البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

علماء الجهاد عمد الخير

المحتوي الرئيسي


علماء الجهاد عمد الخير
  • أبو قتادة الفلسطينى
    25/01/2019 05:21

هناك رجال من أهل العلم نفروا لطاعة الرحمن بالجهاد، فتركوا زهرة الدنيا ومتعها، وأقبلوا على الله إلى مظان الموت والبلاء.

هم خيرة الناس، ومعدن الطيب، وزهرة الدنيا حين تبرز معالم الإيمان فيها.

خاضوا في أعظم المهمات والواجبات، ولم يرتضوا ما رضيه غيرهم من المناصب والأسماء، بل ذهبوا لذروة سنام الإسلام، ليجمعوا بين العلم الشرعي الجليل، وبين أعظم واجبات الوقت؛ فهم والله من يستسقى بهم الغيث، وأركان ثبات الوجود، وعمد الخير والحق، فجزاهم الله خيراً.

ومثلهم من أهل العلم من قام سوق الجهاد في بلده، فلم يرحل، ولم يهاجر، بل ثبت، صابراً محتسبا، قوالا للحق، سائراً بالتعليم والوعظ والنصح لأهل البلاء؛ فهم من يستحق الولاية والنصرة والحب والدعاء.

حين أتفكر في هؤلاء فأجد البعض يطعن فيهم، ويتكلم عنهم فأحزن وأتعب، ولو علموا ما لهؤلاء من فضل عليهم لشكروهم ودعوا لهم، حتى لو خالفوهم أو ظنوا أنهم قالوا غلطا وغير صواب.

هذا الجهاد الذي تعيشه الأمة حالة فريدة عظيمة، وأنتم تعلمون أنه لما ارتدت العرب اختلف الصحابة، ثم اختلف الخيران أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بعد أن عاد المرتدون وأسلموا كيف يقضون فيهم، يختلفان وهما من هما في العلم والفضل والقرب من الله، فهذا الجهاد اليوم من نوع هذا الجهاد، فيه الكثير من النوازل الحادثة الجليلة، والتي والله لو كان الصحابة اليوم فيها لاختلفوا في كثير من الفتاوى الواقعة بينهم، بل سترى أن بعضهم يقول اليوم قولاً يرجع عنه غداً، وهذا شأن أهل العلم في مسائل قارة، من حكم الحيض والنفاس وغسل الجمعة، فكيف بمثل هذه القضايا العظيمة الكبيرة!.

ولذلك يتصور الخلاف؛ وليس هذا لضعف العلم في هؤلاء المشايخ، بل لأن هذا جهاد حادث، استقرت بعض أحكامه أصلاً في الكتب مع وجود الخلاف، فكيف بما سيقع فيه من نوازل؟!.

وكذلك ستجدون الخلاف ليس في أبواب الفقه والأحكام، بل الخلاف في تصور الوقائع كما هي، لأن هذا جهاد له تعلق بالدنيا كلها، وبسياسات الدول، وهو على الجملة في إدارته يقوم على المقاربة، لا اليقين، أقصد تصور الحوادث كما هي. ولذلك من الخطأ أن يجزم أحدنا بأن ما يقوله من التصورات هو الحق الذي لا مرية فيه، بل كلنا نسدد ونقارب إذا كان من باب إحسان الظن، ولذلك يجب تحمل الغير، والصبر عليه، واحترامه وتقديره.

هنا مشايخ عظماء، بعضهم أراه قد شابت لحيته بسنين قليلة، وبعضهم ما زال في سواد اللمة، وحفظ الله الجميع، ولا يشك مسلم أنهم الخيار والعظماء، ولا يقدح فيهم إلا كل سفيه احمق، وصغير النفس والعقل.

بلا شك أن البعض يحاول الذهاب بعيداً عن المشايخ والعلماء ليبرر لنفسه التحرر، والانفلات في التقديرات والقرارات، وبعضهم يعجبه سقوط شيخ هنا وشيخ هناك، وفي نفسه كمون الحسد أنه يعتبر أن المنافس الوحيد له اسم الشيخ أو العالم، وهذا رأيته كثيراً، ولكن من غير هدي العلماء فالكل لشر وفساد.

إن أول واجب وجب اتخاذه إيقاف السفهاء ممن يقدح في العلماء إذا نصحوا أو تكلموا أو خالفوا، فهذا حقهم، وهو عهد الله إليهم، فإن خالفتهم خالفهم بأدب التعامل مع العلماء والكبار (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه).

 

ووالله ثم والله، سيجعل الله لهؤلاء المشايخ والعلماء الرفعة بهذا الجهاد، رغم أنف كل متعالم، ورغم أنف كل تنظيم، ورغم أنف كل سفيه، والأمور بعواقبها.

إن الله لا يظلم أحداً، وإنه وإن ترك السفيه ليعلو حينا فإن العاقبة عنده لأهل دينه، والتقوى والعلم، فليصبر هؤلاء على سفاهة المخالف، فكم مر من تنظيمات وأحزاب وأحداث ، شمخت بنفسها، وتعالمت بالجهل، واغترت بالكثرة، ثم صارت إلى بوار.

رأيتم ذلك في كل موطن، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

ولذلك من حق هؤلاء على كل أحد لم يحصل له فضل النفير معهم، والعيش كما يعيشون، والصبر كما يصبرون، أن يسمع لهم، وأن يحترمهم، وأن يتعامل معهم أنهم أهل فضل وجهاد وصبر، ومثل هذه الصفات حبيبة إلى الله تعالى.

وأما الشباب؛ فحق هؤلاء عليهم كبير من الاحترام والتوقير والتقدير، فلا يكلمونهم إلا كما يكلم الواحد والده، فأب للبدن وأب للروح كما يقول العلماء، ولذلك كانوا يسمون شيوخهم بالوالد تقديراً لهم.

إياكم ومجاراة البعض في سوء اللفظ حين الردود، وإياكم وتقليد البعض بسوء الظن في هؤلاء العلماء والشيوخ، ولا بمجاراتهم في القدح والتعيير والقبيح من القول، فوالله سترون عاقبة كل مسيء بأعينكم، وهذا الجهاد ما زالت مفرزته تعمل عملها.

حسن الظن بإخوانكم، وحسن اللفظ حين التعامل سواء بموافقة أو مخالفة هي عصمتكم من الطرد من رحمة الله في هذا الجهاد.

اللهم إن هؤلاء العلماء والشيوخ نفروا أو ثبتوا لأعظم مهمات هذا الزمن، فاحفظهم، ووفقهم، واهدهم، وسددهم، وارفع شأنهم في الدارين، وألحقنا بهم خداما لهم في طاعتك.

 

أخبار ذات صلة

لو كنت مهموماً بما يحدث فى بلادنا من تغريب وتسطيح وتجهيل، وتريد أن تساهم فى إحداث توازن جديد ليُعيد بعض الحق إلى نصابه أملاً فى إعادة كل الحق إلى نصاب ... المزيد

كأن بيني وبين البعض صراعاً عمن يصمد ويثبت، هم يريدون كلامي، وأنا أريد صمتي، فبيننا حرب خفية لها صليلها التي تسمعها النفوس.

المزيد

توقفت في المرة السابقة حين أشرت إلى الفترة من عام 1986م حتى عام 1996م، حين عرفنا خلالها معلومات وواجهنا مواقف أدَّتْ إلى رسم الصوة كاملة أشبه بنموذج البا ... المزيد

كثيرا ما كنت أطالع السيرة النبوية الشريفة من كل مصادرها ، ما هو مسند ومتصل ، وما هو مرسل ومنقطع ، وما هو قصص القصاص ،

والسير ... المزيد