البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

في بيان أحكام صلاة التراويح

المحتوي الرئيسي


في بيان أحكام صلاة التراويح
  • جمع وتعليق السلطان سنجر
    31/12/1969 09:00

الحمد لله والصلاة والسلام عل أشرف المرسلين وآله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين وبعد .., فهذه رسالة في بيان أحكام صلاة التراويح وما يتعلق بها أسميتها "النظم القريح في بيان أحكام صلاة التراويح". 
 
للفائدة القَرِيحُ : الجريحُ . والجمع : قَرْحَى . والقَرِيحُ من الماء : الخالصُ الذي لا يخالطه شيءٌ . وقريحُ السَّحابة : ماؤُها حين ينزِلُ . والجمع : أَقْرِحَةٌ
 
مقدمة الرسالة
 
أصاب كثير من الناس الزهد في النهل من معين شهر رمضان المبارك فإذا صام جاء بصيام مخرّق و إذا قام لم يكد يكمل مع الإمام فينصرف قبل أن ينصرف الإمام من صلاته , ولسان حالهم " ما لا يدرك كله لا يترك جله " وقد غفلو عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم "مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَام حتَّى يَنْصَرِفْ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة " فهذا الجزاء قيام ليلة لا يكون إلا من حقق شرطه وهو القيام حتى ينصرف الإمام ومعنى ذلك : حتى ينفتل من صلاته , فإذا صلى الوتر وسلم حصل الجزاء بإذن الله وهم في الحقيقة لا يزيدون عن بقية الشهور إلا بالإمساك عن المفطرات أما تحقيق المقصود من الصيام فهذه أشق على النفس من تحصيل الرزق والمال. 
 
فالحكمة من الصيام ليست الامتثال بالامتناع عن المفطرات بل بتحقيق المقصود من فرضه و إظهار التسليم لله " لعلكم تتقون " أي : حتى تجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية بإتباع أوامره واجتناب نوهيه .., وهذا التحقيق للتقوى لا يقوم إلا بالتزود من الطاعة " سلامة الصيام , من المفطرات المبطلة له " الأكل والشرب والجماع ..." , أو المفطرات المنقصة لأجره : كترك الكذب والزور والجهل و الظلم والفجور ... " وكذا : الذكر وقراءة القرآن والصلاة و عمارة المساجد وحضور حلق الذكر ..., ومما يغيب عن كثير من الناس .., أن العبادة قد تحيطها بعض المؤثرات التي تنقص من أجرها , فيحتاج العبد إلى جبيرة يعالج بها هذا النقص , فشرعت السنن الرواتب مثلاً حتى ترأب الصدع في الفرائض .., وكما جاء في الحديث " انظروا هل لعبدي من نوافل؟ -أي: حينما يُنظر في صلاته- فتقول الملائكة: نعم -يا رب- له نوافل، فيقول: اجبروا فريضته من نافلته)، يعني: احتياطاً، يقول ابن عباس رضى الله عنهما : وهكذا بقية العبادات. "لذلك كانت النوافل بمثابة الجبيرة للفرائض .., ولقد كان كثير من السلف إذا قضى شهر رمضان أكثر من الإستغفار وهو يقول : لقد جئنا بصيام مخرق , ويقصد أن الإستغفار يرقع هذه الخروق ..,فالحرص على النوافل يسلّم الفرائض من النقص و الوهن و عدم الإتيان بها كما أمر الله عندما أمر بإقامتها .., قال الله " و أقيموا الصلاة " هذه مقدمة مقتضبة نذلف من خلالها إلى هذه الرسالة في بيان صلاة التراويح و أحكامها وفضائلها. 
 
التراويح 
 
معنى التراويح : التراويح جمع ترويحة وهي في الأصل اسم للجلسة عموماً وهي الجلسة التي تكون بين كل أربعة ركعات من صلاة التراويح ويقصد منها إزالة التعب والمشقة ثم انتقلت من هذا المعنى الخاص إلى اسم للصلاة عموماً وهذا معروف في اللغة فإن هذا من إطلاق الجزء الذي يراد به الكل .., كالرأس يطلق على الغنم و الإبل والبقر .., فالرأس جزء تعارف على أنه رمز للكل , ومثال : الرقبة على الرق و القصاص ، وغيرها ..
 
أسماء مشتركة في المعنى :
ـ إحياء الليل : إحياء الليل هو قضاء الليل أو جله في العبادة كالصلاة وقراءة القرآن والذكر وهذا في جميع ليالي العام أما صلاة التراويح فتكون في رمضان خاصة ..,
ـ التهجد : وهي صلاة التطوع التي تكون بعد نوم وهي في كل ليالي العام أما صلاة التراويح فلا تكون بعد نوم وهي في رمضان خاصة .
ـ التطوع .., وهو ما شرع زيادة على الفريضة مثل النوافل و تنقسم إلى مطلق ومقيد .., فالمقيد مثل صلاة التراويح و السنن الرواتب والوتر .., والمطلق الذي لم يأت الشرع بالأمر به على سبيل الإستحباب بل أمر به مطلقاً وهو في كل وقت إلا أوقات النهي .
ـ الوتر : وهي التي تختلف عن الشفع و وقتها من بعد صلاة العشاء إلى دخول الفجر وهي التي تكون في آخر صلاة التراويح و عددها وتر " واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع .." 
 
حكم صلاة التراويح
 
إتفق الفقهاء على سنيتها وبعض أصحاب المذاهب من الحنفية والحنابلة والمالكية قالوا : هي سنة مؤكدة للرجال والنساء .., ولا حرج على المرأة أن تصليها في المسجد مع الإمام ولا حرج أن تصليها في بيتها .., وفي حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه الجماعة " قال الخطيب الشّربينيّ وغيره : اتّفقوا على أنّ صلاة التّراويح هي المرادة بالحديث المذكور . 
 
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: (قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم) متفق عليه زاد البخاري " فتُوفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ".
 
فلقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بالناس ثم إمتنع حتى لا تفرض عليهم فيشق ذلك .., وهذا من رحمته عليه الصلاة والسلام و إشفاقه بأمته وهذا فيه رد على من يقذف دين الله بأنه دين فيه قيود و أنه يدعوا إلى الشدة والمشقة بل لقد أسقط الله عن هذه الأمة المباركة القيود و الأغلال و الآصار و مثيل هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم في السنة كثير , ومنها على سبيل المثال لا الحصر : مراجعته عليه الصلاة والسلام لربه في أمر الصلاة فبعد ان فرضت خمسين صارت إلى خمس صلوات
واختلف العلماء في أفضلية صلاة التراويح وتقديمها على النفل المقيد ..
 
فقال الإمام الشافعي رحمه الله التّطوّع قسمان : قسم تسنّ له الجماعة وهو أفضل ممّا لا تسنّ له الجماعة لتأكّده بسنّها له ، وله مراتب : فأفضله العيدان ثمّ الكسوف للشّمس ، ثمّ الخسوف للقمر ، ثمّ الاستسقاء ، ثمّ التّراويح ... وقالوا : الأصحّ أنّ الرّواتب وهي التّابعة للفرائض أفضل من التّراويح وإن سنّ لها الجماعة، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم واظب على الرّواتب دون التّراويح . 
 
قال شمس الدّين الرّمليّ : والمراد تفضيل الجنس على الجنس من غير نظر لعدد . 
والمراد بتفضيل الجنس : جنس الصلاة " فجنس الصلاة الراتبة " أفضل من " جنس صلاة التراويح " من غير النظر للعدد , أي : أن العدد لا يؤثر في الأفضلية بحيث تكون ضابط للأفضلية .., فمداومة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الرواتب هو ضابط التفضيل .., 
 
وقال الحنابلة : أفضل صلاة تطوّع ما سنّ أن يصلّى جماعةً ، لأنّه أشبه بالفرائض ثمّ الرّواتب ، وآكد ما يسنّ جماعةً : كسوف فاستسقاء فتراويح .., 
 
ويمكن الرد على تفضيلهم السنن الرواتب على صلاة التراويح بمداومة النبي صلى الله عليه وسلم لها بأنه عليه الصلاة والسلام ترك المداومة على صلاة التراويح خشية أن تفرض و إلا لكان ملازماً لها في رمضان وبهذا يسقط تعليلهم بالمداومة .., ويقدم ما سن له الجماعة للأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفرد .., 
 
أما إحياؤها مرة أخرى فلقد سن ذلك الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو من أصحاب السنن المتبعة فلقد جمع النّاس في صلاة التّراويح على إمام واحد في السّنة الرّابعة عشرة من الهجرة ، لنحو سنتين خلتا من خلافته ، في رمضان الثّاني من الخلافة ..
وهذه ليست بدعاً من فعل عمر رضى الله عنه بل إن عمر رضى الله عنه أحيا ما أحياه النبي صلى الله عليه وسلم ففعله تجديد وليس إحداث ..
 
سأل أحدهم قائلآ : طيب فيه واحد مايصلي الا ثلاث أو اربع ليالي وباقي الليالي يصليها في المنزل . . ويقول هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما عدا ذلك بدعة . . واننا كأمة تحارب البدع وتنبه المسلمين من الوقوع فيها فالأجدر ان ننتبه لهذه . . قلت له الرسول تركها النبي حتى لا تفرض علينا . . قال والذي حدث بعدها ان المسلمين كانوا يصلونها في المسجد فرادى حتى جاء عهد الفاروق رضي الله عنه وهو من جمع المسلمين عليه . . ولهذا يجد حرجا في أن يصليها على الهيئة المتبعة حالية. 
 
صلاة التراويح مع الجماعة من السنن المتوارثة جيل بعد جيل منذ عهد عمر رضى الله عنه .., والسلف رضوان الله عليهم أحرص الناس على الخير و إتباع السنة ومع ذلك كانوا يحيون الليل في المساجد ويصلون التراويح فيها .., اما القول بأن المداومة بدعة فلا يقول ذلك إلا جاهل لم يشم رائحة العلم فهو بهذا يقدح في الفاروق من حيث لا يشعر .., وكما ذكرت فقد ترك النبي صلاة التراويح خشية أن تفرض فيشق ذلك على أمته .., ثم كيف يجيب عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم " مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَام حتَّى يَنْصَرِفْ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة " ؟؟؟
وبهذا يسقط قوله .., أما لو صلها في بيته مرة أو مرتين فإنه يكون قد طبق سنة النبي صلى الله عليه وسلم .., والصلاة مع الجماعة فيها من الفوائد الشيء الكثير منها , تحصيل فضل الجماعة ..
 
كون القيام سهلاً وبهذا يدرك أجر القيام مع الإمام .., 
أنها إحياء لشعيرة من الشعائر المسنونة التي قد احياها السلف رضوان الله عليهم 
والله اعلم 
 
فائدة 
 
جاء كتاب الأم للإمام الشافعي : في قيام رمضان قال: وسألت مالكا عن قيام الرجل في رمضان أمع الناس أحب إليك أم في بيته ؟ فقال: إن كان يقوى في بيته فهو أحب إلي، وليس كل الناس يقوى على ذلك، وقد كان ابن هرمز ينصرف فيقوم بأهله، وكان ربيعة وعدد غير واحد من علمائهم ينصرف ولا يقوم مع الناس، قال مالك: وأنا أفعل مثل ذلك. انتهى
كما قد جاء عن عمر أيضا أنه كان يصلى مع الجماعة، والجمهور على أفضلية ذلك. 
 
قال ابن قدامة في المغنى : والمختار عند أبي عبد الله، فعلها في الجماعة، قال، في رواية يوسف بن موسى: الجماعة في التراويح أفضل، وإن كان رجل يقتدى به، فصلاها في بيته، خفت أن يقتدي الناس به. 
 
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: اقتدوا بالخلفاء. وقد جاء عن عمر أنه كان يصلي في الجماعة. وبهذا قال المزني، وابن عبد الحكم، وجماعة من أصحاب أبي حنيفة، 
قال أحمد: كان جابر، وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة. 
قال الطحاوي: كل من اختار التفرد ينبغي أن يكون ذلك على أن لا يقطع معه القيام في المساجد، فأما التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا. 
وروي نحو هذا عن الليث بن سعد. وقال مالك، والشافعي: قيام رمضان لمن قوي في البيت أحب إلينا. انتهى
 
وقال النووي في المجموع : فصلاة التراويح سنة بإجماع العلماء، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة، 
 
وأيهما أفضل ؟ فيه وجهان مشهوران كما ذكر المصنف، وحكاهما جماعة قولين ( الصحيح ) باتفاق الأصحاب أن الجماعة أفضل، وهو المنصوص في البويطي، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين. انتهى
 
النداء لصلاة التراويح 
 
أجمع العلماء إلى أنه لا يُؤذن لها ولا يقام واختلفوا في النداء لها بغير الأذان فقاس بعض الشافعية النداء لها على صلاة الكسوف والخسوف والإستسقاء .., فيقال : الصلاة جامعة أو الصلاة الصلاة أو نحوه ..
 
قال النووي رحمه الله: "قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن يقال : الصلاة جامعة ; لما ذكرناه من القياس على الكسوف قال الشافعي في الأم : وأحب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد , وما جمع الناس من الصلاة : " الصلاة جامعة " أو " الصلاة " قال : وإن قال : " هلم إلى الصلاة " لم نكرهه وإن قال : " حي على الصلاة " فلا بأس ، وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان ، وأحب أن يتوقى جميع كلام الأذان " انتهى.
 
أما الحنابلة فقالوا : هذا الفعل محدث وهو بدعة لأنه لم يرد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن عمر رضى الله عنه بل إن هذا هو عمل أهل الإسلام على مر العصور انهم لا ينادون لصلاة التراويح ..
قال الحجاوي في الإقناع : ولا ينادى على الجنازة والتراويح. . وقال في كشاف القناع : لأنه محدث . انتهى 
, وهذا هو الأظهر وهو الراحج .
 
مع التنبه إلى أن الفعل وإن كان بدعة إلا أنه لا يلزم منه التبديع وقول الأئمة الشافعية قول لهم عليه دليل وغالباً تجد في ألفاظ العلماء إطلاق لفظ البدعة على كل محدث 
وإن كان يسيراً فلينتبه لهذا 
 
تعين نية لصلاة التراويح 
 
صلاة التراويح صلاة كسائر النوافل تشترط لها النية لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات .." 
وذهب الشّافعيّة وبعض الحنفيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة إلى اشتراط تعيين النّيّة في التّراويح ، فلا تصحّ التّراويح بنيّة مطلقة ، بل ينوي صلاة ركعتين من قيام رمضان أو من التّراويح .., و ليميز إحرامها عن غيرها .. 
 
وتلزم كل ركعتين منها نية وقال بعضهم يكفيها نية واحدة والصحيح الأول : لأن التسليم من الصلاة قطع للنية الأولى ، 
قال ابن عابدين في الخلاصة : الصّحيح نعم "يكفيها نية واحدة" ، لأنّها صلاة على حدة " 
، وفي الخانيّة قال : الأصحّ لا ، فإنّ الكلّ بمنزلة صلاة واحدة، ثمّ قال ويظهر لي " ترجيح " التّصحيح الأوّل ، لأنّه بالسّلام خرج من الصّلاة حقيقةً ، فلا بدّ من دخوله فيها بالنّيّة ، ولا شكّ أنّه الأحوط خروجاً من الخلاف .
 
قال ابن قدامة في المغني: فأما النافلة فتنقسم إلى معينة كصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر والسنن الرواتب فتفتقر إلى التعيين أيضا وإلى مطلقة كصلاة الليل فيجزئه نية الصلاة لا غير لعدم التعيين فيها. انتهى
فالأحوط تعين النية لكل ركعتين والنية محلها القلب ولا تحتاج إلى عمل مجهد مجرد الإستحضار تدرك به النية , .., والله أعلم 
 
عدد ركعات التراويح 
 
قال السّيوطيّ : الّذي وردت به الأحاديث الصّحيحة والحسان الأمر بقيام رمضان والتّرغيب فيه من غير تخصيص بعدد ، ولم يثبت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى التّراويح عشرين ركعةً ، وإنّما صلّى ليالي صلاةً لم يذكر عددها ، ثمّ تأخّر في اللّيلة الرّابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها واختلفت الرّواية فيما كان يصلّى به في رمضان في زمان عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه : 
فذهب جمهور الفقهاء - من الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وبعض المالكيّة - إلى أنّ التّراويح عشرون ركعةً ، لما رواه مالك عن يزيد بن رومان والبيهقيّ عن السّائب بن يزيد من قيام النّاس في زمان عمر - رضي الله تعالى عنه - بعشرين ركعةً ، وجمع عمر النّاس على هذا العدد من الرّكعات جمعاً مستمرّاً ، 
 
قال الكاسانيّ : جمع عمر أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان على أبيّ بن كعب - رضي الله تعالى عنه - فصلّى بهم عشرين ركعةً ، ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعاً منهم على ذلك . 
 
وقال الدّسوقيّ وغيره : كان عليه عمل الصّحابة والتّابعين . وقال ابن عابدين : عليه عمل النّاس شرقاً وغرباً . 
وقال عليّ السّنهوريّ : هو الّذي عليه عمل النّاس واستمرّ إلى زماننا في سائر الأمصار وقال الحنابلة : وهذا في مظنّة الشّهرة بحضرة الصّحابة فكان إجماعاً والنّصوص في ذلك كثيرة . 
 
وروى مالك عن السّائب بن يزيد قال : أمر عمر بن الخطّاب أبيّ بن كعب وتميماً الدّاريّ أن يقوما للنّاس بإحدى عشرة ركعةً ، قال : وقد كان القارئ يقرأ بالمئين ، حتّى كنّا نعتمد على العصيّ من طول القيام ، وما كنّا ننصرف إلاّ في فروع الفجر . وروى مالك عن يزيد بن رومان أنّه قال : كان النّاس يقومون في زمان عمر بن الخطّاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعةً ، 
 
قال البيهقيّ والباجيّ وغيرهما : أي بعشرين ركعةً غير الوتر ثلاث ركعات ، ويؤيّده ما رواه البيهقيّ وغيره عن السّائب بن يزيد - رضي الله تعالى عنه - قال : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - في شهر رمضان بعشرين ركعةً .
 
قال الباجيّ : يحتمل أن يكون عمر أمرهم بإحدى عشرة ركعةً ، وأمرهم مع ذلك بطول القراءة ، يقرأ القارئ بالمئين في الرّكعة ، لأنّ التّطويل في القراءة أفضل الصّلاة ، فلمّا ضعف النّاس عن ذلك أمرهم بثلاث وعشرين ركعةً على وجه التّخفيف عنهم من طول القيام، واستدرك بعض الفضيلة بزيادة الرّكعات . 
وقال العدويّ : الإحدى عشرة كانت مبدأ الأمر ، ثمّ انتقل إلى العشرين .
وقال ابن حبيب : رجع عمر إلى ثلاث وعشرين ركعةً .
 
وقال المالكيّة : القيام في رمضان بعشرين ركعةً أو بستّ وثلاثين واسع أي جائز ، فقد كان السّلف من الصّحابة - رضوان الله عليهم - يقومون في رمضان في زمن عمر بن الخطّاب - رضي الله تعالى عنه - في المساجد بعشرين ركعةً ، ثمّ يوترون بثلاث ، ثمّ صلّوا في زمن عمر بن عبد العزيز ستّاً وثلاثين ركعةً غير الشّفع والوتر . 
 
وقال الحنابلة : لا ينقص من العشرين ركعةً ، ولا بأس بالزّيادة عليها نصّاً ، قال عبد اللّه بن أحمد : رأيت أبي يصلّي في رمضان ما لا أحصي ، وكان عبد الرّحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعةً ويوتر بعدها بسبع . 
 
ولقد فصل ابن تيمية رحمه الله وجمع الأقوال في المسألة فقال : والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلّين ، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام ، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها ، كما كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يصلّي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل . وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل . وهو الّذي يعمل به أكثر المسلمين ، فإنّه وسط بين العشر وبين الأربعين ، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولا يكره شيء من ذلك . وقد نصّ على ذلك غير واحد من الأئمّة كأحمد وغيره . وقال : ومن ظنّ أنّ قيام رمضان فيه عدد موقّت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ . 
 
الإستراحة بين الركعات 
 
اتّفق الفقهاء على مشروعيّة الاستراحة بعد كلّ أربع ركعات ، لأنّه المتوارث عن السّلف ، فقد كانوا يطيلون القيام في التّراويح ويجلس الإمام والمأمومون بعد كلّ أربع ركعات للاستراحة . 
وقال الحنفيّة : يندب الانتظار بين كلّ ترويحتين ، ويكون قدر ترويحة ، ويشغل هذا الانتظار بالسّكوت أو الصّلاة فرادى أو القراءة أو التّسبيح . 
وقال الحنابلة : لا بأس بترك الاستراحة بين كلّ ترويحتين ، ولا يسنّ دعاء معيّن إذا استراح لعدم وروده .
 
كيفية صلاة التراويح 
 
المعلوم أن الصلاة تكون مثنى مثنى أي : ركعتين ركعتين يفصل بينها السلام , لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الليل مثنى مثنى " أي ركعتين ركعتين , ولأن التراويح تصلى جماعة فيراعى فيها التيسير بالقطع بالسلام .., 
واختلف العلماء في من لم يسلم من الركعتين .., 
قالت المالكيّة : يندب لمن صلّى التّراويح التّسليم من كلّ ركعتين ، ويكره تأخير التّسليم بعد كلّ أربع ، حتّى لو دخل على أربع ركعات بتسليمة واحدة فالأفضل له السّلام بعد كلّ ركعتين . 
وقال الشّافعيّة : لو صلّى في التّراويح أربعاً بتسليمة واحدة لم يصحّ ، فتبطل إن كان عامداً عالماً ، وإلاّ صارت نفلاً مطلقاً ، وذلك لأنّ التّراويح أشبهت الفرائض في طلب الجماعة فلا تغيّر عمّا ورد .
وقال الحنفيّة : لو صلّى التّراويح كلّها بتسليمة وقعد في كلّ ركعتين فالصّحيح أنّه تصحّ صلاته عن الكلّ ، لأنّه قد أتى بجميع أركان الصّلاة وشرائطها ، لأنّ تجديد التّحريمة لكلّ ركعتين ليس بشرط عندهم ، لكنّه يكره إن تعمّد على الصّحيح عندهم ، لمخالفته المتوارث ، وتصريحهم بكراهة الزّيادة على ثمانٍ في صلاة مطلق التّطوّع فهنا أولى . 
 
مسألة وقت صلاة التراويح : 
 
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ وقت صلاة التّراويح من بعد صلاة العشاء ، وقبل الوتر إلى طلوع الفجر ، لنقل الخلف عن السّلف ، ولأنّها عرفت بفعل الصّحابة فكان وقتها ما صلّوا فيه ، وهم صلّوا بعد العشاء قبل الوتر ، ولأنّها سنّة تبع للعشاء فكان وقتها قبل الوتر. ولو صلّاها بعد المغرب وقبل العشاء فجمهور الفقهاء وهو الأصحّ عند الحنفيّة على أنّها لا تجزئ عن التّراويح ، وتكون نافلةً عند المالكيّة ، 
 
وعلّل الحنابلة عدم الصّحّة بأنّها تفعل بعد مكتوبة وهي العشاء فلم تصحّ قبلها كسنّة العشاء، وقالوا : إنّ التّراويح تصلّى بعد صلاة العشاء وبعد سنّتها ، قال المجد : لأنّ سنّة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار ، فكان إتباعها لها أولى . 
وذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه يستحبّ تأخير التّراويح إلى ثلث اللّيل أو نصفه ، واختلف الحنفيّة في أدائها بعد نصف اللّيل ، فقيل يكره ، لأنّها تبع للعشاء كسنّتها ، والصّحيح لا يكره لأنّها من صلاة اللّيل والأفضل فيها آخره . 
وذهب الحنابلة إلى أنّ صلاتها أوّل اللّيل أفضل ، لأنّ النّاس كانوا يقومون على عهد عمر - رضي الله تعالى عنه - أوّله ، وقد قيل لأحمد : يؤخّر القيام أي في التّراويح إلى آخر اللّيل ؟ قال : سنّة المسلمين أحبّ إليّ .
 
الجماعة في صلاة التراويح 
 
قال الحنفيّة : صلاة التّراويح بالجماعة سنّة على الكفاية في الأصحّ ، فلو تركها الكلّ أساءوا، أمّا لو تخلّف عنها رجل من أفراد النّاس وصلّى في بيته فقد ترك الفضيلة ، وإن صلّى في البيت بالجماعة لم ينل فضل جماعة المسجد . 
وقال المالكيّة : تندب صلاة التّراويح في البيوت إن لم تعطّل المساجد ، وذلك لخبر : « عليكم بالصّلاة في بيوتكم ، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ الصّلاة المكتوبة » ولخوف الرّياء وهو حرام ، واختلفوا فيما إذا صلّاها في بيته ، هل يصلّيها وحده أو مع أهل بيته ؟ قولان ، قال الزّرقانيّ : لعلّهما في الأفضليّة سواء . 
وندب صلاة التّراويح - في البيوت عندهم - مشروط بثلاثة أمور : أن لا تعطّل المساجد ، وأن ينشط لفعلها في بيته ، ولا يقعد عنها ، وأن يكون غير آفاقيّ بالحرمين ، فإن تخلّف شرط ان فعلها في المسجد أفضل ، 
وقال الزّرقانيّ : يكره لمن في المسجد الانفراد بها عن الجماعة الّتي يصلّونها فيه ، وأولى إذا كان انفراده يعطّل جماعة المسجد
 
وقال الشّافعيّة : تسنّ الجماعة في التّراويح على الأصحّ ، لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - الّذي سبق ذكره ،وللأثر عن عمر - رضي الله تعالى عنه - ولعمل النّاس على ذلك. ومقابل الأصحّ عندهم أنّ الانفراد بصلاة التّراويح أفضل كغيرها من صلاة اللّيل لبعده عن الرّياء . 
وقال الحنابلة : صلاة التّراويح جماعةً أفضل من صلاتها فرادى ، قال أحمد : كان عليّ وجابر وعبد اللّه - رضي الله عنهم - يصلّونها في الجماعة . 
وفي حديث أبي ذرّ - رضي الله تعالى عنه - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جمع أهله ونساءه ، وقال : إنّ الرّجل إذا صلّى مع الإمام حتّى ينصرف كتب له قيام ليلة » . 
وقالوا : إن تعذّرت الجماعة صلّى وحده لعموم قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه » .
 
قراءة القرآن في التراويح 
 
ذهب الحنابلة وأكثر الحنفيّة وهو ما رواه الحسن عن أبي حنيفة إلى أنّ السّنّة أن يختم القرآن الكريم في صلاة التّراويح ليسمع النّاس جميع القرآن في تلك الصّلاة . وقال الحنفيّة : السّنّة الختم مرّةً ، فلا يترك الإمام الختم لكسل القوم ، بل يقرأ في كلّ ركعة عشر آيات أو نحوها ، فيحصل بذلك الختم ، لأنّ عدد ركعات التّراويح في شهر رمضان ستّمائة ركعة ، أو خمسمائة وثمانون ، وآي القرآن الكريم ستّ آلاف وشيء . 
 
وقال الكاسانيّ : ما أمر به عمر - رضي الله تعالى عنه - هو من باب الفضيلة ، وهو أن يختم القرآن أكثر من مرّة ، وهذا في زمانهم ، وأمّا في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإمام على حسب حال القوم ، فيقرأ قدر ما لا ينفّرهم عن الجماعة ، لأنّ تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة
 
الذكر بعد السلام منها 
 
قال الشوكاني في تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين ص199
وهو من حديث أبي ابن كعب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر سبح اسم ربك الأعلى 
قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد فإذا سلم قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة ويرفعه ولفظه الدارقطني إذا سلم قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ويمد صوته ويقول رب الملائكة والروح وأخرج هذه الزيادة أعني سبحان الملك القدوس أحمد وصححها العراقي وأخرجها أيضا أحمد والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أبزى وفي آخره ورفع بها صوته في الآخرة وصححها العراقي من حديث عبد الرحمن كما صححها من حديث أبي بن كعب
وأخرجها أيضا البزار من حديث ابن أبي أوفى وقال اخطأ فيه هاشم بن سعيد لأن الثقات يروونه عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلى الله عليه وسلم ) انتهى
 
ملاحظة 
 
* بعض الناس ﻻ يسلم مع اﻹمام ويقوم ليشف الوتر اﻷخير = بمعنى يزيد ركعة حتى تكون شفعآ و حتى ﻻ تكون آخر صلاته في الليل ، ﻷن النبي صلى الله عليه وسلم حث أن تكون آخر صلاة الليل وترآ 
وفعل هؤﻻء ﻻ إشكال فيه ، ولكن اﻷفضل أن يوتر مع اﻹمام و يذهب ليصلي شفعآ في بيته ، أو ليذهب وينام فإذا قام من الليل صلى شفعآ = ركعتين ركعتين ، ولقد كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي ركعتين بعد الوتر إذا استيقظ من الليل ..
* والبعض قد ينقض وتراه إذا قام من الليل يوتر = يعني يختم مع اﻹمام صلاته بوتر ثم ينام فإذا قام صلى ركعة واحدة فيكون نقض الوتر وهذا قال به البعض ولكنه ليس بالقوي 
فالمهم من كل هذا أن يصلي العبد لله ويخشع و يحيي الليل كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم و صحابته رضوان الله عليهم .

أخبار ذات صلة

تبنى زعيم تنظيم الدولة الإٍسلامية (داعش)، أبو بكر البغدادي، في تسجيل جديد، اليوم ا ... المزيد

تنتهي المذابح والجرائم ضد الإنسانية نهاية جماعية وليست فردية. فالمحاكمات لا تنهي المذابح، ما دام جذر المشكلة موجودا. تنتهي الجولة الأولى منها، وتبقى ال ... المزيد

تأسيس التصورات لا يكون بالتقاط الكلمات عن سياقها، ولا تطبيق ما تحب دون ما سواه، فالقضايا الكلية تعمل من خلال التقاء كل الفروع في صياغة واحدة ليكون التوا ... المزيد

1) فرص نجاح ثورة شعبية في مصر ضد الجيش ضعيفة.

 

2) لذا فغالب ظني أن محمد علي (أقصد داعميه) لا يعولون على ثورة شعبية.. بل يبحثو ... المزيد

** المقاول محمد علي يصلح مقاول هدم لبنيان آيل للسقوط.. ولكنه لا يصلح مقاول بناء لأي نوع من أنواع البناءالحضارى الإنساني .. فضلا عن الآمال والأماني في جيل ر ... المزيد