البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

غزوت الروم

المحتوي الرئيسي


غزوت الروم
  • أسامة حافظ
    30/07/2017 05:00

في مجلس الحسن البصري نال أحد مريديه بالقول من رجل مسلم غائب فقال الحسن للرجل:

أغزوت الروم؟ قال :لا. قال فغزوت الفرس؟ قال : لا.

قال فغزوت الديلم؟ قال لا. قال:أيسلم منك الفرس والروم والديلم ولا يسلم منك أخوك؟.

تذكرت هذه العبارة الحكيمة وأنا أقرأ تعليقات القراء علي مقال تعرض كاتبه لأحد الدعاة المشهورين .. فأحسست أن صارخاً نادي في البرية " يا خيل الله اركبي " .

فتدافع الناس من كل حدب وصوب ينهشون في لحم الرجل حتي اتخموا .. ويخوضون في عرضه حتي أغرقوا.. فاستعدت كلمة الرجل الحكيم " أيسلم منك يهود وأمريكا وروسيا ولايسلم منك أخوك."

والحقيقة أن أكثر ما تعاني منه الحركة الإسلامية أن تنحدر العلاقة بين أبنائها حتي تصل إلي التنابز والتشاتم وتصبح البذاءة جزء من دعوتهم .. حتي أن الصبيان ليلقنون عثرات الكبار والقادة والعلماء ليحفظوها ويتربوا علي التراشق بها .. بل إن البعض ليحضر جلسات العلم ومحاضرات ومواعظ وندوات الدعاة لا ليتعلم ويستفيد ولكن ليتسقط الأخطاء ويتصيد الزلات ليجعل منها مادة للتشنيع بصاحبها والإساءةإليه.

وتعجبت هل تربي هؤلاء في أحضان دين لا ينهي أبناءه عن سب المسلمين والخوض في أعراضهم فحسب بل إنه لينهي عن سب الحيوان الأعجم الذي لا حرمة له.

وكيف تتلمذ هؤلاء في مدرسة نبي نهي عن سب الديك وسب البراغيث ولعن الناقة بل نهي عن لعن الحمي ليعتاد اللسان علي الكلمة الطيبة والقول المهذب اللائق .. وهو الذي وصف المؤمن أنه ليس بسبّاب ولا لعّان ولا فاحش ولا بذيء .. إن دينا ينهي أبناءه عن سب الكفار – وهم أهل لكل سب – حري بأتباعه أن يمسكوا ألسنتهم عن إخوانهم في الدين وإن أساءوا وأخطأوا .. ثم هب أن هذا الداعية قد أخطأ – وكلنا كبشر خطاءون – فلماذا لا نلتزم معه أدب النصيحة لنستفيد نحن وهو منها حتي يرجع .. بل هب أنه لم ينتصح لسبب أو لآخر فهل وقوعه في خطأ عدم الإنتصاح - إن كنا محقين فيما ننصح به - يبيح لنا أن نتهمه في دينه ونيته وقصده وحبه لدينه ولله ورسوله.

الذي يجتهد ويعمل لا بد أن تكون له أخطاء .. فقد دفنت العصمة مع النبي صلي الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرناً.

و الذي يتعرض للناس لا بد أن يوافق البعض ويعارض آخرون فهل إذا لم يعجبنا كلام أحدهم ووجدنا فيه – من وجهة نظرنا – اجتهاداً خاطئاً أن نعلن عليه الحرب لهذا الخطأ متجاهلين ما أسلفه من خيرو ما اجتهد فيه من عمل اتفقنا معه أم خالفناه .. والله لن يسلم بها المنطق أحد .. ورحم الله الإمام الذهبي وقد عرض لمثل هؤلاء فقال:

"ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورا له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه لما سلم منا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما والله هو هادي الخلق إلي الحق وهو أرحم الراحمين " ثم يضيف رحمه الله " فنعوذ بالله من الهوي والفظاظة".

هذه العبارة الأخيرة من كلام الشيخ الذهبي لا من كلامي.

والإختلاف في الإجتهاد وفهم الدين أمر طبيعي .. والكل مع صدق النية يسعي لنيل الثواب ونسأل الله أن يمن من فضله علينا جميعاً من أصاب الحق ومن تحراه ولم يصبه".

لماذا لا ينشغل كل منا بالدعوة لما يعتقد انه الصواب دون أن يستهلك جهده وعلمه في الطعن علي الآخرين وتلقي الطعنات منهم.

إن المسلمين والحركة الإسلامية منهم فيهم كثير من الإمكانات ولكن أكثرها يضيع في النزاع والشقاق والمعارك في غير معترك العراك .. . وساحة الدعوة إلي الله عريضة واسعة الأرجاء تستوعب جهد الجميع وأضعافه .. فلماذا لا ينصرف الدعاة إلي الإرتشاف من هذا المنهل الواسع ويتركوا الآخرين يعملون أيضاً .. وإن كان ولابد فالتناصح بالصورةالشرعية الراقية بعيداً عن التشنج والسباب.

لماذا نشغل الناس بهذه الصراعات وتلك المعارك – الدون كيشوتية – بينما المجتمع متعطش لدعوة الإسلام الرائقة المشبعة للقلب والعقل لماذا نجر المجتمع معنا لمثل هذه المعارك فنفسد دعوتنا ونضيع جهدنا وقد ينفرهم هذا النزاع غير اللائق من كليهما الدعوة والدعاة.

إن الدعوة للدين فرض علي كل قادر عليها وسنحاسب جميعاً علي كل تقصير فيها – وكل إفساد نلحقه بها فلنتق الله فإن فساد ذات البين هو الح

أخبار ذات صلة

توحدت جبهتا الخلاف في إخوان الجزائر، فقد قرر حزب جبهة التغيير الإسلامي في المزيد

ما أشبه اليوم بالبارحة!

في عام 1435 / 2014م طُرح سؤال هل تنظيم (الدولة) من الخوارج؟ المزيد

هذه على خطى تلك، إلا أن قوة الفصائل في سوريا حالت دون استنساخ التجربة العراقية المُرّة بحذافيرها وفي وقتها المرصود، غيرَ أن الجولاني لا يملّ ولا يست ... المزيد

تعليقات