البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

فطرة الأمة المسلمة: بعض ما لها وما عليها.

المحتوي الرئيسي


فطرة الأمة المسلمة: بعض ما لها وما عليها.
  • أبو قتادة الفلسطينى
    18/08/2019 04:55

من واقع نصرة الله تعالى لهذا الدين وأهل الحق، رفعة أهل السنة في قلوب الخلق، وخسة أهل البدع والضلال في النفوس؛ فعلى مدار التاريخ كان أهل السنة من علماء ومجاهدين وصالحين وعباد هم محل الحب في القلوب وفي نفوس عوام المسلمين، حتى مع ارتفاع أهل البدع في مناصبهم وإشاراتهم، فهم في مقام البغض والنبذ والتحقير، وهذا شيء مشهود ومعروف، حتى لو فتن أهل السنة وابتلوا ووضعوا في أخس الأماكن والإهانة كالسجون، وحتى لو صرخ في الناس سبهم وتحقيرهم فالله يقذف في القلوب حبهم ورفعتهم، لأنهم أهل الحق، ولأن الله يحبهم ويدافع عنهم (إن الله يدافع عن الذين آمنوا).

 

وسيرة ابي الأنبياء ابراهيم عليه السلام فيها الرفعة، والله جعل له (لسان صدق في الآخرين)، وهي سنة تسري في أبنائه الأنبياء، وفي أتباعهم، ولذلك يبقى اسم هؤلاء مذكوراً بالخير في أمة الحق؛ أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا من فضل الله تعالى، ومن دلائل صدق ما عليه هؤلاء، وصدق هذا الدين، وارتباط حقيقته مع القدر الإلهي في تحقيق (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).

 

أهل البدع مقموعون، ومنبوذون، ذلك لبغض الله لهم، ولتجنبهم سنن النصر والرفعة في الذكر والحب، ومن ذلك تركهم سبيل المؤمنين؛ فهذه أمة مهدية، مرحومة، وذلك بمجموعها، فهي ولو اجتمع عليها الشر بكل لبوس من شارات وأسماء ومناصب تعرف طريقها، وطريق الحق، وتعرف أهل الحق، حتى لو قصرت في اتباع الحق، أو مواجهة الباطل، لكنها لن تعدم في قلوبها معرفة رجال الله وأهل النصرة لدينه، وهي على ما وصفها أعداؤها لا تموت: تسكن نعم، تتراجع نعم، لكنها تفاجئ الكل بصعودها، وخروجها لعظائم الفعال وإقامة الحجة.

 

في فتنة الإمام أحمد لم تكن الجموع مع الباطل، ولا كان العلماء في أكثرهم مع أهل البدع، لكن كان السلطان مع أهل البدعة والضلال، من جنود ومسالحة وقضاة، وعامة أهل العلم على الحق، وقد فتنوا بالقتل والسجن والعذاب، فصبروا حتى ظهر الحق بزوال سلطان البدعة والضلال، فعاد كل ما كان على أصله في هذه الأمة.

وكذلك في فتنة العبيديين في مصر، فلم تكن الجموع والأكثرية مع الزنادقة من الإسماعيلية العبيديين، لكن كان السلطان معهم، فلما زالوا ذهب كل شرهم وكأنه مجرد لون زائف فيه صبغة مفتراة.

فلا يقال عن الأكثرية في الأمة كما يقال عن الأكثرية في الخلق، كما قال تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) وأمثالها من آيات ذم أكثرية الخلق، واتباعهم الباطل.

وهذا يشرحه حديث آدم عليه السلام، في نسبة أهل النار لأهل الجنة، وأن أهل النار هم الأكثر.

ولكن كان من حجج العلماء دوما على صواب الحق، ميل أهل الملة لأهل الحق، كما قال أحمد رحمه الله: بيننا وبينكم يوم الجنائز، وهذا كثير في كتب أهل العلم.

 

فالشاذ هو الغلط ابتداءً، يعرف ذلك كل من قرأ كتب أهل العلم، وعرف نصوصهم في ترك الشاذ واتباع الأكثر؛ لأن الحق في أغلبه معهم. وأما مدح النفس أنها منفردة، وأنها أقلية، فالحق معهم لكونهم كذلك؛ فهذا غلط في دين الله تعالى، هذا مع أن الحق في أصله هو متابعة الدليل، والأمة في مجموعها مرحومة، فهي بفطرها مع الدليل، لأن ما تعلق من قضايا عامة، تتعلق بالأمة جمعاء لا يخطئ الناس فيها الفطرة، وأن جهلوا دقائق المسائل وخفايا الأمور.

 

ثم لا بد من بيان أمر مهم، وهو: من جرب حياة الأمة المسلمة علم أنها تابعة الحق فيما دعيت إليه، وقد تستغل في هذا من جهة الشعار دون أن تعرف خفاياه، فالعلم يقتضي بيان صواب شعارها الذي حرضت من خلاله مع بيان فساد الموضوع الذي أدخل في هذا الشعار، وهذا من حكمة الفعل، وواجب الطريق، ففرق بين صواب الشعار وخطأ المضمون.

والكفار والزنادقة استغلوا شعارات الحق بمضامين باطلة، فهذا ما ينبغي بيانه، لا ضرب الشعار وإسقاط قيمته، ولكن بشرح معانيه الصحيحة، لتبقى أهمية تثوير الأمة للحق، لا نبذها وسبها، وإخراجها من دائرة الأهمية في التغيير والمواجهة، واعتبارها غير مهمة ولا قيمة لها.

 

من عوامل نصر الله لأهل السنة على مدار التاريخ ملائمة الحق لفطر الناس، وبهذا يحصل الرفعة لأئمة أهل السنة لأنهم يخاطبون فطر الناس، بلغة الفطرة، وبمضمون ما تعلق به الفعل الذي تهتم به هذه الفطرة. فأهل السنة قوتهم تكمن في هذا، فلا ينبغي لهم تضييع مصادر قوتهم، بالعزلة وذم الأكثرية، وتجنب الخوض في قضاياهم التي تستثيرهم.

 

وحتى أقرب المطلوب، فإليك هذه القضية التي عاشها الصغير والكبير في كل الأزمنة، وهو مفهوم الشهادة: فانظر استغلال الزنادقة له، وسبب ذلك كمون قوة هذا الشعار في قلوب الأمة، وفي فطرهم، فهو مخزون قنابل ورجال وأحداث، به تستطيع صناعة رجال الجنة والموت في سبيل الله، وهو خزان مدد لرجال من عوام الناس، يقبلون عليه بشغف وحب واندفاع، فهل تراك ذاماً لهذه الأكثرية التي هي عماد الساحات العظيمة، أم تراك تاركاً الزنادقة يذهبون به في وديان الباطل، أم الحق هو أخذ الجموع بهذا الشعار لمواطن الخير، وهي مواطن تعرف الأمة سبيلها بفطرها كذلك.

 

في كل موطن فتح باب الشهادة في سبيل الله تعالى أتت الثمار عظيمة، وحصلت الخيرات، فليس هناك خطأ في فطرة الأمة، ولكن الخطأ في عدم تحمل النخبة المواجهة التي هي الجهاد، أو في ضعف أهل الحق أمام موانع الباطل الكبرى في الحجز بين النخبة والأمة.

أخبار ذات صلة

عرفات ليس يومًا لإضاعة الأوقات..في تدبير الخَرْجات والروحات ..أو المشي في الأسواق والطُرقات لإعداد التمتع بالإجازات..

إنّه يوم الشَر ... المزيد

أثنى الله عز وجل في سورة العصر على الذين ٱمنوا وعملوا الصالحات ..وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ..

والحق الذي أمرنا أن نتواصى به .. هو ماج ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

من المعلوم شرعا ان من اهم الفرائض الشرعية على اهل الاسلام اختيار ولي امر وحكومة تقوم بر ... المزيد