البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

(علموا ولا تعنفوا) رسالة نبوية سامية

المحتوي الرئيسي


(علموا ولا تعنفوا) رسالة نبوية سامية
  • عبدالله محمد
    22/09/2015 06:27

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : "عَلِّمُوا وَلا تُعَنِّفُوا فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَنِّفِ". 
 
حديث نبوي، رواه الصحابي أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ وأورده الإمام الألباني في كتابه (ضعيف الجامع) الرقم: 3731 ، ومروي في (مختصر المقاصد) للزرقاني بدرجة (حسن لغيره)، وفي (كشف الخفاء) للعجلوني (له شواهد).
 
ويتضمن الحديث رسالة في أعلى درجات السمو في مجال التربية الإسلامية. فالتربية هي مصنع الشخصية القوية والبناءة في الأمة.
 
والتربية باتت اليوم سلاح أي بيت ينشد الاستقرار وبناء الشخصية السوية، باعتبارها أساس إرساء القواعد الحاكمة للنظام الحياتي في الأسرة، وللتربية أصولها وغاياتها، وأهدافها، وفوائدها، متى وفق الأب والأم في تقديم تربية نموذجية لأبنائهما.
 
طفل سأل النبي الكريم ، قال له : أريد الحج ، فقال له : (( يا غلام زودك الله التقوى ، ووجهك في الخير ، وكفاك الهم ، فلما رجع الغلام على النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا غلام قبل الله حجك ، وغفر ذنبك ، وأخلف نفقتك )) [المعجم الأوسط عن ابن عمر]
 
فكأنه كبير ، لي قريب له كلمة تعجبني ، قال: هذا الصغير هو كبير لكن قياسه صغير ، عامله ككبير ، احترمه ، دلله ، أقنعه ، بيّن له ، دعه يكون صادقاً معك ، لا تكن عنيفاً فيكذب عليك ، عليك أن تشعره أنه يمكن أن يقول لك كل شيء ، يقول لك كل شيء فعله ، أسمع منه ونبهه . (( علموا ولا تعنفوا ، فإن المعلم خير من المعنف )).
 
((إِنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيء إِلا زَانَهُ ، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إِلا شانَهُ )) أخرجه مسلم وأبو داود عن عائشة أم المؤمنين. وروى البخاري في الأدب المفرد: «عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش».
 
فهذه الأحاديث تؤكد أن المعاملة بالرفق واللين هي الأصل.
 
كذلك هناك فروق فرديه بين الأبناء وأمزجتهما مختلفة، فمنهم صاحب المزاج الهادئ المسالم، ومنهم صاحب المزاج المعتدل، ومنهم صاحب المزاج العصبي الشديد، وذلك يعود الى العوامل الوراثية ومؤثرات البيئة والتربية، فمنهم من تنفع معه النظرة العابسة، ومنهم من يحتاج إلى استعمال التوبيخ والعنف في عقوبته، بيد ان كثيرا من علماء التربية الإسلاميين ومنهم ابن سينا والعبدري وابن خلدون ذهبوا إلى أنه لا يجوز للمربي أن يلجأ إلى العقوبة إلا عند الضرورة القصوى، وأن لا يلجأ إلى الضرب إلا بعد التهديد والوعيد وتوسط الشفعاء لإحداث الأثر المطلوب في إصلاح الطفل وتكوينه خلقيا ونفسيا.
 
إن المربي كالطبيب كما يقول الإمام الغزالي، فلا يستطيع أن يعالج المرضى بعلاج واحد مخافة الضرر، كذلك المربي لايجوز أن يعالج مشاكل الأولاد ويقوّم أعوجاجهم بعلاج التوبيخ وحده مخافة ازدياد الانحراف عند البعض أو الشذوذ عند الآخرين، فنلاحظ هنا أن يعامل كل طفل المعاملة التي تلائمه.
 
وهناك بعض النقاط التي علينا أن نمارسها مع أبنائنا حتى لا يقعون في فخ التبعية دون وعي منهم بسبب جهلهم وصغر سنهم، أولاً علينا مناقشتهم من حين إلى آخر في بعض الأمور, وأن نترك لهم حرية النقاش وإن كانت بعض أفكارهم تحتاج إلى توجيه علينا في المقابل أن نلتزم بالصبر. 
 
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع) رواه الترمذي، وقال (ما نحل والد ولداً أفضل من أدب حسن ) الترمذي .
 
وقبل أن ننهي نقول: من الأهمية إعطاء الأبناء الثقة بأنفسهم ، ونورد هنا ما روي عن سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وكان يمشي في المدينة فرأى أطفالاً، عندما رأوه هربوا.. ووقف واحد منهم، فقال له: “يا غلام لِمَ لم تهرب مع من هرب؟ قال له: أيها الأمير.. لست مذنباً فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك”! .. ثقة بالنفس لدى هذا الصغير لا شك هي التي مكنته من هذا الرد الصائب. 
 
هذا ودخل وفد من الحجاز على سيدنا عمر بن عبد العزيز يتقدمهم طفل صغير، وقام يتكلم من دون الناس بين يدي الأمير .. قال له: “أجلس وليقم من هو أكبر منك سناً”, فقال: “أصلح الله الأمير، المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا وهب الله العبد لساناً لافظاً وقلباً حافظاً فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر كما تقول لكان في الأمة من هو أحق منك بهذا المجلس”، فأعجبه. 
 
لذلك فمن الأهمية بمكان احترام شخصية الصغير.
 
كما أن على المربي أن يحرك في الطفل المهارات الكامنة في نفسه ويؤهله للجد والعمل، ويعوده على الصبر، وتقبل الهزيمة، ثم الانطلاق لتكرار المحاولات، وعدم الفرح الزائد بالنصر ولنتمسك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).
 

أخبار ذات صلة

قليلاً ما كان يتردد اسمه على مسامع المصريين قبل 2001 حين بُلغ أنه لم يعد مرغوبًا به في مص ... المزيد

نشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو أمس الجمعة بعنوان (أن تكون قائدا مسيحيا) أمام رابطة المستشارين المسيحيين في م ... المزيد

منذ أيام نشر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى تدوينة خلاصتها أن سبب انتصارنا في معركة السادس من أكتوبر 1973 م أنه لم يكن في مصر ... المزيد

إذا نظرنا إلى الحالات القديمة للإلحاد في العالم العربي –قبل عام 2001م- فإننا سنلاحظ أن موقف التخلي عن الإيمان لم يك ... المزيد

كثيرة هي مفاصل الإفتراق بين هذين الرجلين الكبيرين، سواء في الموضوع أو الأسلوب، وكذلك في مسارات الإصلاح وسبل الحياة السياسية، وإن اشتركا في أمور، فهمهم ... المزيد