البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

فى الذكرى الثانية

المحتوي الرئيسي


فى الذكرى الثانية
  • محمد كمال الباز
    31/12/1969 09:00

فى الذكرى الثانية ليست وبكل تأكيد ذكرى للاحتفال، ولكنها للوقوف والتفكر فى كشف حساب الثورة التى لم تضع أوزارها حتى الآن.  وليس من الصحة فى شيء أن نظن أن الثورة قامت يوم 25 يناير2011، بل قبل ذلك تفاعلت إرهاصاتها وتجمعت فى رحم الوطن عبر العديد من الأحداث، ودفع الكثيرون من أبناء الوطن من دمائهم وحريتهم وأمنهم على مدى سنين عديدة ثمنا غاليا حين كانوا وحدهم دون غيرهم من يتصدى للطاغية، ومن يجهر بكلمة الحق فى وجهه، فى حين اشترى الكثيرون من أهل المصالح الاقتصادية والسياسية بكرامتهم ومداهنتهم مكاسب رخيصة فى ظل حالة من الانتفاع المتبادل مع الظلم والطغيان فى مقابل جنيهات زهيدة أو قطعة أرض أو امتياز أو توكيل تجارى. وعلى الجانب الآخر لم تنته الثورة يوم 18فبراير بسقوط المخلوع، بل تتواصل حتى هذه اللحظة طالما أن شعب مصر لم يحقق أهدافه منها وعلى رأسها تحقيق الأمن والسير فى طريق الإصلاح الاقتصادى بخطى مستقرة، يلمس المواطن العادى أثرها. تحقق الكثير، وعلى رأس ما تحقق إزاحة الحكم العسكرى الذى جثم على صدر مصر لستين سنة، وإقرار الدستور الأول فى تاريخ مصر الذى صاغته جمعية تأسيسية منتخبة، ومعبرة تعبيرا حقيقيا عن الهوية الأمة المصرية وتكوينها، وانتخاب الرئيس عبر آليات شفافة وحرة، ومجلس تشريعى له صلاحيات دستورية تفوق كل ما كان متاحا قبل الثورة أضعافا مضاعفة. ولا يزال هناك الكثير لإنجازه، وأهم ما يجب أن تتوحد الجهود لإنجازه هو المجلس التشريعى الجديد الذى سيأخذ على عاتقه تحويل القواعد التى تم إقرارها فى الدستور إلى قوانين منظمة لحركة المجتمع، تجسد للشعب قدرته على التغيير الذى طالب به فى الثورة العظيمة. وأهم ما يؤخذ على الفترة الثورية التى نعيشها، عدم الشعور حتى الآن بقبضة الحكم المنظمة للحالة الداخلية فى مواجهة دعاة الفوضى والبلطجة سواء فى وجهها السياسى أو الإعلامى أو الأمنى، والافتقاد الدائم للحكومة الفاعلة القوية، التى تقود الحالة الأمنية إلى الانتظام، وتدفع بعجلة الانتاج واستقرار، فسبعة تشكيلات حكومية وأربعة رؤساء وزارة فى عامين مظهر واضح لاضطراب السلطة التنفيذية، أضف إليه اعتبار الجميع أن الحكوة الحالية شبه مؤقتة لحين انتخاب مجلس النواب، ترك هذا الاضطراب أسوأ الأثر على الوضع الاقتصادى وخطة النتمية فى الدولة، مما جعل البعض يضجر بالثورة، ويقع هذا البعض فى أضعف المواقع الاقتصادية فى الهرم السكانى. إضافة لما سبق، تعانى الدولة من عدد من التجاذبات بين العديد من الأطراف على رأسها، النزاع داخل السلطة القضائية، والاستقطاب الإعلامى الشرس، ومرور الخريطة السياسية بمخاض عسير من خلال العديد من الاندماجات والانشقاقات فى كافة الأجنحة السياسية، مما يجعل الخروج من هذا النفق أمر نسأل الله أن يقدره بسلام لمصلحة هذه الأمة. خ.ع

أخبار ذات صلة

إنَّ الإيمان بالقدر لا يعارض الأخذ بالأسباب المشروعة، بل الأسباب مقدَّرة أيضا كالمسببات، فمن زعم أن الله تعالى قدّر النتائج والمسببات من غير مقدماتها ... المزيد

تَحِلُّ بعد أيام قلائل الذكرى السادسة لوفاة المفكر الجليل والمسلم العظيم والمعلم الرائد؛ أستاذنا وأستاذ آبائنا: الأستاذ المزيد

كنَّا فى السجن الحربى ـ منذ أربعين عاما ـ محبسوين حبساً انفراديا لانرى فيه الشمس والهواء الا عَبر فتحة في الباب لاتجاوز بضعة سنتيمترات؛ فلما كان يوم الج ... المزيد