البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

فصل الحزبي عن الدعوي في المغرب

المحتوي الرئيسي


فصل الحزبي عن الدعوي في المغرب
  • د محمد الحمرونى
    27/05/2016 12:32

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛

أود في البداية أن أهنئ مركز الدراسات والتدريب المغاربي على تنظيم هذا الملتقى، وعلى اختيار موضوع: "التفكير الاستراتيجي والنظر المقاصدي"، الذي أعتبره اختيارا موفقا بإذن الله، وبالأخص خلال هذا المنعطف الذي تعيشه الأمة، وهي مبادرة مشكورة إلى جانب مبادرات وجهود مراكز الدراسات والأبحاث الأخرى التي يمكن أن تسهم في انتقال الحركات الإسلامية من مستهلك لنتائج دراسات وأبحاث الآخر إلى منتج لها وموجه لمواضيعها وفق احتياجات كل مرحلة، بما يستجيب لحاجة الحركات الإسلامية، للانفكاك من هيمنة الآني لفائدة استبصار المستقبلي، والانتقال من الانفعال العاطفي إلى الفعل العقلاني.

وقد ارتأيت أن أساهم معكم بهذه الورقة التي تقدم قراءة للتجربة المغرب">المغربية في التفكير الاستراتيجي الضابط للعلاقة بين الدعوي والسياسي، وهي ورقة لا تنفي بطبيعة الحال خصوصية هذه التجربة بالنظر إلى منطلقاتها التاريخية والمجتمعية ولكنها تثمن إطارها النظري باعتبارها "أطروحة متكاملة"، وباعتبار الاهتمام المتزايد بها والالتفات الملحوظ لنتائجها. وقبل التعرف على المرتكزات الفكرية والمنهجية لخيار التمايز في التجربة المغرب">المغربية، سأتطرق لأهمية المراجعات الفكرية في التحولات الاستراتيجية .

I.                المراجعات الفكرية  والتحولات الاستراتيجية

 

1-   التفكير الاستراتيجي

تعرف معاجم اللغة أن الفكر هو : “ إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة مجهول“ ، ويقولون فكر في مشكلة: " أعمل عقله فيها ليتوصل إلى حلها " ومهمة الفكر والتفكير هي الوصول إلى المزيد من الصور الذهنية عما يحيط بنا من أشياء وأحداث ومعطيات حاضرة وماضية وتوسيع مجال الرؤية لآفاق المستقبل.

ولكي يكون التفكير في "فعل إستراتيجي" إستراتيجيا أيضا ، لابد أن يكون  تفكيرا تركيبيا وبنائيا  ، يعطي أهمية كبرى للفكر النقدي والبرهان العقلي والتقييم الواقعي ، ويعتمد التحري والتأمل والاستقراء والاستنتاج ، بالإضافة إلى حسن الإدراك والاستبصار والحدس ،لاستحضار الصورة البعيدة عن معالم المستقبل.

وعند التأمل في خارطة التفكير الاستراتيجي عند الإسلاميين في هذه المرحلة، نجد أنها تتموقع بين  اتجاهين متباينين ومدرستين متباعدتين:

المدرسة الأولى اختارت اتجاه التغيير الشمولي البَدائلي الإحلالي،  تتبنى تفكيرا يتسم بالشمولية، بمعنى أنها تفكر في التغيير الشامل والكامل والتام والناجز ولا تؤمن بالتغييرات الجزئية؛ وهو تفكير بدائلي إحلالي، بمعنى أنه يتبنى نظرية تقديم البديل الإحلالي عن الواقع أو المنظومات الموجودة، ولا يرى فائدة من تضييع الوقت في محاولة إصلاحها؛  على اعتبار أن التغيير الشامل يقتضي الهيمنة والسيطرة على مختلف مفاصل ذلك الواقع أو المنظومة؛ كما يتسم بالصدامية، على اعتبار أنه لا يرى حاجة ولا مبررا للقبول بالحلول الوسطى أو ما يسميها بأنصاف الحلول. وهو فكر يتسم كذلك بالتشبث بالمقولات التأسيسية، التي لا يرى مبررا للقيام بمراجعتها أو تمحيصها، أو إعادة النظر والقراءة فيها.

المدرسة الثانية اختارت اتجاه البناء الإصلاحي التراكمي التشاركي، تتبنى تفكيرا يتسم بالإيجابية، ذلك أنها لا تتعامل مع الواقع باعتباره حُزْمَة واحدة إما أن يقبل كليا أو يرفض نهائيا، وإنما تبذل مجهودا فكريا وعمليا في التمييز والفرز بين ما هو إيجابي في هذا الواقع وما هو سلبي، وهو فكر بنائي، على اعتبار أنه تفكير في البناء على ما هو موجود من إيجابيات، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، بدل التفكير في الهدم الكامل والشامل، قبل البدء في وضع أي لبنة جديدة. وهو تفكير متدرج وتراكمي، إذ يؤمن بالتدرج في إصلاح الواقع وتغييره، ويؤمن بتراكم الإصلاحات الجزئية بعضها مع بعض، ويؤمن بضرورة الصبر وطول النفس وعدم اليأس، أو التسرع لقطف الثمار،وهو تفكير تشاركي، يؤمن بحق مختلف الفاعلين بغض النظر عن حجم تواجدهم أو تمثيليتهم في المشاركة في إيجاد وإبداع الحلول الأكثر قبولا والأكثر حظوظا للنجاح في أرض الواقع،. يعمل أصحاب هذا الفكر أن يكون  تيار المشاركة تيار راسخ في المجتمع وفي مؤسساته، وأن يكون جزءا من الحل بدل اعتباره  مشكلة وجب حلها، وخيرا بدل اعتباره شرا وجب التعايش معه.

 

 

2-   المراجعات الفكرية بين الاستشراف والاضطرار

المراجعات الفكرية وجب أن تكون عملية مستمرة ودائمة لا تنقطع أبدا، بمعنى أن تكون منهجا لا قرارا، لأن كثيرا من إخفاقات الحركات الإسلامية وما تعانيه من احتقانات داخلية ومشاكل تنظيمية وأحيانا انشقاقات واضطرابات، يرتبط في جزء كبير منه بضعف وضآلة ثقافة المراجعة في أوساطها. وإذا كانت المراجعة مطلوبة في كل الأحوال، فإنه ينبغي التمييز بين المراجعات الاستباقية المبكرة، والمراجعات الاضطرارية المتأخرة.

فالمراجعات الاستباقية المبكرة تكون مبنية على استقراء الواقع، ورصد التحولات والتطورات؛ سواء في داخل التنظيم أو في محيطه، والبحث في كل ذلك عن مختلف الفرص والتهديدات الناشئة أو المتوارية، وعن عناصر القوة والضعف الظاهرة والكامنة، لتتوقع البلاء قبل وقوعه، وتسأل عن الأزمة قبل حدوثها،على منهج الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان كما ورد عنه في صحيح البخاري أنه قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله إنّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ فالسؤال عن الشر والانسداد قبل وقوعه يساعد على الاستعداد والتهيؤ المسبق، ويعمل على إيجاد المخارج والبدائل لمختلف الاحتمالات المتوقعة. وبذلك تأخذ المراجعات وقتها الكافي للمناقشة المستفيضة والدراسة المتأنية والتفكير الرصين، في ظروف عادية تسمح باتخاذ القرارات الأقرب إلى الصواب بكل أريحية، بعيدا عن الضغوط الداخلية أو الخارجية، كما تأخذ وقتها الكافي لإقناع الصف الداخلي، والإجابة عن الأسئلة المطروحة، فتقي التنظيم الاحتقان الداخلي والارتباك، وتقي الأعضاء الإحباط أو التذمر.

وأما المراجعات الاضطرارية المتأخرة، فتأتي بعد الوصول إلى حالة الانسداد والاحتقان الداخلي، وحالات الصراع والشقاق وربما الانشقاق، أو تحت الضغط الخارجي، والتضييق الأمني والسياسي، أو من واقع السجون والمنافي، فتأتي متأخرة، يؤدي التنظيم ثمنها غاليا، كما تأتي القرارات الناتجة عنها مرتبكة ومتسرعة ومنفعلة، مما يحدث ارتباكا في الصف الداخلي، وتشككا في قرارات القيادة، وهل جاءت بناء على قناعات راسخة ومبنية على أسس متينة؟، أم هي تعبير عن الخضوع والتنازل والاستجابة للضغوط ؟ وما قد ينجم عن ذلك من نشر لأجواء الريبة وانعدام الثقة، وربما الإحباط والتذمر في صفوف الأعضاء.

هذا مع التأكيد على أن المراجعات وإن جاءت متأخرة فهي مطلوبة، وأولى من عدم العودة عن الخطأ والإصرار عليه.

وكمثال على المراجعات الاستباقية، يمكن استحضار النقاش الذي خاضته حركة التوحيد والإصلاح في موضوع المشاركة السياسية، إذ فتحت بشكل مبكر نقاشا فكريا وشرعيا معمقا في مسألة الموقف من الدولة وإسلاميتها، والموقف من العمل في إطار الدستور والقوانين المعمول بها في البلاد، وقد كانت نقاشات طويلة تميزت بالعمق والجرأة والشجاعة والجدية، في وقت لم تكن تظهر فيه بعد أي بوادر لإمكانية العمل الحزبي.

 

3-   التفكير الاستراتيجي والقواعد المنهجية

 

إن الفروق بين المؤسسات والمنظمات لا ترجع فقط إلى اختلاف مشاريعها بل إلى اختلاف خصائصها التنظيمية وقواعدها المنهجية. فالمنهج هو الذي يميز نسقا إستراتيجيا عن آخر ويمنحه أصالته. وهو الذي يجمع طرفي الفعل الاستراتيجي(الوسائل والغايات)، أي يحدد أحسن السبل لاستخدام الوسائل وأفضل الطرق للوصول إلى الغايات. وبالمناسبة ليست كل الطرق تؤدي إلى روما. بل بعض الطرق تنتهي إلى متاهات. والبعض الآخر يؤدي بشكل مباشر ومضمون إلى الباب المسدود.

ومن تم فالحاجة قائمة لبناء منظومة منهجية، من خلال العمل على إشاعة وتعميم الأدوات المنهجية التي تشكل طرائق للتفكير والتحليل والتعامل مع الواقع من مثل: فقه المقاصد وفقه الأولويات وفقه الموازنات وفقه مراتب الأعمال وفقه المآلات، هذا الأخير الذي يعد من أبرز الأدوات المنهجية التي تفيد في تحقيق الانسجام بين الأصل الشرعي والواقع العملي، أو المقصد الشرعي وثمرات تطبيقه في الواقع.

ففقه الأولويات كما عرفه الدكتور يوسف القرضاوي، هو: "وضع كل شيء في مرتبته فلا يؤخر ما حقه التقديم أو يقدم ما حقه التأخير، ولا يصغر الأمر الكبير، ولا يكبر الأمر الصغير"، وكما عرفه الدكتور سلمان العودة، هو : "العمل بتفاضل اﻷعمال، ومعرفة أحقها بالتقديم، وإدراك مراتب اﻷمر والطلب الشرعي وما يستحق أن يقدم ابتداء، أو عند التزاحم، أو أن يقدم في حال معينة".

وفقه الموازنات قد عرفه ابن تيمية في عبارة موجزة: "ترجيح  خير الخيرين وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما"، والموازنة تكون بالمقابلة بين الضر والنفع بهدف اكتشاف الراجح منهما" ويكون هذا الفقه في حالة التعارض بين المصالح والمفاسد، أو بين المصالح بعضها ببعض، أو بين المفاسد بعضها  ببعض.

أما فقه المآلات فهو الفقه الذي ينظر إلى مآل الحكم الشرعي عند تنزيله في الواقع، ويأخذه بعين الاعتبار، فإن كان الحكم سيؤدي إلى مقصده أمضاه، وإن كان لا يؤدي إلى مقصده عدله أو غيره بحسب طبيعة المآل. وتحدث العز بن عبد السلام عن التمييز الضروري بين الوسائل والمقاصد، وعن انقسام المصالح والمفاسد إلى واقع ومتوقع. والأحكام كما يبين العلماء إنما شرعت لمصالح العباد، فالتكليف كله إما لدرء مفسدة وإما لجلب مصلحة، أو لهما معا.

وبناء المنظومة المنهجية بقدر ما يحتاج إلى إتقان وضبط للعلوم الشرعية من مقاصد وأولويات وموازنات ومراتب أعمال ومآلات، بقدر ما يحتاج إلى العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، هذه الأخيرة التي تثبت للأسف الملاحظة والممارسة العملية ما يشبه القطيعة بين قادة الحركات وعلوم الاجتماع، ذلك أن أغلب الهيئات القيادية للتنظيمات الإسلامية تظم العلماء الشرعيون والزعماء التنفيذيون، والأطباء والمهندسون، وناذرا ما يكون في تشكيلاتها خبراء في علوم الاجتماع  ،وهوما يؤدي إلى ضعف واضح في الخبرة بالحركة الاجتماعية التاريخية، وضمور للتفكير السنني.

II.          نماذج من واقع العلاقة بين الدعوي والسياسي.

 

فيما يخص العلاقة بين الدعوي والسياسي في الفكر الإسلامي والممارسة العملية عند التنظيمات الإسلامية كثيرا ما طُرِحت هذه القضية سواء في المشرق أو المغرب">المغرب، وسواء من طرف أبناء الحركات الإسلامية الذين اختلفوا بين مُطالبٍ بالوصل التام بين المجالين الدعوي والسياسي، وبالتالي الدمج بين الجماعة الدعوية والحزب السياسي، ضمانا لعدم تفلت العمل السياسي أو انزلاقه وانحرافه عن الخط الإسلامي، وبين مُنادٍ بضرورة الفصل بينهما، ضمانا لاستقلالية العمل السياسي، وضمانا لحرية المبادرة في التعامل مع الواقع السياسي، الذي يشتغل في إطار ما هو ممكن ومتاح، في حين أن الحركة أو الجماعة تشتغل على ما يجب أن يكون.

بالموازاة مع هذا الجدل والنقاش النظري الدائر حول العلاقة بين الدعوي والسياسي، برزت على أرض الواقع من الناحية العملية، نماذج متعددة ومتنوعة بتنوع التجارب واختلاف الظروف، حيث وجدنا أربع نماذج كبرى:

1.    الوصل التام والتماهي، حيث تحولت الحركة أو الجماعة بأكملها إلى حزب سياسي، يمارس الدعوة والسياسة في نفس الوقت، مثل تجربة الحركة الإسلامية في السودان وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وحركة "حمس" في الجزائر، وحركة "النهضة" في تونس، مع الإشارة إلى أن هذه الأخير بدأت تناقش وتفكر في إمكانية مراجعة هذه العلاقة.

2.    الفصل التام والتحالف، وقد برزت هذه الصيغة بكل وضوح في التجربة التركية، حيث يؤكد حزب العدالة والتنمية أنه حزب سياسي، يعمل في إطار القوانين العلمانية التي تحكم تركيا، ولا يتجاوزها، في حين العمل الدعوي والتربوي تقوم به الجماعات النورسية التي لا تباشر السياسة، من خلال  حزب سياسي.

فهناك استقلال تام لكل تنظيم عن الآخر منذ التأسيس، واختلاف في الوظائف، وتمايز في الوسائل، وتحالف مصلحي، لكن لاحظنا كيف تحولت العلاقة عند تعارض هذه المصالح إلى صراع بين دولة عميقة ودولة بارزة.

3.    الإشراف التام والوصاية، حيث تقوم الحركة الدعوية بوصاية تامة على الحزب السياسي، واعتباره جناحا أو ذراعا سياسي للحركة، مثل تجربة جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين في الأردن مع حزب جبهة العمل الإسلامي، وتجربة الجماعة مع حزب الحرية والعدالة في مصر، وكذا تجربة الحركة الإسلامية في الكويت، ولا تخفى  المشاكل التي أنتجتها هذه الصيغة لبعض التنظيمات الإسلامية والتي لم تنج من تداعياتها إلى اليوم، مع ضرورة الإشارة إلى أن التجربة الكويتية قد تراجعت عن هذه الصيغة منذ سنتين.

4.    التمايز والشراكة، وهي الصيغة التي اعتمدتها حركة التوحيد والإصلاح في علاقتها بحزب العدالة والتنمية في المغرب">المغرب، حيث تتحدد العلاقة بكونها علاقة شراكة استراتيجية بين هيئتين مستقلتين، ضمن مشروع إصلاحي واحد تتعدد مداخله، في إطار وحدة المشروع بدل وحدة التنظيم، وهي القاعدة التي أسس في إطارها حزب العدالة والتنمية، وأعطته الفرصة لبناء رؤيته وممارسته السياسية في استقلال عن الحركة، وجعلته يختار ويؤكد في وثائقه، الاشتغال بالشأن العام وبالسياسات العمومية، وجعلت الحركة تركز في اهتماماتها على الجانب الدعوي والتربوي.

أما التمايز بين التنظيمين فيتجسد في ثلاث مستويات؛

الأول على مستوى مجالات العمل، حيث يتم التمييز بين مجالات العمل السياسي وتدبير الشأن العام، ومجالات العمل الدعوي والتربوي؛ حيث تمنع مثلا الحركة استغلال المساجد أو محيطها في الحملات الانتخابية أو الدعاية السياسية،

والثاني على مستوى الخطاب، حيث يتم التمييز بين الخطاب السياسي الذي يقوم على تقديم الحلول العملية لمشاكل المجتمع والدولة، وبين الخطاب الوعظي والتربوي والدعوي الذي يسعى لتزكية النفوس وتذكير القلوب وإصلاح السلوك وترشيد التدين وتقويم الانحرافات الفردية والجماعية؛

والثالث على مستوى الرموز والقيادات، حيث يتم تطبيق قانون التنافي الذي يمنع على القيادات في مختلف المستويات الوطنية والمحلية الجمع بين المسؤولية في الحركة والمسؤولية في الحزب في نفس الوقت، إلا في حالات استثنائية معدودة على أصابع اليد الواحدة، فضلا عن منع الرموز الدعوية مثل خطباء المساجد والوعاظ والمرشدين من المشاركة في الحملات الانتخابية.

كما أن تطوير هذه الصيغة في العلاقة بين المجالين الدعوي والسياسي، لم ينعكس فقط على العلاقة بين الحركة والحزب، وإنما شكل وصول حزب العدالة والتنمية لرئاسة الحكومة في المرحلة السياسية الحالية فرصة لانطلاق جولة جديدة من النقاش حول العلاقة بين الحركة والتجربة الحكومية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الحليف الاستراتيجي للحركة، وذلك بغرض مدارسة البدائل والخيارات التي كانت مطروحة، والتي يمكن تلخيصها في ثلاث:

-    الخيار الأول: التماهي الكامل مع التجربة الحكومية، وذلك بناء على أن التجربة جديدة ومستهدفة وتحتاج إلى دعم مطلق وقوي وانخراط كامل، مما يستوجب على الحركة الانخراط التام والحضور الدائم في الشأن السياسي إلى جانب الحزب برصيدها التربوي والدعوي لتحصين التجربة وإسنادها وتوجيهها.

-    الخيار الثاني: أخذ مسافة من التجربة الحكومية، على اعتبار أن المرحلة الحالية إنما تشكل حالة مد انتخابي قد تعقبها حالة جزر، وأن التجربة معرضة لكل الاحتمالات، وقد تنجح وقد تفشل، وأنه لابد من النأي بالحركة وبالعمل الدعوي عن أي تعثر أو فشل سياسي، لا قدر الله.

-    الخيار الثالث: دعم دون تماهي وتمايز دون انسحاب، ذلك أن الدعم من مقتضيات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الهيئتين في إطار المشروع الواحد، والتمايز من مقتضيات استقلالية الهيئتين عن بعضهما من الناحية التنظيمية انطلاقا من فلسفة وحدة المشروع بدل وحدة التنظيم؛

وهذه الصيغة الثالثة هي التي وقع عليها الاختيار باعتبارها الخيار المناسب لهذه المرحلة في سياق المعادلة السياسية المغرب">المغربية، لأنه يمكن الحركة من تقديم الإسناد للتجربة الحكومية دون التماهي مع اهتماماتها وانشغالاتها اليومية ، ومن غير مغادرة للمواقع الاستراتيجية في المجدال التربوي والدعوي. وهو ما يتطلب من الحركة في هذه اللحظة الحاسمة أن تقوي حالة اليقظة في المجتمع، وأن تعزز وجودها في مؤسسات المجتمع المدني، لخلق حالة التوازن في التعاطي المجتمعي مع الأداء الحكومي.

 

III.          البناء الفكري والمنهجي لعلاقة التمايز

إن هذه التجربة المتمثلة في خيار التمايز بين المجالين الدعوي والسياسي، بحكم أنها تجربة محلية ولها علاقة بواقعها المغرب">المغربي، فليس من المفيد طرحها كإجراءات تفصيلية أو كوصفة جاهزة للاستنساخ  في بيئات أخرى مختلفة، بل المهم هو تناول عناصرها القابلة  للتلاقح والتبادل مع التجارب الأخرى، وذلك باستنباط  المنهج العام والخلفية الفكرية والفلسفية الكامنة وراءها.

لذا سوف أحاول أن ألامس بعض المرتكزات والعوامل التي ساهمت في نحت وبلورة هذه العلاقة بين المجالين الدعوي والسياسي وبين حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، وسوف أقتصر في هذا المقام على أربعة عوامل أعتبرها رئيسية وكانت مساعدة في صياغة ورسم هذه العلاقة.

1.   العامل الأول هو العامل التاريخي والأخلاقي.

لعل الجانب التاريخي كان له دور كبير في تحديد معالم هذه العلاقة، ذلك أن حركة التوحيد والإصلاح لم تكن هي من أسست حزب العدالة والتنمية وأخرجته إلى الوجود، لترسم معالم العلاقة معه وحدها وكما تشاء، وإنما كان حزبا موجودا وقائما بذاته ومستقلا بنفسه، منذ 1967، في حين أن حركة التوحيد والإصلاح أو بالأحرى مكوناتها السابقة حاولت مرتين تأسيس حزب سياسي خاص بها في بداية التسعينات، ولم تنجح في الحصول على اعتراف السلطة، فقررت الحركة بعد ذلك البحث عن إمكانية الانخراط الجماعي في حزب قائم، الأمر الذي تكلل بنجاح التفاوض مع الدكتور عبد الكريم الخطيب رحمه الله مؤسس الحزب وأمينه العام، بناء على ثلاثة أسس، هي الإسلام والملكية الدستورية  ونبذ العنف، فكانت العلاقة منذ البداية بين الحركة والحزب هي علاقة تحالف بين هيئتين مستقلتين.

وتم عقد المؤتمر الاستثنائي للحزب في 1996، وتشكلت الأمانة العامة من تسعة أعضاء؛ ستة قيادات من الحركة وثلاثة من قدماء الحزب، ورغم أن الأغلبية من الناحية العددية كانت لصالح أعضاء الحركة، إلا أن قيادة الجماعة ، ومن باب الوفاء بالعهود، والوفاء للرجل ـ الذي فتح باب حزبه لأبناء الحركة الإسلامية التي منعت من العمل السياسي ـ ، قررت من جانبها ألا تتدخل في قرارات الحزب ومواقفه، وفوَّضت لأعضائها الممثلين في الحزب أن يساهموا في صناعة قرارات الحزب وإنضاجها وصياغتها من داخل هيئاته ومؤسساته وفضاءاته، بكل مسؤولية ودون أي اتفاق مسبق على أي قرار خارج هيئات الحزب.

وهكذا تشكلت منذ الانطلاقة معالم هذه الاستقلالية وهذا التمايز في العلاقة بين الحركة والحزب، لتتطور فيما بعد عبر مراحل، وبالتفاعل مع الظروف الواقعية المحيطة التي أملت هذا التطور. حيث كانت العلاقة في البداية عبارة عن علاقة الدعم الكامل ، تولت فيها حركة التوحيد والإصلاح مهمة إعادة هيكلة الحزب محليا ومركزيا، لتنتقل في مرحلة أخرى، بعد أن أصبح الحزب قائما  بهياكله ومؤسساته، إلى مرحلة المساندة ، التي اقتصرت فيها الحركة على مساندة الحزب في مبادراته والتعاون معه بتوفير الموارد البشرية؛ ثم انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية بين الهيئتين باعتبارهما شريكين في مشروع إصلاحي واحد يرتكز على الإسهام في إقامة الدين وإصلاح المجتمع.

فهذا العامل التاريخي كان له دور كبير في نحت علاقة التمايز ، وما ندري  لو كانت للحركة إمكانية  تأسيس حزب خاص بها في البداية ، لأخذت  هذه العلاقة ربما شكلا آخر.

2.   العامل الثاني هو الاستئناس بتمييز علماء الشريعة بين العبادات والعادات.

لقد اشتغل عدد من قيادات الحركة وأطرها الفكرية، على موضوع المشاركة السياسية، وموضوع التمييز بين تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي وتصرفاته بصفته قائدا سياسيا وإماما، وموضوع تمييز الشريعة بين العبادات والعادات، خاصة الدكتور سعد الدين العثماني الذي تخصص تقريبا في موضوع المشاركة السياسية والعلاقة بين الدعوي والسياسي، وألف فيه كتبا من بينها "المشاركة السياسية في فقه شيخ الاسلام ابن تيمية" و" جهود المالكية في تصنيف التصرفات النبوية" و"تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة" و"الدين والسياسة تمييز لا فصل"، إضافة إلى عدد من المقالات والعروض والمحاضرات، التي تؤكد على هذا التمييز بين المجالين.

وقد ميز علماء الإسلام على مر العصور، في أعمال الإنسان بين مجالين؛ مجال العبادات ومجال العادات، وبينوا أن لكل مجال من هذين المجالين منهج خاص في التعامل معه، حيث وضعوا قاعدة واضحة في هذا الباب: "الأصل في العبادات التوقف والأصل في العادات الإباحة".

وإذا كان التمييز بين المجالين قائم، والتعامل مع كل واحد منهما مختلف، فإن تمييز الممارسة السياسية عن مجال "العبادات" واعتبارها  ممارسة مدنية لا ممارسة "دينية"، تجعل السياسة داخلة في منطقة مفوضة للاجتهاد البشري، يبدع فيها ويبتكر، بينما نصبح ملزمين في سياق نظرة الدمج بين المجالين بالبحث في كل قضية جديدة عن "تأصيلات" في النصوص الإسلامية أو قواعد الاجتهاد الأصولي.

والخلاصة التي يخلص إليها الدكتور العثماني في هذا السياق في كتابه "الدولة الإسلامية المفهوم والإمكان" أن "الصحابة  كانوا في  مجال الدين يبحثون عن النصوص ويستدلون بها، أما في أمور الدنيا فهم يجتهدون وينطلقون من الحكمة الإنسانية والمصلحة العامة".

وتعليقا على ما نراه اليوم، " أن كثيرا من الكتابات تطيل في البحث دينيا أو فقهيا للإجابة عن أسئلة مثل: هل تحدد مدة ولاية الحاكم أم لا؟ كيف يعين الحاكم وكيف تنتقل السلطة؟ ما هي آليات ممارسة الشورى؟ ما هي تركيبة مؤسسة الشورى المصطلح عليها بأهل الحل والعقد؟ هل تتولى المرأة رئاسة الدولة؟ وغيرها من الأسئلة التي يبحث عن أجوبتها في الأدلة الشرعية بوصفها قضايا "دينية"، اعتبر العثماني أن الواجب أن يبحث عنها في الحكمة الإنسانية وفي علم السياسة والاجتماع، على اعتبار أنها مجال مدني، لم يأت الدين للإجابة عن الأسئلة المطروحة فيه". موردا ما أكد عليه شهاب الدين القرافي صراحة بقوله بأن "القضاء يعتمد الحجاج، والفتيا تعتمد الأدلة، وأن تصرف الإمامة الزائد على هذين (أي التصرف السياسي) يعتمد المصلحة الراجحة أو الخالصة في حق الأمة، وهي غير الحجة والأدلة".

ولا شك أن استحضار هذا التمييز الشرعي بين مجالات العبادات ومجالات العادات ، ساهم بشكل قوي في بلورة علاقة التمايز بين الدعوي والسياسي دون تخوف من السقوط في مسار فصل الدين عن السياسة ، وربما لو لم يكن عند الحركة هذا الاستعداد الفكري والنظري للتمييز بين المجالين، لما سمحت باستقلال العمل الحزبي عن تنظيم الحركة.

 

3.   العامل الثالث: عدم تضخيم العمل السياسي ومطلب "إقامة الدولة"

لعل من أهم المراجعات الفكرية التي قامت بها حركة التوحيد والإصلاح، هي تلك النقلة النوعية من ضيق مطلب "إقامة الدولة" إلى سعة مطلب "إقامة الدين" و مشروعَ إقامة الدين الذي انْتَدَبَت الحركة نفسَها لتنزيله وتحقيقه، وبَنَت عليه رؤاها وتصوّراتها، وبَرمَجت على ضوئه مُختلِف أعمالها ومُخططاتها الإستراتيجية؛ ليس مجرَّد مُصطلَح أو مُفرَدة تُكتَب وتُقرأ، إنه "مشروع" معبّر عن خلفية إسلامية حضارية جامعة لدى الحركة، ويشكل نقلة نوعية وتمايزا واضحا مع الحركات الإسلامية التي تعتبر  "إقامة الدولة الإسلامية أولا" واستعادة الخلافة السليبة بداية ومدخلا واحدا ووحيدا لأي فعل إصلاحي نهضوي. ومن أجل ذلك خاضوا كبرى معاركهم وألقوا فيها كامل ثقلهم، وجندوا لها كل طاقاتهم  وإمكاناتهم المادية والمعنوية.

في حين يرى الدكتور أحمد الريسوني أن الشرع لم يفرض علينا أبدا أن نقيم شيئا نسميه الخلافة، أو الخلافة الإسلامية، أو دولة الخلافة، ولا فرض علينا أن نقيم شكلا معينا ولا نمطا محددا لهذه الخلافة أو لهذه الدولة، ولا أمرنا -ولو بجملة واحدة- أن نسمي الحاكم خليفة، وأن نسمي نظام حكمنا خلافة.  لو اختفى لفظ "الخلافة والخليفة" من حياة المسلمين إلى الأبد، ما نقص ذلك من دينهم مثقالَ ذرة ولا أصغرَ منها. ولكن إذا اختفى العدل، واختفت الشورى، وشرعية الحكم ،ليوم واحد، فتلك طامة كبرى.

وحتى الحديث النبوي الشريف الذي يكثر الاستشهاد به على أهمية الدولة الإسلامية وعلى أولويتها أو ضرورة استعادتها ضمن حركة التصحيح وإعادة البناء، الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي أمامة: "لتَنقُضُنَّ عُرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها؛ فأَوَّلُهُنَّ نقضا الحُكم، وآخرهن الصلاة". فإن الدكتور أحمد الريسوني استنتج أن الحديث اعتَبَر الحكمَ عُروة من عرى الإسـلام، وأنه يشير إلى حقيقتين ضمنيتين لا ينتبه إليهما المستشهِدُون به، ومنهما كَوْنُ الحُكْم هُـو أضعف عروة مِن عرى الإسلام، لأن الانتقاض والانكسار يصيب أولَ ما يُصيب الجزء الأضعف أو الأقل صلابة من أي شيء، بينما يظلُّ الجزء الأكثر قوة ومتانة صامدا مقاوِما لعوامل الهدم والكسر، حتى يكون الأخير بقاءً والأخير انكساراً وانتقاضا. فمعنى الحديث أن أضعفَ ما يَعْتَمِدُ عليه الإسلام في وجوده وبقائه هو الحكم، وأن أرسخَ ما يقوم عليه وأصلب ما فيه هو الصلاة. ومعنى هذا أن الدولة ليست كل شيء وليست أهم شيء. بل يجب أن ينظر إليها الناس على  أن لها حيزا محدودا ووظائف محدودة، وأنها لا يمكن أن تقوم مقام الأمَّة، فإنهم حينئذ يَتَـحَرَّرُون من عُقدة الدولة ومن تأليه الدولة، وينطلقون في أداء واجباتهم وإصلاح شؤونهم وبناء مجتمعهم وحَمل رسالتهم، لأن الأمة هي الأصل.

وترى الحركة أن الشرع في الوقت الذي لم يأمر بإقامة الدولة أو الخلافة، أمر بإقامة الدين بشكل واضح وصريح: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى. فجاءت رسالة الحركة لتُعزّز ذلكَ مُوَضِّحةً أنّ رسالتها تتجلّى في الإسهام في إقامة الدين وتجديد فهمه والعمل به، على مُستوى الفرد والأسرة والمُجتمع والدولة والأمّة، وبناء نهضة إسلامية رائدة وحضارة إنسانية راشِدة. لقدّ تعزّز عندها الاهتمام بالمداخل الأخرى للإصلاح في آفاق أرحب وأوسع من العمل السياسي الحزبي .

وهذا العامل بدوره كان له دور مهم وحاسم في نحت علاقة التمايز، وربما لو كان مطلب "إقامة الدولة" هو كل شيء، ولو كان المدخل السياسي هو المدخل الأساسي والرئيسي للإصلاح، لكان الموقف المنطقي والطبيعي هو عدم السماح بأي شكل من استقلالية السياسي عن الدعوي .

 

4.   العامل الرابع: فلسفة "وحدة المشروع بدل وحدة التنظيم"

من بين العوامل التي ساهمت كذلك في نحت هذه العلاقة، ما عرفته الهيكلة التنظيمية لحركة التوحيد والإصلاح من تحولات كبرى ، تفاعلا مع تساؤل محوري: كيف يكون المشروع الإسلامي شاملا، دون أن يكون التنظيم الذي يحمله شموليا ؟

 فلئن كان المشروع الإسلامي يتميز بخاصية الشمولية، باعتبار مرجعيته، أي الإسلام كدين شامل، يتكامل فيه التعبدي الروحي بالفقهي السياسي، والتشريعي بالأخلاقي، فإن الصعوبة تكمن في اختيار طبيعة التنظيم الذي يحمل هذا المشروع.  فمن منطلق الانشداد إلى فكرة الانتماء الشامل، قد يتأسس العمل على منطق "الشمولية التنظيمية" من خلال تنظيم هرمي محوري متعدد الأذرع والأجنحة.

قد يقول قائل إن التنظيم المركزي الشمولي، يتميز بمستوى عال من الجندية والانضباط والفاعلية لدى أعضائه، بحكم تركيزه على ضبط التنظيم ومركزته، ويحمي المشروع من بروز "جزر تنظيمية" بولاءات ذاتية.  غير أن هذا الضبط لا تكون له أية فائدة أمام الانحسار الذي  ستعرفه مجالات العمل التي تستدعي  الانفتاح المؤسساتي،

وهكذا  تحولت مجالات عمل الحركة المحددة في الميثاق إلى شبه تنظيمات متخصصة قائمة الذات، ومستقلة عن بعضها تنظيما وقانونا وقرارا، في إطار وحدة المشروع بدل وحدة التنظيم، ومن تم أصبح كل مجال يؤطر عمله ضمن الأطر التنظيمية والقانونية المناسبة ويركز عمله وانشغاله على مجال محدد،  وهذه التنظيمات المتخصصة تربطها علاقة التعاون والتكامل فيما بينها،. وتتفاوت درجة الارتباط والتنسيق أو التعاون مع تنظيم الحركة حسب كل حالة وحسب كل مرحلة من مراحل بناء التخصص وتقدمه في بنائه الذاتي.

 وقد ساهم هذا العامل الرابع كذلك في قبول التمايز بين الحركة والحزب  ضمن فلسفة  " الالتقائية على مستوى المشروع " بحيث أصبح كل طرف في المشروع الرسالي، فاعلا ومستقلا ومبادرا، يشتغل بطريقة تكاملية في إطار المشروع الواحد، دون الحاجة للعودة إلى التنظيم الأصلي،. ومن تم  فلا مجال للكلام عن أن العدالة والتنمية هو الجناح السياسي لحركة التوحيد والإصلاح ولا أن الحركة هي الذراع الدعوي للحزب، بل هما شريكان في مشروع أوسع.

 

د محمد الحمرونى من المغرب">المغرب وهى ورقة بحثية مقدمة ل "مركز الدراسات والتدريب المغاربي

أخبار ذات صلة

قضية تمييز أو فصل الجانب الحزبي عن الدعوي قضية قديمة جديدة، وتلح في الطرح على إسلاميي مصر حالياً، وفي القلب منهم المزيد

هذه الدعوة : فصل السياسي عن الدعوي، ليست جديدة وإنما قديمة منذ أيام الإمام البنا وقد رد عليها فى رسائله. المزيد

تعليقات