البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

علمانية التكفير والتقتيل والتفجير والطائفية

المحتوي الرئيسي


علمانية التكفير والتقتيل والتفجير والطائفية
  • أسامة شحادة
    31/12/1969 09:00

كشفت سنوات الربيع العربي القناع عن حقيقة العلمانية التي يراد أن تسود في أمتنا العربية والإسلامية، هذه العلمانية التي وفدت إلينا مع طلائع الاستعمار ثم تسنمت المناصب والقيادة من على ظهور دبابات الاحتلال وتحت ظل حرابهم. وبقيت العلمانية تحاول طيلة أكثر من 100 عام أن تشرعن وجودها عبر كل أدوات السلطة السياسية والإعلامية والثقافية دون جدوى، فلا تزال العلمانية لا تنجح في أي انتخابات شعبية حقيقية إلا بالتزوير في الصناديق أو التلاعب بالقوانين لإفراغ الساحة لأتباعها أو عبر قوائم جماعة الإخوان المسلمين !! وهذا انعكاس لفشل العلمانية المتواصل على صعيد الفكر والتنمية، فلم تفلح جهود العلمانيين الضخمة في القضاء على الهوية الإسلامية لمجتمعاتنا برغم كل المحاولات وعبر كل الوسائل، حتى لجأت مؤخراً لحرب الإسلام من داخله بطرح سياسة علمنة الإسلام وتشجيع الإسلام المدنى وإحياء الإسلام الطرقي الخرافي بعد فشل سياسة تجفيف المنابع وسياسة البطش والإرهاب، ورافق هذا الفشلَ فشل أكبر على صعيد التنمية والازدهار في كل الدول العربية حتى البترولية منها! ومع بدء الربيع العربي وسقوط أنظمة الاستبداد فاز التيار الإسلامي في كل الانتخابات النزيهة التي جرت، ولكن هذا لم يرق للعلمانيين: سواء "المخلوعين" منهم بالربيع العربي، أو الخاسرين في انتخاباته! وهنا كشفت العلمانية (داعية التنوير والحداثة والتقدم والرقي!) أقنعتها الكاذبة، وفأعلن عن بدأ مسلسل التكفير العلماني العلني للتيار الإسلامي، فالقذافي كان يصف مخالفيه الإسلاميين بالزنادقة! وبشار يتهمهم بالانتساب للجماعات التكفيرية! وإعلام الانقلاب في مصر يطلق عليهم (جماعة الإخوان الكفار)! وخرجت علينا جريدة صوت الأمة بعنوان عريض حرفت فيه قوله تعالى "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا" (الزمر 71)، إلى دعاية تكفيرية فكتبت "وسيق الذين تأخونوا إلى جهنم زمرا"، ولم يتحرك الأزهر ولا وزارة الإعلام ولا نقابة الصحفيين إزاء هذا التحريف والتكفير!! وأصبح تكفير الإخوان على شاشات الفضائيات الانقلابية أمرا عادياً في ترسيخ واضح لثقافة التكفير التي زعم العلمانيون أنهم يحاربونها كشكل من أشكال التطرف، لكنهم اليوم يمارسونه بشكل رسمي وعلني بفخر واعتزاز، في تناقض صارخ مع العلمانية الداعية لفصل الدين عن الدولة أو غلاتهم الداعين لفصل الدين عن الحياة!! أما القتل فقد كشف الربيع العربي عن مدى ترسخ ثقافة القتل لدى العلمانية -عبر تاريخها- بحق الشعوب، فمِن موقعة الجمل إلى مذابح القذافي إلى صواريخ علي صالح إلى براميل بشار، وانتهاءً بمجازر رابعة العدوية وحرق جثث المعتصمين! ورغم آلاف القتلى الذين أزهقت أرواحهم ظلماً وعدواناً من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ ببراميل المتفجرات والقذائف الكيماوية، لا زالت حناجر مأجورة كثيرة من مثقفي العلمانية تبرر هذا القتل وتستبيحه وتشجع عليه وتدعو إليه!! ولم تقتصر على ذلك بل سعت إلى التلاعب بالدين ورموزه عبر الإغراء أو الخداع وتوريط بعض المتدينين إلى استصدار فتاوى وكلمات تبرر وتشجع على القتل، تم تسجيلها في المؤسسات العسكرية الرسمية وليس في كهوف وسراديب! وتم منتجتها –بزعم بعض المتورطين- وبثها على المواقع الرسمية العسكرية والتلفزيونات الحكومية لتشرعن قتل المعتصمين وليس في المنتديات الجهادية، وفعلاً تفاخر أحد القناصة بسبب هذه الفتوى بقنص 80 متظاهراً سلمياً!! والطريف أنك لا تسمع دعوات الاستنكار للضربات العسكرية إلا إذا كانت موجهة للمجرمين المعتدين على شعوبهم، فقد بلغ من اجرامهم دعم الطغاة لقتل شعوبهم ومنع وصول العون لهم من أي جهة كانت، ثم يحدثونك عن الأخوة الإنسانية !! والذين يؤيدون قتل الجيوش للشعوب المسكينة في سوريا ومصر ينددون بِنيّة الغرب قصف مواقع عسكرية للجيش السوري!! والأوقح من هؤلاء:  العلمانيون الطائفيون في العراق الذين استجدوا الدبابات الأمريكية والبريطانية لتخلصهم من صدام، في حين أنهم اليوم ينددون - من الكراسي التي يجلسون عليها بفضل تلك الدبابات- بقصف الغرب المحتمل لمواقع الجيش السوري المجرم!! وقد كشف أحداث الربيع عن طائفية عدد من عمالقة العلمانية وعتاولتها مثل أدونيس الذي أصبح نقيب الشبيحة العلمانية بدعمه غير المحدود لمجازر بشار وجنوده بسبب كونه من أبناء الطائفة العلوية ! وفي مصر تعلن وزارة الداخلية عن القبض على عدد من المجرمين الذين نهبوا بعض الكنائس فيخرج الأسقف ليكذب الأمن ويتهم الإخوان المسلمين بذلك ! برغم سيل الشهادات من القساوسة والمثقفين والشخصيات النصرانية التي تتهم الداخلية بالتقصير وتشجيع البلطجية على سرقة الكنائس وحرقها لبلبة الوضع ضد التيار الإسلامي، كما سبق أن فجرت وزارة الداخلية المصرية كنيسة الإسكندرية قبيل ثورة 25 يناير وألصقتها بشاب سلفي (سيد بلال) قتل تحت التعذيب ثم برأ القضاء الضابط المتهم بتعذيبه وقتله ! لقد سقطت اليوم عن العلمانية كل الأقنعة التي كانت تختبئ خلفها، فهم كفروا بنتيجة الصناديق الانتخابية التي صدعوا رؤوسنا بها، ولم يلتزموا بالمدنية التي حاججوا بها، ورحبوا ودعوا العسكر ليتحكم بالعباد والبلاد، ولم يبالوا بأبسط معايير الموضوعية والمهنية في الإعلام، ولم يرفّ لهم جفن من سيل الاعتقالات التعسفية، ولم يطرحوا بديلاً منطقياً لأي مشكلة اعترضوا على حل خصمهم الإسلامي لها!! وتبقى كلمة نوجهها للعقلاء إن وجدوا أن ديكتاتورية جمال عبد الناصر أنتجت جماعة التكفير والهجرة، وغرور السادات وصلفه قتلاه، وظلم عسكر الجزائر أدخلها في دوامة الحرب الأهلية، والعلاج الأمني عقب احتلال الكويت وسّع فكر القاعدة بالسعودية، واليوم هذا التطرف العلماني الإرهابي سينتج نقيضه لا محالة، كما أن التلاعب بمسار الثورة السورية ومستقبل سورية بإقصاء الثوار والمجاهدين المخلصين لصالح مصالح الأنظمة والقوى الإقليمية والدولية سيشعل المنطقة ولن يجلب لها الأمن والإستقرار، فهل من مدكر وهل من صادق يجنبنا الخطر والزلل ؟

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد