البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

فيلم داعش الأمريكي

المحتوي الرئيسي


فيلم داعش الأمريكي
  • محمد عدس
    05/09/2015 11:26

بعد اطلاعه على فيديو داعش سأل أحد المحللين السياسيين الذى يعتقد أن المصدر الحقيقي للفيلم هو المخابرات الأمريكية .. قال: 
 
ماهي أفضل طريقة لإخراس أصوات الإصلاحيين الأمريكيين المطالبين بالعودة إلى النظام النقدي السليم ، حيث يستعيد الذهب مكانته مهيمنًا على المعاملات المالية المحلية والدولية ..؟! وكانت إجابته هي: مساواتهم بالجهاديين الإرهابيين.. فى نظر المجتمع الأمريكي والثقافة الأمريكية الشائعة .. ويؤكد أن هذا هو ما فعله الفيلم المنشور بواسطة ما يزعمون أنه "مركز إعلام الدولة الإسلامية "الحياة" .. ويشير إلى أن المستوى الفنّي لإنتاجه لا يقل عن مستوى إنتاج قلعة الصناعة السينمائية "هوليوود"..
 
وتذكّرنا المؤسسة الإعلامية "بلومبيرج" أن مجلس الشريعة لدولة الخلافة الإسلامية ، قد كلّف بيت المال - العام الماضى - بصك عملات من الذهب والفضة والنحاس بِقِيَمٍ مختلفة ؛ وهكذا جاءت داعش بفيلم مدته ٥٥ دقيقة بروباجندا على اليوتيوب أعلنت فيه - بلغة إنجليزية راقية- أن التارخ يعيد نفسة بأكبر أشكال الفساد فى الأرض ؛ حيث تصدر أوراق العملة البنكية من رحم البنوك الشيطانية لتنشئ نظاما جديدا للعبودية يقوده بنك الاحتياط الفدرالي فى أمريكا .. وهي مؤسسة خاصة تستخدم الخديعة وقوة السلطة الحاكمة لتحرم الناس من حقوقهم ، بأن تفرض عليهم قطعة من الورق - لا قيمة حقيقية لها- تعرف باسم الدولار.
 
إنها قطعة من الورق التى يطبعها بنك الاحتياط المركزي ، لتحل محل الذهب والفضة التى خلقها الله لتكون وسيلة التبادل بين الناس فى شراء السلع ، والتى هدى الله الخليفة البغدادي وأتباعه إلى طريقٍ للتخلص منها ؛ بالعودة إلى نظام الدينار الذهبي والدرهم الفضي .. للحصول على السلع والخدمات كبداية صحيحة لنظام نقدي سليم ..
ويؤكد الفيلم على هذا الهدف المقدس ؛ حيث المقصود بهذه العملة هو التخلّص نهائيا من عبودية النظام المالي الرأسمالي ، الذى تمثله قطعة الورق التى تسمى بالدولار .. ويشرح الفيلم كيف أدى هذا النظام الشيطاني إلى انهيار الرأسمالية الغربية .. وقد عرّج الفيلم على مرحلة خطيرة من مراحل النكسة التى أصابت، النظام النقدي فى العالم عندما أوقف الرئيس نيكسون الغطاء الذهبى للدينار الورقي سنة ١٩٧١م ، فأصبح الدينار ورقة غير ذات قيمة .. كما هاجم الفيلم المحاولة الأمريكية الفاشلة لربط البترول بهذه العملة فيما عُرف حينذاك بمصطلح "البترو دولار" .. 
 
ولكن أهم ما فى هذا الفيلم أنه نجح فى نسبة هذه الأفكار النقدية، والملاحظات الإصلاحية إلى داعش وبالتالى ارتبطت فى أذهان الناس بالإرهاب ..
 
نعرف من أحداث الفيلم أن داعش كانت قد أعلنت عزمها على إصدار نقودها فى نوفمبر ٢٠١٤م ، بعد حوالى خمسة أشهر من استيلائها على مدينة الموصل بشمال العراق .. وبعد إعلان قائدها أبو بكر البغدادي الخلافة الإسلامية وتنصيب نفسه خليفة لسائر المسلمين فى العالم .. إلا أن داعش - فى هذا الفيلم- لم تعطِ أي سبب فى تأخر إصدار العملة التى وعدت بها ، ولم تشرح لنا أين تم صكُّ هذه العملات ، ولا كيفية توزيعها .. أو كيفية إحلالها محل العملات المتداولة فى المناطق التى استولت عليها من العراق وسوريا.
 
ما يثير الدهشة حقا أنه برغم كل هذا الكلام الكثير عن العملة العبقرية فى دولة الخلافة الإسلامية- لا يوجد أي أثر واقعى لتداول هذه العملات التى شرحوا أهميتها للناس وأفاضوا فى وصفها ؛ من حيث أنها عملة منقوش عليها إسم دولة الخلافة الإسلامية .. وأن الدينار الذهبيي عليه صورة لحزمة من سنابل القمح ، أما العملة ذات الخمس دولارات فتحمل صورة خريطة العالم ..
 
وبعد كل هذا اللف والدوران ، قامت جهات صحفية بالاتصال الهاتفي مع أشخاص مقيمين فى الموصل ورمادا تحت حكم الخلافة النشيطة .. سألتهم عن تطورموضوع العملات الجديدة فكانت إجاباتهم جميعًا وبلا استثناء .. قالوا: إننا لم نَرَى أي أثر لهذه العملات فى التداول ، ولا نعرف كيف سيتم استبدال العملات التى معنا بعملات النظام الجديد ، ولا قيمة استبدال هذه العملات بالدينار الذهب ، وأن الأسَرَ فى انتظار هذه اللحظة التى لم تأت بعد..!!
 
** إنها إذن مجرد بروباجندا داعشية لا وجود لها على الأرض .. وأن الفيلم الأمريكي الصنع والهدف ، "فوتوشوب" أمريكاني المقصود منه تحقيق أغراض أخرى استخدم فيها إسم داعش فقط لشيطنة جهات وأشخاص معينين للانتقام منهم وتصفيتهم ؛ على رأسهم الإصلاحيين المتمردين على الدولار الأمريكي الورقي ، وعلى الابتزاز الرأسمالي الذى يمثله ، وينادون بضرورة العودة إلى النظام النقدي السليم القائم على العملات الذهبية والفضية التى تحمل قيمتها فى ذاتها، ولا تتغير بين يوم وليلة بالزيادة والنقصان ، فتعود بالخسارة دائما على جماهير الشعب الكادحة ، لصالح الرأسمالية الجشعة ..
 
لذلك كان ربط أيديولوجية هذه الفئة من الإصلاحيين بأفكار داعش أكبر ضربة لتشويه سمعتهم والتشويش على أهدافهم..
 
ولكي نوضح هذه النقطة فى ذهن القارئ ندعوه إلى أن يفكر معنا فى هذا السناريو الخبيث ؛ فداعش أو "دولة الخلافة الإسلامية" مصنفة –رسميًّا- على أنها عصابة إرهابية فلا يمكن تداول عملتها تداولا قانونيا أو الاعتراف بها .. ومن ثم فإن الهدف من الفيلم ليس -كما يعتقد المتحمسون العاطفيون - الترويج لعملة داعش التى لن يتحقق وجودها أبدا فى الواقع .. ، وإنما الهدف منها هو وصم الذين يعارضون النظام النقدي لبنك الاحتياط الأمريكي ، وشيطنة أصحاب أيديولوجية النظام النقدى القائم على الذهب ، باعتبارهم إرهابيين مثل داعش لا يريدون الخير لأمريكا ولا للشعب الأمريكي .. ولقد حرص الفيلم على إبراز كراهية داعش لأمريكا إذ أجرت على لسان أفراد منهم أنهم سيدمرون الدولار الأمريكي كما دمر المسلمون بُرجيْ التجارة العالمية فى نيويورك ..!!
 
وهم فى هذا يضربون على الأوتار العاطفية الحساسة للأمريكيين .. وإذن فأنت أمام أيديولوجية إرهابية شريرة ، وأن أي شخص يعتنق هذه الأفكار الشريرة التى تروج لها دولة الخلافة الإسلامية قد أصبح عدوّأ للولايات المتحدة الأمريكية .. ." ولكي تبرأ من هذا الشطط الإرهابي ما عليك إلا أن تعود إلى رشدك وتقسم على أي كتاب مقدس من كتب "إقتصاديات كينز" التى يتعلمها التلاميذ فى المدارس الأمريكية ، أنك قد برئت من أفكار الدينار الإرهابي .. وأنك قد استعدت إيمانك بتجليات بنك الاحتياط الفدرالى وبالدولار الورقي المقدس الذى يطبعه .. بهذا فقط تسلم من الاتهام باعتناق أفكار داعش الإرهابية.. !!
 
هذا الخطاب التهديدي موجه إلى الأمريكيين الإصلاحيين وعلى رأسهم إدوارد جريفين وصحبه .. وهؤلاء هم أول الضحايا الأمريكيين لفيلم داعش الأمريكي ، ولكن هناك ضحايا آخرون من أبناء جلدتنا وأبنائنا من الشباب المسلم الذى يحاولون خديعته بوسائل شتى ليلحق بداعش دفاعًا عن الإسلام السنّى المضطهد..! ، فإذا أفلت من الموت هناك فلا يفكر بالعودة مرة ثانية ، إلى أمريكا أو غيرها من الدول الأوربية حيث تنتظره قوانين جديدة للإرهاب ، يتم صياغتها فى أروقة السلطات الفاشية الجديدة فى أوربا ، وعلى الأخص فى الدول الأنجلو سكسونية: أمريكا وكندا وبريطانيا ونيوزيلندة ، وهنا فى أستراليا حيث الحرب القانونية قائمة على قدم وساق ، لحصار الإسلام والمسلمين وتصفيتهم ..
 
أبسط العقوبات لمن يُشتبه فى علاقته بالإرهاب –بحسب القوانين الجديدة هو سحب الجنسية ، وطرده من البلاد .. 
وهذا ما نتابعه فى حلقات قادمة بمشيئة الله ..!

أخبار ذات صلة

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن عملية "نبع السلام" تنتهي بشكل تلقائي عندما "يغادر المزيد

متى يدرك أبناء الأمة الإسلامية أن البغي الصهيوني عليهم بغي مرتبط بأصل وجود الشيطان في الكون يوسوس لإغواء العنصر البشري عامة وأهل الإسلام خاصة؟

المزيد

قليلاً ما كان يتردد اسمه على مسامع المصريين قبل 2001 حين بُلغ أنه لم يعد مرغوبًا به في مص ... المزيد

نشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو أمس الجمعة بعنوان (أن تكون قائدا مسيحيا) أمام رابطة المستشارين المسيحيين في م ... المزيد

منذ أيام نشر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى تدوينة خلاصتها أن سبب انتصارنا في معركة السادس من أكتوبر 1973 م أنه لم يكن في مصر ... المزيد