البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة"

المحتوي الرئيسي


  • أسامة شحادة
    31/12/1969 09:00

كل المتابعين للسعار الإعلامي في مصر ضد التيار الإسلامي بحجة محاربة إرهاب جماعة الإخوان المسلمين! يعرفون حق المعرفة الحجم الهائل للأموال المتدفقة من تحت الطاولة لهذه القنوات من أجل تأجيج  المشاعر والتلاعب فيها ضد التيار الإسلامي، والتي وصلت لتسخير طائرات الجيش المصري لمخرج سينمائي متخصص بالأفلام الرخيصة ليضخّم صور مظاهرات 30/6 في عين المشاهد عبر الخدع السينمائية!! لا توجد أرقام دقيقة عن حجم ما دفع في الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي سواء للتحضير للانقلاب أو لتنفيذه أو لمساندته والإبقاء عليه حياً، لكن من يطالع مزاد الأجور الخيالية لمقدمي برامج التوك الشو الانقلابية والتي تصل لنصف مليون جنيه شهريا!! يدرك أن الأرقام التي تتحدث عن مليارات الدولارات ليست مبالغة ولا مضخمة، ولو أنها صرفت على فقراء مصر لأغنتهم!  وهذه الأموال لو أنها تعطَى لمن يستحقها بسبب خبراته الفكرية والثقافية لهان الأمر، لكنها تعطى لمن يكذب أكثر، فهل المذيع الذي يزعم أن الرئيس أوباما وشقيقه من أعضاء جماعة الإخوان، يستحق أن يخرج على الشاشة ليوجه الناس أم أن مكانه الحقيقي في دولة القانون والنظام مستشفى المجانين! وعلى غراره المذيع والمذيعة اللذان يزعمان أن السيناتور جون ماكين شريك خيرت الشاطر في بعض الشركات، أليست الجرأة على طرح هذا على الجمهور العام يجعل مكانهما الحقيقي قفص القرود بحديقة الحيوان ليستمتع بثرثرتهما الجمهور!! إن هذه الحملة الإعلامية من التشويه ستكون كسابقاتها في التاريخ مآلها الفشل والهزيمة، فالدعوة الإسلامية لا يقضي عليها الكذب والدجل فضلاً عن الظلم والعدوان، بل ذلك في الحقيقة يقويها ويعليها، ويجعل كثيرا من العقلاء ينحاز للدعوة الإسلامية، وهو ما بدأ وسيزداد بإذن الله. وأيضاً المحاولات البائسة لفصل الأئمة والخطباء بحجة حرب الإخوان، وتعطيل المساجد والمعاهد غير التابعة للأزهر لنفس الحجة، لن تنجح وسيكون مصيرها الفشل، ولكم في تونس عبرة وآية، فالنظام البائد أغلق جامع الزيتونة بأكمله وتبنى سياسة تجفيف المنابع، فماذا كانت النتيجة؟ سقط النظام وظهر الإسلام وظهرت حركة النهضة وظهر السلفيون وظهر الجهاديون وحتى القاعدة ظهرت، برغم كل المنع والقهر، وأصبحوا هم القوة في الشارع والأكثرية. فهل في مصر سينجح بضع مئات من اليساريين والناصريين - أفراخ الشيوعية- من لجم الدعوة الإسلامية؟ هذه أحلام يقظة! إن الشعوب الإسلامية - وخاصة شعب مصر- شعوب متدينة، وهي تميل للاعتدال، ولكنها أيضاً تميز العلماء، فالشعب المصري يعرف علماءه ويعرف الصادق منهم والمخلص ومن هو ألعوبة بيد السلطات، الشيخ كشك والشيخ الشعراوي والمحلاوي ومن تبعهم اليوم كالشيخ الحويني ومحمد حسان وحسين يعقوب يحبهم الشعب المصري لأنه يثق فيهم. وكذلك الشعب المصري لا تنطلي عليه حيلة رفض تسييس الإسلام والأزهر والمسجد اليوم، مع قبولهم بتسيس الإسلام والمساجد والأزهر لكن بالتحالف مع أجندة السلطة واجندة العلمانية، مثل الشيح ميزو عضو حزب التجمع الشيوعي !! الشعب المصري لن يقبل أن يتحكم بدينه علماء السلطان عبر الفتاوى المفصلة وفق رغبات السلطات العلمانية، الشعب المصري أذكى وأوعى من هذه المحاولات الساذجة، والتي فوق أنها غير شرعية، تتعارض مع  ما يدّعونه من ليبرالية وعلمانية وحرية وتعددية. فهم كانوا يتهمون الجماعات الإسلامية باحتكار الإسلام، واليوم هم يريدون احتكار الأزهر (المدجن) للإسلام! وكانوا يقولون بحقِّ كل علماني بتفسير القرآن والإسلام برغم جهله بأبسط العلوم الشرعية، واليوم يريدون منع العلماء والدعاة بحجة عدم أزهريتهم وحتى من كان أزهريا منهم فهو مرفوض إن لم يكن على مقاسهم! وكانوا يطالبون بتعدد التفسيرات والفتاوى، واليوم مطلوب قفل باب الآراء لخطبة موحدة وفتوى موحدة صادرة من جهاز الأمن أو مستشار علماني! وبعدها يحدثونك عن السلام والتعددية والانفتاح والشراكة الوطنية، ومن ثم ينتقدون تطرف الشباب وغلوهم وعدم احترامهم للمرجعيات الإسلامية الرسمية. وكل عاقل ومنصف يعرف من تجارب العمل الإسلامي في العقود الماضية أنه كلما كانت المرجعيات الإسلامية مستقلة ونزيهة كانت محترمة ومقبولة، وكلما كانت المرجعيات الدينية الرسمية واجهات للأجهزة الرسمية والأمنية كلما ضعف دورها وغاب تأثيرها، ومن أمثلة ذلك فشل (ندوة الرأي) بين قادة جماعات العنف ودكاترة رسميين بعد مقتل السادات لحثهم على مراجعة أفكارهم، وكانت تبثها بالتلفزيونات الرسمية، ولكنها كانت أشبه بمسرحية هزلية . وكلما كان وصول الناس للعلماء الصادقين والمخلصين أسهل كلما ساد العلم والاعتدال والحكمة، وكلما كان أهل العلم الصادقون مضيقا عليهم والوصول إليهم صعب، بسبب المنع الرسمي والمبني على تحريض شراذم محدودة العدد عظيمة التأثير، إلا أن نصائحها لا تأتي إلا بالخراب والوقيعة بين العلماء والسلطات من أجل المحافظة على مكاسبها غير المشروعة المالية والاجتماعية والسياسية فضلاً عن المتع المحرمة التي يُحرَمون منها كلما احترمت شعائر الدين وتعاليم القرآن والسنة في المجتمع المسلم. والعقلاء يعرفون أن فكر العنف والتطرف ساد حين تصدر علماء السلاطين وغاب العلماء الربانيون في السجون أو المنافي، فلجأ الشباب المخلص لمصادر غير مؤهلة فكانت الكارثة التي عانينا منها طويلاً، فأي عقل هذا الذي يريد أن نعود لتلك الحالة المأساوية؟ الخلاصة: الدعوة الإسلامية قدَر هذه الأمة، رضي من رضي وسخط من سخط، "ليظهره على الدين كله" (الصف: 9)، وإن المحن والابتلاءات – ولو كانت بأخطائنا وتقصيرنا – فإنها تقوّي الدعوة الإسلامية وتنضجها، وأن ميل أصحاب السلطة لشراذم محدودة من أعداء الأديان لن يعود عليهم إلا بالمقت في الدنيا والخسران في الآخرة، ولكن مسيرة الدعوة لن تتوقف أو تتراجع. ومن العقل توجيه الأموال في فتح مسارات الاعتدال للدعوة الإسلامية مما يجنب البلاد الأزمات كما قال تعالى: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يُحشرون" (الأنفال: 36 ).

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد