البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

في ذكرى حريتي .. مهموم على وطني

المحتوي الرئيسي


في ذكرى حريتي .. مهموم على وطني
  • عبود الزمر
    19/03/2017 07:20

ست سنوات مرت على الإفراج عني بعد سجن طويل قرر فيه السجان أن أبقى فيه مدى الحياة ولا أخرج إلا جثة هامدة محمولاً إلى المقابر، ولكن إرادة الله كانت هي الغالبة والنافذة فخرجت إلى النور يوم 12/3/2011 وتنفست نسيم الحرية في أجواء ثورة 25 يناير.

تطلعت إلى وطن أفضل وحياة كريمة أستطيع فيها أن أعبر عما أريده وأخدم وطني قدر استطاعتي. كما تمنيت أن يسود في بلدي الأمن والأمان ويتمتع المواطن فيه بإرادته الحرة وحقوقه الكاملة.

ولقد جرت عدة انتخابات حرة نزيهة أفرزت الممثلين الحقيقيين للشعب. كما تولى الدكتور محمد مرسي منصب الرئيس بعد تصفيات الإعادة وفي جو ديمقراطي أشرف عليه القضاء تحت رعاية القوات المسلحة. وكنت أتصور أننا أنهينا حقبة استبدادية وانطلقنا نسطر مستقبلنا وفق إرادة شعبية توافقية تقضي على كل أشكال الفساد وتصحح الأوضاع وتقودنا نحو مشروع وطني متفق عليه. ولكن سرعان ما طفت الصراعات على السطح وهي تحمل حقداً دفيناً ورفضاً للآخر، فدخل الوطن في نفق مظلم ازدادت ظلمته كلما مر الوقت. فلقد شهد عهد الدكتور محمد مرسي المزيد من الحرية والعدل ولكن شابه الفشل الإداري في السنة الأولى للحكم مما حشد ضده الخصوم فأسقطوه في 3/7.

وكنت من الذين رفضوا العزل على هذا النحو لكوني أدرك خطورة مثل هذا النوع من التغيير، فهو يفتح باب صراع طويل وخطير على الوطن كله. فلقد كان من الصواب استمرار الضغوط السياسية حتى يستجيب الرئيس للطلبات القانونية والمنطقية، ولاشك أن الفرصة كانت سانحة لاحتواء الأزمة، لكن الدكتور مرسي رفض وتمسك بموقفه في الوقت الذي لم تكن مؤسسات الدولة راغبة في التعامل معه، فضلاً عن رفضها لاستمرار حكم الإخوان.

ولقد ثبت يقيناً أن فكرة عزل الدكتور مرسي تفادياً للنزاع المسلح لم تكن صحيحة إذ ظهر أن العزل تسبب في صراع مفتوح التزم فيه تحالف دعم الشرعية بالسلمية، إذ أن المرشد العام للإخوان أكد على السلمية في كلمته الشهيرة ( سلميتنا أقوى من الرصاص ) وهو التوجه المعتمد والتوجيه الواضح الذي لا لبس فيه، كما وجهت قيادة الجماعة الإسلامية إلى الالتزام بالسلمية وأن من يخالف ذلك سيتعرض للمساءلة والفصل، ولذلك فإن ما وقع من أحداث عنف هي أعمال فردية ومن عناصر لا علاقة لها بالتحالف نشأت في مناخ غاضب وساخط.

ولقد هالني ذلك الصراع الذي وقع في سيناء وتسبب في سقوط الضحايا من أبناء الوطن الواحد، ثم ما رأيناه مؤخراً من استهداف أقباط سيناء بالقتل والحرق وهو أمر ترفضه مبادئ الإسلام ولا يقوم به إلا شخص عدواني فاقد للضمير والإنسانية.

كما وأصبح كثير مما يجري على أرض مصر محل انتقاد واعتراض. فالحكومة الحالية تدير الأمور بالخيار الأسوأ بين البدائل المتاحة، فلا مكان للكفاءات الوطنية، ولا مكان للمختلف سياسياً، ولا مراعاة للأولويات في المشروعات القومية، ولا معالجات جذرية لحالة الغلاء التي أرهقت الفقراء والأغنياء على حد سواء، ولا مواجهة فعالة للفساد المستشري، فأصبحت الحياة صعبة على المواطنين في الوقت الذي ترفض فيه أطراف الصراع أي جهود تبذل في مجالات المصالحة الوطنية والحل السياسي العادل.

إن المفاتيح الحقيقية لاجتياز ما نحن فيه من أزمات إنما تكون في إعلاء كلمة الله تعالى ورد المظالم إلى أهلها، والمصالحة الوطنية على أسس عادلة، وإنهاء التعامل الربوي الذي يهدم الاقتصاد، ومحاصرة الفساد واقتلاعه من جذوره، والحوار المجتمعي حول القضايا العامة لاختيار الأفضل، وتقديم مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية، وحشد الجهود نحو التنمية والبناء.

وختاماً فإن شعوري بعدم تحقيق هذا الذي أذكره كمدخل حقيقي لحل ما نحن فيه من أزمات يلقي بظلال قاتمة على ذكرى الإفراج عني ويجعلني مهموماً وقلقاً على مستقبل هذا الوطن. هذا وأسأل الله تعالى أن يجعل لنا مخرجاً بفضل منه ورحمة إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد. والله المستعان.

أخبار ذات صلة

أو: لماذا كرهها كثيرون؟ هذه حقيقة، لا هي خيالات ولا فَرْضيات، مَن لم يرَها كان بلا بصر ومن لم يدركها فهو بلا بصيرة، ومَن أنكرها مكابَرةً وهو موقن بها ... المزيد

الأحداث الكبرى التي يشهدها العالم اليوم وسيشهدها غدًا وبعد غد؛ ستزداد تداعياتها مع الزمن شدة وحدة ، وكثير منها قد يستعصى على الفهم، ويعسُر التعامل ... المزيد

اليوم يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية هو الداعم الأكبر لليمين المتطرف الأوروبي، وهو المسؤول الأول عن انتشار ظاهرة الإسلام فوبيا غير المبررة، وسبب ذلك ... المزيد

تعليقات