البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

عذراً يا أهل حلب

المحتوي الرئيسي


عذراً يا أهل حلب
  • طه الشريف
    27/05/2016 08:18

تابعنا فى الأيام الماضية ما جرى ويجرى لأهل حلب ولبقية المدن السورية من جرائم يندى لها الجبين ، ولم نرى فى التاريخ المعاصر ان يقوم أحد الحكام بكل تلك الأفعال المشينة فى حق شعبه من أجل تركيعه وإستمرار فرض الحكم البعثى النصيرى عليه رغم أنفه ، ولقد فعل بشار الأسد ذلك ولسان حاله يخاطب شعبه قائلاً : كيف تجرأون على الخروج علىّ وإنهاء حكمى وحكم عائلتى بهذه البساطة؟! فلسوف أذيقكم من العذاب صنوفاً يحكى به التاريخ! ويشيب لهوله الولدان وتعقم به النساء عن الانجاب ، ويصرخ فيه الرجال كما تفعل النسوة فى الملمات والمصائب.

 عذراً يا أهل حلب فنحن إخوانكم فى الجوار العربى والإسلامى يتملكنا الخجل ويمنعنا العجز عن نصرتكم ولم يعد لدينا إلا النحيب والبكاء كما يفعل الصبية وكما تفعل النائحات فى مصابهن!

نعم يا أهل حلب عذراً فلقد شغلنا عن نُصرتكم ما كبدنا به حكامُنا بالقيود والأغلال حتى صارت نجدتكم تهمة ، وصار إستنقاذكم إرهاباً ، وصار سبكم  وطنية يتقرب بها القوادين والعاهرات لنيل الرضا عند الأنظمة الحاكمة!

عذراً يا أهل حلب فشبُابنا مطاردون فى دولهم ومن حكوماتهم أو مغيبون فى السجون بسبب أرائهم وهؤلاء هم أصحاب النخوة والنجدة ممن يرجى برهم وغوثهم ،أما الأخرين من الشباب فقد أصبحوا مسخاً لا هم لهم إلا شهوتهم وغرائزهم  وقد وقعوا فريسة فى شِباك الهوى فى كل مراحلهم العمرية  من إعلام موجّه ودراما وسينما لا تألو جهداً فى إغوائهم وفى تسطيح المفاهيم لديهم وفى نزعهم من هويتهم حتى أصبحت إهتماماتهم ليست إلا الكرة ونجومها والموضة وصياحاتها والفن ومهرجاناته.

عذراً يا حاضرة الحضارات من الآرامية والأشورية حتى الإسلامية ، عذراً يا مدينة القباب والمآذن ، عذراً يا نجيبة العلماء ، عذراً يا درة الشام.

عذراً يا حلب فالهمُّ قد أثقل كاهلنا نحن المسلمون  وقد كثرت مآسينا واشتدت جراحنا فى كل بلاد العالم، فليس ببعيد ما يحدث للروهينجا من إبادة البوذية لهم ، وما يجرى لكشمير من سطوة الهنود عليهم، وما يفعله الروس المجرمون فى الشيشان ، ثم عربدة الصهاينة فى القدس وفلسطين المحتلة ، مع محنة المسلمين فى الفلبين وإفريقيا الوسطى ومالى ، همومنا كثرت وفواجعنا عظمت ومصائبنا عظمت فلم نعد نستطيع حتى متابعة المستجدات التى تحدث فى قضايا الأمة مع كثرتها وتتابعها.

عذراً أخواتنا الحلبيات وأنتن هائمات على وجوهكم تطلبون الأمن لكم والطعام لصغاركم وقد ألجئكم العوز وأذلتكم الحاجة وانتن مبرئات من الذل ، فالعار والذل لنا وليس لكم.

عذراً فقد غاب المعتصم فينا حتى يلبى ندائكم ويقيل عثرتكم ويربى المتطاولين عليكم ! ويجيّش الجيوش ويرفع الألوية لصرخة إمرأة مسلمة قالت حينها ومعتصماه!.

عذراً يا حلب فجيوشنا لا تحمى العرض ولا تحافظ على الأرض! ولا تنتصر للحق ولا ترد عدواناً ولا تدافع وتزود إلا عن الحكام  ولا تتحرك لمواجهة ما يحيق بالأمة من مؤامرات ولا تهتم إلا بمشاريعها الإقتصادية كصناعة المكرونة والأدوات المنزلية!

عذراً وسامحونا فالهوة السحيقة بيننا وبينكم فاقت كل تصور وقد غابت عنا حمرة الخجرة وكأننا من سكان أمريكا اللاتينية! وكأن ما يحدث لكم فى كوكب المريخ حتى رأينا جهوداً حثيثة ومروءة من بعض حكام أوربا ومنهم آنجيلا مريكل وكأنها تعايرنا فى تقصيرنا رغم ثرواتنا ، رغم نفطنا! رغم ميزانياتنا، رغم عائداتنا ، رغم ما نبذله من أموال فى مشاريع الكرة ومهرجانات السينما وحفلات الرقص وليالى الف خيبة وخيبة!..ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخبار ذات صلة

 فى جريمة التفريط فى جزيرتى تيران والصنافير المصريتين بفعل الانقلابيين والتخبط الذى وقع فيه عدد من الاسلاميين الذين لا يعترفون بنظام دولى او مجت ... المزيد

تعليقات