البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

فقه الزلات والعثرات.. رداً على ياسر برهامي

المحتوي الرئيسي


فقه الزلات والعثرات.. رداً على ياسر برهامي
  • جلال أبو الفتوح
    28/01/2014 01:26

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاماً على نبيه المصطفى. وبعد لقد خرج علينا د.ياسر برهامي بمقال عنوانه "شاكر وبدعة التكفيروالفتك" أراد من خلاله أن يرسخ لدى القارىْ من حيث يقصد أولا يقصد أموراً وهي:  أولاً: الإخوان المسلمون خوارج وذلك من خلال نقله لكلام الشيخ أحمد شاكر دون إبداء أي اعتراض عليه.  ثانياً: النقراشي قُتل شهيداً على حد وصف الشيخ شاكر وهو الأمر الذي تعقبه د.ياسر بقوله: "ولكن الصحيح أن يقال ندعوا لله أن يتقبله في الشهداء ونحو ذلك".  ثالثاً: الحرص من جانبه على التحذير مما أسماه [بدعة التكفيرــ طائفة التكفيريين ــ فكر التكفير الخبيث] مع ربط ذلك الفكر بالتفجيرات التي تصيب الآمنيين الأبرياء المسلمين في مساكنهم وبيوتهم وأن أصحاب هذا الفكر يعانون من اضطراب في فهم قضية "الحكم بما أنزل الله" ووسائل الولاء والبراء.  وتعقيباً على ما سبق أود بيان الأتي:  أولاً: لماذا لا نرى همة عالية للدكتور ياسر في فضح وتعرية المرجئة كالتي نراها له في مواجهة الخوارج أليستا في الضلالة سواء؟ أعني المرجئة والخوارج بل فتنة المرجئة أشد فقد قال إبراهيم النخعي: "لفتنة المرجئة أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة"، والأزارقة أتباع نافع بن الأزرق أحد زعماء الخوارج، وقال الزهري: "ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء"، وقال شريك القاضي عن المرجئة "هم أخبث قوم؛ حسبك بالرافضة خبثاً ولكن المرجئة يكذبون على الله"، وقال سعيد بن جبير: "المرجئة يهود القبلة"، وحلف الأعمش فقال: "والله الذي لا إله إلا هو ما أعرف من هو شر منهم". وسئل الإمام أحمد: يُصلى خلف المرجيْ؟ قال : "إذا كان داعية فلا تصل خلفه". إن أقوال السلف كثيرة جداً في ذم المرجئة والتحذير من شرها، فليت الدكتور ياسر ينشط في هذا الإتجاه نشاطه في التحذير من الخوارج في ظل انتشار وتغلغل هذا الفكر المنحرف وسط أبناء الأمة لا سيما وأنه فكر يحظى بدعم وتشجيع من الملوك والحكام لأنه يوافق أهواءهم ويثبت عروشهم ويجعلهم ولاة الأمور مهما أتوا من نواقض ومكفرات.  ثانياً: مقال الشيخ أحمد شاكر الذي يروج له د.ياسر منشور منذ سنوات في كتاب "جمهرة مقالات الشيخ أحمد شاكر"، وغيره من المصادر فلماذا تذكره فجأة د. ياسر؟ واكتشف أن الإخوان خوارج وبالأمس القريب جداً كانت شرعية د.مرسي خط أحمر، وكان د.خالد علم الدين القيادي بحزب النور مستشاراً للرئيس الذي خرج من رحم الإخوان الخوارج!! وكان وكان وكان .......إلخ  ثالثاً: الإخوان المسلمون من أبعد الناس عن فكر الخوارج الذي يقوم على التكفير بالمعصية وتكفير الصحابة واستحلال الدماء المعصومة. ولو قلنا يسيطر عليهم ــ أي الإخوان ـــ نزعة إرجائية أو اعتزالية إلا من رحم الله لما كنا بعيدين أما خوارج فدون ذلك خرط القتاد.  رابعاً: كلام الشيخ أحمد شاكر الذي يروج له د. ياسر ومعه الجامية المدخلية يأتي في إطار زلة العالم وعثرته لاسيما وقد وصف النقراشي بالشهيد ومعلوم أن النقراشي كان رئيساً لحكومة تحكم بغير ما أنزل الله وهو الذي أصدر قراراً باعتقال مجاهدي الإخوان من فوق الجبهات أثناء حربهم مع اليهود وهو صاحب قرار حل الجماعة عام 1948 ولو كان الشيخ قد استنكر اغتيال النقراشي من باب السياسة الشرعية التي قد تختلف فيها أنظار المجتهدين لكان الأمر سائغاً ولكن الشيخ تجاوز ذلك ووصفه بالشهيد وهو ما أحسبه زلة وعثرة منه رحمه الله ولسنا مطالبين بمتابعة العالم في زلاته وهفواته.  قال زياد بن حدير: قال لي عمر بن الخطاب: هل تعرف ما يهدم الإسلام قلت: لا. قال: "يهدمه زلة عالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين". وقال ابن عباس: "ويل للأتباع من عثرات العالم قيل له كيف ذلك؟ قال يقول العالم من قبل رأيه ثم يبلغه عن النبي فيأخذ به وتمضي الأتباع بما سمعت".  وقال الأوزاعي : من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. وقال الذهبي: "ومن يتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين فقد رق دينه". خامساً : يكثرالدكتور ياسر وغيره من استخدام لفظ التكفيريين وهو لفظ يستعمله غالباً العلمانيون بسوء قصد لتشويه أهل الحق واستعماله بإطلاق هكذا لم يرد في كتاب ولا سنة ولم ينقل عن سلف الأمة فيما أعلم والله أعلم والذي ورد في الكتاب والسنة واستعمال سلف الأمة هو لفظ الغلو في إشارة لأمثال الخوارج أو النصارى الذين غلوا في عيسى عليه السلام. وكثير من العلمانيين الذين يرمون أهل الحق بالتكفيريين يقصدون من وراء ذلك محو التكفير كحكم شرعي إضافة لتشويه أهل الحق ومحاولة محو التكفير كحكم شرعي مقدمة لهدم أصول الولاء والبراء الذي يقوم في أساسه على الحب والنصرة لأهل الإيمان والبغض والتبري من أهل الكفران. والصواب في مسألة التكفير أن منه ما هو بحق كتكفير اليهود والنصارى وكل من دان بملة غير الإسلام قال تعالى "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"، وأجمع العلماء على أن من نواقض الإسلام : "من لم يكفر الكافرين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم"، إذن التكفير المنضبط بالشرع ليس عيباً ولا مذمة بل هو واجب شرعي يثاب عليه المرء وإلا كان آثما وقد يخرج عن الملة بعد العلم والبيان لامتناعه عن تكفير من كفره الله عز وجل فيكون بذلك مكذباً لله عزوجل.  والتكفير منه ما هو بغير حق كالذي يكفر عن جهل أو هوى بلا ضوابط شرعية وهذا هو التكفير المذموم والمنهي عنه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما"رواه مسلم. وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في الدين فقال:"إياكم والغلو في الدين" والتفجير أو العنف أو الإرهاب كالتكفير منه ما هو بحق وهو ما كان ضد أعداء الله عزوجل ووفق الضوابط الشرعية على ما هو مفصل في كتب الفقه ومنه ما هو بغير حق المنفلت من ضوابط الشرع كالذي يستهدف معصومي الدم من غير رخصة شرعية. وفي الختام أذكر نفسي وجميع إخواني بقول الله عزوجل: "ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"، قال الشيخ السعدي في تفسيره: "أي لا تميلوا إلى الذين ظلموا فإنكم إذا ملتم إليهم وافقتموهم على ظلمهم أو رضيتم ما هم عليه من الظلم .أهـ  وأذكر بقول النبى صلى الله عليه وسلم : "ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإ يمان حبة خردل "، رواه مسلم .  اللهم لا تجعلنا فتنة للظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين . *المصدر: الإسلاميون

أخبار ذات صلة

محاولة بعض الفصائل الجهادية استدعاء الخطاب السياسي السلطاني المؤول بدلا من إحياء الخطاب السياسي القرآني المنزل؛ لتبرير التغلب في ساحات المزيد

في خطوة هي الأولى من نوعها، كلفت إدارة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، الدكتور عبدالله السويدي، ... المزيد