البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

عمرو خالد والمرأة

المحتوي الرئيسي


عمرو خالد والمرأة
  • د.محمد جلال القصاص
    16/09/2015 08:15

وفي إطار بيان أن المرأة «مظلومة» وذات «حقوقٍ مهضومة» يذكر «عمرو خالد» أننا ظلمنا المرأة حين حرمناها من الوظائف العليا في الدولة!!، ويذكر أن في بلادنا «مارد» اسمه المرأة، محبوس في «قمقم»، وهذا المارد مظلوم ومحبوس بسبب تقاليد مغلوطة ( )، يقول هذا ومصر تمارس «حرية المرأة» منذ أكثر من مئة عام!!
 
ليس هذا هو العجيب وحده، : إصبر. 
يقرر عمرو خالد هذا الظلم من عند نفسه، ويدفعه بأن المرأة في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شاركت في الأعمال السياسية كلها، لاحظ يقول: في الأعمال السياسية كلها، ثم يدلل على هذا الإدعاء بالجهاد، يقول: «لم يخرج للجهاد إلا والمرأة معه. ولم يضع النبي صلى الله عليه وسلم خطةً لحربٍ إلا وجعل للنساء فيها دور ( )، ويدلل بيوم أحد حين عرض النبي صلى الله عليه وسلم ( ) على القوم رأيه وهم يتشاورون قبل الخروج: نبقى بالمدينة ويقاتلهم الرجال بالطرقات والنساء من أسطح البيوت. وخالد بن الوليد يوم اليرموك حين وضع النساء خلف الصفوف. ثم يقول على لسان الزبير بن العوام: كانت نساء المسلمين أشد علينا من الروم!!، وكأنهم قاتلوا الزبير وأمثال الزبير من الكرام!!
 
ماذا يفعل عمرو؟
يستخف بالدليل، ويستخف بمن يسمع.
 
انظر: ادعى دعوى عريضة، وهي أننا ظلمنا المرأة وحرمناها من تولي المناصب العامة. وفي بعض مناسباته يتساءل منكراً: كم عدد النساء اللواتي يتولين المناصب العامة؟
وكأن النساء واقفات صفوفاً ونحن بحجزهن نمنعهن من تولي المناصب العامة.
وهذه خِفَّةٌ وقلة دراية، فالغرب ساوى بين المرأة والرجل تماماً، وأعطيت المرأة ذات الحقوق التي للرجل ومع ذلك لم تتواجد المرأة في المناصب العامة إلا بنسبة ضئيلة جداً، لا تتجاوز 5%، بل ولم تعمل في الأعمال الشاقة إلا مضطرة. والأمر يعود لطبيعة النساء لا لظلم الرجال ومنعهن.
 
ويدلل «عمرو خالد» على أن المرأة شاركت في المناصب العامة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بمشاركة المرأة في كل المعارك.. يقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما وضع خطة للجهاد إلا وجعل للمرأة دوراً فيها!! هكذا يتكلم عمرو خالد!!
 
وعلى فرض صحة هذا الكلام: هل يصلح دليلاً على القول بأن المرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تولت المناصب العامة؟!
أبداً. فكيف وهو لم يثبت؟!
 
وغير صحيحٍ أن كل معارك القتال كانت توضع خططها على أن أفراد القتال نساء ورجال. فلم تقاتل المرأة في معركة واحدةٍ، لا في بدر قاتلت، ولا في أحد قاتلت، ولا في الخندق قاتلت، بل جمع النبي صلى الله عليه وسلم النساء والصبيان في حصن وجعل عليهن الحراسة، ولم تقاتل المرأة في خيبر، ولا في يوم الفتح، ولم يلتحق بجيش العسرة صفوفاً من النساء دارعات وحاسرات. غاية ما هنالك أن عدداً قليلاً من النساء كن يلتحقن بالجيش، لا للقتال وإنما لأعمال تتناسب مع طبيعة المرأة الجسدية والنفسية، ما كن يلتحقن بالجيش للقتال وإنما لسقاية ومداواة الجرحى. 
 
فالمرأة مع الجيش بعددٍ قليل وتقوم بدورٍ يتناسب مع طبيعتها النفسية والجسدية.: أين «النواعم» من الكرِّ والفر والضرب والطعن؟!
 
ولم يكن الأمر حتم لازم بل كان يحدث أحياناً، وجعل خالدٌ بن الوليد لهن دوراً يوم اليرموك لا في قتال الروم، وإنما خلف صفوف المسلمين يقتلن من يولهم يومئذٍ دبره منهزماً غير متحرفٍ لقتال. ولم يثبت أن حملت النساءُ السيفَ إلا حالات فردية تعد على أصابع اليد الواحدة، ولم تكن أبداً ضمن خطة القتال، والحالات الفردية لا تصلح للتدليل ولا لدعوى أنها كانت ظاهرة، ولا تصلح للقول بأن للمرأة أن تتولى المناصب العامة.
 
ويسأل عمرو خالد: (تُفسر بإيه: أن المرأة خرجت مع النبي للجهاد؟). 
ونجيبه: خرجت معه صلى الله عليه وسلم بعدد قليل جداً، وفي مهام محددة جداً خلف صفوف القتال، نفسر ذلك بأن المرأة كيان مستقل، له خصائص مستقلة، ويصلح لمهام محددة، تتناسب مع فطرته التي فطره الله عليها ( )، ولا يمكن أبداً تفسير خروج عدد محدود من النساء في بعض الغزوات مع الجيش لمهام محددة بأنه دليل على صلاحية المرأة للجهاد ونقف نفاخر الغرب - كما فعل عمرو خالد في بعض حلقاته - بأننا أول من أدخل المرأة في الجيش.
 
ووجود المرأة خلف الجيش بعددٍ قليل تؤدي وظائف تتناسب مع تكوينها الجسدي والنفسي لا يصلح دليلاً للقول بأن علينا أن نولي المرأة المناصب العامة.

Subscribe in a reader

Subscribe to RSS headline updates from:
Powered by FeedBurner

أخبار ذات صلة

- أنهم جزء من الأمة التي تتكون  منهم ومن غيرهم.

..

- أن تنوع الحركة الإسلامية لا يعني انقسامها انقسام  تضاد . المزيد

ينظر إلى مصادر هويتك ثم يعمل على تفريغها من الداخل ثم يقدم لك من خلال المصادر المفرغة هوية جديدة تختلف بشكل يسير عن الماضية ولا تمانع التغريب من الداخل، ... المزيد

يقول أ/ سيد قطب في الظلال4/2009 " لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا الله . فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد ، وإلى جور ال ... المزيد

توفي اليوم الخميس الأستاذ الدكتور حسين حامد حسان أستاذ الاقتصاد الشهير عن عمر يناهز 88 عاما .

والدكتور حسين حامد حسان، ولد فى (21 ربيع ا ... المزيد