البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

عن أزمة "الإخوان" ومستقبلها

المحتوي الرئيسي


عن أزمة
  • عزام التميمي
    22/12/2015 09:14

سئلت عن أزمة جماعة ‫‏الإخوان‬ المسلمين ومستقبلها، فأجبت:
 
إن الأزمة التي تمر بها جماعة الإخوان المسلمين اليوم وضع متوقع بعد الضربة الهائلة التي تلقتها الجماعة من قبل الثورة المضادة. وهي ليس أزمة غير مسبوقة فقد مرت الجماعة قبلها بمحن صعبة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
 
إلا أن ما يُبقي هذه الجماعة حية ويمدها بالقدرة على الصمود واستئناف المسير، ولو بعد حين، هو الفكر الذي يميزها عن غيرها من حيث اعتداله ووسطيته وشموله. وقد يبدو حجم الأزمة الحالية أكبر مما سبقها لأن حجم الجماعة حينما وقعت الكارثة كان كبيراً جداً وممتداً جداً، فجاءت التداعيات بحجمه، كما بحجم المتداعين عليها المتواطئين على سحقها. ومن أهم مظاهر هذه الأزمة أن بعض أبناء الحركة، وخاصة من الشباب، هيمن عليهم شعور بأن الكارثة إنما وقعت بسبب خلل في الجماعة أو في قيادتها أو فيهما معاً، فراح هذا النفر يطالب بإجراءات وتعديلات لا تقوى الجماعة على الإتيان بها وهي ماتزال جريحة مسلوبة القدرات، ولا يعقل أن يُؤتى بها دون أن يدور بشأنها حوار هادئ يأخذ بعين الاعتبار تفاصيل وتعقيدات المرحلة التي سبقت ثم المرحلة التي لحقت الانقلاب العسكري في مصر.
 
ولو أن الفريق المتعجل اطلع على تجارب الثورات والتحولات الكبرى في تاريخ البشر لأدرك أن تعطل المشروع أو تأخر النجاح فيه غالباً ما يكون خارجاً عن القدرات الذاتية لصاحب المشروع، وخاصة عندما يكون ميزان القوة منحازاً بعنف لمن يناهضون هذا المشروع ويكرسون الموارد الهائلة لإجهاضه.
 
أما مستقبل الجماعة فأمره بالتأكيد إلى علام الغيوب. ولكن، يكفي أن نقول إن من المبكر جداً أن يُحكم على الجماعة بأنها وصلت إلى مداها وأن عمرها قد انقضى، وخاصة إذا ما تذكرنا - كما أشرت آنفاً - أن الجماعة بعد ضربتي الخمسينيات ثم الستينيات من القرن الماضي كاد البعض أن يكتب نعيها، ولكنها انبعثت بقدرة الله من جديد وقادت عصر الصحوة الإسلامية كما اشتهر في حينه.
 
ويمكنني القول فيما اطلعت عليه حتى الآن أن المعضلة فيما يجري الأن هي أن أحداً لا يملك بديلاً عملياً للجماعة، سواء ممن ينقدها من داخلها أو من يندد بها من خارجها. والبديل الذي يقترحه البعض لجوءاً إلى العنف سبقهم إليه أصحاب داعش، وهو بديل مدمر، لا يبقي ولا يذر، يبدأ بإهلاك الآخر وينتهي بإهلاك الذات. وتبقى الحقيقة التي لا مراء فيها، وهي أن مشروع الإخوان المسلمين مشروع إصلاحي بشري، من يقومون عليه يجتهدون، يصيبون تارة ويخطئون تارة أخرى، وهو، ككل مشاريع البشر، ليس مشروعاً أبدياً ولا معصوماً ولا منزهاً، وإنما يستمر ما قدر الله له أن يستمر، وبحسب ما ييسر الله له من أسباب النجاح. أما ما هو باق دائم، فهو الحق المطلق المتمثل في رسالة الإسلام، وهي بإذن الله إلى يوم الدين، ييسر الله لها في كل زمن من يحمل رايتها وينطلق بها إلى العالمين.

أخبار ذات صلة

أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، اليوم الخميس، مقتل 10 من مقاتلي حركة "الشباب" ... المزيد

لقيت إشادة القس ستيفان ليندكويست رئيس منطقة اليسار في اتحاد الكنيسة السويدية، بأخلاق المسلمين تفاعلا على مواقع المزيد

تعليقات