البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

فوزى فارس وإخوانه فى الحرب الفلسطينية ١٩٤٨م (الحلقة الثانية)

المحتوي الرئيسي


فوزى فارس وإخوانه فى الحرب الفلسطينية ١٩٤٨م (الحلقة الثانية)
  • محمد يوسف عدس
    31/12/1969 09:00

كان تدخّل الإخوان فى الحرب ببسالتهم وتضحياتهم ، والتحامهم مع إخوانهم الفلسطينيين والعرب المتطوعين ، هو الذى قلب حسابات اليهود وبريطانيا والحكومات العربية ، وكان هو السبب الأساس فى موقف رئيس الحكومة المصرية العميل من ضرورة التخلص من الإخوان ، واستئصالهم ..
 
وهذه بعض شهادات المؤرخين حول دور الإخوان فى الحرب الفلسطينية سنة ١٩٤٨م:
 
المؤرخ الفلسطيني "عارف العارف" في كتابه الموسوعي "النكبة نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود" (ستة مجلدات) .. يقول: "لقد أبلى الإخوان المسلمون في معركة التبة ٨٦ بلاءً حسنًا وكان يقودهم فيها كامل إسماعيل الشريف، ولقد سقط من الإخوان المسلمين ومن الجنود النظاميين عدد كبير من الشهداء". 
 
"عارف العارف" لمن لم يسمع باسمه هو كاتب وصحفي ومناضل قديم ، مؤلف ومؤرخ وسياسي فلسطيني ومن رفقاء النضال مع "الحاج أمين الحسيني " مفتى فلسطين، ولد في القدس عام 1891، ودرس في إسطنبول ، والتحق بالجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى. فتم أسره وقضى ثلاث سنوات في سجن لأسرى الحرب في سيبيريا، حيث هرب من هناك بعد الثورة الروسية وعاد إلى فلسطين .. ليناضل ويواجه ويتعرض للاضطهاد والسجن على يد الإنجليز... وأهم شيء أنه شاهد ومعاصر على أحداث الحرب الفلسطينية .. فشهادته لها وزنها واعتبارها التاريخي .. 
 
ومما شاهده عارف العارف ، وشهد به فى كتابه: أنه كان للإخوان المسلمين في يافا قوات متحركة يبلغ عددها 30 مجاهداً بقيادة حسن عبد الفتاح والحاج أحمد دولة، وكان عندهم 30 بندقية ورشاش و2 ستن، و كانوا يهبّون لنجدة المواقع كلما دعت الحاجة ..
 
- ويقول محمد شوقي زكي في كتابه"الإخوان المسلمون والمجتمع المصري": وهناك موقف آخر تنحني له الرؤوس إجلالاً ذلك هو موقف الأبطال المجاهدين من الإخوان في حرب فلسطين بعد قرار الحل فقد ظنت القيادة أنهم سوف يتخاذلون عن معونة الجيش، وخاصةً أنَّ الأزمة كانت قد أخذت بخناق الجيش، ولكن الإخوان أظهروا روحًا عالية ووطنية مثالية واستماتوا في القتال والدفاع في جميع المواقع بعد الحل، وخاصة عندما هددت جيوش اليهود حدوده الشرقية".
 
** هذا الكتاب هو خلاصة دراسة متميّزة عرضها صاحبها فى رسالة ماجستير سنة١٩٥٢م وضمنها حقائق مممحصة ودقيقة تستحق من القراء الجادين أن يتأملوها فى ضوء الأحداث التى جرت منذ بداية الانقلاب العسكري حتى الآن.. وهذا هو رابط الكتاب: 
http://www.ikhwanwiki.com/images/9/9...9%83%D9%89.pdf
ويروي شهود عيان آخرون أن الإخوان أخذوا على عاتقهم -أثناء الحرب الفلسطينية- الدفاع عن مناطق البصة وتلّ الريش والعجمي والنزهة في يافا، فضلاً عن المحافظة على الأمن داخل المدينة، و يؤكدون على الدور المشرف الذي قام به الإخوان في يافا ، حيث كان الالتزام بأخلاق الإسلام وشعائره من سماتهم، وكان الدفاع والقتال عن إيمان راسخ بالله من أبرز خصائصهم ..
 
وفي منطقة القدس شارك في القتال -مع إخوان مصر- إخوان من فلسطين مع إخوان آخرين جاءوا من البلاد العربية ، حتى تلك التى لم تشترك جيوشها فى الحرب ..
إذن كان دور الإخوان المسلمين في حرب فلسطين(1947-1948) أكبر وأشمل من معركة التبة٨٦. وهذا ما تؤكده الدكتورة "بيان نويْهض الحوت" باحثة ومؤرخة وأستاذة جامعية . 
تذكر بيان نويهض أن اهتمام الإخوان المسلمين بتحرير فلسطين كان اهتمامًا صادقًا ومرتكزًا على الإيمان الديني العميق . ولأن الإخوان في مصر قد أصبحوا في تلك الفترة من أنشط وأقوى الاتجاهات فيها فقد كان لهم الدور الأكثر قوة من بين إخوان الدول العربية المشاركين في حرب فلسطين.
 
فقبل إعلان الحرب، قام الإخوان في مصر بمهمة تهيئة الشعب لفكرة الجهاد، وانطلقوا في أرجاء القطر المصري داعين للجهاد في سبيل الله لإنقاذ الأرض المباركة ، كما قاموا بالعديد من المظاهرات القوية والتي كان لها أثرها في زيادة وعي الجماهير بقضية فلسطين ، وقاموا بحملة لجمع التبرعات لفلسطين ، كما أخذوا يجوبون صحراء مصر الغربية لتوفير السلاح من بقايا الحرب العالمية الثانية للجهاد في فلسطين.
 
وتضيف الدكتورة بيان قائلة: لقد أسهم الشيخ البنا في توحيد أكبر منظمتين شبه عسكريتين في فلسطين وهما منظمتا النجادة والفتوة ، حيث كان الصراع والتنافس قد احتدم بينهما، واختير باتفاقهما المجاهد "محمود لبيب" وكيل الإخوان المسلمين للشؤون العسكرية مسؤولاً عن تنظيم هذه التشكيلات ، التي توحدت تحت اسم "منظمة الشباب العربي"، لكن السلطات البريطانية أجبرت لبيب على مغادرة فلسطين ..
 
وفي التاسع من أكتوبر ١٩٤٧م أبرق الشيخ حسن البنا إلى مجلس الجامعة العربية يقول إنه على استعداد لأن يبعث -كدفعة أولى- عشرة آلاف مجاهد من الإخوان إلى فلسطين .. وتقدم فورًا إلى حكومة النقراشي طالبًا السماح لفوج من هؤلاء المجاهدين باجتياز الحدود ولكنها [تقصد حكومة النقراشي] رفضت .. وفي ١٥/ديسمبر ١٩٤٧م قام الإخوان بمظاهرة كبرى . 
وكان ممّنْ خطب في هذه المظاهرة رياض الصالح، والأمير فيصل بن عبد العزيز [الملك فيصل فيما بعد]، وجميل مردم بك، وإسماعيل الأزهري [السياسي السوداني الشهير]، وقد خطب أيضاً حسن البنا الذي أكد "أن الإخوان المسلمين قد تبرعوا بدماء عشرة آلاف متطوع للاستشهاد في فلسطين... وهم على أتم استعداد لتلبية ندائكم".
 
** ستلاحظ أننى لم ألجأ إلى أساتذة التاريخ المشهورين ، المتخصصين فى الشأن الفلسطيني ، مثل الدكتور عادل حسن غنيم المؤرخ المعروف ، ورئيس قسم التاريخ فى جامعتي عين شمس وقطر، ورئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ، والحاصل على جائزة الدولة التقديرية .. وهو صديق قديم منذ أن كنا طلابا فى المدرسة الثانوية ، وأعلم أنه حصل على درجتى الماجستير والدكتوراة فى القضية الفلسطينية ، وألف العديد من الكتب المشهورة فى هذه القضية .. لم أستشهد بما قاله الدكتور عادل غنيم- لا غفلة ولا جهلًا ولا استخفافًا ، فأنا أعلم قيمته العلمية وعظم منزلته ..
 
ولكننى انتهجت فى هذا الموضوع نهجا جديدًا: أن أستعرض أولا ما جاء على ألسنة شهادة شهود العيان المعاصرين للحرب الفلسطينية ، وللفلسطينيين منهم بصفة خاصة ، وستجد أن أكثرهم ليس من الإخوان المسلمين ومنهم الدكتورة "بيان نويْهض الحوت" ، التى نتابع ماذكرته فى مؤلفاتها عن دور الإخوان فى فلسطين .. تقول: 
بدأ الإخوان المسلمون المصريون بالتوجه فعلًا للجهاد في فلسطين منذ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٧م، أي قبل بدء الحرب في فلسطين بأكثر من شهر، وقد سافرت أول كتيبة من الإخوان بإمارة "محمد فرغلي" وقيادة محمود لبيب ، لكن التضييق الشديد من الحكومة المصرية على سفر الإخوان جعل مشاركتهم محدودة، وقد اضطر الإخوان للتحايل فاستأذنوا بعمل رحلة علمية إلى سيناء ، فأذنت لهم الحكومة بعد إلحاح شديد ومن هناك انطلقوا إلى فلسطين .. وأخذ الإخوان يتسللون سرًّا حيث تجمعوا في معسكر النصيرات .. ثم شرعوا فى العمل فورًا ..
 
وهكذا بدأت العمليات الجهادية العسكرية في صحراء النقب ؛ حيث انضم للإخوان الكثير من المجاهدين من عرب فلسطين، حتى صاروا أضعاف عدد الإخوان أنفسهم فيما بعد .. وبدأت حرب عصابات تُبشر بنجاح رائع ، إلا أن الحكومة المصرية طلبت من المركز العام للإخوان سحب قواته من النقب ، فرفض فقطعت عنهم الحكومة الإمدادات والتموين، وراقبت الحدود، إلاّ أنهم وجدوا من عرب فلسطين كل مساعدة وعون ..
 
ولما اشتد الضغط على الحكومة المصرية سمحت للمتطوعين بالمشاركة في الجهاد تحت راية الجامعة العربية، حيث تدربوا في معسكر "هاكستب"، وكان يشرف على حركة التطوع "محمود لبيب" وكيل الإخوان للشؤون العسكرية، وتألفت ثلاث كتائب من المتطوعين يقدر عددها بـستمائة مقاتل ، وكان أبرز قادة هذه الكتائب أحمد عبد العزيز وعبد الجواد طبالة ..
لم يكْفِ معسكر هاكستب لاستيعاب المتطوعين، إذ إن المتطوعين كانوا عشرات الأضعاف بالنسبة للمشاركين، فأرسل الإخوان 100 من أفرادهم ليتدربوا في معسكر "قطنا" في سوريا، وهم كل ما استطاع المركز العام للإخوان أن يقنع الحكومة المصرية بقبوله.. 
 
[لاحظ أن تضييق الحكومة المصرية على المتطوعين فى حرب فلسطين كان مستمرًّا لولا الضغط الشعبي الجارف].
سافرت هذه الكتيبة عن طريق ميناء بورسعيد في ١٠مارس سنة ١٩٤٨م ، وقبل مغادرتها خرجت بورسعيد عن بكرة أبيها لتحيَّتهم وتوديعهم، وخطب البنا في الجميع .. ومما قاله:
"هذه كتيبة الإخوان المسلمين المجاهدة بكل عددها وأسلحتها تتقدم للجهاد في سبيل الله ومقاتلة اليهود أعداء الإسلام والوطن .. ستذهب إلى سوريا حتى تنضم إلى باقي المجاهدين ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وفي هذا فليتنافس المتنافسون".
 
وقد استُقبلت الكتيبة في سوريا استقبالاً شعبياً كبيراً، وكان في مقدمة المستقبلين المراقب العام للإخوان في سوريا مصطفى السباعي ، والشاعر الإسلامي "عمر بهاء الدين الأميري" ، والشيخ محمد الحامد وغيرهم، وفي ظهر يوم الثلاثاء ٢٣ آذار/ مارس سافر حسن البنا إلى دمشق على متن طائرة لتفقد أحوال المتطوعين هناك.
 
قام الإخوان المسلمون بدور مشرف في حرب فلسطين اعترف لهم به كل من كتب عن هذه الحرب.. وكان لهم دور مشهود في جنوب فلسطين في مناطق غزة ورفح وبئر السبع، حيث كانوا يهاجمون المستعمرات ويقطعون مواصلات اليهود. ومن أبرز المعارك التي شاركوا فيها هناك معركة التبة 86 التي يذكر العسكريون أنها هي التي حفظت قطاع غزة عربيًّا ، ومعركة كفار ديروم، واحتلال مستعمرة ياد مردخاي وغيرها، كما أسهموا بدور هام في تخفيف الحصار عن القوات المصرية المحاصَرَة في الفالوجا. كما كان للإخوان المصريين مشاركتهم الفعالة في معارك القدس وبيت لحم والخليل وخصوصاً صور باهر. وكان من أبرز المعارك التي شاركوا فيها في تلك المناطق معركة رامات راحيل، واسترجاع مار الياس، وتدمير برج مستعمرة تل 
بيوت قرب بيت لحم، والدفاع عن "تبة اليمن" التي سميت تبة الإخوان المسلمين نظرًا للبطولة التي أبدوها... وغيرها.
 
كانت وطأة الإخوان شديدة على اليهود، وقد سئل موشي ديان بعد الحرب بقليل عن السبب الذي من أجله تجنب اليهود محاربة المتطوعين في بيت لحم والخليل والقدس فأجاب "إن الفدائيين يحاربون بعقيدة أقوى من عقيدتنا... إنهم يريدون أن يستشهدوا ونحن نريد أن نبني أمة، وقد جربنا قتالهم فكبدونا خسائر فادحة... ولذا فنحن نحاول قدر الإمكان أن نتجنب الاشتباك بهم".. ولذلك كان انتقام اليهود من الإخوان رهيباً إذا وقعوا أسرى في أيديهم، فقد كانوا يقتلونهم، ويشوهون أجسامهم ..
 
لم يكن حسن البنا سعيدًا بأداء الجيوش العربية وهزائمها وتراجعاتها، ولذلك قرر أنّ يعد قوة ضخمة للدفاع عن القدس، حيث كان اليهود يشنون هجمات عنيفة على مراكز الجيش الأردني بها، مما خشي معه أن يستولي اليهود على المدينة المقدسة، وأخبر كامل الشريف إنه يجهز قوات كثيفة ليدخل بها فلسطين، وأنه سيعلن الجهاد الديني والتعبئة الشعبية، بعد أن فشلت الحكومات وجامعتها، وكان يسوق له هذه الأنباء مرددًا هذه العبارة "ما فيش فايدة، الناس دول مش عاوزين يحاربوا"، وكان فضيلته يرمي من وراء ذلك إلى إثارة الشعور الديني في العالم الإسلامي، ودفع الشعوب الإسلامية والحكومات الإسلامية لعمل شيء ما"
** إنتهى الاقتباس من كتابات شهود العيان عن دور إخوان مصر فى الحرب الفلسطينية ١٩٤٨ ونتابع إن شاء الله فى حلقة قادمة..
 

أخبار ذات صلة

<p style="text-align: justify;">قبل أكثر من عام كُلِفت بكتابة تقدير موقف عن الحالة المصرية ، وكان مما كتبته أن الانقلاب الذي يتزعمه السيسي يميل دائما إلى اختيار البدائل ا ... المزيد

<p style="text-align: justify;">تظل الأفكار والرؤى النظرية محل لتداول النخب المثقفة والعلماء، قد يكون لها نصيب من الانتشار بحسب قدرة أصحابها على الاحتكاك بالناس، وهذا ما ... المزيد