البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

عقلية إطفاء الحرائق .. وعقلية منع إشتعالها

المحتوي الرئيسي


عقلية إطفاء الحرائق .. وعقلية منع إشتعالها
  • د. إبراهيم الزعفرانى
    27/03/2016 11:21

أمتنا الإسلامية بدولها وجماعاتها وأفرادها تحمل الكثرة الكاثرة منهم عقلية إطفاء الحرائق لا منعها فنحن مستغرقون طوال الوقت فى إطفاء حرائق اليوم غير منتبهين إلى أن ثمة أعواد ثقاب أخرى مشتعلة على وشك الإقتراب من مواد قابلة للإشتعال ستفاجئنا بحريق أو حرائق أخرى غدا أو بعد غد أو بعد زمن قريب أو بعيد

مع أننا أمة من أكثر كلمات ديننا وأشهرها هى كلمة (التقوى ) و(المتقين ) وهى تعنى إتخاذ ما يلزم من الوقاية والإحتياطات قبل مواجهة العقوبة والحساب وهذا إن كان ينطبق على العلاقة بين دنيانا وأخرانا فهو ينطبق أيضا على العلاقة بين حاضرنا ومستقبلنا الدنيوى

أذكر أمثلة توضيحية للفارق بين عقليتى إطفاء الحرائق ومنع إشتعالها من خلال عملى حيث كنت أمينا عاما للجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب

1 - أقمنا منذ عام 2009 مستشفى فى إحدى ولايات دارفور شرق جمهورية السودان وقمنا بتجهيزها لتكون مركز للعمليات الجراحية الكبرى حيث قام بالتعاقد مع حاكم الولاية وتأثيثها و أدارها اخى الحبيب د. احمد حمد اسأل الله ان يتقبله فى الشهداء حيث ارتقت روحه الى بارئها فى مذبحة المنصة عام 2013.

وكان يجهز الحالات التى ستجرى لها الجراحة ونقوم بإرسال قافلة من كبار الجراحين المصريين وكانوا يقومون بها دون مقابل مادى كل ثلاثة أشهر لعمل عشرات العمليات ،وانحصرت العمليات فى نوعين كانا منتشرين بكثرة فى منطقة دارفور

* تضخم الغدة الدرقية بالرقبة نظرا لنقص مادة اليود لبعد هذة المنطقة عن البحر بحيث يزداد حجمها ووزنها من بضع جرامات حتى وصلت بعضها الى سبعة كيلو جرامات .

* عمليات إصلاح الناصور البولى المهبلى لدى النساء وذلك لقلة كفاءة القابلات (المولدات الشعبيات) وبعد المسافات فى الصحراء عن المستشفيات ، ففى أثناء الولادة الخاطئة ينفتق المهبل ويثقب جدار مجرى البول فيسيل البول من المهبل وتبول المراة عبر المهبل الذى ليس به عضلات قابضة تتحكم فى حبسه .

مما يجعله يسيل طوال الوقت مسببا رائحة للبول تنبعث منهن .مما يؤدى بأزواجهن فى الكثير من الأحيان إلى تطليقهن بل و كان الناس يعتزلوهن وقد بلغ عددهن أكثر من أربعة آلاف سيدة .

* وكانت العمليات مكلفة ماديا من مستلزمات وأدوية ورعاية وتكلفة سفر الأطباء وإقامتهم فضلا عن الأجهزة والتجهيزات فى المكان

* تواصل د. احمد حمد مع الهيئات الدولية العاملة هناك وعقد معهم عدة إجتماعات وبعث لنا من هناك بتقرير مفاده:

* لما عرضنا عليهم مساعدتنا فى هذين المشروعين لزيادة عدد المستفيدين منهما ، سألاه عن كل التفاصيل وكان تركيزهم على معرفة الأسباب وبعدها وافقوا أن يشاركوا فى التمويل ويقوم مكتبنا بالإشراف على التنفيذ على أن تتغير طبيعة المشروعين من الجانب العلاجى إلى الحانب الوقائي

* فاقترحوا بالنسبة لموضوع الغدة الدرقية الإتفاق مع الحكومة السودانية ودعمها فى أن تخلط مادة اليود مع الدقيق الوارد لسكان المنطقة للتعويض عن نقصه فنمنع المرض ونغلقه من المنبع بأقل تكلفة من إنفاق هذه الاموال على علاجه لأنناكلما عالجنا أعدادا ظهرت أعداد أخرى .

* واقترحوا فى مشروع علاج الناصور البولى المهبلى أن يقوموا بالتمويل ونقوم نحن بتنفيذ برنامج لتدريب ورفع كفاءة القابلات وتوفير إحتياجهن ومراقبة ادائهن ، وإنشاء عدة مراكز ولادة متخصصة على مسافات متباعدة

وشراء عدد كافى من سيارات الدفع الرباعى ومركز وأجهزة لاسلكية والتوعية بالإتصال اللاسلكى بالمركز الذى يقوم بدوره بتوجية سيارات الدفع الرباعى (التى تسير بسهولة عبر الصحراء ) إلى مكان الولادات المتعثرة والصعبة لتوصيلها لأقرب مركز ولادة متخصص

أحسست وأنا اقرأ التقرير بالفارق الكبير بين عقلية إطفاء الحريق التى كنا نعمل بها والتى تغلب عليها الطبيعة العاطفية وعقلية الغربيين التى توجه جهدها الأكبر الى عدم إندلاع الحريق فهو عمل يحتاج الى عقل يحكم العاطفة فهو أكثر نفعا وأقل تكلفة .

وهذا ينطبق على رغبة الكثيرين منا فى تفرغنا جميعا لقضية واحدة لتصدرت المشهد ، تحت شعار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ) و أما باقى جوانب حياتنا ما موقعها وحجمها بجانب هذا الشعار ؟ نعطلها ؟! نهملها ؟! نبطئ بها ؟! ماذا لو نجم عن أحدها حريق فى المستقبل ؟ ماذا لوطال زمن المعركة ؟ بل وماذا لو خسرنا المعركة ؟ أنخسر معها كل شئ ؟!.

هذا المنطق للعقلية التى تصر على إشغال الكل بإطفاء الحريق و تهاجم أى أحد ينادى بالإهتمام بأطفالنا مثلا والنأى بهم عن مكان الحريق والمتمثل فى مواجهة الإنقلاب فى مصر ، أو المناداة بإعداد البرامج والخطط والكوادر لما بعد الإنقلاب

أو المصالحة الشعبية بين المصريين وإستعادة لحمتهم ، أو دراسة الثوار لأسباب ما حدث والبدء فى معالجتة وعدم تكراره ، أو دراسة الإخوان لأسباب المشكلة الداخلية ومعالجة أسبابها وتفادى تكرارها .

أعتذر عن أنى لم أتطرق الى النوعية الثالثة من العقليات التى تعيش بيننا وهى العقلية التى تخصصت فى إشعال النار وتأجيجها بيننا وتحول دون اخمادها سواء كانت تعمل بالأصالة عن نفسها أو بالوكالة عن غيرها لإحراق أوطاننا وتشتيت أمتنا .

أخبار ذات صلة

لم تمنع حالته الصحية وفقده لقدميه المبتورتان بعدوان عام 2008 إبراهيم أبو ثريّا (29 عاما)، من الارتقاء وتحصيل مرتبة الشهيد بجدارة في مواجهات شرق غزة الي ... المزيد

أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء الماضي، بمدي ... المزيد

1- العرب والكنعانيــــون

يرى معظم المؤرخين أن المهد الأول للعرب كان شبه الجزيرة العربية، فى بلاد نجد والحجاز واليمن، وأن ... المزيد

تعليقات