البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

فقْدُ الوجْد

المحتوي الرئيسي


فقْدُ الوجْد
  • د.جمال الباشا
    24/01/2016 11:07

خرجَ هائمًا على وجهه يبحثُ عن أثمنِ مفقودٍ وهو يرددُ: أين قلبي؟ من وجدَ قلبي؟

لم يعُد يشعُرُ بحلاوة القُرب المعهودة؟

ماذا دهى ذلك القلبَ فما عادَ يحلِّقُ حولَ الكمالاتِ وهبط لمنزلةِ أهلِ الغفلات؟

سبحان الله.. وهل يردُّ قلبَ فاقدٍ سوى الذي سوَّاه، ولطريق الوصل هداه، ومن كأس الحبِّ سقاهُ فروَّاه؟!

ينتهي السيرُ بالجسد المُنهَك من طول السير والتطواف بين أزقةِ بغداد إلى جدارٍ يُسنِدُ إليه ظهرَه، وقد ضاقت عليه الأرضُ بما رحُبَت، وتهيَّأت نفسُه الظمآى لتلقّي الدرس الإلهي، كتلقي ابنِ آدم درس مواراةِ جثمانِ أخيه من الغراب.

تسوقه يدُ القدَر لرؤيةِ مشهدٍ عجيبٍ يَفهمُ منه رسالةً ربانيةً يعرفُها الأولياء من مليكهم الذي يتعاهدُهم برعايته الخاصة.

غلامٌ صغيرٌ تطردُه أمُّه من البيت وتغلقُ البابَ دونه، يلتفتُ يمينًا وشمالًا لا يدري أين يذهب!!

وكيف يقدرُ على البعد؟ وهل به جلَدٌ على مفارقة الحبِّ والحنان وقرَّةِ العين؟!

يرجعُ منطرحًا على عتبة الباب باكيًا شاكيًا ... أماه، أتطرُدينني وقد علمتِ ألا ملجأ لي سواك؟

من يؤويني إن طردتيني؟!

من يرعاني إن أبعدتيني؟!

وينطرح على عتَبةِ البابِ منكسرًا متذللاً، فينامُ وخدُّهُ الصغيرُ معفَّرٌ بالتراب، قد خطَّ فيه الدَّمعُ أثرًا لم يغِب عن ناظِرِ الأمِّ وهي ترقُبُ من النافذة فلذَةَ كبدِها.

ترحمُ الأمُّ ضعفَ صغيرها وفاقتَه وصدقَ التجائه فتفتحُ البابَ وترفعُه من الأرض وتضمُّه بذراعيها إلى صدرها الحاني قائلةً: يا عزيزَ نفسي وقرَّةَ عيني، إنما هو بسببك، إنما ذلك لأجلك.

ينتهي المشهدُ وتُسدَلُ الستارة، وتصلُ الرسالةُ، فيصرخُ العبدُ الصالحُ منتشيًا: وجدتُ قلبي، وجدت قلبي.. لن أبرَحَ بابَه.

نعم أيُّها الفاقدُ قلبَه.. هذا سبيلُ الوصل إن كنتَ صادقا .. الانطراحُ على عتبةِ باب الملك، والبكاءُ بين يديه، وقد أريتَه من نفسكَ ذلًّا وافتقارا.

افزَع إليه وقل: يا وليَّ نعمتي وملاذي عند كربتي، لا إلهَ غيرُك ولا ربَّ سواك، ردَّ عليَّ قلبي.

فما قطعَك إلا ليَصِلك.. وما أبعدَك إلا ليُقرِّبك.. وما ضيَّقَ عليكَ إلا ليؤدِّبك.

فيا مَن فقَد الوجدَ، هذا وجدُ الفقد.

أخبار ذات صلة

من ضمن المعضلات الكبرى التي تقابل الشباب الآن منزلة العقل أمام النصوص القرآنية والنبوية.

فلا إيمان إلا بوجود العقل، إذ أنه لا تكليف ... المزيد

يعيش أصحاب المناهج الجهنمية يهودا كانوا أو نصارى أو مجوس أو جاهليين تحت أي راية أو أي مسمى بين آليات متوالية يسعون بها لتحقيق أهدافهم ومنها منهجية اغتنا ... المزيد

القضايا الأساسية الصلبة في دين الإسلام تعرّضت لهجوم متتالي من كافة الأطياف الأرضية والتي ليس لها علاقة بالسماء كالعلمانية والليبرالية واليسارية والأف ... المزيد

توفي يوم الخميس العلامة المحدث خادم حسين رضوي ، والداعية وعالم الدين الباكستاني الذى قاد آلاف المؤيدين إلى اعتصا ... المزيد

نقل موقع “ميدل إيست آي” عن مسؤولي تطبيق “مسلم برو” قولهم إنهم قرروا قطع العلاقة مع شركة تحديد المواقع بعدما باعت بيانات المستخدمين لفرع مهمت ... المزيد