البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

عبدالفتاح مورو.. الإسلامي المتحرر من قيود التنظيمية في تونس

المحتوي الرئيسي


عبدالفتاح مورو.. الإسلامي المتحرر من قيود التنظيمية في تونس
  • على عبدالعال
    04/03/2019 12:42

عبدالفتاح مورو  هو الشيخ الموصوف إعلاميا وسياسيا ب "الاعتدال" لدى خصوم الحركة الإسلامية في تونس ، نظرا لتسامحه مع هؤلاء الخصوم ومواقفهم المتناقضة في كثير من الأحيان مع الشريعة-الإسلامية">الشريعة الإسلامية … 

 

النائب الأول لرئيس البرلمان في بلاده، وأحد أبرز وجوه الصف الأول في حركة النهضة، الذي لا تعبر آراؤه السياسية واجتهاداته الفكرية ولا مواقفه عنها، حتى أن الحركة اضطرت لإعلان ذلك رسميا في عدة مناسبات حتى لا تتحمل تبعات ما يصرح به على الملأ هذا القيادي

 

الإسلامي المتحرر من القيود التنظيمية لجماعته.

 

أبرز ما يميز شخصية عبدالفتاح مورو كثرة المشارب التي نهل منها فكره: (حي باب سُويقة، المدرسة الصادقية، جامع الزيتونة، الصوفية، التبليغ والدعوة، المجال الحقوقي، الخطابة في المساجد، العمل بالقضاء ثم المحاماة. العمل التنظيمي بالحركة الإسلامية، ثم المطاردات

 

التي كان يلقاها من طرف حكام تونس السابقين، وأخيرا الخلافات بينه وبين المختلفين معه من الإسلاميين).

 

اكتسب مورو في شبابه مهارات التمثيل المسرحي وكان متقنا للموسيقى (1)، في الوقت الذي حرص فيه منذ أيام الجامعة على ارتداء اللباس التقليدي "الجبة" و"الشاشية" وهما صناعة يدوية كاملة، وكان لا يرتديهما في هذا الوقت سوى الشيوخ والعلماء، متحدياً بذلك المناخ

 

التغريبي الذي كان مهيمنا على الجامعة في ذلك الوقت، إذ كان اليسار الراديكالي يقود الحركة الطلابية، فكان مورو الطالب الوحيد الذي يخترق الحرم الجامعي بزي وطني كاد أن ينقرض من البلاد.

 

بدأ صوفيا، ثم تم احتضانه من قبل بعض المتبقين من شيوخ (الزيتونة) الذين كانوا ينشطون بحذر خوفا من سطوة الحبيب بورقيبة الذي كان لا يطيق الزيتونيين.

 

كانت الحركة الإسلامية التونسية في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات "مكتومة النفس" ـ على حد وصف أحد الكتاب ـ يغلب على أعضائها الالتزام والجدية المفرطة، لكن كان الشيخ مورو ومازال معروفا بدعاباته وحسه الفكاهي. (2)

 

فالرجل يجمع بين متناقضات لا حد لها، وما أصدق ما وصفه به أحد خصومه، قائلا: "مورو طوال حياته تتنازعه أفكار وعقائد مختلفة فهو صوفي .. اشتراكي .. إخواني .. سلفي .. علماني .. هو محدث بارع يأخذك رغما عنك في الحديث لكن في النهاية لا تخرج منه بشئ".

 

مورو يتقن اللغتين الفرنسية والألمانية، لكنه أشهر خطيب ينطق بعربية فصيحة في مساجد تونس وفوق منابرها تقريبا

 

بدأ نشاطه الإسلامي مبكرا

 

وُلد عبد الفتاح مورو في حي باب سُويقة في العاصمة تونس عام 1948، و(باب سويقة هو مهد الحركة الوطنية التونسية) ، تخرج من المدرسة الصادقية ، وبدأ نشاطاته الإسلامية مبكرا في عام 1960 وهو بالمدرسة الثانوية. وفي عام 1968, التقى راشد الغنوشي بأحد

 

مساجد تونس العاصمة وبدأ يتفق معه على تأسيس جماعة إسلامية.

 

ولعل من أول المواقف التي سيذكرها التاريخ لعبدالفتاح مورو هو تحركه المبكر للتصدي لمساعي الرئيس بورقيبة لإقامة حكم لا ديني في تونس وتجريد البلاد من مقوماتها الإسلامية. يحكي هو عن هذه الفترة قائلا: “قرر بورقيبة وحزبه تجريد البلد من كل مقوماته الإسلامية..

 

ففي سنة 1957م أعلنت قوانين الأحوال الشخصية التي تقطع علاقتها بالشريعة-الإسلامية">الشريعة الإسلامية في مجال الأسرة. وفي سنة 1958م ألغيت الأوقاف العامة، و1959م منع التعليم الديني، و1960م شن بورقيبة حرباً ضد الصيام، و1962م ألغي التقويم الهجري، و1965م فتح

 

أول ناد للعراة، و1968م بدأت تعرية المرأة المسلمة من لباسها الإسلامي. و1969م بدأت حملة لغلق المساجد، و1974م بدأ بورقيبة بإلقاء محاضرات ضد القيم الإسلامية، وتهجم على القرآن الكريم والسنة النبوية، والآداب الشرعية والعادات الإسلامية. وكان من نتيجة هذه

 

الأحداث تحرك بعض الغيورين على الإسلام ومنهم شخصي والشيخ راشد الغنوشي للوقوف ضد هذه الهجمة الشرسة، وتأسيس حركة الاتجاه الإسلامي سنة 1969م”.

 

يضيف: “بارك الله في الدعوة الإسلامية فانضم إليها الشباب من الجنسين وطلاب الجامعات، وبرزت ملامح الإسلام عليهم من إطلاق اللحى إلى الزي الشرعي وغير ذلك”. (3)

 

درس مورو في كُليتي الحقوق والشريعة في آنٍ واحد وتخرج منهما عام 1970، ثم التحق بسلك القضاء فعمل قاضياً حتى استقالته من القضاء عام 1977 حيث تفرغ للمحاماة.

 

في العام 1973، وبعد محاولة تنظيم اجتماع لمئة شخص في سوسة، اعتقل عبد الفتاح مورو وراشد الغنوشي من قبل الشرطة. وبعد هذا الحادث، تقرر إنشاء منظمة سرية باسم (الجماعة الإسلامية)، كانت تنشط بشكل رئيسي في المساجد والجامعات وتنشر صحيفة، توزع

 

مجانا في بعض أكشاك بيع الصحف ومحلات بيع الكتب بالقرب من المنظمة. وكانت هذه هي النُواة الأولى للحركة الإسلامية في تونس.

 

عُرف مورو باعتباره الواجهةُ الدعويةُ للحركة الإسلامية بمسمياتها المختلفة بدءاً من (الجماعة الإسلامية) التي استمرت حتى العام 1981 حيث غيرت اسمها إلى (الاتجاه الإسلامي).

 

أُلقي القبض على قيادات الاتجاه الإسلامي في العام 1981 وعلى رأسهم الغنوشي ومورو وحُكم عليهم بالسجن 10 سنوات، في أول محاكمة تعقد للإسلاميين في تونس، لكن "خلصهم منها وساطة محمد مزالي رئيس حكومة بورقيبة الذي رأى في الإسلاميين المتأثر أغلبهم

 

بالثورة الإيرانية قوة مضادة لليسار المتغول في تلك الفترة... توجت وساطة مزالي برسالة أرسلها عبد الفتاح مورو إلى الحبيب بورقيبة يؤكد فيها التوجه السلمي للحركة وعدم تعارضها مع الحداثة ورفضها للعنف والولاء الأجنبي ... ليكون مورو السبب في السماح للحركة بالنشاط

 

حتى من دون حصولها على ترخيص بعد دعوة مزالي لمورو والغنوشي إلى منزله لتعلن ابتداء شهر عسل بين الحركة والسلطة (في العام 1983) لم يدم طويلا ... بعد إقالة حكومة محمد مزالي”.

 

وحينما بدأت بوادر الصدام مرةً أخرى بين الحركة الإسلامية ونظام الحبيب بورقيبة سافر مورو إلى باريس ومنها إلى ألمانيا ثم استقر في المملكة العربية السعودية حتى انقلب زين العابدين بن علي على الحبيب بورقيبة.

 اتصل زين العابدين بن على بعبد الفتاح مورو وطلب منه العودة إلى تونس وبمجرد عودة مورو إلى تونس في العام 1988 صادر زين العابدين بن علي جواز سفره ومنعه من السفر، كما وضعه بن علي طيلة سنوات حكمه تحت المراقبة وشهّر به وآذاه .

 

ظل مورو نائباً لرئيس حركة (الاتجاه الإسلامي) حتى غيرت اسمها في العام 1989 إلى (حركة النهضة) وبقي أيضاً نائباً لرئيسها راشد الغنوشي.

 

وفي عام 1991 تم اعتقاله للمرة الثانية، وبعد هذا الاعتقال أعلن تعليق عضويته في حركة النهضة، وأوقف كل نشاطه السياسي في تونس، لكنه واصل ممارسة مهنته كمحام.

 

بقي مورو مضيقا عليه وممنوعاً من السفر حتى سقوط نظام بن علي في يناير من العام 2011 ، وفي 30 يناير 2011، بعد أيام من الثورة التونسية وسقوط النظام، عاد راشد الغنوشي من المنفى، وأعلن عبدالفتاح مورو أنه سوف يشارك مرة أخرى في النشاط السياسي.

 

شارك في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بقائمة مستقلة وذلك مع مجموعة من المستقلين تحت اسم طريق السلامة لكنه لم يفز. بعد الانتخابات تم ترشيحه لمنصب مستشار في حكومة حمادي الجبالي لكن لم يتم تعيينه. عاد إلى حركة النهضة بعد مؤتمرها في سنة 2012 وتم

 

انتخابه في مجلس شورى الحركة ونائبا لرئيسها راشد الغنوشي.

 

وفي الانتخابات التشريعية 2014، تحصلت حركة النهضة على المركز الثاني ب69 مقعد بعد تونس">نداء تونس (86 مقعد)، وفاز عبد الفتاح مورو بمقعد عن الحركة في الدائرة الانتخابية تونس 2، وبعد افتتاح المجلس تم انتخاب محمد الناصر عن تونس">نداء تونس رئيسا للمجلس وعبد

 

الفتاح مورو نائبا أولا لرئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي) تولى المنصب 4 ديسمبر 2014.

 

مواقف مورو من اختيارات "النهضة"

 

ـ عبدالفتاح مورو هو ابن شرعي للإخوان المسلمين ، فكريا وحركيا وتنظيميا وسياسيا، وإن تميز الرجل بشخصية مستقلة قادرة على مخالفة الإخوان في كثير من اختياراتهم العامة. ومن ثم يمكن فهم مواقفه الكثيرة التي اختلف فيها مع توجهات حركة

 

النهضة التي ينتمي إليها ، فمورو دائم النقد للنهضة واختياراتها  الفكرية والسياسية والحركية.

 

في رؤيته لمواقف الحركة من أحداث الثورة التونسية يرى مورو أن: "حركة النهضة وضعت منذ اليوم الأول الخلاف الأيديولوجي كعنوان رئيسي، وذلك عوض أن تكون القضية بين الثوريين والرجعيين، وليست بين الإسلاميين والعلمانيين”. (4)

 

لكنه يرى أن "الثورة لم تأت لكي تطرح هذه القضية”. يضيف مورو: "حركة النهضة سلكت طريقاً واحداً، والغريب أنها لم تتوقف لكي تفكر وتسمع الرأي المغاير. كانت رأياً واحداً، وهو ما جعلها تميل ميلة واحدة إلى أن اقترب أنفها من الحائط".

 

يقول في مقابلة نشرتها له صحيفة الشرق الأوسط: “أنا لا أخفي أنني مستاء من الحركة، فقد نددت منذ سنة 1991 بالعنف ، وطلبت من حركة النهضة وقتها أن تحسم أمورها وتتخذ موقفا حازما ضد العنف. إلا أنها عوض الإجابة عن الموضوع، وبيان أسباب ذاك العنف للرأي

 

العام التونسي، سارعت إلى تجميد عضويتي. أنا ناديت مند 30 عاما، إلى تخليص حركة النهضة من صبغتها الدعوية والخروج بها إلى عالم السياسة كحركة سياسية تتعايش مع بقية مكونات المجتمع”.

 

ـ نقد مورو لا يقف عند حركة النهضة وحدها بل يشمل الإسلاميين-في-تونس">الإسلاميين في تونس وخارجها، فقد أثار جدلا كبيرا لما قال في مقابلة صحفية إن شعار "الإسلام هو الحل" شعار فارغ درج على ألسنة قادة الحركة الإسلامية من دون وعي بمضامينه.

وقال: لا يمكن أن يظل الإسلاميون يرددون مثل هذا الشعار من دون العمل بمضمونه، فهذا شعار مطاطي لم يعطي توصيفاً دقيقاً لإسلام ولا حتى الآليات والأدوات التي تصل إلى تحقيق الحل في الإسلام، فهذا الشعار درج على ألسنة عناصر ورموز التيارات الإسلامية من دون

 

التركيز على جوهره ومضمونه وآلياته.

 

وحتى لا يفهم مقصده خطأ يوضح مورو قائلا: "لا أحد يختلف على أنّ الإسلام هو الحل الصحيح والحقيقي لكل ما نعانيه من مشكلات وعوائق في الحياة الدينية والدنيوية، ومن هنا يجب تقديم تفاصيل القضايا والحلول والبدائل التي ستحل مشكلاتنا والعوائق التي تواجه الأمة في

 

مشروعها التنموي والنهضوي، فيجب التركيز على النهوض بالواقع وإيجاد الحلول العملية له عبر التأكيد على المضامين وليس الشكليات والشعارات الفارغة التي لا تغير في الواقع".

 

ومخالفا حركة النهضة في أحد أشهر مواقفها السياسية، قال مورو في تصريحات له أنه لا يرى مانعا من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومصافحته حال قدومه لتونس. تصريحات مورو جاءت على خلفية الجدل الذي أثير حول موقف حركة النهضة من زيارة متوقعة

 

للسيسي إلى تونس.

مورو قال أن ما يحدث في مصر شأن داخلي وأنه يحترم القرارات السيادية باعتباره نائب رئيس البرلمان فلا مانع لديه من استقبال عبد الفتاح السيسي ولا يجد أي حرج في مصافحته حين يحل ضيفا في تونس لأن الدبلوماسية تقتضي ذلك. وجاءت تصريحات مورو على هذا

 

المنوال بينما كان رئيس الحركة، راشد الغنوشي، قد أعلن أنه لن يستقبل الرئيس المصري في حال قدم لتونس، وبأنه غير مرحب به. (5)

 

مورو يذهب بعيدا حينما يحمل الإسلاميين التراجع الذي حصل في العربي">ثورات الربيع العربي والانقلاب">الانقلاب على مكتسبات الشعوب، فهو يرى أن "الحركة الإسلامية أخطأت عندما سارعت نحو السلطة رغم أنها لا تملك برامج وخبرات في مجال إدارة شؤون الدولة"، ويضيف موضحا "

 

ماذا كانت أهدافنا قبل الثورة؟ كنا نسعى لكي يكون لنا موقع مع باقي الأطراف السياسية، يمكّننا من إبلاغ رأينا تحت شعار "خلوا بيننا وبين الناس". بين عشية وضحاها تغير هذا الهدف، وكنت قد صرّحت خلال الفترة الأولى من الثورة، وقلت إن الإسلاميين لا يحق لهم تجاوز

 

الثلث من مقاعد البرلمانات التي سيؤسسونها، ونصحتهم بألا يكون رئيس الجمهورية منهم”.

 

ويرى مورو أيضا أن الإسلاميين أخطأوا حينما ظنوا أنهم البديل عن الديكتاتوريات أمام الشعوب الثائرة. يقول: “لم يعملوا على جعل الحراك الثوري هو البديل عن الديكتاتورية. وهو ما يقتضي أن يكونوا ضمن الحراك الثوري وليس خارجه. الذي حصل أن الصف الثوري انقسم

 

على نفسه، وهو ما أتاح الفرصة لعودة قوى الردة إلى العمل من جديد. لم يدرك الثوريون أو الذين يمكنهم أن يستفيدوا من التغيير، أن المرحلة الجديدة هي مرحلة تكاتف وتعاون، وأنهم ليسوا قادرين كأفراد على إقامة الصرح الجديد”.

 

ويعتقد عبد الفتاح مورو أن ما يشغل حركته في تونس -ومثلها الحركات الإسلامية التي أوصلها الناخبون في بلاد أخرى إلى سدة الحكم- يجب ألا يكون "منع بيع الخمر وقطع يد السارق، وارتداء الحجاب">الحجاب وتعدد الزوجات، بل هناك أولويتان مطروحتان على تونس اليوم وهما: حماية

 

الكيان التعددي الديمقراطي، والتصدي لكل فكر دكتاتوري يمكن أن يهيمن على الأفكار الأخرى ويقمعها".

 

 

مواقفه من السلفيين وجماعات العنف

 

ويتخذ عبدالفتاح مورو موقفا مناهضا للتيار السلفي خاصة جماعاته التي تنزع إلى العنف أو التي توالي الحكام، يقول في أحد تصريحاته: “الأبناء السلفيين ليس لهم لا مشروع سياسي ولا اقتصادي ولا اجتماعي، ومشروعهم الوحيد هو تطبيق السنّة وتطبيق رأي السلف الصالح

 

بمراقبة السلوك الفردي وبالتالي لا يقدمون مشروعا اجتماعيا ولا اقتصاديا ولا سياسيا. فهم لا يؤمنون بالانتخابات والديمقراطية التي يعتبرونها كفرا لأن ذلك لم يكن في عهد السلف الصالح".

 

إحدى معارك عبدالفتاح مورو مع السلفيين دارت حول "بائعات الهوى" في تونس اللاتي دافع القيادي الإسلامي الكبير عن حقوقهن، ودعا إلى ضرورة توفير الحماية لهم ماديا ونفسيا، مستنكرا الهجوم الذي شنه سلفيون على بيوت الدعارة بتونس إبان الثورة، وقال مورو أنه

 

شخصيا استقبل بائعات هوى في مكتبه، مؤكدا أنه قام بتزويج اثنين منهن. (6)

 

مورو ـ وهو على ما يبدو صريحا مع نفسه ـ سُأل في مقابلة: ما موقف السلفيين منك؟ فأجاب: أما الذين بيدهم مفاتيح الجنة فهم يرفضون أن أدخلها. وأما الذين يحرسون المقابر، فهم يرفضون أن أدفن فيها. أما الذين يلتقون بي في الشارع، فبعضهم قد عمد إلى الاعتداء علي. ولكن

 

هذه أمور صغيرة ولا قيمة لها عندي.

 

وكان عبد الفتاح مورو قد تعرض للضرب بكأس زجاجي من قبل شخص قيل أنه سلفي أثناء ندوة رمضانية حول التسامح في الإسلام بالقيروان في 5 أغسطس 2012 خلال نفيه ما نسب للمفكر التونسي تونس">يوسف الصديق من أنه سب السيدة عائشة. كما تعرض لاعتداء بالعنف

 

اللفظي والجسدي في 23 يناير 2013 أمام جامع المكي بجمّال بولاية المنستير من قبل مجموعة من الشباب محسوبين على التيار السلفي.

 

يحكي مورو عن حادثة الكأس قائلا: كنت بصدد المشاركة في ندوة بعنوان السماحة في الدين الإسلامي، تم تنظيمها من طرف إحدى الجمعيات مع كل من الشيخين تونس">يوسف الصديق ورضا بلحاج. لكننا فوجئنا بمجموعة من الشباب يتهمون الشيخ تونس">يوسف الصديق بالإساءة لعائشة أم

 

المؤمنين رضي الله عنها في المحاضرة التي ألقاها ويحاولون طرده من المحاضرة. وتدخلت عندما لاحظت الأمر وقلت لهم أنا شاهد عيان وأن الشيخ يوسف لم يسئ إليها بشيء وكيف لكم أن تطردوا شيخا في الثمانين من العمر. ولم يقتنع الشباب بما قلته وراح أحدهم يجادلني ثم

 

سبني فقلت له اتق الله أنا في مقام والدك فتمادى في سبّي وشتمي وأخذ الكأس التي كانت على المنصة وضربني بها على جبهتي. الأمر الذي تطلب نقلي إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الأولية. (7)

 

ولما طلب من مورو التعليق على الحادثة، قال: أعبر عن أسفي لتدني مستوى النقاش إلى هذه الدرجة. ثم سُأل: هل واصلت تتبع المعتدي قضائيا؟ ، قال: لقد أسقطت الدعوى ضده وعفوت عنه واعتبرت نفسي والدا له. وعالجت المشكلة بتلك الطريقة عسى أن يهديه الله. وليس في

 

نفسي أي ضغينة ضده أو ضد غيره. وتحركي الآن ضد ظاهرة العنف ليس مرده ما تسلط عليّ من عنف أتاني بلطف والحمد لله لكن غيري مورس عليه العنف بأكثر شدة لذلك فأنا أقوم هذه الظاهرة من موقع مبدئي وليس من موقع مصلحي.

 

فمورو دائم التعبير عن رفضه لكل أشكال العنف السياسي والاجتماعي وكأداة للتغيير ويدعو إلى الاعتماد على أسس شورية تكون هي أسلوب الحسم في مجالات الفكر والثقافة والسياسة. وبلورة مفاهيم الإسلام الاجتماعية في صيغ معاصرة وتحليل الواقع الاقتصادي حتى يتم

 

تحديد مظاهر الحيف وأسبابه والوصول إلى بلورة الحلول البديلة.

 

وفي إطار رفضه لظاهرة العنف يقول مورو: “ان التصدي لظاهرة العنف أمر ضروري لأنه من غير الممكن أن يتطور المجتمع التونسي نحو الأحسن بوجود ظاهرة عنف. ليس من الممكن النهوض بالاقتصاد في ظل ظاهرة العنف، ومن غير الممكن أن يخرج رجال الأعمال

 

أموالهم المخبأة في منازلهم ويمولوا مشاريع في ظل وجود ظاهرة العنف، ومن غير الممكن للسائح أن يأتينا من الخارج ونحن نعيش ظاهرة العنف”.

 

لكنه يرى أن التصدي للعنف "يجب ألا يكون فقط عن طريق العنف والقانون بل يجب أن يتم التحاور مع الشباب الذين غرر بهم وتعرضوا إلى عملية غسل دماغ. وعلى التيار الإسلامى أن يفتح للشباب آفاق الحياة أمامهم وأن يدعوهم للمشاركة فى العمل العام”.

 

يضيف موضحا: “فمن الضروري دراسة الظاهرة وفهم الأسباب التي أدت إليها ثم الانتقال إلى التصدي عن طريق دواء ناجع ربما يكون سياسيا أو اجتماعيا أو إعلاميا أو نفسانيا لأنه من غير الطبيعي أن يعنف الإنسان غيره. فهو إما يعنفه لخصاصة في حياته الخاصة أو

 

بشعوره للنقمة على غيره إما لفهم خاطئ للتدين أو لمطمع إجرامي في نفسه هذا كله يجب تفصيله لحلحلة هذه الظاهرة وإزالة غموضها وتحويلها من أمر مبهم مغلق عن الفهم إلى أمر مفهوم يمكن التصرف معه”.

 

مورو لا ينسى أن يؤكد أن رفض العنف لا يعني اتهام الإسلام ، حيث يقول: “فنحن نشجب ظاهرة العنف سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية. لكن هذا لا يعني انتقاد الأسلمة أو التوجه أو الاختيارات الإسلامية ... فالبعض انزلق من مناقشة ظاهرة العنف إلى استخلاص أن

 

العنف مرتبط بالتدين، والدين هو الذي أتى بالعنف وهذا خطأ لا يجب الانزلاق إليه".

 

أخبار ذات صلة

تعتزم الحكومة النمساوية، التي تقودها أحزاب اليمين المتشدد، إقامة مركز جديد مهمته مراقبة المؤسسات العائدة للمسلمين في البلاد بذريعة مكافحة " المزيد

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أن هيئة تحرير الشام وسّعت سيطرتها شمال غربي المزيد