمقْت والقسوة .. وبعد لأْيٍ ومشقَّةٍ قد أتذكر من الكلمات المصاحبة لاسمه عبارة "قاضى الإعدامات" .. عندها تتبلور فى ذهنى فكرة المسخ البشري بقوة غير عادية ، وتترى فى ذاكرتى ثلاث آيات من القرآن الكريم بهذا الترتيب التلقائي:

{ فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ}
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}

{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ ، مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ}.

يرى سيد قطب أن المسخ ليس بالضرورة أن يكون مسخًا ماديا ؛ إذ يكفى إنعكاس مافى سرائر القلوب من شرور و ضغائن على ملامح الوجوه بحيث تكون إلى وجوه القرود والخنازير أقرب.

وقد تنبّه الشاعر العربي قديما إلى هذه الحقيقية المسخية فوصف شخصًا شريرًا قبيح الباطن بأنه يتغوّط من وجهه .. وتلك لعمري أبشع وأقذر ما يمكن أن يوصف به وجه بشري .. يقول الشاعر:
فأذا تَمَعّرَ أو تَكَشَّرَ ساخِطًا فكــأنه من وجــهه يتغَوَّط 
وإذا تنحنح في الكلام حسبته ثورًا يخور على العليق ويَنْحَطُ.

* وتمعّر الوجه معناه اصفرّ وتغيرت ملامحه من الغيظ والحقد والحَنَق..

وفى جوّ الهجاء الحانق نسوق أيضا هذه القصة:
كان للشاعر -الهجّاء سليط اللسان- بشّار أبٌ اسمه "بُرْد" .. يصنع الطوب من الطين والتبْن ، وهي مهنة يطلق على صاحبها عادة إسم : الطّيّان أو التبَّان .. سمع هذه الحكاية خصمه اللدود حمَّاد عجرد .. فقال يهجو :

يا بنَ بُردٍ إخْسَأْ إليكَ فمثلُ الكلبِ في النـاس أنتَ لا الإِنسانِ
بل لَعَمْــرِي لأنتَ شرّ مـن الكلب وأَوْلَـــى منه بكلّ هَوَان
ولَرِيحُ الخنزيرِ أهونُ مــن رِيحكَ يا بنَ الطيّانِ ذِي التُّبَّانِ..

**
لا تسألنى عن اسمه ، لسبين: -أننى عاجز بالفعل عن استدعاء اسمه من الذاكرة التى تتعاظم مقاومتها كلما اشتد إلحاحي عليها ، و -لأننى اكتشفت أنه واحد بين عشرات مثله ؛ المسافة بين وضاعتهم الأصلية وبين المراكز التى يشغلونها مسافة شاسعة ، فلا هم قادرون على التخلّى عن وضاعتهم ، ولا مؤهلون لممارسة وظائفهم الجديدة التى تحصّلوا عليها بالصدفة أو الادّعاء ، أو سَطَوْا عليها بالغدر والخيانة وقوة السلاح.

أخبار ذات صلة

لاينبغي أن ننسى أن أرض لبنان جزء من الأرض المقدسة بالشام التي دنسها أكابر المجرمين،  والجريمة الكارثية في بيروت..متعددة الأطياف.. ومتنوعة الأطراف، وم ... المزيد

التقى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي برئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، السبت، وقبل انطلاق مجلس شورى حركة ال ... المزيد

العامى أو طالب علم من الطبيعى أنه لا يُحسن الاجتهاد، وبالتالى فلا يجوز له أن يقول هذا الاجتهاد خطأ أو صواب، وإنما يقلد مجتهداً آخر في هذا، دون تعدٍ أو حد ... المزيد

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد