البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

علاقات صحية..التدين المنقوص

المحتوي الرئيسي


علاقات صحية..التدين المنقوص
  • محمد سعد الأزهرى
    28/11/2020 10:56

أحد المشاكل العويصة التي يقع فيها بعض من ظاهرهم التديّن أنه عندما يعادى اتجاهاً فإنني أرى إفرازاً خاصاً أُطلق عليه "التسميم" يطلقه هؤلاء على هذا الاتجاه بكل مفرداته ومشتملاته، بل وتحدث هناك مسابقات بين أفراده في كيفية اختيار الألفاظ والمصطلحات والأكلشيهات التي تسمم هذه البيئة التي يعيش فيها هذين الاتجاهين، فيُسمى الأول نفسه نقياً وهو بيئة من ظاهرهم التدين ويُسمى الثاني فاسداً أو منحرفاً أو عميلاً، لكي تصبح المعركة بين فسطاطين، كفر وإيمان، أو سنة وبدعة، أو بين المقاومين والعملاء!

(لا يلزم أن يكون بين نظام ومعارضة، بل بين أفكار وأفكار، بل وبين مناهج متقاربة وليست متضادة إلا فى القليل!)

وفي مثل هذه المعارك تُترك الساحة مفتوحة أمام سيلُ من الاتهامات والإشاعات ونقولات الثقات الذين يحتاجون فيها إلى ثقات!

وتستمر المناكفات والملاسنات حتى يصل هذا التسميم لمداه، وتصبح المعركة بين الحق والباطل، والظلمات والنور تسير على بِرْكةُ من العفن والأورام والتقيّحات والدماء والصديد!

ويصل بهم الأمر إلى تبرير الحديث عن الذمم والأعراض والخوض فيما لا يجوز الخوض فيه، واستخدام كل أدوات الاغتيال المعنوي بدعوى نصرة النقاء والصّفاء والخير على هذا الفساد والظلام والشرّ!

وهم بذلك يستخدمون نفس أساليب الظلمة في القضاء على أعداءهم فإن الظالم لامتلاكه أساليب القتل والسجن والإبعاد بالقانون فإنه يستطيع أن يفعل ذلك بحجة أن هذا الاتجاه الفاسد لابد من استئصاله والقضاء عليه واستخدام كل السبل الحسية والمعنوية في ذلك، وتظل الحرب قائمة ومستعرة بين هذه الأطراف دون عقل يوقف هذا النزيف والذي يُستخرج من مقدّرات وقيم ومبادئ من لديه قيم ومبادئ!

فلم تكن سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام تسير في هذا الاتجاه، ولم يكن يوماً داعياً إلى إفساد المتبوعين بتبرير مثل هذا التسميم القاتل، والذي فى حقيقته يسمم صاحبه قبل تسميم الآخرين!

والنتيجة المنتظرة: الحشد والحشد المضاد، والتبرير لكل أنواع المقاومة لهذا الفساد رغم مخالفته للسنن الكونية والشرعية، ولكن لأن هناك بيئة تجيد إباحة هذا "التسميم" فإنها لا تتوقف إلا فى حالتين" خصوصاً فى حالة النظام والمعارضة":

 إما الجلوس على طاولة المفاوضات، وإما سقوط المزيد تحت عجلات الاضطهاد والسجن والنيران ولكن بدعوى انتظار موعود الله وانتصار الحق على الباطل، وحينها يُنهك الجميع ويسقط الكثير فى الطريق، وتظل المناهج المعتدلة حبيسة الأدراج حيث لا يوجد لها مكان فى مثل هذه الحشود ولا التبريرات.

وبمثل هذا الإفراز المميت فإننا نتأخر سنوات وسنوات، ويسقط الكثير ممن لا يتحملون هذا الزيف ولا هذه الملاحم المصطنعة، وتستخدم الأطراف الأخرى ومنها ما هو فاسد بحق مثل هذه التصرفات الحقيقية ونشرها بين الناس حتى يزداد الشباب بعداً عن مظاهر التديّن ونفرةً من هذه العقول التي سممت كل الآبار، فلا الفاسد انصلح حاله، ولا من ظاهره التديّن عاد لتدينه الصحيح، ولا المنحرف استقام، ولا التائه وجد نفسه، ولا الجاهل وجد من يعلّمه، ولا البعيد اقترب، بل ظلت النفوس مشتعلة دون أن تجد عالماً حكيماً يقف لها بالمرصاد أو مجموعة من العقلاء تُعلن عن سخطها من هذا التغوّل في المكايدات والمشاحنات والظلم والدماء!

أيها المتديّن: لا تسمح للظلم أن يقهر عدلك، ولا تسمح للقهر أن يُخرجك عن قيمك ومبادئك، ولا تسمح للنفوس الضعيفة أن تلعب بك المباراة على غير هُدى، لأن الخسارة ستكون على جثّتك أولاً قبل جثث الآخرين.

وعليك بالعدل والإنصاف والصبر على أقدار الله المؤلمة والبحث عن المخارج الممكنة، والعودة إلى الرب الكريم، وبذل الوسع فى الوقوف أمام تغريب الهويّة وإفساد الرعية، بل عليك ببث كل ما تعلمه من خير وسط الناس، فإن العطش قد بلغ مبلغه وما عليك إلا البلاغ، وذكّر إنما أنت مُذكّر لست عليهم بمسيطر.

 

أخبار ذات صلة

من ضمن المعضلات الكبرى التي تقابل الشباب الآن منزلة العقل أمام النصوص القرآنية والنبوية.

فلا إيمان إلا بوجود العقل، إذ أنه لا تكليف ... المزيد

يعيش أصحاب المناهج الجهنمية يهودا كانوا أو نصارى أو مجوس أو جاهليين تحت أي راية أو أي مسمى بين آليات متوالية يسعون بها لتحقيق أهدافهم ومنها منهجية اغتنا ... المزيد

القضايا الأساسية الصلبة في دين الإسلام تعرّضت لهجوم متتالي من كافة الأطياف الأرضية والتي ليس لها علاقة بالسماء كالعلمانية والليبرالية واليسارية والأف ... المزيد

شخصية لم أقابل مثيلها من قبل حتى الآن.

رافقته في رحلات إفريقيا ثلاث مرات في كل مرة أتعلم منه أشياء كثيرة.

كنت أرى ف ... المزيد