البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

عبود الزمر يكتب: "الغابة" من القصص السياسي

المحتوي الرئيسي


عبود الزمر يكتب:
  • عبود الزمر
    06/09/2015 04:01

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :-
 
تأتي قصة "الغابة" في إطار القصص السياسي الهادف الذي يصور حالة من الصراع بين فريقين تجري بينهما مفاوضات سياسية لتحقيق الأهداف.
ولهذه القصة قصة أخرى أذكرها في إيجاز وهو أنني كنت قد ألقيت بعض المحاضرات في مجال قواعد التفاوض السياسي في عام 2004 وأردت أن أجعلها في ملزمة ورقية يتم تداولها نقلاً للخبرة العملية في هذا الباب ولكني آثرت عدم كتابة ذلك وفضلت أن أجعلها في قصة تحت عنوان الغابة وهي تمثل إسقاطاً على الواقع المحلي والدولي, ولقد أوضحت من خلالها بعض القواعد والأفكار السياسية لتكون في متناول الشباب, ثم إنني أترك للقارئ الكريم مطالعة هذا النوع من القصص السياسي مع أهمية تدوين الفوائد والقواعد والخلاصات فضلاً عن الاستمتاع بالحوار الهادف الذي حاولت فيه أن أعالج العديد من الأبعاد التي أردتها آنذاك , وبالرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على هذه القصة إلا أنني رأيت أن أنشرها بنصها دون إضافة أو تعديل.
والله المستعان
 
الغابة (1)
كانت الغابة الكبيرة التي تقع على أطراف المدينة مليئة بالحيوانات والطيور والاشجار الوارفة , وكان جدول الماء العذب وهو شريان الحياة فيها يشطرها إلى نصفين , حيث تجتمع الحيوانات والطيور من كل نوع ليرشفوا منه كلما أحسوا بالعطش , وشريعة الغاب معروفة " البقاء للأقوى " فلا وجود لمن سقطت أنيابه, بل ولا مكان لذي المخلب الضعيف.
وفي يوم من ذات الأيام سرت دعوة فاضلة بين الحيوانات آكلة العشب تدعو إلى مقاومة تعديات الوحوش من آكلة اللحم, حيث كثرت هجمات السباع الضارية بلا مبرر, لدرجة أنهم كانوا يقتلون الفريسة ولا يأكلون منها إلا القليل, بل ويتركونها تفسد, ويطلبون فريسة جديدة طازجة, ولقد لاقت هذه الدعوى رواجاً كبيراً وعُقدت عدة اجتماعات بين الحيوانات آكلة العشب حضرها العديد من الأيائل والغزلان والجاموس الوحشي والزراف وغيرهم من الذين يمثلون كافة القطعان, واتفقوا على المقاومة وتداولوا وضع الخطط والترتيبات, فجعلوا عناصر المراقبة من الطيور أمثال الهدهد والببغاء والحمام واليمام, ومن الحيوانات الزراف لطول عنقه, وكلفوا عناصر للحماية تكون مع كل قطيع حين يرعى أو يشرب الماء مثل الفيل والخرتيت وذكور الأيائل ذات القرون المتينة والغزلان الفتية ذات القرون المدببة , وحذروا صغار الحيوانات من التحركات المنفردة, حتى لا تكون فريسة سهلة للسباع, "إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " وتعاقدوا على ذلك وتبايعوا على مواصلة التحدي , وتحمل التبعات , وهكذا ينبغي أن يكون أصحاب المبادئ والدعوات.
 
الغابة(2)
 
وعلى الجانب الآخر شعرت الوحوش الضواري بأن هناك ضرراً بالغاً يفوّت عليهم الصيد, ويحرمهم من أكل اللحم, وكلما غامر سبع بالهجوم على قطيع أسرعت عناصر التحذير بالتبليغ, فتفشل الغارة قبل وقوعها, بل وقد يتعرض السبع إلى كمائن مفاجئة يشبع فيها نطحاً يصيبه بجراح ربما أودت بحياته, فقرروا عقد اجتماع عاجل يحضره كبير كل فصيل من الوحوش ليرتبوا أمورهم في هذا الموقف العصيب.
 
قال الأسد : نحن نجتمع اليوم يا سادة لننظر فيما ألمّ بنا نحن أكلة اللحوم فلا يخفى على أحد منكم ما نلاقيه من صعوبات بعد تلك الدعوى التي أطلقتها فئة منحرفة, تمنعنا حقنا أن نأكل طعامنا الذي تعودنا عليه.
 
قال النمر : ليأذن لي فخامة الملك أن أنضم إلى موقفه الرافض لتلك الدعوى الفاسدة التي حرمتنا حقنا وأطالب بموقف صارم تجاه هؤلاء, ولا أرى بأساً من شن حرب موسعة على قطيع من أكلة العشب فنقتل بعضهم ونأسر الباقين.
الثعلب : عفواً يا فخامة الملك لتدخلي في حديث معالي الوزير وتكلمي قبل دوري في المحفل الكريم ولكن المصلحة العامة دفعتني, وشفقتي على المستقبل شجعتني.
الأسد : تكلم أيها الثعلب .
الثعلب : لو أننا فعلنا ما قاله سيدي الوزير لهلكت القطعان في وقت قصير, ولعاد ذلك علينا بالضرر الكبير.
الأسد : كيف؟ أفصح لنا عن مكنون كلامك!!
الثعلب : إذا ما هاجمنا قطيعاً مجتمعين فسوف تقع فيهم مقتلة عظيمة أكثر من حاجاتنا لطعام يومنا وليلتنا , وبالتالي سيفسد اللحم الباقي ولن نستفيد منه.
النمر : "مقاطعاً" ولكننا سيكون لدينا أسراء يمكننا أن نأكل منهم كلما أردنا ذلك
الثعلب : مهلاً يا سيدي النمر إن الأسير المحتجز من أكلة العشب لن يتناول طعامه بشكل طبيعي لأنه يشعر بفقدان الحرية, وكثير من الحيوانات يهلك جوعاً وعطشاً إذا فقد حريته بالرغم من وجود الطعام والشراب بين يديه.
" ابتسم الأسد وهو ينظر إلى الثعلب في إعجاب "وقال:
اقترب هنا إلى جواري أيها الثعلب الداهية, فإن الأمر يحتاج إلى رأي ثاقب ومعالجة غير تقليدية.
 
وثب الثعلب وقد نثر شعر فروته في سرور, بينما زمجر النمر زمجرة خفيفة خرجت منه عن غير إرادته خوفاً على اقتراحه ومكانته, ولكن صوت الذئب غطى على ذلك بعواء قصير طلب منه الكلمة ثم أردف قائلاً: " الأمر فعلاً يحتاج إلى أساليب مبتكرة "
الأسد : موجهاً حديثه إلى الذئب : وهل لديك شيئاً منها.
 
تلعثم الذئب فلم يكن قد أعد رأياً أو محّص فكرة , ففطن الأسد إلى السبب الحقيقي الذي دفع الذئب إلى التدخل, وبادر إلى معالجة الأمر مخاطباً: عفواً ... أكمل حديثك أولاً أيها الثعلب فالكلمة لا تزال معك.
الثعلب : أطال الله عمر مولانا الملك, الذي أقصده أنه لا بد من تفتيت هذا التكتل الذي اجتمعت حوله الحيوانات من أكلة العشب.
الأسد : زدنا بياناً .
الثعلب : لا بد من مراودة ومساومة بعض المتحالفين معهم وسوف يؤدي ذلك إلى إضعاف شوكتهم .
الأسد : مثل منْ ؟!
الثعلب : الفيلة والخراتيت.
 
وهنا تدخل الغراب الذي يقف في أعلى الشجرة قائلاً:
الفيلة ليسوا كالخراتيت.
الأسد "وقد رفع صوته وراسه في اتجاه صوت المتحدث ": ما الذي أدخلك في الحديث وكيف تواجدت في الاجتماع.
الغراب : أنا واحد منكم اتغذى على بقايا فرائسكم , فالذي ينفعكم ينفعني وأنا لكم ناصح متابع...
الأسد : {بعد أن نظر في عجالة إلى عين النمر والذئب فرأى منهما رغبة في تدخل الغراب للحد من نفوذ الثعلب} لا بأس أيها الغراب أوضح ماذا تعني بهذا الفرق؟
الغراب : لا شك أن الفيلة والخراتيت من أقوى الداعمين للدعوى ولكن الفيلة أنفع والخراتيت قد تضر. ثم أكمل كلامه وسط دهشة الجميع قائلاً:
فالفيلة سليمة البصر, فإذا ما نشبت معركة كان لهم قوة باطشة تعرف خصمها, ولكن الخراتيت لا تكاد ترى فتندفع إلى حيث مصدر الصوت فلربما قتلت أصدقاءها قبل عدوها وهذا هو الفرق بين القوة المبصرة والقوة العمياء!!...
 
تحولت الوجوه في لحظات إلى الغراب , فقد خطف الأضواء من الثعلب الذي بدأ يطوي ذيله الطويل, وهنا شعر الأسد أن الأمر يحتاج إلى حزم حيث أدرك أن صفاء النفوس في إدارة هذه الأزمة مطلوب, ولكن الحوار بات يسير في عكس الاتجاه, فبادر إلى إعلان قراره التالي : " تشكيل لجنة من النمر والذئب والثعلب والغراب لوضع خطة تفصيلية لاحتواء الفيلة وإخراجهم من دائرة الصراع" رفعت الجلسة.
 
انصرف الحضور .. واجتمعت اللجنة في عرين النمر واتفقوا على الطريقة التي سيدار بها الحوار مع الفيلة, وحدود المفاوضات معهم وأن الغراب هو المفاوض الأول والثعلب هو المفاوض الثاني, وتم عرض تلك الرؤية التفاوضية على الأسد فصدّق عليها وأمر بالتنفيذ الفوري.

الغابة(3)
وقف الغراب على شجرة مجاورة لموقع كبير الفيلة وهو يحمل في فمه غصن زيتون دليلاً على حسن النوايا ومساعي السلام , ثم خفق بجناحيه , فلما أحس به الفيل , ألقى بغصن الزيتون بين يديه , وأقبل عليه محيياً , فرد الفيل التحية وسأله : ما وراءك أيها الغراب ؟
 
الغراب : جئتك براحة البال , وهدوء الحال .
الفيل : الحمد لله أنا مستريح البال وهادئ الحال .
الغراب : أتأذن لي أولاً أن أقترب منك أكثر .
الفيل : لا بأس اقترب .
الغراب : وثانياً أتسمح بحضور أحد أصدقائي وهو الثعلب جاء معي ناصحاً شفوقاً .
الفيل : بالرغم من أن الثعلب مشهور بمكره وخداعه إلا أنني لا أخشاه فليقف إلى جوارك .
وثب الثعلب إلى جوار الغراب وهو يقول : خالص التحية لفخامة الفيل على حسن استقباله لنا .
الغراب : كيف تكون سعيداً بحياتك أنت وزملاؤك من الفيلة , تدخلون معارك مع الأسود والنمور والذئاب , وكل يوم يسقط قتلى وجرحى منكم .
الفيل : إنني أقف داعماً لقضية عادلة وأضحي من أجلها .
الثعلب : كيف تضحي وأنت غير مستفيد من وراء ذلك ؟!
الفيل : بل يكفيني أن أكون صاحب مبدأ أدافع عنه .
الغراب : أرجو أن يفسح لي الفيل صدره لأقول له أن هذا الموقف خاطئ فكيف تكون أمامك فرصة للعيش الهانئ بعيداً عن المخاطر وتختار الطريق الصعب الملئ بالأشواك .
 
أصغى الفيل إلى هذه الكلمات وقد تدلى خرطومه أمام ساقيه يتارجح .
وفي تلك اللحظة وثب الثعلب خطوة إلى الأمام وأراد أن يطرق الحديد وهو ساخن فقال : لقد جئناك بعرض مغر من الوحوش مفاده أنك آمن وزملاءك الفيلة من أي هجمات فتأكل وتشرب وتتحرك في الغابة كيفما تشاء دون أن يتعرض لكم أحد .
أشاح الفيل بوحهه إلى الجهة الأخرى ثم قال : وما المقابل ؟!! فليس في عالم السياسة عطاء بلا مقابل ولا تنازل بلا ثمن .
أجاب الغراب بسرعة : أن تنسحبوا من تحالفكم .
صمت الفيل برهة خشى فيها الثعلب أن تكون الإجابة على غير ما يريد فبادر قائلاً:لا تتسرع سيدي في قرارك فالأمر لا يخصك بمفردك , بل معك من إخوانك الفيلة من لهم عليك حق التخفيف , فقلّب الأمر لثلاث ليال نتركك فيها وسنعود إليك لنري رأيكم النهائي .
الفيل : اتفقنا ...
انصرف الثعلب ومن خلفه طار الغراب عائدين من حيث أتيا..
 
الغابة (4)
 
في عرين الأسد اجتمعت اللجنة المختصة بالتفاوض لتقويم الأداء الدبلوماسي فقام الغراب بعرض ملخص لما تم إنجازه.
 
ولكن النمر وجّه سؤالاً إليهما حيث قال : لقد كان من المفترض أن رجوعكما بالرد الشافي , ولكنكما أجلتما الرد ثلاث ليال فهل هناك ما استدعى تعديل التخطيط؟!!
هزّ الذئب رأسه موافقاً على السؤال .. بينما نظر الأسد باهتمام إلى الثعلب وهويقول: يا سادة لقد فوجئنا بأن الفيل عقائدي الموقف , ومقتنع جداً بما يقوم به فخشيت أن يرفض العرض في لحظة اعتزاز وإباء, فأفسحت المجال أمامه للتفكير.
 
الذئب (مقاطعاً): وهل تظن أن إمهاله بعض الوقت سيغير من موقفه العقائدي ؟!
ابتسم الثعلب قائلاً : إن أصحاب العقائد لا يلينون أبداً إلا إذا كانت هناك تغيرات مؤثرة على مواقفهم.
الأسد : أجب مباشرة على السؤال ولا تسهب.
الثعلب : إن مجرد مناقشة الأمر مع زملائه الغيلة سيظهر من بينهم من يقبل بإقتراحنا وكذلك فإن العديد من الأمهات ستشكل ضغطاً عاطفياً لصالحنا حرصاً على صغارها من القتل خلال هذه المعارك , وأردف قائلاً بعبارة استرضائية : وما فعلت ذلك عن أمري ولكن بفضل توجيهاتكم لي وإقرار المفاوض الأول " الغراب" للتعديل الذي أضفته.
هز الغراب رأسه مؤيداً بينما سُر الجميع بكفاءة الطاقم المفاوض , وأعلن الأسد في ختام الجلسة الرضا عن المفاوضات , والذهاب في الموعد المحدد لتلقي الرد, على أن يعقد الاجتماع القادم فور عودة الطاقم المفاوض.
 
الغابة(5) 
 
على ضوء القمر أقبلت الفيلة بناء على أمر الاستدعاء الصادر إليهم , وتحلقوا في حلقة كبيرة , ولكن كبير الفيلة طلب أن تتنحى الأمهات جانباً ومعهن صغارهن على مقربة من الجلسة بحيث لا يسمعن الحديث , فتم التنفيذ.
بدأ كبير الفيلة في عرض مضمون رسالة الوحوش إلى الفيلة , وما أن انتهى من حديثه حتى سمع همهمات فقال : لا داعي للحديث الجانبي فسنفسح المجال لكافة الأراء دون حرج فإن الرأي السديد لا يتم إلا بمشورة.
تقدم فيل كبير أبيض اللون ذو أذن مشقوقة وقال في ثقة:
 
إن هذا العرض هو فرصة لنا للخروج من ذلك المأزق الذي يقع فيه القطيع نتيجة لقرار التحالف الذي قطعه رئيسنا تحت وطأة العواطف الجياشة فنحن معشر الفيلة لسنا للوحوش بطعام , فهم لا يحبون طعم لحومنا لسمك جلدنا وكذلك لصعوبة افتراسنا , فمتى دخل سبع في معركة معنا قلما أفلت من السحق تحت الأقدام, وكذلك فإنني أستحثكم على الموافقة على هذا العرض وتقديم الاعتذار لقطعان الماشية الأخرى " قال ذلك الفيل الأبيض ثم جثا على ركبتيه".
وهنا قال كبير الفيلة : هل هناك من رأي آخر؟
 
فتقدم فيل شاب رافعاَ خرطومه وموجهاً التحية للجميع , ثم بدأ يقول : الأمر يا سادة ليس كما ذكره اخي الأكبر" الفيل الأبيض " لأن دخولنا في التحالف كان بسبب نصرة المظلومين من قطعان الماشية, وكنا نعلم تماماً أن المسألة سيكون فيها تضحيات , ولكنها في سبيل الحق والعدل بعد أن تفشى القتل في أكلة العشب بلا مبرر وبالتالي فلم يكن الأمر من باب العواطف أو الانفعال .
الفيل الابيض مقاطعاً : إسمح لي يا كبير الفيلة أن أقدم لكم تقريرأ عن حالة الوفيات التي حدثت نتيجة المعارك التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
لقد قتل يا سادة عشرة من الفيلة أي ما يعادل أكثر من خمسة عشر بالمئة من إجمالي القطيع.
ثم اختتم حديثه بحركة مسرحية أشار فيها إلى صغار الفيلة وهو يقول : وما ذنب هؤلاء الضعفاء؟!
 
وهنا تقدم فيل ثالث ولكنه أكبر سناً من الفيلين اللذين تحدثا ثم قال : ليأذن لي سعادة الرئيس أن أعقب على ما سبق من حديث.
رئيس الفيلة : تفضل..
الفيل المسن : لا شك أننا حين دخلنا إلى التحالف كان ذلك باختيارنا ولم نكن مكرهين على ذلك.
النقطة الثانية : أن الخروج من الأمر ليس كالدخول فيه.
الفيل الأبيض : ( مقاطعاً ) : أفصح لنا عن مكنون النقطة الثانية!
الفيل المسن : على رسلك يا أخي .. الذي أقصده هو أنه كان بوسعنا عدم التحالف من بداية الأمر , ولكننا بعد أن تحالفنا وتعاقدنا وبدأت المعركة أصبح الخروج يمثل مشكلة كبرى لقطعان الماشية , خاصة وأنهم خططوا استراتيجيتهم على وجودنا معهم , ثم انظروا يا حضرات الفيلة إلى التاريخ وليكن لكم فيه عبرة .. لقد تحالفت الدول العربية عام 1973 وشنت حرباً شاملة ضد إسرائيل المعتدية على الأرض الفلسطينية , ونجحوا في تحقيق بعض الانتصارات ولكن الرئيس المصري بادر منفرداً إلى عقد معاهدة سلام مع إسرائيل وأخرج نفسه من دائرة الصراع , فأضعف النظام العربي كله وتسبب في عُزلة بلده , ولم تقم للعرب بعدها قائمة , وأصبح الرئيس المصري خائناً في نظر الدول العربية . أترضون يا سادة أن توصفوا بهذا المصطلح الذي يأباه كل شريف مهما كان الثمن ؟! وإذا كان أحدنا يشير إلى بعض الخسائر التي لحقتنا فإن الذي يدخل إلى الحلبة لا يسلم من اللكمات, ولو أقام كل صاحب حق وزناً للتضحيات ما نهض أحد يطالب بحق, وما وقف مظلوم في وجه ظالم...
 
وبعد حوار طويل إستمع فيه الجميع إلى الرؤى المتباينة , توصل الرئيس إلى قرار أعلنه في حزم قائلاً: إننا لا نقبل مساومة للخروج من التحالف إلا إذا كان هناك حل يرتضيه سائر قطعان الماشية من أكلة العشب , وسوف نعرض عليهم ما جرى ونرى رأيهم في الأمر.
 
وهنا ظهرت علامات الاعتراض على الفيل الأبيض حيث انسحب من الجلسة متضايقاً لفوات هذه الفرصة التي كان يرى فيها حلاً لمشكلة إخوانه الفيلة.
......
يتبع

 

أخبار ذات صلة

• بعد وقت من هذا الحوار قررت اللجنة القيادية لتنظيم الجماعة الإسلامية الانضمام الإخوان فى أواخر سبعينيات القرن ا ... المزيد

شهد القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي قمة التقدم الحضاري والسياسي في بلاد الأندلس، وأضحت قرطبة «عروس الغرب» وحكامها خلفاء بني أمية يتمتعون بم ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

من المعلوم شرعا ان من اهم الفرائض الشرعية على اهل الاسلام اختيار ولي امر وحكومة تقوم بر ... المزيد

بثت قناة "الجزيرة" القطرية في برنامج "ما خفي أعظم" الذى يعده ويقدمه تامر المسحال، مساء الأحد، تسجيلات قالت إ ... المزيد