البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

فمن للدعوة إذن ؟

المحتوي الرئيسي


فمن للدعوة إذن ؟
  • مصطفى كمشيش
    31/12/1969 09:00

في المقالين السابقين تحدثنا عن الالتباس في التطبيق لمفهوم صحيح هو "شمول الإسلام", ثم تحدثنا عن اضرار التصاق العمل الحزبي بالدعوى.. وفي هذا المقال نرصد بعض الظواهر في المشهد الراهن.. اقتراب أم نفور يتصدر الإسلاميون المشهد السياسي في مصر,ويحكم مصر رئيس ينتسب للحركة الإسلامية, ودعنا بحيادية كاملة نتكلم عن المردود الدعوي, هل زاد اقبال الناس على الدين أم زاد نفور بعضهم ؟.. حينما قام مجرمون لأول مرة في تاريخ مصر بمحاصرة مسجد والقاء المولوتوف والأحجار ومنع الآذان فيه لم يكن ذلك إلا بسبب العمل (الحزبي) ..لقد رأى المجرمون أن المسجد خصم سياسي لا منبر دعوي.. إن المعتدين مجرمون (قولا واحدا) ..لكننا بحاجة مآسة لتفسير هذا السلوك الإجرامي؟ أهي لدوافع دينية أم حزبية ؟  لقد سمعنا أيضا عن شغب إجرامي داخل عدة مساجد في انحاء متفرقة من مصر عقب صلاة الجمعة قبل الاستفتاء على الدستور, رأي بعض المشاغبين ضرورة حياد المنابر, قالوها حرصا على المنابر من الحزبية, أو خوفا من تأثيرها على اقناع الناس.. لقد تحاورت مع بعض الخارجين من التيارات الإسلامية ووجدت أن بعضهم  يحمل من الآلام والذكريات السيئة والمرارات ما دفعته لمغادرة هذه الجماعة أو تلك, لم يمتلك بعضهم صفاء النفس ليظل وفيا على الفكرة محافظا عليها وحاصرا خلافه أو اختلافه مع الإدارة أو التنظيم, بل امتد نفور بعضهم الى النيل من الفكرة نفسها, فمن قائل (لايوجد مشروع إسلامي) الى قائل (لايوجد اقتصاد إسلامي) الى ثالث يقول (الفاشية الإسلامية) ..أقسم بالله هذا حدث .. أقدم ذلك لعلمائنا وللمهتمين بالعمل الدعوي والتربوي لفتح هذا الملف ودراسته لتدراك آثاره المؤلمة والخطرة ... داعيا أن لا نستسهل في تفسير الظاهرة فنقول (كما سمعت من بعض قيادات الحركة الإسلامية) أن هؤلاء الخارجين من ضعاف الإيمان أو قليلي التربية أو ممن لديهم تضخم في الذات ورغبة في التصدر ويعانون من أمراض حظوظ النفس (قد يكون ذلك عند بعضهم ..لكنني لا أحسبه أنه التفسير الحصري للمشكلة).. لخطورة هذا الأمر أزيدكم توضيحا .. لقد وصل الى قناعة بعضهم أن ما عايشوه من ممارسات خاطئة من بعض رجال الحركة الإسلامية أنه من أصول هذا الدين لا من فهم أو سلوك اصحابها, فظهر شغب بعضهم على الدين نفسه واقترب بعضهم (وإن كان قليل) من الردة والالحاد, وكلماتهم ومواقفهم منشورة ومُعلنة !! الحكم والدستور والتغيير لقد خاض الإسلاميون معارك سياسية متتالية منذ الثورة تمثلت في مظاهرات وانتخابات واستفتاءات, ولعلهم نجحوا في حصاد ما يريدونه من مقاعد في مجلسي الشعب والشورى ونجاح مرشحهم الرئاسي وإقرار الدستور.. كان هذا على حساب الدعوة .. لأن رجال الدعوة هم أنفسهم رجال الحزب .. وقد علمنا التاريخ أن اصلاح الشعوب لا يتحقق بالحكم أو بالقانون ..فالحكم لإدارة شئون البلاد, والقوانين لتنظيم العمل وسد الثغرات ..لكن التغيير الحقيقي في الأفراد والمجتمعات لا يكون إلا بالتربية, وهي لن تتحقق إلا بالعمل الدعوي النقي الصافي الرائق المستقل غير التنافسي. لا أبالغ حين أحذر وأقول : لقد دفع الاستبداد الكنسي في أوروبا الى نشأة العلمانية والعمل بها, وأخشى أن يتزايد في بلادنا المطالبون بذلك مما يرونه من تصرفات ومواقف بعض المحسوبين على الدين.. إنني أشعر أن تجربة الإخوان الكبيرة والتي تمثل أحد ابرز التجليات للمشروع الإسلامي . في منعطف كبير..ولا ينبغي لأحد اختلف مع (الإدارة) أن ينسى (الفكرة والمنهج والهدف) ..أو أن يتوقف عن تقديم ما يراه لها من نصح من موقع المحب لا من أي موقع أخر,ولذلك كتبت من قبل (نعم للإخوان...لا للخرباوي) ناقدا طريقته في الهجوم والتشويه والافتراء على تاريخ وتضحيات وبذل ورجال .. فقد تأسست دعوة الإخوان كعمل دعوي بالإساس لرد الناس الى دينهم ... إننا حين نطرح مثل هذه القضايا سعيا(والله) للخير والمصلحة فإننا نتلقى سبابا وشتما من بعض المنتسبين للحركة الإسلامية, مما يدفعنا للتساؤل : ماذا أصابهم؟ ولمَ لم يعد الواحد منهم يتحمل نقدا أو نصحا؟ ولماذا يتركون الموضوع ويهاجمون الشخص؟ فأقول إنها الحزبية والعصبية.. يقولالإماممالك (رحمه الله) كما جاء في سير أعلام النبلاء للذهبي (رحمه الله):  :[إذارأيتالرجليدافععنالحقفيَشتمويَسبويًغضبفاعلمأنهمعلولالنيةلأنالحقلايحتاجإلىهذا]. ومن روائع ما قاله الغزالي (رحمه الله ): “إنميدانالعملللهورسولهأرحبمنأنيحتكَّفيهمتنافسون،وأسمَىمنأنيشتبكفيهمُتشاكسون" واخيرا : قد نتفق أو نختلف في توصيف وتفسير الظاهرة, قد يراها نفر منا إنها نتيجة لمؤامرة المتآمرين وإعلام الفاسدين واصطفاف الكارهين للمشروع الإسلامي, مما لا ننكره, لكننا بحاجة أيضا وبنفس القدر الى مراجعة للنفس للتوقف والتأمل والمراجعة , فإذا انتهينا من التوصيف والتفسير الحقيقي لأسباب الظاهرة أنتقلنا منها لاقتراح العلاج والحلول, وللحديث بقية   مصطفى كمشيش mkamshish@hotmail.com

أخبار ذات صلة

تبنى زعيم تنظيم الدولة الإٍسلامية (داعش)، أبو بكر البغدادي، في تسجيل جديد، اليوم ا ... المزيد

تنتهي المذابح والجرائم ضد الإنسانية نهاية جماعية وليست فردية. فالمحاكمات لا تنهي المذابح، ما دام جذر المشكلة موجودا. تنتهي الجولة الأولى منها، وتبقى ال ... المزيد

تأسيس التصورات لا يكون بالتقاط الكلمات عن سياقها، ولا تطبيق ما تحب دون ما سواه، فالقضايا الكلية تعمل من خلال التقاء كل الفروع في صياغة واحدة ليكون التوا ... المزيد

1) فرص نجاح ثورة شعبية في مصر ضد الجيش ضعيفة.

 

2) لذا فغالب ظني أن محمد علي (أقصد داعميه) لا يعولون على ثورة شعبية.. بل يبحثو ... المزيد

** المقاول محمد علي يصلح مقاول هدم لبنيان آيل للسقوط.. ولكنه لا يصلح مقاول بناء لأي نوع من أنواع البناءالحضارى الإنساني .. فضلا عن الآمال والأماني في جيل ر ... المزيد